يُعَدّ كتابُ مَنْصُور بن سَلِيم هذا من أهَمّ الكُتُب المؤلّفة فى هذا الفَنّ، وقد استَفَاد من كتابه هَذَا كَثيرٌ مِمَّنْ جاء وابَعْدَه، وأشادُوا بذكره، وفيما يلى أنقل بعض النُّصُوص من المؤلَّفات الّتي استفادَت من هذا الكتاب:
يقول الدّمياطِيّ (^١) فى ترجمة "منصور بن سَرَار": قاله صَاحبُنَا مَنْصُور بن سَلِيم، وذكر أنّه رَوَى عن ابن مُوَقَّى وغيره، وله تَوَاليف فى القراءات والتفسير وغير ذلك (^٢).
وقال أيضًا فى مُعْجَمِه (^٣) فى ترجمة "شليل": وقال فيه مَنْصُور بن سَليم: اللَّخْمِي، وعندي فى ثبتي بِخَطِّي: الكِنَانِي (^٤).
وقال الحافظ ابن حجر فى ترجمة عبد الله بن عبد الرحمن (^٥): قال مَنْصُور بن سَلِيم فى المؤتلف له: سَمِعنا منه، وفى عَقْله خَبْل (^٦).
وقال ابن نَاصِر الدِّين فى ترجمة أحمد بن عبد السَّيِّد وأبى الحسن بن أبى بكر ابن أبى الحسن بن بَزْوان (^٧): ذكره والَّذِي قبله ابن العِماديّة الحافظ فى مُذَيّلة على ابن نقطة (^٨).
_________________
(١) معجم الشيوخ للدمياطِيّ ج ٢/ لوحة ١٦٦/ ب.
(٢) انظر هذا فى الكتاب فى الترجمة برقم (٤٤٥) مع بعض الاختلاف فى الألفاظ.
(٣) معجم الدِّمْيَاطِيّ ج ١/ لوحة ٢٢٣/ أ.
(٤) انظر هذا فى الكتاب برقم (٥٥٣) بدون ذكر اسمه مكتفيا بالكنية.
(٥) لسان الميزان ٣/ ٣٠٨.
(٦) وانظر هذا فى هذا الكتاب برقم (٧٥).
(٧) التوضيح ١/ ل ٢٠٥.
(٨) انظر هذا في الكتاب برقم (١٣٦، ١٣٧).
[ ١ / ٤٥ ]
وقد قَلّ جدًّا استخدام ابن نَاصِر الدين لهذا الكتاب فى التوضيح، أمَّا الحافظ ابن حجر فأكثر جدًّا من استخدام هذا الكتاب إكثارًا لو قلنا: إنّه صَبّ كتاب مَنْصُور فى كتابه "تبصير المنتبه" (^١) لم يكن مُبَالَغًا.
وقد احتَوَى هذا الكتاب على سِيَر رِجالٍ من مختلف الطَّبَقَات والأصناف كالمحدثين، والفُقَهاء، والشُّعَراء، والأدباء، والمؤرِّخين، والوُعَّاظ، والمُتَصَوِّفَة، والوجهاء والأعْيَان، والفُضَلاء، إلّا أنّ المُصَنِّف قد اهتَمَّ بِالمُحَدِّثين والفُقَهاء، لأنَّه من طبقتهم وصنفهم.
وقد تبيَّن لى من دراسة هذه المَخْطُوطة أمور مُهِمَّة، لم يَتَعرض لها أحَدٌ من المؤرِّخين الذين تَرجَمُوا له، تتعلق بحياة مَنْصُور بن سَليم ابن فتوح الهَمْدَانِي وسيرته ببغداد منذ قدومه إليها سنة ٦٣٣ هـ إلى أن خَرَج منها سنة ٦٣٩ هـ، ذكرها هو نفسه أثناء تراجم المخطوطة المُنَوّه بها، يقول فى ترجمة ابن نقطة (^٢) المتوفى سنة (٦٢٩ هـ): توفى قبل دخولي إلى العراق بأربع سنين.
