_________________
(١) ١٢ - أبُو القَاسِمِ ابنُ مَنْدَه: (٣٨٣ - ٤٧٠ هـ): مِنْ أُسْرَةٍ عِلْمِيَّةٍ حَنْبَلِيَّةٍ شَهِيْرَةٍ، كَثيْرَةِ العُلَمَاءِ والعَالِمَاتِ، تَقَدَّمَ الحَدِيْثُ عَنْهَا فِي هَامِشِ كِتَابِ "الطَّبَقَات" للقَاضِي أَبِي الحُسَيْنِ بنِ أَبِي يَعْلَى (٢/ ٣٨٥) في تَرْجَمَةِ (مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ مَنْدَه) - وَهُوَ وَالِدُ جَدِّهِ -، رقم (٤٦٩). أَخْبَارُ أَبِي القَاسِمِ فِي: الطَّبَقَاتِ (٣/ ٣٧٤)، وَمُختصَرِهِ (٣٩٦)، وَمَنَاقِبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ (٦٣٠)، ومُخْتَصَرِهِ (٧٢)، وَمُخْتَصَرِ الذَّيْلِ عَلَى طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ (ورقة: ٣)، =
[ ١ / ٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وَالمَقْصَدِ الأرْشَدِ (٢/ ١٠٦)، وَالمَنْهَجِ الأَحْمَدِ (٢/ ٣٩٩)، وَمُخْتَصَرِهِ "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ٢٠٦). وَيُرَاجَعُ: المُنْتَظَمُ (٨/ ٣١٥)، وَالمُنْتَخَبُ مِنَ السِّيَاقِ (٣١٠)، وَالتَّقْيِيْدُ لابنِ نُقْطَةَ (٣٣٦)، وَتَكْمِلَةُ الإِكْمَالِ لَهُ (١/ ٣٠٤)، وَالكَامِلُ فِي التَّارِيْخِ (١٠/ ١٠٨)، وَالمُخْتَصَرُ فِي أَخْبَارِ البَشَرِ (٢/ ١٩٣)، وَطَبَقَاتُ عُلَمَاءِ الحَدِيْثِ (٣/ ٣٦١)، وَالإعْلامُ بِوَفَيَاتِ الأَعْلَامِ (١٩٤)، وَسِيَرُ أَعْلامِ النُّبَلَاءِ (١٨/ ٣٤٩)، وَالعِبَرُ (٣/ ٣٧٤)، وَدُوَلُ الإِسْلَامِ (٢/ ٥)، وَالمُعِيْنُ فِي طَبَقَاتِ المُحَدِّثِيْنَ (١٣٥)، وَتَذْكرَةُ الحُفَّاظِ (٣/ ١١٦٥)، وَتَارِيخُ ابنِ الوَرْدِيِّ (١/ ٣٧٩)، وَمِرْآةُ الجِنَانِ (٣/ ٩٩)، وَفَوَاتُ الوَفَيَاتِ (٢/ ٢٨٨)، وَالوَافِي بِالوَفَيَاتِ (١٨/ ٢٣٣)، وَالبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ (١٢/ ١١٨)، وَالنُّجُوْمُ الزَّاهِرَةُ (٥/ ١٠٥)، وَطَبَقَاتُ الحُفَّاظِ (٤٣٩)، وَشَذَرَاتُ الذَّهَبِ (٣/ ٣٣٧) (٥/ ٣٠٣). وَوَالِدُهُ الحَافِظُ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَقَ بنِ مُحمَّدِ بنِ يَحْيَى (ت: ٣٩٥ هـ) عَالمٌ مَشْهُوْرٌ، لَهُ تَرْجَمَةٌ في الطَّبَقَاتِ للقَاضِي أَبِي الحُسَيْنِ بنِ أبي يَعْلَى (٣/ ٢٩٩)، قَالَ القَاضِي: "وَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّه قَالَ: كَتَبْتُ عَنْ أَلْفِ شَيْخٍ وَسَبْعِمَائَةَ شَيْخٍ، وَقَالَ: طِفْتُ الشَّرْقَ وَالغَرْبَ مَرَّتَيْنِ فَلَمْ أَتَقَرَّبْ إِلَى مُذَبْذَبِ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنَ المُبْتَدِعِيْنَ حَدِيْثًا وَاحِدًا" قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: "كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَدْ تَزَوَّجَ فِي عَشْرِ الثَّمَانِيْنَ فَوُلِدَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَن، وَعُبَيْدِ اللهِ، وَعَبْدُ الرَّحِيْمِ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ" قَالَ القَاضِي أَبُو الحُسَيْن: "وَوَلَدُهُ أَبُو زكَرِيَّا يَحْيَى الَّذِي قَدِمَ عَلَيْنَا. . ." وَعَبْدُ الرَّحْمَن هُوَ أَكْبَرُهُم. يَقُوْلُ الفَقِيْرُ إلَى اللهِ تَعَالَى عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ سُلَيْمَان العُثَيْمِيْن - عَفَا اللهُ عَنْهُ -:
(٢) وَمِنْ أَوْلَادِهِ أَيْضًا: إسْحَقُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إسْحَقَ بنِ مُحَمَّد بنِ يَحْيَى بنِ مَنْدَه: ذَكَرَهُ ابنُ الجَزَرِيِّ في طَبَقَاتِ القُرَّاءِ "غَايَةِ النِّهَايَةِ" (١/ ١٥٧) وَلَمْ يَذْكر وَفَاتَهُ. ولم يَذْكُرِ الحَافِظُ ابنُ رَجَبٍ - ﵀ - إلَّا عبدَ الرَّحْمَن المُتَرْجَمَ هُنَا، فَكَانُوا جَمِيْعًا مِمَّنْ يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ. - وذَكَرَ الحَافظُ الذَّهَبِيُّ فِي "تَارِيْخِ الإِسْلامِ" (٢٩٨): أَبَا بكْرٍ مُحَمَّد بنِ مُحَمَّدِ بنِ طَاهِرِ بنِ النُّعْمَان الأصْبَهَانِيَّ الدَّلَّالَ (ت: ٥٣٢ هـ) وَقَالَ: "مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
