لم يذكر المؤلِّف مَنْهَجه الّذِي انتهجه فى تأليفه، ولم يُصَرِّح به فى المقدمة، ولكن إلقاء نظرة على الكُتُبِ المؤلَّفة فى موضُوع المؤتلف والمختلف يُعْطِينا فِكرةً عَامّة عن مَنْهَج المؤلّفين فى هذا الفَنّ، فهم يَضْبطون الاسم المَطْلُوب ضبطه أو النسبة المطلوب ضبطها تحت أبواب يُبَوِّبُونها، ثم يذكرون التَّرَاجم الّتى تدخل تحت هذه المواد المضبوطة ويُرَتِّبُون ذلك حَسَب حروف المُعْجَم.
ومُؤلّف هذا الكتاب ابن فتوح الهَمْدَانيّ لم يَخْرج عن إطار هذا المنهج بصفة عَامّة، ولكنّه ألّف هذا الكتاب ذيلًا على كتاب ابن نقطة، يُحَاوِل أن يستدرك مَا فَاتَه ويزيد عليه ما جُدِّد بعد وفاته، فهو من هذا المنطلق ألَّف كتابَه.
وبعد هذا العَرْض الموجز نتطرق إلى بيان منهج المؤلف بشئ من التفصيل، وهو أنّ ابن فتُّوح رَتَّب كتابَه حَسَب حروف المُعْجَم، فهو يُقَدِّم الهَمزَة على البَاءِ المُوَحَّدة، ويقدم الباء الموحَّدة على التَّاء المُثَنَّاة من فوق وهكذا، ويُقَدّم الأسماء ثم يتبعها بِالنّسب فى هذا الحرف، وهكذا، رَتَّب كتابه بَادِئًا بالهمزة وخَاتِمًا بالياء المُثَنَّاه من تحت، إلَّا أنَّه لم يراع هذا الترتيب بِدقّة دَاخِل الحَرْفِ الوَاحِد، ومثال ذلك: أنَّه ذكر "باب أعَزّ وأغَرّ" بعد "باب الأمين والأمير" والترتيب الهجائي يقتضى عكس ذلك، وفى مشتبه النِّسْبة من حَرْف الهَمْزَة قدَّم "باب الأَشِيرِيّ والأشْتَرِي" على "باب الأشْنَانِيّ والأسْتَانِيّ" والترتيب الدقيق يقتضى عكس ذلك.
[ ١ / ٤٩ ]
وفى مُشتبه النّسبة من حَرْف الباء قَدَّم "باب البِيسانِىّ والبُسْتَانيّ" على "باب البُسْرِيّ والبِشْرِيّ" والتَّرتيب الهجائي يقتضي عكس ذلك، وهكذا فى حرف الحَاء المهملة أخّر "باب حَدِيد وحُديْر" عن "باب حَرِيز وجَرِير" والمفروض أن يكون عكس ذلك. وهكذا فقد خرج المولِّف كَثِيرًا عن ترتيب الهجائي دَاخِل الحَرْف الوَاحِد. وهذه الظَّاهِرة لا تختصّ به وحده، فهى موجودة فى كتاب عبد الغَنيّ بن سَعِيد الأزدِيّ فقد قَدَّم "باب جُمَيْع وجَمِيع" على "باب جَبْر وخَيْر وجَبْر" و"باب جَوَاب وخوات" و"باب جُوَيّة وجُوْثَة" على "باب جَبَل وجِيل" (^١) وغير ذلك.
وكذا فى كتاب الدَّارقُطْنِىّ، فقد قدَّم "باب حمد وجَمْد" على "باب حُذَافة وحُذَاقَة" و"باب دُهْن ودَهِي" على "باب دِحْيَة ودَحْنَة. . ." (^٢) وغير ذلك، كما أَن الأمير ابن ماكولا أيضا لم يستطع تجنب هذه الطَّاهِرة، فقد قَدّم "باب بَرْهَان وبُرْهان" على "باب بَرْك وبُرك" و"باب البَرِيد والبرند" على "باب بَرَّة وبُرَّة. . ." (^٣) وغير ذلك، وكذا يوجد تقديم وتأخير فى كتاب ابن نقطة "تكملة الإكمال" الّذِي ذَيّل عليه مَنْصُور بهذا الكتاب فقد قدم ابن نقطة فى كتابه "باب بُدَيْح وبَرِيح" على "باب بَدَل وبَذَل" و"باب بُرْكان وتُركان" على "باب بُرْثُم ويَريم" (^٤) وغير ذلك، وبعد هذا العرض الموجز تبين أنّ هذه
_________________
(١) المؤتلف والمختلف لعبد الغنى ص: ٢٦، ٢٨.
(٢) المؤتلف والمختلف للدارقطنى ٢/ ٨٢٢ - ٨٢٣ و٢/ ٩٨٥ - ٩٨٦.
(٣) الإكمال ١/ ٢٤٦، ٢٤٨ و١/ ٢٥١، ٢٥٣.
(٤) تكملة الإكمال ١/ ٢٥٢، ٢٥٣، ٢٦١، ٢٦٣.
[ ١ / ٥٠ ]
الظَّاهِرة أي عدم الدقة فى الترتيب داخل الحرف موجودة فى كتب هذا الفَنّ فلا غرابة أن توجد فى كتاب منصور هذا.
وقد رتب المؤلِّف كتابه هذا حسب حُرُوف المُعْجَم لدفع غوائل التصحيف والتحريف فى مشتبه الأسماء والنسب، وذكر الأبواب التى وضعها ابن نقطة البَغْدَادِي لكتابه ثم ذَيَّل عليها بما لم يذكره ابن نقطة أو فَاتَه من الأسماء والنسب، وأورد نماذج من أسماء العُلَماء والعَالِمات وأنسابهم وأسماء الأماكن والبقاع، مما يتوهم فى ضبطه أو يلتبس على الباحثين نَقْطُه أو شَكْله، فهو يشير إلى كل كلمتين أو ثلاث كلمات متشابهة فى الرسم، وتختلف فى اللَّفْظ. ويُحَاوِل أن لا يُكَرّر ما جَاء فى كتاب ابن نُقْطة، فيكتفي بقوله: أمَّا الأوَّل:. . . . . . فذكره، أى ابن نقطة، فى كتابه "تكملة الإكمال" "وأمّا الثانى:. . . . . . فذكر جَمَاعَةً، ومنهم. . . . . .، ثم يذكر بعد قوله هذا ما استدركه على ابن نُقْطَة فى الكتاب الّذِي نحن بِصَدَد التَّعْلِيق عليه، وقد ضَبَط فيه كل مَادَّة ذكرها ابن نُقْطة أو زَادَها هو عليه كتابةً بِالحُرُوف، وذلك مَخَافَة الوُقُوع فى الخَطَأ عندما تكون حُرُوف الأسماء مُهْمَلة، أو عندما تكون الأسماء مُعْجَمَة، ولكن الإعجام يلتبس فيها بين النُّقْطة الوَاحِدَة أو النقطتين، وهو ما يسَمِّيه بالمُوَحَّدَة والمُثَنَّاة، أو إذا كانت النُّقْطة من فوق الحرف أو من تحته، أو إذا كان الحرف مشدَّدًا أو مُخَفَّفًا أو غير ذلك. وسأذكر فهرسا هجائيا للمواد التى ذكرها وضبطها المؤلِّف فى الأبواب فى نهاية الكتاب.
[ ١ / ٥١ ]