وقال فى ترجمة محمد بن مُظَفّر بن الحبير (^٣): توفى سنة تسع وثلاثين وستمائة ببغداد قبل خروجى منها بأيَّام، وقال أيضًا فى ترجمة إسماعيل بن إبراهيم بن محمود الخَيِّرِيّ (^٤): توفي أواخر سَنَة تسع وثلاثين وستمائة ببغداد بعد تولّيّي من العراق.
_________________
(١) انظر تبصير المنتبه ١/ ١٢٩، ١٥٢، ٢٢٠، ٢٤٥، ٣٣٧، ٣٤٠، ٣٥٤، وغير ذلك.
(٢) انظر ترجمته برقم (٩٣٧) فى هذا الكتاب.
(٣) ترجمته برقم (١٧٧).
(٤) ترجمته برقم (٣٠٦).
[ ١ / ٤٦ ]
هذه النصوص وغيرها وهى كثيرة - تَدُلّ على أنَّه دَخَل بغداد سنة ٦٣٣ هـ، وخرج منها أواخر سنة (٦٣٩ هـ) فدراسته كانت ببغداد نحو ست سنين ما ٦٣٣ - ٦٣٩ هـ.
وأذكر فيما يلى أهم النقاط الّتي استنتجتها من دراسة الكتاب عن حياة المؤلف ونشاطه العلمى فى أثناء دراسته فى بغداد:
١ - دراسته بالمستنصرية (^١) نحو ست سنوات.
٢ - الأساتذة الذين ترجم لهم فيها، ولم يذكروا فى كتاب آخر.
٣ - الشيوخ الذين درس عليهم فى المستنصرية.
٤ - علماء النّظاميّة الّذين درس عليهم.
٥ - عَدَدٌ من المشايخ الّذِين درس عليهم فى بغداد فى غير المستنصرية والنظامية.
٦ - ترجمته لرفقائه فى الدِّرَاسة ببغداد.
٧ - ترجمته لشِيوخِة بدمشق وحَلَب والإسكندرية ومَكّة وغيرها من البلاد.
٨ - ترجمته لعدد كبير من النِّسَاء العَالِمات اللَّاتي سَمِع منهن مبَاشَرةً أو أجَزْنَ له من غير سماعه منهن.
٩ - ترجمته لشيوخه المُجيزين له ولم يسمع منهم مباشرةً.
_________________
(١) هى أول مدرسة كبرى ببغداد والعالم الإسلامى. شرع الخليفة المستنصر بالله العباسى فى بنائها سنة (٦٢٥ هـ) وافتتحت سنة (٦٣١ هـ) راجع تاريخ علماء المستنصرية.
[ ١ / ٤٧ ]
١٠ - ذِكره لمدارس ببغداد والإسكندريّة والقاهرة فذكر خمس مدارس بالإسكندريّة هى: مدرسة السِّلَفِيَّة الّتى كان مُدَرِّسَها بها، ومدرسة ابن حَبَاسَة، ومدرسة ابن حَدِيد. ومدرسة ابن فَيَّاض، ومدرسة المقدسي. كما أنّه ذكر خمس مدارس بالقاهرة، هى: مدرسة الشافعي بالقرافة، والمدرسة الفاضلية ومدرسة ابن الوَرَّاق، ومدرسة الصَّاحِب ابن شكر، والمدرسة الصَّالحِيَّة وذكر من مدارس بغداد ستًّا فقط، هى: المدرسة المستنصريَّة، والمدرسة النّظَاميّة، ومَدْرَسة الجِيلي، والمَدْرَسَة التَّاجية، ومدرسة الأصحاب ومدرسة المزاوكية، وذكر جميع هذه المَدَارِس فى سياق ترجمته لبعض رجالها.
١١ - ترجمتهُ للنساء العَالِمات الأخريات اللّاتي لم يسمع منهن مباشرةً ولا أجَزْن له، فهذه نقاط مهمة فى الكتاب، تَعَرَّض لها المُؤلّف، وذكرتُها بالاختصار الشديد، ولم أذكر تفاصيلها خوف الإطالة.