[ ١ / ٥٢ ]
ابنِ الوَليْدِ بنِ مَنْدَه بنِ بُطَّةَ بنِ أُسْتَندَارَ - وَاسْمُهُ الفَيْرُزَانَ - بنِ جَهَارْبَخْتَ، العَبْدِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، أَبُو القَاسِمِ، ابنِ الحَافِظِ الكَبِيْرِ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْدَه. وَ"مَنْدَه" لَقَبُ إِبْرَاهِيْمَ جَدُّهُ الأعْلَى. ذَكَرَهُ أَبُو الحُسَيْنِ، وَابنُ الجَوزِيِّ في "طَبَقَاتِ الأَصْحَابِ" في آخِرِ "المَنَاقِب". وَتَرْجَمَهُ ابنُ الجَوْزِيِّ فِي "تَارِيْخِهِ"، فَقَالَ: وُلِدَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلَاثِمَائَةَ (^١)، وَسَمِعَ أَبَاهُ، وَأَبَا بَكْرِ بنَ مَرْدَوَيْهِ، وَخَلْقًا كَثِيْرًا، وَكَانَ كَثِيْرَ السَّمَاعِ، كَبِيْرَ الشَّأْنِ، سَافَرَ البِلَادَ (^٢)، وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفَ، وَخَرَّجَ التَّخَارِيْجَ، وَكَانَ ذَا وَقَارٍ وَسَمْتٍ، وَأَتْبَاعٍ فِيْهِمْ كَثْرَةٌ، وَكَانَ مُتَمَسِّكًا بِالسُّنَّةِ، مُعْرِضًا عَنْ أَهْلِ البِدَعِ، آمِرًا بِالمَعْرُوْفِ، نَاهِيًا عَنِ المُنْكَرِ، لَا يَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَكَانَ سَعْدُ بنُ مُحَمَّد الزِّنْجَانِيُّ (^٣) يَقُوْلُ: حَفِظَ اللهُ
_________________
(١) = ابنِ مَنْدَه. . ." فَهَلْ هُوَ عَلَى مَذْهَبِهِ؟! أَظُنُّ ذلِكَ وَلَا أَسْتَيْقِنُهُ، لِذَا لَمْ أَسْتَدْرِكْهُ، وَإنَّمَا أَسْتَأْنِسُ بِذِكْرِهِ، وَبِذِكْرِ أَمْثَالِهِ.
(٢) مَا ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي سَنَةِ مَوْلِدِهِ هُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الحَافِظُ ابنُ نُقْطَةَ فِي "التَّقْيِيْدِ". وَفِي المُنتظمِ: "وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ" وفي "تَارِيْخِ الإِسْلَامِ" وَ"سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ": "إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ" عَلَى أَنَّ الحَافِظَ الذَّهَبِيَّ نَفْسَهُ ذَكَرَ فِي "تَذْكِرَةِ الحُفَّاظِ" مَوْلِدَهُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِيْنَ، وَفِي "المُنْتَخَبِ مِنَ السِّيَاقِ" تُوُفِّيَ عَن تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، فَعَلَيْهِ يَكُوْنُ مَوْلِدُهُ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ.
(٣) فِي (ط) فِي طَبْعَتَيْهِ: "سَافَرَ فِي البِلَادِ" وَالمُثْبَتُ مَحَلُّ اتِّفَاقِ الأُصُوْل المُعْتَمَدَةِ، وَلَوْ قَالَ: "سَافَرَ إِلَى البِلَادِ" لَكَانَ أَصْوَبَ مِمَّا أَثْبَتُوا. فَالفِعْلُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ.
(٤) في (هـ) وَ"مُخْتَصَرِ ابنِ نَصْرِ اللهِ": "الرَّيْحَانِي" تَحْرِيْفٌ، وَالنَّصُّ لابنِ الجَوْزِيِّ في "المُنتَظَمِ" وفيه كَمَا هُوَ مُثْبَتٌ. وَفِي "تَارِيْخِ الإِسْلامِ" للحَافِظِ الذَّهَبِيِّ: "ذَكَرَ أَبُو أَحْمَدَ هِبَةُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ اللُّوْرُدْجَانِيُّ أنَّه سَمِعَ مِنْ لَفْظِ أَبِي القَاسِمِ سَعْدٍ الزِّنْجَانِيِّ بـ "مَكَّةَ" =
[ ١ / ٥٣ ]
الإِسْلَامَ بِرَجُلَيْنِ، أَحَدُهُمَا بِـ "أَصْبَهَانَ"، وَالآخَرُ بِـ "هَرَاةَ"، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنِ مَنْدَه، وَعَبْدُ اللهِ الأَنْصَارِيُّ.
