إن المُطَّلع على «ذيل العراقي» يتبين له مدى استيعاب صاحبه كمًّا وكيفًا لوفيات الفترة التاريخية التي تصدَّى لها، كما تُعدُّ مادته المادة الأساسية لعدد من المصنفات التي تلته واعتمدت عليه.
_________________
(١) نحو ترجمة إبراهيم بن محمد بن عبد الصمد التزمنتي، المُتَوَفَّى سنة ٧٤٢ هـ، وأحمد بن محمد بن إبراهيم الببائي، المُتَوفَّى سنة ٧٤٨ هـ، فقد ترجمهما في الوفيات، وأغفلهما في ذيل العبر.
[ ٧ ]
فعلى الرغم من الاتفاق الزمني بين المصنفين (٧٤١ - ٧٦٣ هـ)، إلا أن عدد تراجم «ذيل العراقي» قد زادت - إن لم يكن تضاعفت - عن عدد تراجم «ذيل الحسيني»، فقد بلغت تراجم الحسيني ٢٦٥ (مئتين وخمس وستين) ترجمة، في حين بلغت عدد تراجم «ذيل العراقي» الأب (أربع مئة وواحدة وخمسين) ٤٥١ ترجمة، أي أنه زاد عليه عدد ١٨٦ (مئة ست وثمانين) ترجمة، منها ٩٩ (تسع وتسعون) ترجمة في سنة ٧٤٩ هـ، وهي أكثر السنوات إيرادًا للوفيات؛ نظرًا لوقوع الطاعة فيها؛ لذا فقد اتخذناها مقياسا في عقد المقارنات بين «ذيل العراقي» وسابقيه ولاحقيه.
ورغم تفوق عدد تراجم «ذيل العراقي» الابن على «ذيل المرشدي»، والتي بلغت عدد تراجمه ٢٢٠ (مئتين وعشرين) ترجمة فقط، إلا أن «ذيل المرشدي» ورد فيه تراجم لم ترد عند العراقي الابن في «ذيله» بلغت (سبعًا وعشرين) ٢٧ ترجمة، أي أن الجديد لديه يكاد يقترب من ٨% ممَّا قدمه.
والمطَّلع على المصنفَّات التالية على «ذيل العراقي» خاصة يبصر مدى استعانة لاحقيه به واعتمادهم عليه، فاتَّقي الفاسي مثلًا بنى كتابه «إيضاح بغية أهل البصارة» على مادة هذا الذيل، فإذا بلغت تراجم «ذيل العراقي» (٤٥١ أربع مئة وواحدة وخمسين) ترجمة، فقد ضمَّنها التقي الفاسي في كتابه، وأضاف إليها «ذيل ابن أيبك» المفقود - وهو يتناول نفس الفترة التاريخية
[ ٨ ]
أيضًا، فبلغت عدد تراجم «الإيضاح» حتى سنة ٧٦٣ هـ - وهي السنة التي انتهى بها «ذيل العراقي» - ٧٢٩ (سبع مئة واثنتين وعشرين) ترجمة.
لقد صرَّح التَّقي الفاسي بالنقل عن الزين العراقي في ٦٢ (اثنين وستين) موضعًا من كتابه، منها ٢٧ (سبعٌ وعشرون) موضعًا في سنة ٧٤٩ هـ - مما يؤكد مدى التلاقح بين الكتابين، بل إن هناك عددًا من التراجم انفرد بإيرادها الحافظ العراقي ضمن وفيات هذه السنة تحديدًا، ونقلها عنه أغلب من جاء بعد - ومنهم بالطبع التقي الفاسي، نحو تراجم أرقام: ١٣٩ (زين الدين محمد بن محمد الحارث الزهري)، ١٤٠ (برهان الدين إبراهيم بن علي بن هبة الله بن غالي الدمنهوري الشاذلي)، ١٤٣ (تقي الدين محمد بن الببائي، ابن قاضي ببا)، ١٤٤ (سعد الدين مسعود ابن الميموني الشافعي)، ١٤٥ (جمال الدين الإهناسي)، ١٤٧ (الفقيه سديد الدين الأقفاسي)، ١٥١ (شمس الدين محمد ابن صديق بن عفيف الجياني)، ١٥٢ (علاء الدين أحمد بن عبد المؤمن السبكي)، ١٥٧ (جلال الدين يوسف بن عمر بن عوسجة العباسي)، ١٦١ (جمال الدين الملطي)، ١٦٢ (صدر الدين الكاشاني)، ١٩١ (نور الدين علي بن شبيب الحنبلي)، ١٩٥ (عز الدين الحراني)، وغير ذلك الكثير.
