١٣٨ - توفّي شَيخنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن عمر بن نصر الشَّيْبَانِيّ الْبَزَّار يَوْم الْجُمُعَة التَّاسِع من رَجَب سنة عشر وأربعمئة
كتب الْكثير حدث عَن أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أبي ثَابت وَالْحسن بن حبيب وَغَيرهمَا
كَانَ يتهم بالإعتزال واتهم فِي إِبْنِ أبي ثَابت وَالله أعلم
قَالَ شَيخنَا هبة الله
أخبرنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت الْبَغْدَادِيّ الْحَافِظ إجَازَة ونقلته من خطه قَالَ
ظهر فِي آخر ايام الْحَاكِم رجل سمى نَفسه هادي المستجيبين
وَكَانَ يَدْعُو الى عبَادَة الْحَاكِم وَحكي عَنهُ أَنه سبّ رَسُول الله ﷺ وبصق على الْمُصحف وَسَار فِي الْبَوَادِي يَدعُوهُم الى أَن
[ ١٣٩ ]
قَتله الله تَعَالَى بِمَكَّة فَكتب رجل من الصوفيه كَانَ يكنى أَبَا الوفا من مَكَّة الى أبي الْفَتْح بن أبي الفوارس الْبَغْدَادِيّ الْحَافِظ يشْرَح لَهُ قصَّة قَتله وَذَلِكَ فِي سنة عشر وأربعمئة
فَذكر أَبُو الوفا فِي كِتَابه أَن الْمُسَمّى بهادي المستجيبين وصل الى مَكَّة وَاجْتمعَ مَعَ أبي الْفتُوح اميرها فَنزل عَلَيْهِ
فَرَآهُ المجاورون يطوف بِالْكَعْبَةِ فَمَضَوْا الى أبي الْفتُوح وَذكروا لَهُ شَأْنه فَقَالَ هَذَا قد نزل عَليّ وأعطيته الذمام فَقَالُوا إِن هَذَا سبّ النَّبِي ﷺ وبصق على الْمُصحف فَسَأَلَهُ عَن ذَلِك فَأقر بِهِ وَقَالَ قد تبت
فَقَالَ المجاورون إِن تَوْبَة هَذَا لَا تصح وَقد أَمر النَّبِي ﷺ بقتل ابْن خطل وَهُوَ مُتَعَلق بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة وَهَذَا لَا يَصح أَن يعْطى الذمام وَلَا يسع إِلَّا قَتله فدافعهم أَبُو الْفتُوح عَنهُ
فَاجْتمع النَّاس عِنْد الْكَعْبَة وضجوا الى الله سُبْحَانَهُ وَبكوا فَكَانَ من قَضَاء الله تَعَالَى أَن الله تَعَالَى ارسل ريحًا سَوْدَاء حَتَّى اظلمت الدُّنْيَا ثمَّ تجلت الظلمَة وَصَارَ على الْكَعْبَة فَوق استارها كَهَيئَةِ الترس الْأَبْيَض لَهُ نور كنور الشَّمْس دون سقف الْكَعْبَة بِنَحْوِ الْقَامَة فَلم يزل كَذَلِك ترى لَيْلًا وَنَهَارًا
قَالَ كَاتب الْكتاب الى بن أبي الفوارس وكتبت هَذَا الْكتاب وَذَلِكَ النُّور على حَاله مُنْذُ سَبْعَة عشر يَوْمًا فَلَمَّا (٦٢ أ) رَأْي أَبُو الْفتُوح ذَلِك أَمر بِالْمُسَمّى بهادي المستجيبين وَغُلَام لَهُ كَانَ صَحبه مغربي الى بَاب الْعمرَة فَضربت اعناقهما وصلبا ثمَّ لم تزل المغاربة يرجمونهما بِالْحِجَارَةِ حَتَّى سقطا الى الأَرْض فَجمعُوا لَهما
[ ١٤٠ ]
الْحَطب وَالْعِظَام وأحرقوهما وَكَانَ كتاب أبي الْوَفَاء الْوَارِد بِهَذَا الْخَبَر يقْرَأ فِي حَلقَة الحَدِيث بِحَضْرَة ابْن أبي الفوارس يَوْم الْجُمُعَة فِي جَامع الْمهْدي