وَقَالَ ابنُ السَّمْعَانِيِّ: كَانَ كَبِيْرَ الشَّأْنِ، جَلِيْلَ القَدْرِ، كَثيْرَ السَّمَاعِ، وَاسِعَ الرِّوَايَةِ، سَافَرَ إِلَى "الحِجَازِ" وَ"بَغْدَادَ" وَ"هَمَذَانَ"، وَ"خُرَاسَانَ"، وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفِ. وَقَالَ القَاضِي أَبُو الحُسَيْنِ: لَمْ يَكُنْ فِي عَصْرِهِ وَبَلَدِهِ مِثْلُهُ (^١) فِي وَرَعِهِ وَزُهْدِهِ وَصِيَانَتِهِ، وَحَالُهُ أَظْهَرُ مِنْ ذلِكَ. وَكَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الوَالِدِ السَّعِيْدِ مُكَاتَبَاتٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَمِعَ أَبُو القَاسِمِ مِنْ أَبِيْهِ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ خُرَّشِيْدَ (قُوْلَه) (^٢) وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدٍ الجَلَّابِ، وَأَبِي جَعْفَرِ بنِ المُرْزبَانِ، وَأَبِي ذَرِّ بنِ
_________________
(١) = يَقُوْلُ: حَفِظَ اللهُ الإسْلَامَ. . .". أقُوْلُ - وَعَلَى اللهِ أَعْتَمِدُ -: هُوَ سَعْدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ حُسَين، أَبُو القَاسِمِ، الزِّنْجَانِيُّ الحَافِظُ الزَّاهِدُ (ت: ٤٧١ هـ) جَاوَرَ بـ "مَكَةَ" زَمَانًا حتَّى صَارَ شَيْخَ الحَرَمِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الحَدِيْثِ وَالأَثَرِ وَاتِّبَاعِ السُّنَّةِ، لَهُ قَصِيْدَةٌ مَشْهُوْرَةٌ في السُّنَّة أَوَّلُهَا: تَدَبَّرْ كَلَامَ اللهِ وَاعْتَمِدِ الخَبَرْ … وَدَعْ عَنْكَ رَأْيًا لَا يُلَائِمُهُ أَثَرْ أَخْبَارُهُ في: الإِكْمَالِ لابنِ مَاكُولا (٤/ ٢٢٩)، وَالأَنْسَابِ للسَّمْعَانيِّ (٦/ ٣٠٧)، وَالمُنْتَظَمِ لابنِ الجَوْزِيِّ (٨/ ٣٢٠)، وَمُعجَمِ البُلْدَانِ (٣/ ١٥٢)، وَسِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ (١٨/ ٣٨٥)، وَتَذْكِرَةِ الحُفَّاظِ (٣/ ١١٧٤) … وَغَيْرِهَا.
(٢) في (أ): "مثله وبلده".
(٣) "قُوْلَه" أوَّلُهُ قَافٌ مَضْمُوْمَةٌ، كَذَا قَالَ الحَافِظُ ابنُ نُقْطَةَ فِي تَكْمِلَةِ الإِكْمَالِ (٤/ ٦٦٨)، وَذَكَرَ إِبْرَاهِيْمَ المَذْكُوْرَ هُنَا، وَيُرَاجَعُ: نُزْهَةُ الأَلْبَابِ (٢/ ١٠٥). وَأَمَّا (خُرَّشِيْدُ) فَهَلْ هُوَ بِالتَّخْفِيْفِ أَوْ بِالتَّثْقِيْلِ؟ وَهَلْ آخرُهُ بِالدَّالِ المُهْمَلَةِ أَوْ بِالذَّالِ المُعْجَمَةِ، عَلَى خِلَافِ في ذلِكَ. يُرَاجَعُ: سِيَرُ أَعْلامِ النُّبَلاءِ (١٧/ ٦٩)، وَ"نُزهة الأَلبَابِ في الأَلْقَابِ"، =
[ ١ / ٥٤ ]
الطَّبَرَانِيِّ، وَخَلْقٍ بِـ "أَصْبَهَانَ"، وَمِنْ أَبِي عُمَرَ بنِ مَهْدِيِّ، وَهِلَالٍ الحَفَّارِ، وَغَيْرِهِمَا بِـ" بَغْدَادَ". وَمن ابنِ خُزَيْمَةَ الوَاسِطِيِّ بِهَا، وَمِن ابنِ جَهْضَمٍ بِـ "مَكَّةَ"، وَمِنْ أَبِي بَكْرٍ الحِيْرِيِّ، وَأَبي سَعِيْدٍ الصَّيْرَفِيِّ بِـ "نَيْسَابُوْرَ"، لَكِنَّهُ لَمْ يَروِ عَن الحِيْرِيِّ كَمَا فَعَلَ الأَنْصَارِيُّ، وَأَجَازَ لَهُ زَاهِرٌ السَّرَخْسِيُّ، وَتَفَرَّدَ بِذلِكَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله الجَوْزَقِيُّ (^١)، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي شُرَيْحٍ.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الدَّقَّاقُ (^٢) الحَافِظُ: فَضائِلُ ابنِ مَنْدَه وَمَنَاقِبُهُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُعَدَّ إِلَى أَنْ قَالَ: وَمَنْ أَنَا لِنَشْرِ فَضْلِهِ؟ كَانَ صَاحِبَ خُلُقٍ وَفُتُوَّةٍ، وَسَخَاءٍ
_________________
(١) = وَتاجُ العَرُوْسِ: (قَوَلَ) وَهِيَ بالتَّخْفِيْفِ فَارِسِيَّةٌ بمَعْنَى الشَّمْسِ. يُرَاجَعُ: مُعْجَمُ الشُّيُوْخِ الذَّهَبِيِّ (٢٣٦)، فَلَعَلَّ التَّثْقِيْلَ لُغَةٌ فِيْهَا؛ لأنَّهُ يُقَالُ فِيْهَا: خُوْرشيد بِوَاوٍ أَيْضًا.
