ثانيا: في الهند: ففي الهند كان لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب انتشار كبير في كثير من مناطقها على يد زعيم هندي مسلم اسمه (أحمد بن عرفان الباريلي) أو البريلوي Brelwi (١٢٠١ - ١٢٤٦ هـ ١٨٣١ -١٧٨٦ م)، وقد ولد الشيخ أحمد في مدينة (باريلي) في الهند - وإليها نسب - من أسرة إسلامية محافظة، ثم أخذ يتنقل بين (باريلي - ولكناو - ودلهي) طلبا للعلم وخاصة العلوم الإسلامية، وفي عام ١٢٢٥ هـ - ١٨١٥ م دخل في السلك العسكري حيث عمل جنديا لمدة أربع سنوات في جيش حاكم (تونك) حتى إذا
_________________
(١) عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم، مصدر سابق ص ٨٦-١٠٣، وصالح العابد، دور القواسم في الخليج العربي ص ١٥٧.
(٢) ابن بشر: مصدر سابق، ج١ ص ١٤٣.
(٣) على الرغم من ذلك يوجد أتباع للدعوة السلفية عند بعض أهل السنة في العراق، منهم الشيخ (محمود شكري الألوسي) (١٢٧٣ هـ - ١٣٤٢ هـ) وله مؤلفات كثيرة للدفاع عن الدعوة، انظر ترجمته في كتاب (مشاهير علماء نجد وغيرهم) عبد الرحمن عبد اللطيف آل الشيخ ص ٤٦٨.
(٤) ابن بشر: ج١ ص ١١٤ و١١٩.
[ ٨١ ]
كان عام ١٢٣٢ هـ ترك سلك الجندية وعاد إلى دلهي فدرس حال إخوانه المسلمين عن كثب، وشاهد ما يعانونه من ضعف وتأخر تحت نير الاستعمار الإنجليزي (١) وعرف أن هذا راجع إلى انحراف هؤلاء المسلمين عن مبدأ الإسلام الصحيح، وانتشار البدع والخرافات في دينهم وتقديس الأولياء والصالحين بينهم، نتيجة لما خالط عقيدتهم الإسلامية هناك من كثير من عقائد الهندوس الوثنيين وعوائدهم (٢) .
وفي سنة ١٢٣٦ هـ ١٨٢١ م خرج السيد أحمد إلى مكة لأداء فريضة الحج فلقي في مكة بعض علماء وأتباع الدعوة السلفية، فعرضوا عليه مبادئ الدعوة فاقتنع بها سريعا، حتى إذا عاد إلى بلاده بذل جهوده لنشر هذه الدعوة في إقليم البنجاب (٣) . - شمال غرب الهند - وسعى لمحاربة البدع والخرافات التي ضربت أطنابها في قلوب المسلمين هناك، ويتضح من رسائله أنه كان من أهداف حركته وضع حد لحكم الإنجليز، ونفوذ جماعة (السيخ) الوثنيين هناك، واستعادة الحكم الإسلامي للهند من جديد، وسرعان ما ذاع صيته في كل مكان، واعتنق مبادئه آلاف من المسلمين، وأسّس دولة مستقلة في البنجاب وما حولها، واتسعت هذه الدولة حتى وصلت في نفوذها إلى منطقتي (السند وبلوخستان) وجزء من أفغانستان، ثم أعلن الجهاد على كل من خالف مذهبه (٤) فهزم (السيخ) قرب (بيشاور)، ولكنه تعرض لمقاومة عنيفة من الإنجليز والسيخ متعاونين حتى استشهد - ﵀ - في اشتباك وقع بينه وبين السيخ بمعاونة الإنجليز لهم عام ١٢٤٦ هـ (١٨٣١ م) فاضمحلت بذلك دولته، ولكن دعوته ظلت باقية في أتباعه الذين تابعوا دعوته الإصلاحية في الهند بإصرار، وأنتجوا أدبا دينيا ضخما واصطنعوا اللغة الأردية ليضمنوا إيصال تعاليمهم إلى كل الشعب، كما آثروا الاشتغال بالتجارة حتى يبتعدوا عن الخضوع للمستعمر الإنجليزي (٥) .
_________________
(١) جمال الدين الشيال: ص ٦٧.
(٢) محمود عبد الله ماضي ج١ ص ٦٧.
(٣) Qeyamuddin انظر: Ahmed Ibid. Pp٢٣٢-٢٦٨.
(٤) عباس محمود العقاد: ص ٨١.
(٥) جمال الدين الشيال: ص ٦٨-٦٩.
[ ٨٢ ]
ولقد اعتبر المؤرخون حركة (الباريلي) تلك وحركة أتباعه من بعده عاملا من عوامل قيام (الثورة الهندية الاستقلالية) والتي نالت بها الهند الاستقلال عام ١٩٤٧ م (١) .