١ - كتاب مَنْصُور أوسع بكثير من كتاب ابن الصَّابُونيّ، فقد احتوى على أَلْف وعشر تراجم، بينما كتاب ابن الصَّابُونيّ يشتمل على ثلاثمائة وثمان وسبعين ترجمة فقط، وهذه مِيزة مُهِمة لكتابه.
٢ - كتاب مَنْصُور احتوى على تراجم اثنتين وأربعين امرأة (^١)، وأمّا كتاب ابن الصَّابُونيّ فقد اشتمل على تراجم إحدى عشرة امرأة (^٢) فقط، ويَعْرف المَعْنيُّون بالتراجم أنّ مصادر تراجم النساء قَلِيلة، ولهذا يعَدٌ كتاب مَنْصُور هذا مَصْدرًا خصبًا لتراجم النساء.
٣ - أشاد بعض العُلَمَاء بكتاب مَنْصُور هذا، لأنّه أوسع من كتاب ابن الصَّابُونيّ، وقال بعضهم إنّ فوائد كتابه أكثر من كتاب ابن الصَّابُونيّ، يَقول السَّخَاوِيّ (^٣): ذيل على ابن نقطة كُلّ من الجَمَال أبى حَامِد بن الصَّابُونيّ، ومَنْصُور بن سَلِيم: بالفتح، وثانيهما أكبرهما، وتواردا فى بعض ما ذَكَرَاه، وقال الشيخ عبد الرحمن المُعَلِّمي (^٤) عند ذكره لكتاب ابن الصَّابُونيّ بأنّه يُوَافِق مَنْصُور فى أشياء، ويَنْفرد كلٌّ منهما بأشياء، وفوائد مَنْصُور أكثر.
_________________
(١) أرقام تراجمها: ١٦، ١٧، ١٨، ٥٥١، ٢٧٧، ١١٥، ١٢٢، ٢١٩، ٨٤٩، ٥٨٤، ٥٠٩، ٤١١، ١٠٥، ٢٢٧، ٤٨٠، ٥٥٤، ١٣٣، ٤٢٧، ١١١، ٤٩، ٥٨١، ٥٤٣، ٤١٨، ٢٢٨، ١٨، ٢٢٨، ٦٢٤، ٤٥٥، ٧٩٩، ٨٩٢، ٣٥٩، ٥٨٥، ٦٤٧، ٨٦١، ٤٤١، ٥٤، ٧٢٢، ٢٩٦، ٤١٨، ٨٤٥، ٩٧٨، ٧٨٩، ٧٨٨، ٧٩٠، ٧١٨. ويلاحظ أن بعض هذه التراجم أخذت رقمين لتكرارها فى موضعين.
(٢) وأرقام تراجمها فى كتاب ابن الصابونى هى: ٣٠، ٣١، ٣٢، ٣٣، ٣٤، ١٨٥، ١٨٦، ١٩١، ٢٣٤، ٢٧٠، ٢٧١.
(٣) فتح المغيث ٣/ ٢١٤.
(٤) مقدمته للإكمال ١/ ١٠.
[ ١ / ٥٣ ]
٤ - إنّ مَنْصُور بن سَلِيم يَضْبِط جميع المَوَاد الّتى يذكرها فى العنوان، سواء ذكر تحت هذه المواد تراجم أو لم يذكرها، بينما ابن الصَّابُونيّ لا يَضْبطها غالبًا عندما لا يذكر التراجم تحت هذه المواد، يقول مَنْصُور فى باب "أبِيه وأيَبَه" وكلاهما بفتح الهمزة، أمّا الأوّل: ببِاءٍ بواحدةٍ مكسورة. وياء تحتها اثنتان ساكنة فذكره. . . . . . ثم قال: وأمَّا الثاني: بتقديم الياء المُثَنَّاة من تحت على المُوَحَّدَة المَفْتُوحتين فذكره.
وقال ابن الصَّابُونيّ: ذكر (أى ابن نُقْطَة) فى باب "أيَبَه وأبِيه" جَمَاعة، وأغفل فى باب أبيه شيخنا: عبد العَزِيز بن محمد بن عَلِيّ الصَّالِحِيّ المَعْرُوف بابن أبيه: بتقديم الباء المُوَحَّدة على اليَاءِ المُعْجَمة باثنتين من تحتها، فلم يضبط ابن الصَّابُونيّ المادَّة الأولَى وهى: أيَبَه وقال مَنْصُور فى باب "الإبَريّ والأثَرِيّ" أمّا الأوّل: بكسر الهَمْزَة وباء مُوَحَّدة فَذَكَر جَمَاعَةً. . . . ثم قال: وأمّا الثَّانِي: بفتح الهمزة ومثَلّثَة فذكره.