(٢) الجَوْزَقِيُّ نِسْبَةٌ إِلَى (جَوْزَقَ) قَالَ الحَافظُ السَّمْعَانِيُّ: "بِفَتْحِ الجِيْمِ، وَسُكُوْنِ الوَاوِ، وَفَتْحِ الزَّاي، وَفي آخِرِهَا القَافُ، هَذِهِ النِّسْبَةُ إِلَى جَوْزَقَيْنِ إِحْدَاهُمَا جَوْزَقُ "نَيْسَابُوْر" مِنْهُمْ أبُو بَكرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ … وَهُوَ المَذْكُوْرُ هُنَا، وَأَطَالَ فِي ذِكْرِهِ، وَذَكَرَ وَفَاتَهُ سَنَةَ (٣٨٨ هـ). وَيُلَاحَظُ أنَّ مَوْلدَ ابْنِ مَنْدَه قَبْلَ وَفَاتِهِ بِخَمْسِ سِنِيْن؟ لَكنَّهَا إِجَازَةٌ، وَهُمْ يُجِيْزُوْنَ لأَوْلَادِ العُلَمَاءِ في الثَّانيةِ وَالثَّالِثَةِ … وَيُرَاجَعُ: مُعْجَمُ البُلْدَانِ (٢/ ٢١٣). وَأَخْبَارُ المَذْكُوْرِ فِي تَذْكِرَةِ الحُفَّاظِ (٣/ ١٠١٣)، وَالوَافِي بِالوَفَياتِ (٣/ ٣١٦)، وَطَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ الكُبْرَى (٢/ ١٦٩) … وَغَيْرِهَا.
(٣) مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ مُحَمَّدِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَصْفَهَانِيُّ الدَّقَّاقُ (ت: ٥١٦ هـ) وَصَفَهُ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ بـ "الحَافِظِ، الأَوْحَدِ، المُفِيْدِ، الرَّحَّالِ … كَانَ يَقُوْلُ: عُرِفْتُ بَيْنَ الطَّلَبةِ بـ "الدَّقَّاقِ" بِصَدِيْقِي أَبِي عَلِيٍّ الدَّقَّاق" وَذَكَرَ مِنْ شُيُوْخِهِ أَبُا القَاسِمِ بنَ مَنْدَه، وَكَتَبَ عَنْ أَكْثَرِ مِنْ أَلْفَيْ شَيْخٍ. أَخْبَارُهُ في: سِيَرِ أَعْلامِ النُّبَلاءِ (١٩/ ٤٧٤)، وَتَذْكِرَةِ الحُفَّاظِ (٤/ ١٢٥٥)، وَشَذَرَاتِ الذَّهَبِ (٤/ ٥٦).
[ ١ / ٥٥ ]
وَبَهَاءٍ، وَالإِجَازَةُ كَانَتْ عِنْدَهُ قَوِيَّةٌ، وَلَهُ تَصَانِيْفٌ كَثِيْرَةٌ، وَرُدُوْدٌ جَمَّةٌ عَلَى المُبْتَدِعِيْنَ وَالمُنْحَرِفِيْنَ فِي الصِّفَاتِ وَغَيْرِهَا، قَالَ: وَكَانَ جَذَعًا فِي أَعْيُنِ المُخَالِفِيْنَ، لَا يَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَوَصْفُهُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَنْدَه (^١): كَانَ عَمِّي سَيْفًا عَلَى أَهْلِ البِدَعِ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُثْنِيَ عَلَيْهِ مِثْلِي، كَانَ - وَاللهِ - آمِرًا بِالمَعْرُوْفِ، نَاهِيًا عَنِ المُنْكَرِ، وَفِي الغُدُوِّ وَالآصَالِ ذَاكِرًا، وَلِنَفْسِهِ فِي المَصَالِحِ قَاهِرًا، أَعْقَبَ اللهُ مَنْ ذَكَرَهُ بِالشَّرِّ النَّدَامَةِ. وَكَانَ عَظِيْمَ الحِلْمِ، كَثِيْرَ العِلْمِ، قَرَأْتُ عَلَيْهِ قَوْلَ شُعْبَةَ "مَنْ كَتَبْتُ عَنْهُ حَدِيْثًا فَأَنَا لَهُ عَبْدٌ" فَقَالَ: "مَنْ كَتَبَ عَنِّي حَدِيْثًا فَأَنَا لَهُ عَبْدٌ".
