وَلَمَّا حَصَّلَ العِلْمَ عَلَى شُيُوْخِهِ تَصَدَّرَ لإِفَادَةِ العِلْمِ قَبْلَ وَفَاةِ أَبِيْهِ وَذلِكَ أَنَّهُ وَلِيَ حَلْقَةَ الثُّلَاثَاءِ الَّتِي تُعْقَدُ في الجَامِعِ الأُمَوِيِّ في "دِمَشْقَ" الخَاصَّةَ بِالحَنَابِلَةِ في رَجبٍ سَنَةَ (٧٧١ هـ) (^١) وَذلِكَ بَعْدَ وَفَاةِ ابنِ قَاضِي الجَبَلِ (^٢). وَهَذِهِ الحَلْقَةُ لَا يَتَصَدَّرُ فِيْهَا إلَّا مَشَاهِيْرُ أَصْحَابِ أَحْمَدَ. ثُمَّ تَوَلَّى الحَافِظُ ابنُ رَجَبٍ بَعْدَ ذلِكَ التَّدْرِيْسَ في "المَدْرَسَةِ الحَنْبَلِيَّةِ الكُبْرَى" بَعْدَ وَفَاةِ القَاضِي شَمْسِ الدِّيْنِ ابنِ التَّقِيِّ سَنَةَ (٧٨٨ هـ) (^٣)، وَبَقِيَ يُدَرَّسُ فِيْهَا إِلَى سَنَةِ (٧٩١ هـ). وَالمَدْرَسَةُ الحَنْبَلِيَّةُ
_________________
(١) يُرَاجع مَصَادِرُ التَّرْجَمَةِ. وَسَبَقَ أَنْ ذَكَرْنَا وَفَاةَ أَبِيْهِ سَنَةَ (٧٧٤ هـ) أو سنة (٧٧٥ هـ).
(٢) أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي عُمَرَ، شَرَفُ الدِّيْنِ "ابنُ قُدَامَةَ" المَقْدِسِيُّ، تُوُفِّي في يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ رَابِعَ عَشَرَ رَجَبٍ سَنَةَ إحْدَى وَسَبْعَمِائَةَ. أَخْبَارُهُ فِي: المُعْجَمِ المُخْتَصِّ (١٦)، وَالوَفَيَاتِ لابنِ رَافِعٍ (٢/ ٣٥٤)، وَالمَنْهَجِ الأَحْمَدِ (٥/ ١٣٥)، وَالمَقْصَدِ الأَرْشَدِ (١/ ٩٣)، وَالسُّحُبِ الوَابِلَةِ (١/ ١٣١).
(٣) هُوَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ المَرْدَاوِيُّ، القَاضِي، أَبُو عَبْدِ اللهِ (ت: ٧٨٨ هـ) أَخْبَارُهُ في: المَقْصَدِ الأَرْشَدِ (٢/ ٤٢٧)، وَتَارِيْخِ ابنِ قَاضِي شُهْبَةَ (١/ ٣/ ٢٠٥) وَإِنْبَاءِ الغُمُرِ (١/ ٣٢٧)، وَالسُّحُبِ الوَابِلَةِ (٣/ ٩٨٣).
[ المقدمة / ٣٢ ]
الكُبْرَى هَذِهِ أَوْقَفَهَا الشَّيْخُ شَرَفُ الإسْلَامِ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ "ابنُ الحَنْبَلِيِّ" (ت: ٥٣٦ هـ) (^١) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ في مَوْضِعِهِ، وَنَقَلَ المُؤَلِّفُ في تَرْجَمَتِهِ عَنِ ابنِ النَّجَّارِ قَوْلَهُ: "وَبَنَى بـ "دِمَشْقَ" مَدْرَسَةً دَاخِلَ بَابِ الفَرَادِيْسِ، وَهِيَ المَعْرُوْفَةُ بـ "الحَنْبَلِيَّة" وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ دَرَّسَ فِيْهَا.
وَتَوَلَّى الحَافِظُ ابنُ رَجَبٍ الدَّرْسَ وَخَزْنَ الكُتُبِ فِي الوَقْفِ الَّذِي أَوْقَفَهُ حَمْزَةُ بنُ أَحْمَدَ "ابنُ شَيْخِ السَّلَامِيَّةِ" (^٢) (ت: ٧٦٩ هـ) كَذَا قَالَ ابنُ عَبْدِ الهَادِيّ، عَنِ ابنِ قَاضِي شُهْبَةَ، عَنْ شَيْخِهِ شِهَابِ الدِّيْنِ ابن حِجِّي (^٣).
وَكَانَ يَسْكُنُ بِـ "دَارِ الحَدِيْثِ السُّكَّرِيَّهِ" (^٤) بِـ "القَصَّاعِيْنَ" وَبَقِيَ فِيْهَا إِلَى أَنْ مَاتَ، فَهَلْ كَانَ مُدَرِّسًا فِيْهَا؟! أَظُنُّ ذلِكَ.