من أهل الحريم الطاهري (^٢)، شهد عند القاضي أبي القاسم عبد الله بن الحسين ابن أحمد الدامغاني في يوم السبت لثلاث خلون من شعبان سنة ثمان وثمانين وخمسمائة فقبل شهادته وولى القضاء بالحريم ومدينة المنصور وما يليها مدة، ثم عزل عن القضاء وبقي على عدالته، وكان شيخا نبيلا متدينا، كثير الصدقة وفعل الخير، خاشعا غزير الدمعة، حسن الأخلاق حلو الألفاظ، حفظة للحكايات ذا سمت حسن ووقار وحشمة وهيبة، سمع الحديث من أبي منصور (^٣) عبد الرحمن بن محمد القزاز وأبي البدر إبراهيم بن محمد بن منصور الكرخي وأبي بكر أحمد بن علي بنعبد الواحد الدلال وأبي العباس أحمد بن أبي غالب بن الطلاية وأبي الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكروخي وأبي القاسم سعيد بن أحمد بن الحسن بن البنا وغيرهم، كتبت عنه وكان صدوقا.
أخبرنا القاضي أبو منصور عبد الملك بن المبارك بن عبد الملك قراءة عليه، أنبأنا أبو
_________________
(١) في النسخ: «الظاهري».
(٢) في الأصل: «محمد بن عبد الرحمن بن محمد».
(٣) انظر الحديث في: صحيح مسلم، كتاب الفضائل ٢٦. ومسند أحمد ٤/ ٣٩٥. والمستدرك ٢/ ٦٠٤.
[ ١٦ / ٦٧ ]
منصور عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد القزاز قراءة عليه قال: حدثنا القاضي أبو الحسين محمد بن علي بن المهتدي بالله قال: حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا علي بن الجعد، أخبرني حماد بن سلمة عن جعفر بن إياس عن نافع بن جبير عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «أنا محمد وأحمد والمقفي والحاشر ونبي الرحمة ونبي الملحمة».
أخبرنا القاضي عبد الملك بن المبارك بقراءتي عليه قال: أنبأنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أنبأنا أبو القاسم رضوان بن محمد بن الحسين الدينوري بها قال: أنشدني أبو حاتم محمد بن عبد الواحد بن محمد ابن زكريا الخزاعي قال: أنشدني أبو القاسم الحسين بن محمد بن القاسم العجلي الفارسي لنفسه:
الضيف مرتحل والمال موروث … وإنما الناس في الدنيا أحاديث
ولا تغرنّك الدنيا وكثرتها … فإنها بعد أيام مواريث
وكل وارث مال عن أقاربه … من نسل آدم يوما فهو موروث
فاعمل لنفسك خيرا تلق نائله … والخير والشر بعد الموت مبثوث
سألت القاضي عبد الملك عن مولده فقال: في سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، وتوفي يوم الاثنين العشرين من ذي الحجة سنة تسع وستمائة ودفن بباب حرب.