قُلْتُ: قَدْ ذُكِرَ عَنْ شَيْخِ الإِسْلَامِ الأنْصَارِيِّ (^٢) أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ مَضَرَّتُهُ فِي الإِسْلَامِ أَكْثَرَ مِنْ مَنْفَعَتِهِ. وَعَنْ إِسْمَاعِيْلَ التَّيْمِيِّ (^٣) أَنَّهُ قَالُ: خَالَفَ أَبَاهُ فِي مَسَائِلَ، وَأَعْرَضَ عَنْهُ مَشَايِخُ الوَقْتِ، وَمَا تَرَكَنِي أَبِي أَسْمَعُ مِنْهُ. وَكَانَ
_________________
(١) هو يَحْيَى بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَقَ (ت: ٥١١ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ. وَالخَبَرُ في "تَذْكِرَةِ الحُفَّاظِ".
(٢) في "تَذْكِرَةِ الحُفَّاظِ": "قَالَ المُؤَيَّدُ بنُ الإِخْوَةِ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيْلَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيَّ يَقُوْلُ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَنْدَه. . .".
(٣) هُوَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْلِ، أَبُو القَاسِمِ، قَوَامُ السُّنَّةِ الأَصْفَهَانِيُّ التَّيْمِيُّ (ت: ٥٣٥ هـ). أَخْبَارُهُ في: الأَنْسَابِ (٣/ ٣٦٨)، وَالمُنْتَظَمِ (١٠/ ٩)، وَسِيَرِ أَعْلامِ النُّبَلاءِ (٢٠/ ٨٠)، وَطَبَقَاتِ المُفَسِّرِيْنِ (١/ ١١٢)، وَشَذَرَاتِ الذَّهَبِ (٤/ ١٠٥). قَالَ في "تَذْكِرَةِ الحُفَّاظِ": "سَمِعْتُ إِسْمَاعِيْلَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْلِ يَقُوْلُ - وَسَأَلْتُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بنِ مَنْدَه -: فتَوَقَّفَ سَاعَةً، فَرَاجَعْتُهُ فَقَالَ: سَمِعَ الكَثِيْرَ، وَخَالَفَ .. ".
[ ١ / ٥٦ ]
أَخُوْهُ خَيْرًا مِنْهُ، وَهَذَا لَيْسَ بِقَادِحٍ - إِنْ صَحَّ - فَإِنَّ الأنْصَارِيَّ وَالتَّيْمِيَّ وَأَمْثَالَهُمَا يَقْدَحُوْنَ بِأَدْنَى شَيْءٍ يُنْكِرُوْنَهُ مِنْ مَوَاضِعِ النِّزَاعِ، كَمَا هَجَرَ التَّيْمِيُّ عَبْدَ الجَلِيْلِ (^١) الحَافِظَ كُوْتَاه (^٢) عَلَى قَوْلِهِ: "يَنْزِلُ بِالذَّاتِ" وَهُوَ فِي
_________________
(١) هُو عَبْدُ الجَلِيْلِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ الأَصْفَهَانِيُّ الجُوْبَارِيُّ (ت: ٥٥٥ هـ) من شُيُوْخِ الحَافِظِ السَّمْعَانِيِّ، وَمِنْ جُلَّةِ تَلَامِيْذِ قَوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ السَّابِقِ. أَخْبَارُهُ في: التَّحْبِيْرِ (١/ ٤٣٢)، وَمُعْجَمِ شُيُوْخِ السَّمْعَانِيِّ "المُنْتَخَبِ" (٢/ ١٠٤٥)، وَالمُنْتَظَمِ (١٠/ ١٨٢)، وَتَذْكِرَةِ الحُفَّاظِ (٤/ ١٣١٤). وَنَقَلَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ في "تَذْكِرَةِ الحُفَّاظِ" وَ"سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ" قَوْلَهُ في إِسْمَاعِيْلَ التَّيْمِيِّ: "سَمِعْتُ أَئِمَّةَ "بَغْدَادَ" يَقُوْلُوْنَ: ما رَحَلَ إِلَى "بَغْدَادَ" بَعْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ أَفْضَلُ وَلا أحْفَظُ من إِسْمَاعِيْلَ". وَابْنُهُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الجَلِيْلِ (ت: ٥٨٢ هـ) مُحَدِّثٌ مَعْرُوْفٌ. وَلَهُ أَوْلَادٌ وَأَحْفَادٌ.
