من أهل همدان، سكن بغداد إلى حين وفاته، وكان يتولى (^٥) بقطيعة الكرخ، وكان فقيها فاضلا على مذهب الشافعي، وإماما في الفرائض والحساب وقسمة التركات، وإليه مرجوع الناس في ذلك وعليه معتمدهم، وكان من الصلاح والعبادة والنسك والزهد والورع والعفة والنزاهة على طريقة اشتهر بها وعرفها الخاص والعام، وأريد على أن يلي قضاء القضاة فامتنع.
سمع بهمدان أبا نصر عبد الواحد بن هبيرة بن عبد الله العجلي، وأبا الفضل (^٦) عبد الله بن عبدان الفقيه، وبآمل طبرستان أبا محمد عبد الرحمن بن أحمد الروياني (^٧) المفسر وأبا محمد عبد الله بن جعفر الحنازي (^٨) وأبا سعيد (^٩) الحسن بن علي بن أحمد ابن إبراهيم بن بحر السقطي، وبالبصرة أبا علي الحسن بن علي (^١٠) بن محمد بن موسى الشاموخي، وحدّث باليسير، روى عنه أبو القاسم بن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، وأبو منصور بن الرزاز (^١١).
_________________
(١) انظر الحديث في: مسند الإمام أحمد (٥/ ٣). والمعجم الكبير للطبراني (١٩/ ٤٢٥)، (٤٢٧).
(٢) في كل النسخ: «لصلاحه وديانه».
(٣) في (ج): «بن الفضل».
(٤) انظر: لسان الميزان ٤/ ٥٧.
(٥) في الأصل: «وكان يقول». وفي (ب): «وكان يتول».
(٦) في (ب): «وأبا الفضا».
(٧) في الأصل، (ب) بلا نقط.
(٨) في (ب): «الحنارى».
(٩) في كل النسخ: «وأبا أحمد» والتصحيح من الأنساب للسمعاني.
(١٠) «الحسن بن على» سقط من (ج).
(١١) في الأصل بلا نقط.
[ ١٦ / ٦ ]
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي الخياط، أنبأنا أبو منصور سعيد بن محمد ابن عمر الرزاز الفقيه [قال: حدّثنا الإمام- (^١)] الزاهد أبو الفضل عبد الملك بن إبراهيم بن أحمد المقدسي المعروف بالهمداني من لفظه في شهر رمضان من سنة ست وثمانين وأربعمائة قال: حدّثنا أبو سعيد الحسن بن علي بن أحمد بن إبراهيم بن بحر السقطي بتستر في صفر سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن إدريس بن بحر بن سختويه إملاء سنة خمس وسبعين وثلاثمائة (^٢) حدّثنا أبو سعيد الحسن بن عثمان، حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن واقد، حدّثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في محشرهم ولا في منشرهم، وكأني بأهل لا إله إلا الله وقد خرجوا من قبورهم ينفضون التراب عن رءوسهم ويقولون (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور) (^٣).
أخبرني شهاب الحاتمي بهراة قال: سمعت أبا سعد [عبد الكريم (^٤)] بن [محمد ابن منصور] (^٥) السمعاني يقول: سمعت أبا العباس الخضر بن مروان الفارقي يقول:
سمعت أبا الحسن أحمد بن عبد الله الآبنوسي يقول: سمعت شيخي أبا الفضل الهمداني يقول: خرجت من همدان ولم أخلّف بها أحدا أعرف بالفرائض بجلال قدرهم وغزارة علمهم، ثم (^٦) قال ابن الآبنوسي: وكان الهمداني ينسب إلى الاعتزال والنصرة لرأيهم.
كتب إليّ أبو مسلم أحمد بن شيرويه بن شهردار بن شيرويه بن شهر دار الديلمي قال: أنبأنا جدي أبو منصور شهردار [بن شيرويه] (^٧)، أنبأنا والدي في كتاب
_________________
(١) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، وأثبت من (ب)، (ج).
(٢) «وثلاثمائة». سقط من (ج).
(٣) انظر الحديث في: كشف الخفا ٢/ ٢٤٠. ومجمع الزوائد ١٠/ ٨٢، ٣٣٣. وإتحاف السادة المتقين ٥/ ١٠.
(٤) ما بين المعقوفتين زيادة من تذكرة الحفاظ.
(٥) ما بين المعقوفتين زيادة تذكرة الحفاظ.
(٦) «ثم» ليس في (ج).
(٧) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، (ب).
[ ١٦ / ٧ ]
«طبقات الهمدانيين» له قال: عبد الملك بن إبراهيم بن أحمد الفقيه الفرضي أبو الفضل المعروف بالمقدسي سكن بغداد، سمعت منه وكان إماما زاهدا.
قرأت في كتاب «الفنون» لأبي الوفاء علي بن عقيل الفقيه بخطه قال (^١): أبو الفضل الهمداني كان شيخا عالما في فنون اللغة والعربية والفرائض والحساب، وأكبر (^٢) علمه الفقه، وكان على طريقة السلف، زاهدا ورعا، متدينا، وكان شافعيا.
أخبرنا جعفر بن علي الهمداني بالإسكندرية قال: أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: سألت أبا غالب شجاع بن فارس الذهلي عن أبي الفضل الهمداني فقال: إمام، مدرس، عارف بالفقه والفرائض، وله تصنيف في الفرائض، كتب عنه الناس، وكان يذهب إلى الاعتزال (^٣)، حضرته وعلقت عنه شيئا من الفقه.
ذكر أبو الحسن محمد بن عبد الملك بن إبراهيم الهمداني في تاريخه أن والده توفي في ثامن عشر شهر رمضان سنة تسع وثمانين وأربعمائة، قال: وكان يدرّس العلوم الشرعية والأدبية، ومما انتشرت تصانيفه فيه تعلّم الفرائض والحساب، ومن جملة ما كان على حفظه مجمل اللغة لابن فارس وغريب الحديث لأبي عبيد، وتوفي وقد قارب الثمانين، ولم يكن يخبر بمولده، ولم نعرف أنه اغتاب أحدا قط أو ذكره بما يستحي منه، وكان الوزير أبو شجاع (^٤) لما نص على والدي في أن يلي (^٥) قضاء القضاة امتنع (^٦) من الدخول في ذلك، واعتذر بالعجز وعلو السن، وقال: لو كانت ولايتي متقدمة لاستعفيت منه (^٧) اليوم، وأنشد:
إذا المرء أعيته (^٨) السيادة ناشئا … فمطلبها كهلا عليه شديد
_________________
(١) «قال» تكررت في (ب).
(٢) في (ب): «وأكثر علمه الفقه».
(٣) في (ب): «وكان يذهب إلى اعتزال».
(٤) في هامش (ب): «أبو شجاع محمد بن الحسين بن عبد الله».
(٥) في (ج): «في أن تلى قضاء».
(٦) في كل النسخ: «فامتنع».
(٧) في (ج): «لاستعفيت منها».
(٨) في (ب): «إذا المرء عيقه».
[ ١٦ / ٨ ]
قرأت بخط أبي علي أحمد بن محمد البرداني قال: مات الشيخ أبو الفضل عبد الملك ابن أحمد المقدسي، المعروف بالهمداني الفقيه الشافعي في ليلة الأربعاء التاسع عشر من شهر رمضان من سنة تسع وثمانين وأربعمائة، ودفن في مقبرة الشونيزي- ﵁ وكرم وجهه، وكان زاهدا صالحا إماما في علم الفرائض والمواريث والفقه وخلاف الفقهاء.