إنّ الهَدَف من التَّحقِيق هو نَشْر الكِتاب بِنَصّ المُؤلِّف، وإفادة القارئ بِبَعض الحَوَاشِي الّتى تُبَيّن المُبْهَم، أو تضبط العَلَم، أو غير ذلك، ولذا فقد اتَّبَعْت الخطوات التالية:
١ - نَسَخْتُ الكتاب أوّلًا، ثم قَابَلتُه من جَدِيد، لاستدراك ما قد يَفُوت فى أثناء النَّسْخ، أو لحَذْف ما زِدتُه من الكلمات سَهْوًا أو غير ذلك.
٢ - رقمتُ التَّرَاجم تَرْقيمًا تَسَلْسُلِيًّا، وذلك لتسهيل المراجعة ووضع الفهارس.
٣ - تَخريج التَّرَاجم، فإنْ كان صاحب التَّرجمة من رُوَاة الكُتُب السِّتَّة فَلَا أُطِيل فى ذكر مَصَادِر ترجمته، لأنّها معروفة، وإنْ كَان لَيْس من رُوَاة الكُتُب السّتة أُحَاوِل استيعابَ المَصَادِر حسب ما لَديّ من المَرَاجع المَطْبوعَة والمَخْطُوطة، أمّا إذا لم أَجِد له أيَّ مَصْدَر فأترك الفَرَاغ أمام رقم الترجمة، وعَدَدُ التّراجم التى لم أجد أيّ مصدر مائتان وست تراجم.
٤ - تأصيل وتخريج النُّصُوص، وذلك بالرُّجُوع إلى مَصَادر المؤلف التى استفَادَ منها، وهناك بعض المَصَادِر للمؤلِّف لم أعثر عليها فلم أتمكن من الرُّجُوع إليها، وعند الاختلاف بين ما ذَكَرَه المؤلّف وما جاء فى تلك المَصَادِر أثبتُّ ما ذَكَرَه المؤلِّف، وأشِير فى الحَاشِيَة إلى مَا جَاءَ نى تلك المَصَادِر، ولا أصحح فى الأصل لاحتمال تَطَرّق الخَطَأ إلى نُسَخ تِلك المَصَادِر، كما جاء فى الترجمة رقم (١٩) ابن أُمَيْتَة بِضَبْط الحُرُوف، ومَصْدَر المؤلِّف لهذه الترجمة كتاب الصِّلَة لابن بشكوال، وفيه "ابن أمينة" بالنُّون فى المَطْبُوع وهو خطأ، أمّا إذا تَأكّدتَ بأدِلّة أُخْرَى أَنَّ ما جاء في تلك المَصَادِر هو الصَّواب ومَا جَاء
[ ١ / ٧١ ]
فى نُسْخَة كتِابِنَا خطأ، فحينئذ أثبتُّ الصَّواب فى الأصل وأشرتُ في الحَاشِيَة إلى ما جَاءَ في النّسخة المَخْطُوطَةِ، كَمَا فى أواخِر ترجمة "سَعِيد بن أحمد الطُّلَيطليّ (^١) " كلمة "توفي" سَقَطَتْ من النُّسْخَة وهي مَوْجُودة في مَصْدَر المؤلِّف "كتاب الصِّلَة" فأثبتُّها بين معقوفين، وانظر كذلك فى ترجمة "أبى محمد عبد الله بن الوليد (^٢) " فَسَقَط (الله بن) من عبد الله بن الوليد فأثْبتُّه من المَصَادِر، وعلَّقْتُ في الحَاشية أنَّه سَاقِط من الأصل.
٥ - عَزْو الآيات القُرآنِيّة إلى سُوَرها، مع ذكر أرْقامها فى السُّور.
٦ - تَخْريج الأَحَاديث النَّبَوِية، وهى قليلة جدًّا، وقد سَلَكْتُ في التَّخْريج سبيل الاختصار، لأنّ المَقْصُود من الكتاب ضَبْط الأسماء التي تَرِد في السَّنَد.
٧ - ورغبةً فى عدم إثقال الكتاب بالتَّعْلِيقات، فإنّي لم أترجم الأعلَام الوَارِدَة فى الكتاب عَرَضًا، إلّا نَادِرًا إذا اقتضى الأمر إلى ذلك.
٨ - صَحَّحتُ الأَخْطَاء الوَارِدَة فى الكِتاب إذا وَجَدتُ الصَّوابَ فى الكتاب نَفْسِه فى موضع آخر، كما فى ترجمة "مُنَجَّا بن حسين (^٣) " جَاء فيها "عبد المَلِك" بدل "عبد الله" فأثبتُّ الصَّواب، لأنّه تَكَرَّر فى الكتاب فى عِدّة مَوَاضِع (^٤).
وكما جَاءَ فى ترجمة "عبد الوَهَّاب بن إسماعيل بن بُرَيك بن تَوهيب (^٥) " "ابن وهيب" بدل "ابن توهيب" فأثبتُّ الصَّوَاب وهو "توهيب" لأنّه جاء بعده فى ترجمة أخيه "عبد العَزِيز بن إسماعيل (^٦) " على الصَّوَاب وكذا جَاء فى مصدر المؤلّف على الصَّوَاب وهو "معجم السَّفَر" لأبى طَاهِر السِّلَفِيّ.
