أظنه ولد ببغداد وكان والده مقيما بها، وولى قضاء البصرة وبها مات، سمع أبو سعد هذا ببغداد أبا الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار وأبا الفتح منصور بن الحسين الأصبهاني الكاتب، وبنيسابور أبا الحسن علي بن محمد بن محمد الطرازي، وبالأهواز أبا الحسن علي بن محمد بن نصر الدينوري، وحدث ببغداد عن والده، روى عنه أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر بن سواد، وشهد عند قاضي القضاة أبي عبد الله بن ماكولا في يوم الخميس لسبع بقين من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة فقبل شهادته، وولى قضاء البصرة، ومضى إليها وحدث بها وبأصبهان.
أنبأنا القاضي أبو الحسن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد العمري أن أبا عبد الله الحسن بن محمد البلخي أخبره قال: أنبأنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون قراءة عليه قال: قرأت على القاضي أبي سعد عبد الملك بن عبد الرحمن السرخسي وكتبت
_________________
(١) انظر الحديث في: كنز العمال ٣٠٧٧٨، ٣٠٧٧٩. وتخريج الإحياء ٢/ ٢١٤.
(٢) انظر: «الجواهر المضية في طبقات الحنفية» لأبى محمد عبد القادر القرشي الحنفي ١/ ٣٣٠.
[ ١٦ / ٤٨ ]
من كتابه، أنبأنا أبي القاضي أبو بكر عبد الرحمن بن محمد قراءة عليه، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن محمد وبنت الوزير أبي العباس الأسفراييني، حدثنا أبو علي الحسن بن علي الدمشقي، حدثنا أبو زفر عبد العزيز بن الحسن الطبري بآمل، حدثنا أبو بكر مكرم بن أحمد بن مكرم (^١) البغدادي، حدثنا محمد بن أحمد بن سماعة (^٢)، حدثنا بشر بن الوليد القاضي، حدثنا أبو يوسف القاضي، حدثنا أبو حنيفة قال:
ولدت سنة ثمانين وحججت مع أبي سنة ست وتسعين وأنا ابن ست عشرة سنة، فلما دخلت المسجد الحرام رأيت حلقة عظيمة فقلت لأبي: حلقة من هذه؟ قال:
حلقة عبد الله بن جزء الزبيدي صاحب النبي ﷺ، فتقدمت فسمعته يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من تفقه في دين الله كفاه الله همه ورزقه من حيث لا يحتسب» (^٣).
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سعادة البردي- وكان من عباد الله الصالحين- قال: أنبأنا عبد المغيث بن محمد بن أحمد بن المطهر العبدي قراءة عليه، أنبأنا قاضي القضاة أبو نصر عبد الملك بن عبد الرحمن بن محمد السرخسي البصري في ربيع الأول سنة تسع وستين وأربعمائة، حدثنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر، حدثنا الحسين ابن يحيى بن عياش (^٤)، حدثنا أبو الأشعث، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، حدثنا أيوب، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن ابن الأرقم (^٥) كان يؤذن لأصحابه ويؤمهم، فأقام ذات يوم ثم خرج إلى المسجد فقال لأصحابه: لا تنتظروني وصلوا فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا وجد أحدكم الخلاء وقد أقيمت الصّلاة فليبدأ بالخلاء» (^٦).
_________________
(١) في (ج): «أبو أسعد».
(٢) زاد في (ج): «بن أحمد مكرم» مكررة.
(٣) في الأصل، (ب): «من سماعه».
(٤) انظر الحديث في: تنزيه الشريعة ١/ ٢٧١. وتذكرة الموضوعات ١١١. واتحاف السادة المتقين ١/ ٧٧.
(٥) في (ج): «بن عباس» تصحيف.
(٦) في كل النسخ: «عن ابن الأرقم».
[ ١٦ / ٤٩ ]
أنبأنا أبو القاسم الأزجي عن أبي بكر محمد بن علي بن ميمون الدباس قال: أنبأنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون العدل قال: بلغنا وفاة القاضي أبي سعد السرخسي بأصبهان في سنة سبعين وأربعمائة.
قرأت في كتاب أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن الطراح بخطه قال: وفي شوال- يعني سنة سبعين وأربعمائة- مات أبو سعد عبد الملك السرخسي.