سبق وأن ذكرنا أن نسختنا الخطية جمعت بين ذيلين على كتاب «العبر»، أولهما «ذيل العراقي»، المعروف في الأوساط العلمية في عصره وما بعده.
وثانيهما «ذيل المرشدي»، وقد سكنت عنه المصادر، كذا لم تصرِّح به أيٌّ من كتب الببليوجرافيات التراثية، كـ «سلم الوصول»، و«كشف الظنون»، وكلاهما لحاجي خليفة، وكذا صنواه: «إيضاح المكنون»، و«هدية العارفين».
ولمَّا كانت هذه النسخة ضمن خزائن المخطوطات التي لم تُفَهْرَس بعد، فقد غفلت عنه كتب فهارس المخطوطات أيضًا.
وهذه النسخة محفوظة ضمن مكتبة المنظومة اليمنية تحت رقم ٢٣١٦٠، وهي تحتوي كتاب «العبر»، للذهبي، و«ذيله» له، ينتهيان باللوحة رقم ١٨٢ و.
يلي ذلك «ذيل العبر»، للحافظ العراقي من اللوحة رقم ١٨٢ ظ، وحتى اللوحة رقم ١٩٤ و، ابتدأه الناسخ بذكر ترجمة موجزة للحافظ العراقي، ونصُّها: «قال سيدنا الإمام الحافظ العلَّامة، جمال الحُفَّاظ، قاضي المسلمين
[ ١٨ ]
أبو الفضل، زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر العراقي الشافعي، وكان مولده - ﵀ - تعالى في جمادى الأول سنة خمس وعشرين وسبع مئة، وتُوُفِّيَ - تغمده الله برحمته - في ليلة الأربعاء سابع شعبان سنة ست وثمان مئة، ولم يخلف بعده مثله، قدَّس الله روحه، ونوَّر ضريحه».
وفي نهاية هذا «الذيل» تأريخ كتابة النسخة مفتتح عام خمسة ، ثم أصاب النسخة طمسٌ إثر ترميم خطأ أذهب أطراف بعض الصفحات أحيانًا، ولعله سنة ٨٢٥ هـ، إذ تقدير سن المرشدي حينئذ ٢١ سنة، وهي سن الفتوة وقوة الاشتغال بالعلم والسعي على تحصيله، خاصة وأنه في العام السابق كان ملازمًا للحافظ ابن حجر، وشهد له - كما ذكرنا - بنباهته وتفوقه.
يتلو ذلك بالنسخة الخطية «ذيل» النسيم المرشدي بداية من اللوحة رقم ١٩٤ ظ، وحتى اللوحة ١٩٦ ظ.
ولعله انتهى منه في تلك السنة أو بعدها، على الرغم من عدم وجود تاريخ تأليف، أو نسخٍ للذيل، إلا أنه من الواضح قرب العهد بينهما، إن لم يكن استكمل كتابة «ذيله» مباشرة بعد انتهائه من نسخ «ذيل العراقي»، فإن سمات الخط، ولون المداد يتفقان تمامًا بين الذيلين.
ومسطرة النسخة مختلفة بين الذيلين، فمسطرة «ذيل العراقي» ٣١ سطرًا، في حين أن مسطرة «ذيل المرشدي» ٤٠ سطرًا.
[ ١٩ ]
وكلاهما كُتبا بخط النسخ، بالمداد الأسود، وأشار فوق عناوين السنوات، وأسماء المترجمين باللون الأحمر تمييزًا لهما.