في أوائلها: جدّد بصفد قاض حنفي مع الشّافعيّ، فصار في كلّ من: حماة، وطرابلس، وصفد قاضيان: شافعي وحنفي.
وفي يوم الاثنين ثامن عشر ربيع الآخر خلع على القاضي جمال الدّين يوسف الكفريّ الحنفيّ بدمشق وجعل مع أبيه شريكا في القضاء. ثم في يوم الاثنين عاشر جمادى [٨ أ] الأولى ورد تقليده بقضاء القضاة بنزول أبيه له عن ذلك. وأجلس تحت القاضي المالكي، ثم في الحادي والعشرين من جمادى الآخرة أمر بإجلاسه فوق المالكيّ.
وفي رجب أفرج عن الأمراء المعتقلين بالإسكندريّة فأخرج الأمير بيدمر إلى صفد، وأسندمر إلى طرابلس، ومنجك إلى أرض (^١) الحجاز، وجبريل إلى حماة. وكذلك أفرج عن الأمراء المعتقلين بقلعة دمشق.
وفي يوم الاثنين خامس شعبان عزل الأمير علاء الدّين عليّ الماردانيّ عن نيابة دمشق وقاضي القضاة تاج الدّين عبد الوهّاب ابن السّبكيّ كلاهما في مجلس واحد.
وولي نيابة دمشق سيف الدّين قشتمر نائب السّلطنة بمصر، كان، فدخلها يوم السّبت مستهلّ رمضان.
وولي قضاء دمشق الشّيخ بهاء الدّين (^٢) السّبكيّ فقدمها يوم الثلاثاء رابع رمضان واستقرّ أخوه في وظائفه بمصر.
_________________
(١) «أرض» ليس في ب.
(٢) في ب: «بهاء الدين ابن السبكي» ولا فرق بينهما.
[ ١ / ٨٢ ]
وولي سيف الدّين منكلي (^١) بغا الشّمسيّ نيابة السّلطنة بحلب عوضا عن قطلوبغا الأحمديّ لمّا توفّي.
ذكر الحافظ عماد الدّين ابن كثير (^٢): إنّ في يوم الثّلاثاء عشري شعبان دعي مع جماعة إلى بستان الشّيخ جمال الدّين (^٣) ابن الشّريشيّ وأحضروا نيّفا وأربعين مجلّدا من كتب اللّغة منها: «صحاح» الجوهريّ، و«غريب» أبي عبيد، واثنان وثلاثون مجلّدا (^٤) من كتاب «المنتهى في اللّغة» للبرمكيّ (^٥) وقف النّاصريّة. وحضر العلاّمة بدر الدّين [٨ ب] محمّد ابن الشّيخ جمال الدّين المذكور فأخذ كلّ من الجماعة بيده مجلّدا من تلك المجلّدات وشرع يسأله (^٦) عن بيوت (^٧) الشّعر المستشهد عليها بها فينشد (^٨) كلاّ منهم ويتكلّم بكلام متقن مفيد. فجزم الحاضرون بأنّه يحفظ جميع شواهد اللّغة ولا يشذّ عنه منها إلا القليل.
_________________
(١) تحرّف في الأصل إلى: «ميكلي».
(٢) البداية والنهاية: ١٤/ ٢٩٥ - ٢٩٦ وفيه اختلاف يسير.
(٣) تحرّف في: البداية والنهاية إلى: «كمال الدين» وستأتي ترجمته في وفيات ٧٦٩ هـ من هذا الكتاب.
(٤) سقط من كتاب البداية والنهاية لابن كثير ١٤/ ٢٩٦.
(٥) هو لأبي المعالي محمد بن تميم البرمكي اللغوي المتوفى سنة ٤١١ هـ، وقال ياقوت في معجم الأدباء: ١٨/ ٣٤ - ٣٥: (له كتاب كبير في اللغة سماه «المنتهى في اللغة» منقول من كتاب الصحاح للجوهري وزاد فيه أشياء قليلة وأغرب في ترتيبه) وانظر أيضا: البلغة في أئمة اللغة: ٢١٣، وكشف الظنون: ٢/ ١٨٥٨.
(٦) في الأصل: «يسأل» وما أثبتناه من ب والبداية والنهاية.
(٧) تصحفت في الأصل، ب إلى: «ثبوت» والتصحيح من البداية والنهاية.
(٨) عبارة البداية والنهاية: «فينشر كلا منهما ويتكلم عليه بكلام مبين مفيد».
[ ١ / ٨٣ ]
وفي هذه السّنة نقض أهل ملطية (^١) وثاروا على نائبهم، فخرج إلى حلب وجهّز إليهم عسكرا.