(٢) في (ط) المَطبُوعَتَيْنِ: "كُوباه" بِالبَاءِ المُوَحَّدَةِ التَّحْتِيَّةِ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالتَّاءِ المُثَنَّاةِ الفَوْقِيَّةِ. يُرَاجَعُ: نُزْهَةُ الأَلْبَابِ في الأَلْقَابِ لِلحَافِظِ ابنِ حَجَرٍ (٢/ ١٣٠)، وَفِي حَاشِيَةِ تَكْمِلَةِ إِكْمَالِ الإِكْمَالِ (٦): "كوتاه: بالفَارِسِيَّةِ، وَمَعْنَاهُ: القَزَمُ". عَلَّقَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" عَلَى ذلِك فَقَالَ: "قُلْتُ: أَطْلَقَ عِبَارَاتٍ بَدَّعَهُ بَعْضُهُمْ بِهَا، وَاللهُ يُسَامِحُهُ، وَكَانَ زَعِرًا عَلَى مَنْ خَالَفَهُ، فِيْهِ خَارِجِيَّةٌ، وَهُوَ فِي تَوَالِيْفِهِ حَاطِبُ لَيْلٍ، يَرْوِي الغَثَّ وَالسَّمِيْن، وَيَنْظِمُ رَدِيْءَ الخَرَزِ مَعَ الدُّرِّ الثَّمِيْنِ". أَقُولُ - وَعَلَى اللهِ أَعْتَمِدُ -: الزَّعَارَةُ: سُوْءُ الخُلُقِ وَالشَّرَاسَةُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ خُصُوْمَهُ مِنَ المُبْتَدِعَةِ أَكْثَرُ زَعَارَةً، وَأَسْوَأُ خُلُقًا؛ فَالمُخَالِفُوْنَ في العَقِيْدَةِ في ذلِكَ الزَّمَانِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِم جُرْأَةً عَلَى اللهِ، فَكَيْفَ يَكُوْنُ حَالُهُم مَعَ مَنْ خَالَفَهُم؟! وَصِحَّةُ حُكْمِ الحَافِظِ الذَّهَبِيِّ - ﵀ - عَلَى تَوَالِيْفِهِ مَرْهُوْنٌ بِالوُقُوفِ عَلَيْهَا، وَأَنَا لا أَسْتَبْعِدُ مَا قَالَهُ الحَافِظُ، فَقَدْ يَكُوْنُ العَالِمُ مُوَفَّقًا في تَعْلِيْمِهِ غَيْرَ مُسَدَّدٍ فِي تَأْلِيْفِهِ، أَسَأَلُ اللهُ تَعَالَى - وَأَنَا فِي بَيْتِهِ الحَرَامِ - أَنْ يُوَفِّقَنَا وَيُسَدِّدَنَا فِي كُلِّ مَا نَأْتِي وَنَذَرُ، وَأَنْ يُخْلِصَ =
[ ١ / ٥٧ ]
الحَقِيْقَةِ يُوَافِقُهُ عَلَى اعْتِقَادِهِ، لكِنْ أَنْكَرَ إِطْلَاقَ اللَّفْظِ لِعَدَمِ الأَثَرِ بِهِ.
قَالَ ابنُ السَّمْعَانِيَّ: سَمِعْتُ الحُسَيْنَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ (^١) يَقُوْلُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مَنْدَه يَقُوْلُ: قَدْ تَعَجَّبْتُ مِنْ حَالِي مَعَ الأَقْرَبِيْنَ وَالأبْعَدِيْنَ، فَإِنِّي وَجَدْتُ بِالآفَاقِ الَّتِي قَصَدْتُهَا أَكْثَرَ مَنْ لَقِيْتُهُ بِهَا - مُوَافِقًا كَانَ أَوْ مُخَالِفًا - دَعَانِي إِلَى مُسَاعَدَتِهِ عَلَى مَا يَقُوْلُهُ، وَتَصْدِيْقِ قَوْلِهِ، وَالشَّهَادَةِ لَهُ فِي فِعْلِهِ عَلَى قَبُوْلٍ وَرِضًى. فَإِنْ كُنْتُ صَدَّقْتُهُ سَمَّانِي مُوَافِقًا، وَإِنْ وَقَفْتُ فِي حَرْفٍ مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ فِعْلِهِ سَمَّانِي مُخَالِفًا، وَإِنْ ذَكَرْتُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ الكِتَابَ وَالسُّنَّةَ بِخِلَافِ ذلِكَ سَمَّانِي خَارِجِيًّا، وَإِنْ رَوَيْتُ حَدِيْثًا فِي التَّوْحِيْدِ سَمَّانِي مُشَبِّهًا، وَإِنْ كَانَ فِي الرُّؤْيَةِ سَمَّانِي سَالِمِيًّا (^٢)،
_________________
(١) = نِيَّاتِنَا وَأَعْمَالِنَا، وَيَجْعَلَهَا خَالِصَةً لِوَجْهِهِ الكَرِيْمِ. صَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ.
(٢) هُوَ الحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الخَلَّالُ (ت: ٥٣٢ هـ) مِنْ شُيُوْخِ السَّمْعَانِيِّ كَمَا تَرَى. وَفِي التَّحْبِيْرِ في المُعْجَمِ الكَبِيْرِ (١/ ١٣١) - فِي تَرْجَمَةِ بُختيَارِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ الخَلَّالِ - قَالَ السَّمْعَانِيُّ: "وَهُوَ ابنُ عَمِّ شَيْخِنَا الأَدِيْبِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ الخَلَّالِ" وَلَمْ يُتَرْجَمْ لَهُ، لَا في "التَّحْبِيْرِ" وَلَا فِي "المُنْتَخَبِ" وَهُمَا مُعْجَمَا شُيُوْخِهِ؟! فَلَعَلَّهُ لَم يَرْوِ عنه شَيْئًا مِنَ الحَدِيْثِ؛ لأنَّه كَانَ أَدِيْبًا، نَحْوِيًّا، بَارِعًا، وَإِن كَانَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ يَصِفُهُ أَيْضًا بِـ "المُحَدِّثِ، الأَثَرِيَّ" وَذَكَرَ الحَافِظُ مِنْ شُيُوْخِ الحُسَيْنِ هَذَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدَ الوَهَّابِ، وَعُبَيْدَ اللهِ أَوْلَادَ ابنِ مَنْدَه. أَخْبَارُهُ فِي: التَّقْيِيْدِ (٢٤٦)، وَسِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ (١٩/ ٦٢٠)، وَتَذْكِرَةِ الحُفَّاظِ (٤/ ١٢٧٧) (لم يُتَرجِمْ لَهُ)، وَالوَافي بِالوَفَيَاتِ (١٢/ ٤٢٠)، وَهُوَ مَذْكُوْرٌ في شُيُوْخِ الحَافِظِ أَبِي القَاسِمِ ابنِ عَسَاكِرٍ (١/ ٢٨٣) وَتَرْجَمَ لَهُ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ"، وَالخَبَرُ في "تَذْكِرَةِ الحُفَّاظِ".