[ ٩ ]
بل إن هناك عددًا من التراجم انفرد بها الحافظ العراقي في «ذيله»، وانفرد بنقلها عنه التقي الفاسي أيضًا، نحو تراجم أرقام: ١٦٤ (شرف الدين ابن بنت أبي سعد الغالبي)، ١٦٦ (تقي الدين محمد بن علاء الدين الجوجري)، ١٧٩ (صائن الدين أبو بكر بن يوسف بن أحمد بن عبد الدايم)، ١٨٩ (شهاب الدين أحمد بن سلك الحنفي)، ٢٥٣ (شمس الدين محمد بن الطحان)، ٢٥٤ (شهاب الدين أحمد بن الرقام)، ٢٥٥ (شمس الدين محمد بن البكتمري)، ٢٥٦ (الشيخ محمد القصَّار)، ٢٥٧ (الشيخ محمد الفيومي)، ٢٥٩ (الشيخ محمد الزركشي الشافعي، وقد نوع في النقل عنه)؛ إذ ينقل عنه الترجمة بتمامها أحيانًا، وأحيانًا ينقلها بالمعنى مشيرًا إلى ذلك بقوله: «ذكره بمعنى هذا شيخنا العراقي».
كما أن هناك عددًا آخر انفرد به، وأغفلته المصادر الأخرى، واحتفظ به الحافظ ابن فهد في لحظ الألحاظ، نحو تراجم أرقام: ٢٠٢ (زين الدين محمد بن أحمد بن ظهير القليوبي)، ٢٣٠ (مجد الدين إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الجزري)، ٢٤٤ (شهاب الدين أحمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن العطار).
إضافة إلى ذلك فقد انفرد الحافظ العراقي بذكر تراجم لم تُذكر لدى غيره من المصادر المعاصرة له، أو حتى اللاحقة عليه، خاصة تلك التي أكثرت
[ ١٠ ]
من النقل عنه، نحو ترجمة رقم ٢٣٤ (إبراهيم بن إدريس بن يحيى المارديني).
ويعد ابن قاضي شهبة في «تاريخه» ثاني مصدر أكثر من النقل عن الحافظ العراقي بعد التقي الفاسي في «إيضاحه»، واعتمد ابن قاضي شهبة في «تاريخه» على كتابَيْ العراقي: «الوفيات»، و«ذيل العبر»، موضحًا مصدره الذي ينقل عنه، فإنْ نقل عن «ذيل العبر» قال: «وقال الحافظ زين الدين العراقي»، وإنْ نقل عن «الوفيات» قال: «ذكره الشيخ زين الدين العراقي في وفياته»، وقد نقل عنه في سنة ٧٤٩ هـ وحدها حوالي (تسع وأربعين) ٤٩ ترجمة.
كما كان «ذيل العراقي» أحد مصادر ابن حجر التي اعتمد عليها في تحرير مادة كتابه «الدرر الكامنة»، وقد صرَّح بذلك في مقدمته، فقال: «فهذا تعليق مفيد جمعتُ فيه تراجم من كان في المئة الثامنة من الهجرة النبوية من ابتداء سنة إحدى وسبع مئة إلى آخر سنة ثمان مئة من »، ثم عدَّ من مصادره: « والذيل عليه، لشيخنا الحافظ أبي الفضل بن الحسين العراقي»، فأكثر التراجم الواردة في هذا الذيل من مصادر ترجمتها الرئيسة «درر» ابن حجر، بل إنه انفرد عنه بذكر تراجم لم ترد إلا في «ذيل العبر»، للحافظ العراقي الأب، نحو تراجم أرقام: ٤٠٥ (محمد بن أبي بكر بن محمد، المعروف بابن
[ ١١ ]
الدماميني)، ٤٠٦ (نور الدين علي بن محمد بن عبد الله السكندري المقدسي)، ٤٢٠ (شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الرحمن المناوي)، ٤٢١ (شرف الدين يعقوب بن الحسين بن علي الإسنائي)، ٤٢٥ (زين الدين فرج بن طوغان)، ٤٣٩ (أبو بكر بن علي بن يوسف الكردي).