(ب) بدعة المحمل: كان الأتراك العثمانيون قد تعودوا أن يرسلوا إلى مكة عن طريق ولاتهم كل سنة محملا يحمل الكسوة للكعبة المشرفة (٤) و(المحمل) جمل منصب عليه هودج، ويزين بأنواع الزينة يجعلونه في مقدمة ركب قافلة الحج، ويأتي في موكب من الطبول والزمور الذي لا يتفق مع قدسية المكان، بل جعلوا ذلك كالسنة المتبعة أو الفريضة الشرعية حتى توهم العامة أن المحمل جزء من فريضة الحج، وبالغوا في تعظيمه حتى كان الناس يتمسحون به ويقبلونه (٥) .
_________________
(١) حسين بن غنام: المصدر السابق ص ٣٢٧-٣٧٧.
(٢) سليمان بن سحمان: المصدر السابق ص ٤٨.
(٣) منير العجلاني: مرجع سابق، وانظر ابن تيمية: التوسل والوسيلة ص ١٥٤ ط لاهور.
(٤) محمد كمال جمعة: مرجع سابق ص ١٨ و١٩.
(٥) منير العجلاني: مرجع سابق ص ٢٩٤، ٢٩٥.
[ ٥٣ ]
وقد عد علماء الدعوة هذا كله من البدع المستحدثة في الدين يجب محاربتها، ولذلك عندما دخل الإمام سعود بن عبد العزيز الحجاز سنة ١٢١٨ هـ منع المحمل من المجيء إلى أرض الحجاز، بل أرسل إلى السلطان العثماني رسالة يحذره فيها من إرسال المحمل لأنه بدعة لا يرضاها الشرع، وفي عهد الملك عبد العزيز وبعد استيلائه على الحجاز عام ١٣٤٥ هـ (١٩٢٦ م) حاول المصريون تجديد مراسم المحمل، فمنعهم الملك عبد العزيز من ذلك (١) .
وينبغي أن نلاحظ أن للمحمل أهدافا أخرى وهي حماية الحجيج، ولذا فهناك محمل سوري لا يحمل كسوة الكعبة، وأثناء الصراع بين السعوديين والعثمانيين حاول العثمانيون استغلاله لأهداف عسكرية.