الحمد لله حمد الشاكرين، والصلاة والسلام على نبيه محمد آخر الأنبياء والمرسلين.
وبعد، فهذان درتان مكنونتان مدخرتان ظلتا مجهولتين طيلة سنين، ثم منَّ الله على الفقير فأتاحهما له، فنفض عنهما غبارهما، وجلَّاهما لقرائهما.
فأولهما، «ذيل العبر»، للحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت ٨٠٦ هـ)، والذي عدَّه البعض مفقودًا (^١) إلى وقت قريب، رغم أنه معروف مشهور بين علماء عصره، نهل منه واغترف كثيرون ممن جاؤوا بعده، خاصة مما تشاركوا في مادته العلمية، أو فترته التاريخية.
وثانيهما، «ذيلٌ» عليه، لنسيم الدين عبد الغني بن عبد الواحد بن إبراهيم المرشدي (ت ٨٣٣ هـ)، يشترك مع «ذيل» الحافظ ولي الدين أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت ٨٢٦ هـ).
وكلا الذيلين يستكملان حلقة من حلقات كتاب «العبر»، للذهبي، إذ ذيَّل عليه مؤلفه من سنة ٧٠٠ هـ وحتى سنة ٧٤٠ هـ، وعليه ذيلان ابتدءا من البداية نفسها، وأعني سنة ٧٤١ هـ، وهما «ذيل» الحافظ شمس الدين محمد
_________________
(١) أغفل الدكتور بشار عواد الحديث عنه، في حين أشار إلى ذيل ولده عليه، بقوله: حقَّقه تلميذي الدكتور صالح مهدي عباس صالح، ونشرته مؤسسة الرسالة سنة ١٩٨٩ م، وذكر الدكتور محمود الأرناؤوط فقده، فقال: ليس هذا الذيل بين أيدينا. صلة التكملة لوفيات النقلة، ص ٢٢؛ وشذرات الذهب ٨: ٢٤١.
[ ٥ ]
ابن علي الحسيني (ت ٧٦٥ هـ)، و«ذيل» الحافظ العراقي الأب، انتهى ثانيهما سنة ٧٦٣ هـ، وتأخر أولهما [*] إلى سنة ٧٦٤ هـ.
وذيَّل على «ذيل» الحافظ العراقي الأب، مذيِّلان: أولهما الحافظ العراقي الابن، ابتدأ «ذيله» من سنة مولده سنة ٧٦٢ هـ، فاتفق مع أبيه في ذكر وفيات سنتين، ثم أكمله حتى انتهى به إلى سنة ٧٨٦ هـ.
وثانيهما «ذيل» المرشدي، وابتدأه من سنة ٧٦٤ هـ، وسقط منه وفيات سنة ٧٧٥ هـ، إذ لم يعَنوِن لها، وإنما ذكر وفاة محيي الدين القرشي الحنفي في نهاية وفيات سنة ٧٧٤ هـ، وقد شك هل هو ممن توفي في هذه السنة أو في التي بعدها، ووصلنا من هذا الذيل إلى وفيات سنة ٧٧٨ هـ، ولعله توقف عندها، أو أكمله إلى بعد ذلك، فليس بين يديَّ ما يُدعم أيِّ الظنين.