وقال ابن الصَّابُونيّ (^١): وذكر (أى ابن نُقْطة) فى مشتبه النِّسْبَة من هذا الحرف فى باب "الإبَرِيّ" و"الأثَرِي" جَمَاعَةً وأغْفَلَ ذكر من هو مشهور بهذه النسبة. . . . . . فلم يضبط بالحروف كلتا المَادّتَيْن، وقال مَنْصُور فى باب "تَقِيّ وتُقَى وبَقِيّ": وهم بالقاف، وأمّا الأوّل: بفتح المُثَنَّاة فوق وكسرِ القَافِ فَذَكره. . . . وأمّا الثَّاني: بضم المُثَنَّاة فوق وفتح القاف، فذكره. وأمّا الثَّالِثُ: بفتح البَاءِ المُوَحَّدَة وكسر القَافِ فذكره.
_________________
(١) تكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني ص: ١٤.
[ ١ / ٥٤ ]
وقال ابن الصَّابُونيّ (^١): وذكر (أى ابن نُقْطَة) فى حرف التَّاء فى باب "بَقِي وتُقَى ونَقِي" جماعة وأغفل ذكر الفَقِيه أبى محمد عبد الخَالِق بن تُقَى بن إبراهيم. . . . . فلم يضبط ابن الصَّابُونيّ مَادَّة واحِدَةً من المَوَاد الثَّلَاثة، ويُلَاحَظ أنَّ مَا جَاء فى المطبوع من كتاب ابن الصَّابُونيّ باب "بَقِي وتُقَى ونَقِي" خَطأ والصَّوَاب باب "تَقِي وبَقِي وتُقَى" كما فى كتاب (^٢)، ابن نُقْطَة.
وقال مَنْصُور فى باب "التّبْرِيزِيّ والنيرِيزِيّ" أمّا الأوَّل: بفتح المُثَنَّاة فوق وبَاء موحَّدة سَاكِنة وراء نسبة إلى "تبرِيز" من مُدُن أذربيجان.
وقال ابن الصَّابُونيّ (^٣): وذكر (أى ابن نُقْطَة) فى باب "التَّبريزِيّ" جَمَاعَة وأغفل ذكر الفَقِيه الفَاضِل. . . . . وهكذا يترك ابن الصَّابُونيّ كثيرًا من المواد بدون ضَبْطِ بالحُرُوف.
٥ - من المَعْلُوم أن مَنصُورًا وابن الصَّابُونيّ فى كتابيهما يَسْتَدركَان على ابن نُقْطَة ما فَاتَه ويزيدان عليه ما استَجَد بعد وفاته، إلّا أنّ ابن الصَّابوني فى كثيرٍ من التَّرَاجم يَسْتَعمل أسلوبَ الاستدراك، ويُلْزِم ابن نُقْطَة إخراج هذه التراجم فى كتابه، والحال أنَّه لا يَلْزَمُه إخراجُها، لأنَّ ابن نُقطة توفى سنة (٦٢٩ هـ) وابن الصَّابُونيّ يَعْرف ذلك، وأنَّ كثيرًا ممَّن ذكرهم ابن الصَّابُونيّ فى كتابه
_________________
(١) تكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني ص: ٤٠.
(٢) تكملة الإكمال لابن نقطة ١/ ٤٦٣.
(٣) تكملة إكمال الإكمال: ص: ٥٤.
[ ١ / ٥٥ ]
مُستَعْمِلًا أُسْلوب الاستدراك على ابن نُقطة لم يكونوا بِذَوِي شأنٍ فى أيَّام تَأليف ابن نُقْطَة لكتابه، فلا غرابة فى أَنَّه لم يذكرهم ولما ظهر طلبهم للحديث واشتهر أمرهم فى المجتمع وبَلَغُوا من العلم ما يكفى لاشتهارهم حَقّ على المؤلفين فى هذا الفَنِّ ذِكْرُهم، فلا يتصور أن يخرجهم ابن نقطة، وليس لابن الصَّابوني أن يُلْزِمه بذلك.
مثال ذلك: ترجمة أبى حفص عُمر بن عبد الله بن صالح السُّبْكِي المُتَوفى سنة (٦٦٩ هـ) بعد وفاة ابن نقطة بأربعين سَنَةً (^١).
والمثال الثَّانِي: ترجمة أبى محمد عبد الكريم بن مَنْصُور بن أبى بكر ابن عَلِيّ الموصلي الأثرِيّ المُتَوفى سنة (٦٥١ هـ) بعد وفاة ابن نقطة باثنتين وعشرين سَنَةً (^٢).
والمثال الثَّالِث: ترجمة أبى محمد عبد المُحْسِن بن عَلِيّ بن أبى الفُتُوح المَعْرُوف بابن الزَّهْر (^٣) المُتَوفى سَنَة (٦٦٥ هـ) بعد وفاة ابن نُقْطَة بسِتٍّ وثلاثين سَنَة والأمثلة على ذلك كثيرة وقد ذكر منصورٌ أبا حَفْص عُمر بن عبد الله بن صالح السُّبْكِيّ المَذْكُور فى كتابه هذا (^٤) وعبد الكريم بن منصور أبا محمد أيضًا (^٥) ولكن ليس بأُسْلوب الاستدراك على ابن نُقْطَة، بل بأسلوب أنَّهما لم يَقَعَا له.