_________________
(١) انظر برقم (١٨٥).
(٢) رقم ترجمته (٢٥٠).
(٣) رقم ترجمته فى الكتاب (٥).
(٤) انظر برقم ٢٤، ٤٢، ٥١٥ وغيرها.
(٥) رقم ترجمته فى الكتاب (١١٧).
(٦) برقم (١١٨).
[ ١ / ٧٢ ]
وصَحَّحتُ أيضًا إذا تأكدتُ من الصَّواب، وذلك باتفاق المراجع أو غير ذلك من الأدلّة القَاطِعة على الصَّوَاب كما فى ترجمة "أبى بكر عبد الله بن محمد بن عبيد ابن أبى الدُّنْيا (^١) " جاء فى نُسْخَة الكتاب "عَسْكر" بدل "عبيد" فى نَسَب ابن أبى الدُّنْيَا، وعسكر خطأ باتفاق المَصَادِر، فأثبتُّ الصَّوَاب وهو "عبيد" بدل "عسكر".
ومثله في ترجمة "أبى حَفْص عمرو بن عثمان بن خَطَّار (^٢) " وترجمة " إسحاق بن محمود بن بلكويه (^٣) " فصَحَّحت فى التَّرجمة الأولَى "خطاب" إلى " خَطَّار" وفى الثَّانية "محمد" إلى "محمود" لاتفاق المَصَادِر على ذلك.
٩ - ضَبْطُ بعض الأَعْلَام الوَارِدَة فى ثَنَايا التَّرَاجم الَّتى لا يُؤْمَن مِن تَحْرِيفِها وتصحيفها، من مَصَادِر الضَّبْط الأصْلِيّة، كالإكمال لابن ماكُولا، والأَنْسَاب للسَّمْعَانِيّ، وتكملة الإكمال لابن نُقْطَة، والتَّوْضِيح لابن نَاصِر الدِّين وغيرها، واكتفَيْتُ فى غَالِب الأعلام بضبط القَلَم فى الأسماء قَليلةِ الاشتباه أو كَثِيرة التَّدَاوُل، وذلك رَغْبةً فى عدم إثقال الكتاب بالحَوَاشِي الكَثِيرة.
١٠ - عمل فَهَارِس مُتَنوِّعَة، منها فهرس للأَعْلَام المترجمين، وفهرس للمَوَادّ التى ضبطها المؤلِّف، وفهرس للأبيات الشّعْرِية وغير ذلك.
وأخيرًا فإنّه إعترافًا بالفَضْل لِذَويه أَرَى من الوَاجِب أن أتقدم بِالشكر الجزيل للقائمين على مَعْهَد البُحُوث العِلْمِيّة وإحياء التُّراث الإسلَامِي بجامعة أم القرى، فإنهم لا يألون جُهْدًا فى تَذْلِيل الصّعاب للباحثين وإيجاد جَوّ مُنَاسِب للبحث العلمي
_________________
(١) انظر الترجمة برقم (٣٤٣).
(٢) برقم (٣٧٥).
(٣) برقم (٤٣).
[ ١ / ٧٣ ]
كما أُقَدّم شُكْرِي لجميع مَنْسوبى مركز إحياء التراث الإسلامى من أساتذة وإداريّين فقد كان لتعاونهم أثر كبير فى إنجاز هذا الكتاب، واللهَ أسأل أن يمنحني التوفيق والسَّدَاد، وأن ينفع طلبةَ العلم بهذا الكتاب.
وقد أعجبت بكلمة الإمام الخَطّابِيّ الّتى قَالَها فى كتابه "غَرِيب الحديث" فأذكرها هنا كما نقلتُها فى نهاية مُقَدّمة تكملة الإكمال أيضًا، وهى:
و"كلّ من عَثَرَ منه على حَرْف أو معنى يجب تغييره، فَنَحْن نُنَاشِد الله إصلاحَه وأداء حق النصيحة فيه، فإنّ الإنسانَ ضَعِيفٌ لَا يَسْلَم من الخطأ إلّا أن يَعْصم الله بتوفيقه، ونَحْنُ نسأل الله ذلك ونَرْغَب إليه في دركه، إنّه جواد وهوب (^١) " انتهى.
وكان أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الأديب يكتب على وجوه تصانيفه:
جَزَى الله خيرًا مَنْ تأمّل صَنْعَتِي … وقابل ما فيها من السهو بالعفوِ
وأصلح ما أخطأتُ فيه بفضله … وفطنته واستغفر الله من سهوي (^٢)
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين
كتبه: عبد القيوم عبد رب النبي بمكة المكرمة شرفها الله وكرمها
٥/ ٥/ ١٤١٤ هـ
_________________
(١) غريب الحديث ١/ ٤٩.
(٢) نهاية مقدمة الجامع البهيّ لدعوات النبي لوحة ١٢/ ٢ لأبى الكرم الخوارزمي.
[ ١ / ٧٤ ]
اللوحة (٢٣) من وسط المخطوطة
[ ١ / ٧٦ ]
اللوحة الأخيرة من المخطوطة
[ ١ / ٧٧ ]