(٣) السَّالِمِيَّةُ: أَتْبَاعُ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدِ بنِ سَالِمٍ (ت: ٢٩٧ هـ). يَجْمَعُ السَّالِمِيَّةُ =
[ ١ / ٥٨ ]
وَأَنَا مُتَمَسِّكٌ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مُتَبَرِئٌ إِلى اللهِ مِنْ التَّشْبِيْهِ وَالمِثْلِ، وَالضِّدِّ، وَالنِّدِّ، وَالجِسْمِ، وَالأعْضَاءِ، وَالآلَاتِ، وَمِنْ كُلِّ مَا يُنْسَبُ إِلَيَّ وَيُدَّعَى عَلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُوْلَ فِي اللهِ تَعَالَى شَيْئًا مِنْ ذلِكَ أَوْ قُلْتُهُ، أَوْ أَرَاهُ، أَوْ أَتَوَهَّمُهُ، أَوْ أَتَّخِذُهُ، أَوْ أَنْتَحِلُهُ.
قالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: وَسَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ مُحَمَّد بنِ الرَّضَى العَلَوِيَّ (^١)، سَمِعْتُ (^٢) خَالِي أَبَا طَالِبِ بنَ طَبَاطَبَا يَقُوْلُ: كُنْتُ أَشْتُمُ أَبَدًا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مَنْدَه،
_________________
(١) = بَيْنَ كَلامِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالمُعْتَزَلَةِ، مَعَ مَيْلٍ إِلَى التَّشْبِيهِ، وَنَزْعَةٍ صُوفِيَّةٍ اتِّحَادِيَّةٍ، كَانَ لَهُمْ فِي البَصْرَةِ وَسَوَادِهَا أَصْحَابٌ وَأَتْبَاعٌ، مِنْ أَشْهَرِهِمْ أَبُو طَالِبٍ المَكِّيِّ (ت: ٣٨٦ هـ) صَاحِب "قُوْتِ القُلُوبِ". يُرَاجعُ: طَبَقَاتُ الصُّوفِيَّةِ (٤١٤)، وَالأَنْسَابُ (٣/ ٢٠٠) وَحِلْيَةُ الأَوْلِيَاءِ (١٠/ ٣٧٨).
(٢) هُو الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الرِّضَى العَلَوِيُّ الحَسَنِيُّ الكَرَّانِيُّ الأَصْفَهَانِيُّ مِنْ شُيُوْخِ أَبِي سَعْدٍ السَّمْعَانِيِّ، ذَكَرَهُ في مُعْجَمِهِ "المُنْتَخَبِ" (٢/ ٦٤٧) وَمُعْجَمِهِ "التَّحْبِيْرِ" (١/ ٢٠٨)، وَهُوَ مِنْ شُيُوْخِ الحَافِظِ ابنِ عَسَاكِرِ كَمَا فِي مُعْجَمِهِ (ورقة: ٤٧). قَالَ الحَافِظُ السَّمْعَانِيُّ في مُعْجَمِهِ "المُنْتَخَبِ": "سَمِعَ أَبَا القَاسِمِ عَبْدَ الرَّحْمَن بنَ أَبي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْدَه الحَافِظَ. . ." وَالخَبَرُ في: المُنْتَظَمِ (٨/ ٣١٥)، وَسِيَرِ أَعْلامِ النُّبَلاءِ (١٨/ ٣٥٣)، وَتَذْكِرَةِ الحُفَّاظِ (١/ ١١٦٧). وَفِيْهِمَا: "فَسَافَرْتُ إِلَى "جَرْبَاذَقَانَ" فَرَأَيْتُ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ عُمَرَ فِي النَّوْم .. " وَ"جَرْبَاذَقَانُ": بَلْدَةٌ قَرِيْبَةٌ مِنْ "هَمَذَانَ". مُعْجَمُ البُلْدَانِ (٢/ ١٣٧)، قَالَ: "وجَرْبَاذَقَانُ" أَيضًا: بَلْدَةٌ بَيْنَ "اسْتَرْابَادَ" وَ"جُرْجَانَ" مِن نَوَاحِي "طِبْرِسْتَانَ". . ." وَيُرَاجَعُ: الأَنْسَابُ (٣/ ٢١٨).
(٣) في (ط) تَحْقِيْق الدُّكتور هنري لاوُوست، والدُّكتور سَامِي الدَّهَّان: "قَالَ: سَمِعْتُ. . ." زَادَهَا عَنْ "تَذْكِرَةِ الحُفَّاظِ" وفي طَبْعَةِ الشَّيخِ حَامِدٍ الفَقِي زَادَهَا ولم يُشِرْ، وَلَمْ تَرِدْ فِي النُّسَخِ المُعْتَمَدَةِ، وَوُجُوْدُهَا غَيْرُ ضَرِوْرِيٍّ؛ لِمُوَافَقَةِ أُسْلُوْبِ المُحَدِّثِيْن.
