(ج) بدع الصوفية: يرى الشيخ محمد بن عبد الوهاب أن الصوفية منهج فاسد فيها كثير من البدع والطرائق المختلفة المخالفة لهدي الرسول ﷺ وسنته وذلك في عباداتهم وخلواتهم وأذكارهم المخالفة للشرع الإسلامي (٢) .
ومن هنا جاءت محاربة علماء الدعوة للصوفية والمتصوفين، وذلك بسبب ما دخل على الصوفية من بدع مختلفة لا تمت إلى الإسلام بصلة، فأصبحت الصوفية بعد ذلك من الفرق الفاسدة في المجتمع المسلم " (٣) .
ويعلل المؤرخ حسين بن غنام إنكار الشيخ لترهات الصوفية وشطحاتهم بأنها مخالفة للقرآن الكريم والسنة النبوية، وما كان عليه سلف الأمة الصالح، ويمثل ابن غنام لهذه الشطحات من الصوفية بأمثلة عديدة منها قوله: " حكايات تنفر منها الأسماع مثل بيع الجنة وغرفها، وكون الولي يجر على مركب في الهواء من الذهب، ومثل قولهم: إن البر في يمينه والبحر في شماله، ومثل دعوى بعضهم العروج إلى السماء بالأرواح كل حين، وعلمهم بما سيقع من الغيب "، ويختم ابن غنام تلك الأمثلة بقوله: " ومثال
_________________
(١) محب الدين الخطيب: الوهابية، مجلة الزهراء، المجلد الثالث، صفر ١٣٤٥ هـ ص ٩٧.
(٢) سليمان بن سحمان: المصدر السابق ص ٩٤.
(٣) عبد المتعال الصعيدي: المجددون في الإسلام ص ٧٩ وص ١١٤ - ١١٦.
[ ٥٤ ]
هذه الحكايات والخرافات. . مما هو هتك للشريعة وسلوك للغي " (١) .
والواقع أن إنكار الشيخ محمد بن عبد الوهاب لبدع الصوفية قد ظهر منذ باكورة دعوته المباركة، فحينما كان الشيخ في البصرة أخذ يهاجم رجال الطرق الصوفية ومشايخ الشيعة الموجودين في البصرة وينكر عليهم بدعهم (٢) فتعرض الشيخ لأذى منهم اضطره إلى الخروج من البصرة - كما سبق.
وفي نجد تعرض أيضا لهجوم وعداوة من يسميهم " أولاد شمسان وأولاد إدريس وكذلك فقراء الشياطين الذين ينتسبون إلى الشيخ عبد القادر وهو منهم بريء كبراءة علي بن أبي طالب من الرافضة "، ويصف الشيخ عملهم بقوله: " الذين يأكلون أموال الناس بالباطل يأمرون الناس أن ينذروا لهم وينخونهم ويندبونهم " (٣) وهذا يدل على أن للصوفيين وجودا في بلاد نجد، فقد كانت بدعهم موجودة عند بعض علماء نجد سواء في عصر الشيخ محمد بن عبد الوهاب أو قبله (٤) .
وليس معنى ذلك أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودعوته تنكر كرامات الأولياء الصالحين، ولهذا يقول الشيخ في رسالته لأهل القصيم: " وأقر بكرامات الأولياء وما لهم من المكاشفات إلا أنهم لا يستحقون من حق الله تعالى شيئا، ولا يطلب منهم ما لا يقدر عليه إلا الله " (٥) كما أنه ليس كل من ادعى الولاية فهو ولي - في نظر علماء الدعوة - ولهذا يصف الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود من تسمى بالولي في عصره - في رسالة عامة له - بقوله: صار الولي في هذا الزمان من أطال سبحته ووسع كمه وأسبل إزاره ومد يده للتقبيل، ولبس شكلا مخصوصا وجمع الطبول والبيارق، وأكل أموال عباد
_________________
(١) حسين بن غنام: روضة الأفكار والأفهام ج١، ومنير العجلاني مرجع سابق ص ٢٦٥ و٢٦٦.
(٢) صلاح العقاد: دعوة حركات الإصلاح السلفي، المجلة التاريخية المصرية، المجلد السابع سنة ١٩٥٨ م، ص ٨٩.
(٣) حسين بن غنام: تاريخ نجد، تحقيق د. ناصر الدين الأسد ص ٥٤٠.
(٤) عبد الله بن عبد الرحمن البسام: علماء نجد خلال ستة قرون، ج١ ص ١٩، عبد الله العثيمين: مرجع سابق ص ٤٠ و٤٣ (مجلة الدارة: شوال ١٣٩٨ هـ) .
(٥) عبد الرحمن بن محمد بن قاسم: مصدر سابق ج١ ص ١٤-١٧ ط١ مكة المكرمة، أم القرى عام ١٣٥٢ هـ.
[ ٥٥ ]
الله ظلما وادعاء، ورغب عن سنة المصطفى وأحكام الشرع " (١) .