قرأت بخط أبي بكر المبارك بن كامل بن أبي الفوارس بن العمورة (^٢) بن جرير القيرواني مؤذني أخبركم (^٣) عبد الملك بن عبد السميع بن علي بن عبد السميع الهاشمي الشافعي قال: حدثني الشيخ أبو بكر المعروف بابن البنا الشافعي قال: حكى عن الشيخ الزاهد أبي الحسين بن سمعون قال: حدثني (^٤) يونس بن الشبلي قال:
حدثني أبي الشبلي قال: سمعت أبا القاسم الجنيد قال: ما استنفعت بشيء منفعتي بأبيات سمعتها، قلت له: يا أستاذ! وما هذه الأبيات؟ قال: مررت بدرب القراطيس فسمعت جارية تغني من دار فنصت لها، فسمعتها تقول:
إذا قلت:
أهدي (^٥) الهجر لي حلل البلى … تقولين: لولا الهجر لم يطب الحب
وإن قلت: هذا القلب أحرقه الهوى … تقولي: بنيران الهوى شرف القلب
وإن قلت: ما أذنبت؟ قلت مجيبة: … حياتك ذهب (^٦) لا يقاس به ذنب
فصعقت وصحت، فبينما أنا كذلك إذا بصاحب الدار قد خرج فقال: ما هذا يا سيدي؟ فقلت له: مما سمعت، فقال: أشهد أنها هبة مني لك (^٧)، فقلت: قد قبلتها
_________________
(١) في (ج): «عبد الصمد الواحد التاجر».
(٢) في (ج): «المعمورة»
(٣) هكذا في الأصل.
(٤) «الشيخ أبو بكر المعروف بابن البنا …» «… بن سمعون قال حدثني» مكررة في كل النسخ.
(٥) في كل النسخ: «أهدى»
(٦) في الأصل، (ب): «حبابك ذنبا».
(٧) في (ج): «منى إليك».
[ ١٦ / ٥١ ]
وهي حرة لوجه الله سبحانه، ثم دفعتها إلى بعض أصحابنا بالرباط، فولدت له ولدا كبر ونشأ أحسن نشوء وحج على قدميه ثلاثين سنة على الوحدة. أخبرنا بهذه الحكاية عاليا (^١) أبو القاسم المؤدب إذنا عن أبي العز بن كادش قال: حدثنا أبو علي الحسن بن غالب بن المبارك قال: حدثنا الشيخ أبو الحسين بن سمعون فذكرها.