تُوُفِّيَ الحَافِظُ ابنُ رَجَبٍ لَيْلَةَ الاثْنَيْنِ رَابِعَهُ، شَهْرَ رَمَضَانَ، بأَرْضِ "الخَمِيْرِيَّةِ" فِي بُسْتَانٍ كَانَ اسْتَأْجَرَهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَسَبْعِمَائَةَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ مِنَ الغَدِ، وَدُفِنَ بِـ "بَابِ الصَّغِيْرِ" إِلَى جَانِبِ قَبْرِ الشَّيْخِ أَبِي الفَرَجِ الشِّيْرَازِيِّ (^٢).
قَالَ ابنُ عَبْدِ الهادِي (^٣): "وَوَجَدْتُ فِي كِتَابِ "القَوَاعِدِ" لَهُ: مَاتَ مُصَنِّفُهَا بَعْدَ العَصْرِ ثَالِثَ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَسَبْعِمَائَةَ وَقَالَ عِنْدَ خُرُوْج رُوْحِهِ ثَلَاثِيْنَ مَرَّةً: "يَا للهِ العَفْوُ" وَقَالَ لِي شَيْخُنَا الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّيْنِ بنُ هِلَالٍ
_________________
(١) الجَوْهَرُ المُنَضَّدِ (٧١٥).
(٢) الجَوْهَرُ المُنَضَّدِ (٥٣) عَنِ ابنِ قَاضِي شُهْبَةَ. وَأَبُو الفَرَجِ الشِّيْرَازِيُّ عَبْدُ الوَاحِدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ (ت: ٤٨٦ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ (١/ ١٥٣).
(٣) المَصْدَرُ السَّابِق.
[ المقدمة / ٤١ ]
الأَزْدِيُّ: إِنَّمَا تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَسَبْعِمَائَةَ، وَوَهِمَ فِي ذلِكَ.
وَقَالَ ابنُ نَاصِرِ الدِّيْنِ (^١): تُوُفِّيَ الشَّيْخُ زَيْنُ الدِّيْنِ ابنُ رَجَبٍ فِي شَهْرِ رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَسَبْعِمَائَةَ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ البَابِ الصَّغِيْرِ، وَذَكَرَ ابنُ نَاصِرِ الدِّيْنِ أَيْضًا أَنَّهُ حَدَّثَهُ مَنْ حَضَرَ لَحْدَ ابنِ رَجَبٍ أَنَّ الشَّيْخَ زَيْنَ الدِّيْنِ بنَ رَجَبٍ جَاءَهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوْتَ بِأَيَّامٍ قَالَ: فَقَالَ لِيْ: احْفِرْ لِيْ هُنَا لَحْدًا، وَأَشَارَ إِلَى البُقْعَةِ الَّتِي دُفِنَ فِيْهَا، قَالَ: فَحَفَرْتُ لَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ فِي القَبْرِ، وَاضْطَجَعَ فِيْهِ، فَأَعْجَبَهُ وَقَالَ: هَذَا جَيِّدٌ، ثُمَّ خَرَجَ. قَالَ: فَواللهِ مَا شَعَرْتُ بِهِ بَعْدَ أَيَّامٍ إِلَّا وَقَدْ أُتِيَ بِهِ مَيِّتًا مَحْمُوْلًا فِي نَعْشِهِ فَوَضَعْتُهُ فِي ذلِكَ اللَّحْدِ، وَوَارَيْتُهُ فِيْهِ.