بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، والصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ المُرْسَلَيْن وَعَلَى آلِهِ وَالتَّابِعِيْن.
وَبَعْدُ: فَقَدْ مَنَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيَّ بِإِتْمَامِ العَمَلِ فِي كِتَابِ "الذَّيْلِ عَلَى طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ" للحَافِظِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ رَجَبٍ (ت: ٧٩٥ هـ) بَذَلْتُ فِيْهِ مَا وَسِعَنِي بَذْلُهُ مِنْ وَقْتٍ وَجُهْدٍ، وَأَنَا الآنَ أُقَدِّمُهُ للقُرَّاءِ بِثَوْبٍ جَدِيْدٍ مُحَقَّقًا عَلَى أُصُوْلٍ خَطِّيَّةٍ نَفِيْسَةٍ، وَمُعَلَّقًا عَلَيْهِ بِمَا سَمَحَ بِهِ الخَاطِرُ، مِنْ بَعْضِ مَا جَادَتْ بِهِ المَصَادِرُ، وَاسْتَدْرَكْتُ عَلَى المُؤَلِّف - ﵀ - مَا فَاتَهُ ذِكْرُهُ وَأَمْكَنَ اسْتِدْرَاكُهُ، وَأَوْرَدْتُهُمْ فِي مَوَاضِعِهِمْ مِنَ الكِتَابِ حَسَبَ تَرْتِيْبِ المُؤَلِّفِ لِيَكُوْنَ الكِتَاب بِصُوْرَةٍ قَرِيْبَةٍ مِنَ الكَمَالِ فِي اسْتِيْعَابِ أَغْلَبِ تَرَاجِمِ هَذِهِ الفَتْرَةِ؛ وَلِيَكُوْنَ جَمَعُهُمْ إِسْهَامًا فِي وَضْعِ مُعْجَمٍ شَامِلٍ لِعُلَمَاءِ المَذْهَبِ الحَنْبَلِيِّ الَّذِي وَعَدْتُ بهِ فِي مُقَدِّمَاتِ الكُتُبِ الَّتِي نَشَرْتُهَا، وَهَذَا الكِتَابُ آخِرُهَا. فللَّهِ الحَمْد الَّذِي وَفَّقَ لِلْبِدَايَةِ، وَلَهُ المِنَّةُ وَالفَضْلُ حَيْث تَفَضَّلَ بِالنِّهَايَةِ فَلَهُ الحَمْدُ فِي الأُوْلَى وَالآخِرَةِ. وَكُنْتُ قَدْ عَزَمْتُ عَلَى نَشْرِ هَذَا الكِتَابِ قَبْلَ كِتَابِ "الطَّبَقَاتِ" فَبَعْدَ الانْتِهَاءِ مِنْ تَحْقِيْقِ "السُّحُبِ الوَابِلَةِ" آثَرْتُ العَمَلَ فِي "الذَّيْلِ عَلَى الطَّبَقَاتِ" قَبْلَ "الطَّبَقَاتِ" لِلْقَاضِي أَبِي الحُسَيْنِ
[ المقدمة / ٥ ]
ابنِ أَبِي يَعْلَى (ت: ٥٢٦ هـ) نَظَرًا لأهَمِّيَّةِ الكِتَابِ بَيْنَ كُتُبِ التَّرَاجِمِ عَامَّةً، وَكُتُبِ طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ خَاصَّةً، ثُمَّ مَضيْتُ فِي تَحْقِيْقِهِ أَحُثُّ الخُطَا، فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَى مَا يَقْرُبُ مِنْ نِصْفِ الكِتَابِ أَوْقَفْتُ العَمَلَ فِيْهِ لَمَّا أَبْدَتِ اللَّجْنَةُ التَّحْضِيْرِيَّةِ للاحْتِفَالِ بِمُرُوْرِ مَائَة عَامٍ عَلَى تَأْسِيْسِ المَمْلَكَةِ العَرَبِيَّةِ السُّعُوْدِيَّةِ رَغْبَتَهَا فِي طَبْعِ كِتَابِ "الطَّبَقَاتِ" ضِمْنَ إِصْدَارَاتِهَا بِهَذِهِ المُنَاسَبَةِ، وَكُلِّفْتُ بِالعَمَلِ فِيْهِ فَأَجَّلْتُ العَمَلَ فِي كِتَاب الحَافِظِ ابنِ رَجَبٍ حَتَّى الانْتِهَاءِ مِنْ كِتَابِ "الطَّبَقَاتِ" المَذْكُوْرِ وَحَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ ظُرُوْفٍ أُخْرَى أَدَّتْ إِلَى تَأْجِيْلِ العَمَلِ حَيْثُ أَصْدَرْتُ ثَلَاثَةَ كُتُبٍ فِي "غَرِيْبِ المُوَطَّإِ" وَبَعْدَ الانْتِهَاءِ مِنْهَا عُدْتُ إِلَيْهِ بِرَغْبَةِ أَكِيْدَةٍ، وَتَصمِيْمٍ كَبِيْرٍ، فَبَذَلْتُ فِي تَحْقِيْقِهِ أَقْصَى الجُهْدِ وَالطَّاقَةِ، وَبَالَغْتُ فِي تَخْرِيْجِ تَرَاجِمِهِ وَتَتَبُّعِ أَخْبَارِهَا فِي المَصَادِرِ المُخْتَلِفَةِ، وَحَاوَلْتُ - جِاهِدًا - الرَّبْطَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الأُسْرَةِ الوَاحِدَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وآبَائِهِ، وَأَوْلَادِهِ، وَأَحْفَادِهِ، وإِخْوَانِهِ، وَذَوِي قَرَابَتِهِ فَتَحْتَ البَابَ لِمَنْ أَرَادَ التَّوَسُّعَ فِي مَعْرِفَةِ الأُسَرِ العِلْمِيَّةِ، وَلَمْ أُخْلِ الهَوَامِشِ مِنْ فَوَائِدَ عَنْ مُؤَلَّفَاتِ المُتَرْجَمِ، وَنَمَاذِجَ مِنْ أَشْعَارِهِ إِنْ وُجِدَتْ.
وَقَدَّمْتُ كُتُبِ الطَّبَقَاتِ فِي تَخْرِيْجِ التَّرَاجِمِ، ثُمَّ المَصَادِرِ المُخْتَلِفَةِ. وَلَمْ أَسْتَعْمِلْ أَثْنَاءَ التَّحْقِيْقِ المُؤَلَّفَاتِ وَالكُتُبَ المُعَاصِرَةَ؛ لأنَّهَا - فِي نَظَرِي - لَا تُضِيْفُ جَدِيْدًا إِلَى مَا نَهْدِفُ إِلَيْهِ، وَمَا تَوَصَّلُوا إِلَيْهِ مِنْ مَعْلُوْمَاتٍ هُوَ فِي غَالِبِهِ مِنْ مَصَادِرَ يُمْكِنُ الوُقُوْفُ عَلَيْهَا، فَاقْتَصَرْتُ عَلَى الكُتُبِ القَدِيْمَةِ.
[ المقدمة / ٦ ]
وَخَتَمْتُ العَمَلَ بالضَّرُوْرِيِّ مِنَ الفَهَارِسِ الَّتِي تُقَرِّبُ المَعْلُوْمَاتِ إِلَى القَارئ، رَاجِيًا مِنَ اللهِ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ أَنْ يَجْعَلَ هَذَا العَمَلَ وَغَيْرَهُ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الكَرِيْمِ، وَأَنْ يَنْفَعَ بِه العِلْمَ وَأَهْلِهِ، إِنَّهُ جَوَادٌ كَرِيْمٌ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الوَكِيْل، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ.
وَكَتَبَ الدُّكْتُوْر
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سُلَيْمَانَ العُثَيْمِيْنَ
مَكَّةَ المُكَرَّمَة - جَامِعَةِ أُمِّ القُرَى
الثُّلَاثَاء ٢٩/ ٣/ ١٤٢٥ هـ
[ المقدمة / ٧ ]