_________________
(١) راجع تكملة إكمال الإكمال لابن الصَّابُونيّ: ص: ٢٢٨ برقم (٢٠٩).
(٢) انظر تكملة إكمال الإكمال: ص: ١٤ برقم (٨).
(٣) تكملة إكمال الإكمال ص: ١٨٤ برقم (١٤٤).
(٤) رقم ترجمته فى هذا الكتاب (٥٠٢).
(٥) رقم ترجمته (٣٣).
[ ١ / ٥٦ ]
٦ - إن مَنْصُور بن سَلِيم يَذكُر فى الغَالِب مَصْدر الترجمة، إذا كانت الترجمة لمن هو أقدم منه، بينما لم أرَ ابن الصَّابونِيّ يذكره إلَّا نَادِرًا، ومن ذلك ما يقولُه مَنْصُور: ذكره ابن بشكوال فى "الصِّلة" ذكره ابن الشَّعَّار فى "عُقُود الجمان" ذكره عبد الغَنِيّ بن المُشَرَّف فى "تَعَالِيقه" وغير ذلك وصنيعه هذا يُسَهِّل لِلْقَارِئ الرُّجُوع إلى تلك المصادر إن وُجِدت، كما أَنَّه يُعطي القَارِئ طمأنينةً وتَوثيقًا (^١).
أمَّا إذا كان هو نَفْسُه مَصْدَرَ الترجمة، كتراجم رفقائه، وتراجم شُيُوخِه فيُصَرِّح ذلك بعبارات مُتَنَوِّعَة تدل على ذلك، كقوله: صَاحِبُنا، رَفِيقُنا، شَيْخُنا، ورَوَى لنا، وغير ذلك من العِبَارات التى تَدلّ على كونه شَيْخًا أَوْ رَفِيقًا وبالتَّالى يعلم القارئ أنَّ المولِّف نَفْسَه مَصْدَرُ هذه التَّرْجَمة.
٧ - يميل مَنْصور بن سَليم فى التراجم إلى الاختصار فى الغَالِب بينما ابن الصَّابُونِيّ يَتَوسَّع فيها نِسبيًّا، ولعل ما دعاه إلى الاختصار هو أنَّ موضوعَ الكتاب ضبطُ الأسماء والنِّسَب المُتَشابهة، وهو لا يُقَصِّر فى ذلك، بل يَضْبِطه ضبطًا تَفْصيليًّا، وليس معنى اختصاره فى بقية عَنَاصر الترجمة أَنَّه يختصر اختصارًا مُخِلًّا، بل يُعْطِي فِكْرَةً وَاضِحة عن المُتَرْجَم له (^٢).
٨ - أكثر منصور بن سَليم فى كتابه هذا من تراجم المغاربة بينما كتاب ابن الصَّابُونيّ خالٍ من تراجمهم، فقد ذكر مَنْصُور من كتاب "الصِّلَة" لابن
_________________
(١) انظر الأمثلة على ذلك فى التراجم أرقامها: ١٩، ٣٠، ٣١، ٣٧، ٤٤، ٦١، ٦٤، ٩٠، ١٣٤، ١٣٨، ١٣٩، ١٤٨، ١٥١، ١٥٦، وغير ذلك.
(٢) انظر الأمثلة على ذلك فى التراجم، أرقامها: ٧٤، ١٠٢، ١٠٤، ١٠٨، ١٢٣، ١٢٥، ١٣٠، ١٥٧، وغير ذلك.
[ ١ / ٥٧ ]
بشكوال وَحْدَها مائة وثلاثين ترجمة، كما أنَّه ترجم لكثير من المغاربة الذين لم يُذكروا فى كتاب "الصِّلَة" لأنَّ المؤلِّف كان بالإسكندرية، وهى ثغر المسلمين ومَمَرَّ المغاربة إلى المشرق خَاصَّة الحجَّاج منهم، فكان يلتقي بهم ويسمع منهم، ويترجم لهم، وهذه ميزة يكاد ينفرد بها كتاب منصور هذا من بين كتب المؤتلف والمختلف الَّتى ألَّفَها أهل المشرق، كما يمتاز كتاب مَنْصُور من بين كُتُب هَذَا الفَنِّ بأنه ذكر وضبط موادّ وأبوابًا ونِسَبًا لم تكن موجودة فى كتب المؤتلف والمختلف التى ألَّفت قبله، بل لم يذكر بعضها فى الكتب المتأخرة التى ألفت بعد كتاب مَنْصور أيضًا، مثل باب جُرمُوز وحَزْمُون وباب بُطَيط وبطيبط، وباب الرَّوادي، وباب حَدِيدَة، وباب بُرَيذ وباب البُرْجَاني والمَرْجَاني، وباب البرجُوني والمَرْجُونِي وغير ذلك.