لَمْ تَتَّفِقِ النُّسَخُ الَّتي وَقَفْتُ عَلَيْهَا - وَهِيَ تَزِيْدُ عَلَى خَمْسَ عَشْرَةَ نُسْخَةً - عَلَى اسْمِ الكِتَابِ، وَأَقْدَمُهَا نُسْخَةُ المَكْتَبَةِ الظَّاهِرِيَّةِ المَكْتُوْبَةُ سَنَةَ (٨٠٠ هـ) ثَمَانِمَائَةَ، كُتِبَتْ بَعْدَ وَفَاةِ المُؤَلِّفِ بِخَمْسِ سِنِيْنَ، عُنْوَانُهُ فِيْهَا "الذَّيْلُ عَلَى طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ" تَلِيْهَا نُسْخَةُ رَئِيْسِ الكُتَّابِ المَكْتُوْبَةُ سَنَةَ (٨٠٢ هـ) عُنْوَانُهُ فِيْهَا "طَبَقَاتُ الفُقَهَاءِ" ثُمَّ نُسْخَةُ "بِرْلِيْنَ" المَكْتُوْبَةُ سَنَةَ (٨٣١ هـ) عُنْوَانُهُ فِيْهَا "طَبَقَاتُ الفُقَهَاءِ أَصْحَابِ أَحْمَدَ الحُفَّاظِ" تَلِيْهَا نُسْخَةُ كُوْبَرلِي المَكْتُوْبَة سَنَةَ (٨٣٦ هـ) عُنْوَانُهُ فِيْهَا "طَبَقَاتُ أَصْحَابِ أَحْمَدَ"، تَلِيْهَا نُسْخَةُ المَكْتَبَةِ الوَطَنِيَّةِ بِعُنَيْزَةَ المَكْتُوْبَةِ سَنَةَ (٨٣٧ هـ) عُنْوَانُهُ فِيْهَا "طَبَقَاتُ الفَقَهَاءِ أَصْحَابِ الإمَامِ المُبَجَّلِ وَالحَبْرِ المُفَضَّلِ أَبي عَبْدِ اللهِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَل". وَهَذِهِ النُّسَخُ كُلُّهَا كَتَبَهَا تَلَامِيْذُ المُؤَلِّفِ، أَوْ مَنْ هُمْ في دَرَجَةِ تَلَامِيْذِهِ، وَنُسْخَةُ البَسَّامِ بِعُنَيْزَة قَدِيْمَةٌ كُتِبَتْ سَنَةَ (٨٦٩ هـ) عُنْوَانُهُ فِيْهَا "طَبَقَات أَصْحَاب أَحْمَد بن حَنْبَل" وَنُسْخَتَا السُّلْطَانِ أَحْمَدَ الثَّالثِ ذَاتُ الرَّقَمِ (٢٨٣٨) المَكْتُوْبَةُ سَنَةَ (٨٧٥ هـ) وَذَاتُ الرَّقَمِ (٢٨٣٩) المَكْتُوْبَةُ سَنَةَ (٨٩٩ هـ) عُنْوَانُهَا مَعًا "ذَيْل الطَّبَقَاتِ الحَنْبَلِيَّة".
هكَذَا اخْتَلَفَتْ نُسَخُهُ القَدِيْمَةُ، وَلَمْ تَتَّفِقْ عَلَى عُنْوَانٍ بِعَيْنِهِ. أَمَّا المُؤَلِّفُ نَفْسُهُ فَقَالَ فِي مُقَدِّمَتِهِ: "هَذَا كِتَابٌ جَمَعْتُهُ وَجَعَلْتُهُ ذَيْلًا عَلَى كِتَابِ طَبَقَاتِ فُقَهَاءِ أَصْحَابِ أَحْمَدَ للقَاضِي أَبِي الحُسَيْنِ. . .". وَلَمْ يَقُلْ: وَسَمَّيْتُهُ كَذَا، فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الحَافِظَ - ﵀ - لَمْ يَخْتَرْ لَهُ عُنْوَانًا مَسْجُوْعًا عَلَى طَرِيْقَةِ أَغْلَبِ العُلَمَاءِ فِي عُنْوَانَاتِ الكُتُبِ؛ لِذلِكَ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ النُّسَّاخِ، وَيَدُلُّ
[ المقدمة / ٥٥ ]
عَلَى ذلِكَ مَا قُرِنَ بِالعُنْوَانِ مِنْ عِبَارَاتِ الثَّنَاءِ وَالمَدْحِ الَّذِي يُسْتَبْعَدُ أنْ تَكُوْنَ مِنَ المُؤَلِّفِ نَفْسِهِ. وَلَمَّا ذَكَرَ ابنُ قَاضِي شُهْبَةَ تَرْجَمَةَ ابنِ رَجَبٍ قَالَ: "وَذَيَّلَ عَلَى طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ" وَلَمْ يَجْعَل لَهُ عُنْوَانًا، لِهَذَا كُلِّهِ كَانَ للاجْتِهَادِ فِي هَذَا المَجَال مَسَاغٌ. ولَمَّا كَانَتْ أَقْدَمُ النُّسَخِ وَهِيَ إِحْدَى نُسَخِ المَكْتَبَةِ الظَّاهِرِيَّةِ تَحْمِلُ عُنْوَانَ "الذَّيْلِ عَلَى طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ" وَكَانَ الكِتَابُ يَحْمِلُ هَذَا العُنْوَانَ بِطَبْعَتَيْهِ السَّابِقَتَيْنِ، رَأَيْتُ أَنَ هَذَا العُنْوَان لَائِقًا بِهِ، دَالًّا عَلَى مَضْمُوْنِهِ وَمُحْتَوَاهُ، مُحَقِّقًا قَصْدَ المُؤَلِّفِ فِيْهِ، فَأَبْقَيْتُهُ، وَارْتَضَيْتُهُ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُوْنَ مُصِيْبًا.