كَثِيْرٌ مِنَ المُسْتَدْرَكِيْنَ عَلَى المُؤَلِّفِ - ﵀ - هُوَ مَعْذُوْرٌ فِي سُقُوْطِهَا؛ لأنَّهُ - كَمَا قُلْتُ - لَا يُمْكِنُهُ الإحَاطَةَ بالجَمِيع لَا سِيَّمَا أَنَّ هَذَا العَمَلَ لَمْ يَكُنْ شُغْلَهُ الشَّاغِلِ، وَاهْتِمَامُهُ فِيْهِ لَمْ يَكُنْ اهْتِمَامَ المُتَخَصِّصِ التَّخَصُّصِ الدَّقِيْقِ، وَإِنَّمَا هِيَ مُشَارَكَةٌ، فَتَحَ بِهَا الطَّرِيْقَ لِمَنْ يَأْتِيَ بَعْدَهُ، وَلَمْ يَدِّعِ أَنَّهُ أَرَادَ الاسْتِقْصَاءَ وَالتَّتَبُّعَ، وَإِنْ فَهِمَ ذلِكَ مِنْ تَصَرُّفِهِ فِي الكِتَابِ. أَمَّا إِخْلَالُهُ بِعَدِمِ ذِكْرِ مَشَاهِيْرَ مِنْ كِبَارِ عُلَمَاءِ المَذْهَبِ، الَّذِيْن يَعْرِفُهُمْ وَلَا يَجْهَلُهُمْ بِدَلِيْلِ تَمَيُّزُهُم، وَذِكْرُ المُؤَلِّفِ نَفْسِهِ لَهُمْ فِي ثَنَايَا التَّرَاجِمِ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ مِنْ شُيُوْخِهِ كَمَا قُلْتُ فَهُو غَيْرُ مَعْذُوْرٍ بِذلِكَ، لِذلِكَ فَإِنَّ المَنْهَجَ الَّذِي اتَّبَعْتُهُ فِي إِيْرَادِ المُسْتَدْركِيْنَ أنَّني أَذْكُرُ المُسْتَدْرَكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنَ الكِتَابِ، فَإِنْ كَانَ العَالِمُ مَشْهُوْرًا عَرَّفْتُ بِهِ تَعْرِيْفًا مُوَسَّعًا إِلَى حَدٍّ مَا، لِتَتَّضِحَ مَنْزِلَتُهُ فِي العِلْمِ وَأَنَّه كَانَ مَشْهُوْرًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذلِكَ اكْتَفَيْتُ بِتَعْرِيْفٍ مُوْجَزٍ جِدًّا، مَعَ ذِكْرِ مَصادِرِ التَّرْجَمَةِ فِيْهِمَا مَعًا، وَأُحَاوِلُ أَنْ أَذْكُرَ مَا يُؤَكِّدُ صِحَّةَ انْتِسَابِهِ إِلَى
[ المقدمة / ١٠٧ ]
المَذْهَبِ، وَالمُنْتَسِبُ إِلَى المَذْهَبِ هُوَ مَا نَصَّ العُلَمَاءُ عَلَى نِسْبَتِهِ "الحَنْبَلِي" أَو كَانَ يَنْتَمِي إِلَى أُسْرَةٍ عِلْمِيَّة حَنْبَلِيَّةٍ مَشْهُوْرَةٍ، أَوْ كَانَ وَالِدُهُ أَوْ وَلَدُهُ أَوْ أَحَدُ أَقَارِبِهِ حَنْبَلِيَّ المَذْهَبِ، فَإِنِّي أَلْحِقُ بِالقَرَابَاتِ؛ لأَنَّ الأَصْلَ أَنَّهُ كَذلِكَ؛ إلَّا مَنْ ثَبَتَ أَنَّهُ انْتَقَلَ إِلَى مَذْهَبٍ آخَرَ (^١)؛ فَإِنَّنِي لَا أُثْبِتُهُ فِي الاسْتِدْرَاكِ، فَإِنْ ذَكَرْتُهُ فَإِنَّمَا أَذْكُرُهُ للإيْضَاحِ، وَأَذْكُرُ انْتِقَالَهُ، وَأَنَّهُ لَمْ يَعُدْ حَنْبَلِيًّا، وَلَا أَعْطِيْهِ رَقْمًا فِي الاسْتِدْرَاكِ؛ وَلِذَلِكَ حَاوَلْتُ أَنْ أَرْبِطَ المُتَرْجَمَ بِقَرَابَاتِهِ مَا اسْتَطَعْتُ؛ لِيَكُوْنَ فِي ذلِكَ دَلِيْلٌ عَلَى صِحَّةِ اسْتِدْرَاكِهِ.