(أ) بدعة الاحتفال بالمولد النبوي: فعلماء الدعوة وعلى رأسهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب، يرون أن الاحتفال بالمولد النبوي بدعة محدثة في الدين لأنها لم ترد عن سلف هذه الأمة، وعلى رأسهم الصحابة ﵃، ولا شك أنهم أكثر حبا لرسول الله ﷺ منا، فلو كان الاحتفال بمولده خيرا
_________________
(١) حسين بن غنام: مصدر سابق ص ٣٦٠، وسليمان بن سحمان: مصدر سابق ص ٤٠، ومؤلف (دلائل الخيرات) هو محمد بن سليمان الجزولي، ومؤلف (روض الرياحين) عبد الله بن أسعد اليافعي.
(٢) سليمان بن سحمان: مصدر سابق ص ٢٣ و٤٧ و٤٨.
(٣) عبد الرحمن بن حسن: المصدر السابق ص ٤١٣.
[ ٥٢ ]
لفعلوه، هذا إضافة إلى ما يشمله الاحتفال من المنكرات في الدين البعيدة عن مبادئ الإسلام وتعاليمه، لهذا أنكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب على (سليمان بن سحيم) مطوع الرياض حضوره الاحتفال بالمولد وقال: " الناس يشهدون عليك أنك تروح للمولد وتقرؤه لهم وتحضرهم، وهم ينخون ويندبون مشايخهم، ويطلبون منهم العون والمدد، وتأكل اللقم من الطعام المعد لذلك، فإذا كنت تعرف أن هذا كفر فكيف تروح إليهم وتعاونهم عليه وتحضر كفرهم؟ " (١) ويذكر أن الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في رسالته - التي أشرنا إليها سابقا - أن من البدع ما اعتيد في بعض البلدان من قراءة مولد النبي ﷺ بقصائد وألحان وتخلط بالصلاة عليه والأذكار والقراء ة. . ويتوهم العامة أن ذلك من القرب والسنن المأثورة (٢) .
ولم يكن علماء الدعوة أول من قام بإنكار هذه البدعة، فقد أنكرها قبلهم شيخ الإسلام ابن تيمية (٣) الذي رأى فيها تشبها بالنصارى الذين يجعلون يوم مولد المسيح ﵇ عيدا لهم، وفوق ذلك فهو عمل لم يفعله سلف هذه الأمة، ولو كان فيه خير لفعلوه.