[ ١ / ٥٩ ]
فَرَأَيْتُ عُمَرَ - ﵁ - فِي المَنَامِ، وَيَدُهُ فِي يَدِ رَجُلٍ عَلَيْهِ جُبَّةٌ (^١) زَرْقَاءُ، وَفِي عَيْنَيْهِ نُكْتَةٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، وَقَالَ لِي: لِمَ تَشْتُمُ هَذَا إِذَا سَمِعْتَ اسْمَهُ؟ فَقِيْلَ لِي: هَذَا أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ عُمَرُ - ﵁ -، وَهَذَا عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ مَنْدَه. فَانْتَبَهْتُ، فَأَتَيْتُ "أَصْبَهَانَ"، وَقَصَدْتُ الشَّيْخَ عَبْدَ الرَّحْمَن، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ صَادَفْتُهُ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي رَأَيْتُ فِي المَنَامِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ زَرْقَاءُ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ قَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَبَا طَالِبٍ، وَقَبْلَهَا مَا رَآنِي وَلَا رَأَيْتُهُ (^٢)، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ أَنْطِقَ: شَيْءٌ حَرَّمَهُ اللهُ وَرَسُوْلُهُ يَجُوْزُ لَنَا أَنْ نُحِلَّهُ؟ فَقُلْتُ: اجْعَلْنِي فِي حِلٍّ، وَنَاشَدْتُهُ اللهَ وَقَبَّلْتُهُ (^٣)، فَقَالَ: جَعَلْتُكَ فِي حِلٍّ مِمَّا يَرْجِعُ إِلَيَّ.
حَدَّثَ عَنِ الحَافِظِ أَبِي القَاسِمِ خَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنَ الحُفَّاظِ وَالأَئِمَّةِ وَغَيْرِهِمْ،
_________________
(١) في (ط) بطبعتيه و(هـ) ومُخْتَصَرِ ابنِ نَصْرِ اللهِ: "جُبَّة صُوْفٍ" وَلَا تُوْجَدُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي بَقِيَّةِ النُّسَخِ المُعْتَمَدَةِ، وَلَا فِي مَصَادِرِ الخَبَرِ، ولا في نُسَخ "المَنْهَجِ الأَحْمَدِ" وَزَادَهَا مُحَقّقُهُ عن "الذَّيْلِ عَلَى الطَّبَقَاتِ" وَلَيْتَهُ لَمْ يَفْعَلْ، وَبَقِيَّةُ الخَبَرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةِ غَيْرُ ضَرُوْرِيَّةٍ.
(٢) لَا شَكَّ أنَّ الشَّيْخَ أَبَا القَاسِمِ بنَ مَنْدَه في غَايَةِ الذَّكَاءِ وَالفِطْنَةِ، وَرُبَّمَا أنَّهُ قَدْ وُصِفَ لَهُ فَلَمَّا رَآهُ عَرَفَهُ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ قَدْ نُقِلَ إِلَيْهِ مَا يَقُوْلُ فِيْه فَبَادَرَ بِذلِكَ، وَإِلَّا هَلْ تُرَاهُ يَطَّلِعُ عَلَى عِلْمِ الغَيْبِ؟! وَلَا يَجُوْزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ لَدَيْهِ كَشْفًا كَمَا يَقُوْلُ ضِعَافُ النُّفُوسِ مِنَ الصُّوْفِيَّةِ.
(٣) بَعْدَهَا في (ط) تحقيق الدُّكتور هنري لَاووست والدُّكتور سَامي الدَّهان: "بَيْنَ عَينيه" وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ عَن "تَذكرة الحُفَّاظ" وَهِيَ كَذلِكَ فِي "الوَافِي بِالوَفَيَاتِ" لَمْ تَرِدْ فِي النُّسَخِ المُعْتَمَدَةِ، وَلَا فِي مُخْتَصَرِ ابنِ نَصْرِ اللهِ، وَلَا فِي "المَنْهَجِ الأَحْمَدِ"، وَلَا فِي "سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ". وَزَادَهَا الشَّيْخُ حَامِدٌ الفَقِي فِي طَبْعَتِهِ وَلَمْ يُشِرْ إِلَيْهَا، وَوُجُوْدِهَا غَيْرُ ضَرُوْرِيٍّ، وَالعِبْرَةُ هُنَا بِمَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ النُّسَخُ.
[ ١ / ٦٠ ]
مِثْلِ ابنِ أَخِيْهِ يَحْيَى بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ، وَأَبِي نَصْرٍ الغَازِي، وَأَبِي سَعْدٍ البَغْدَادِيِّ (^١)، وَالحُسَيْنِ الخَلَّالِ، وَأَبِي عبد الله الدَّقَّاقِ، وَأَبِي بَكْرٍ البَاغْبَانِ (^٢)، وَرَوَى عَنْهُ بالإِجَازَةِ مَسْعُوْدٌ الثَّقَفِيُّ.
وَلَهُ تَصَانِيْفُ كَثيْرَةٌ، مِنْهَا: كِتَابُ "حُرْمَةِ الدِّيْنِ"، وَكِتَابُ "الرَّدِّ عَلَى الجَهْمِيَّةِ" بَيَّنَ فِيهِ بُطْلَانَ مَا رُوِيَ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ فِي تَفْسِيْرِ حَدِيْثِ "خَلَقَ اللهُ آدَمَ عَلَى صُوْرَتِهِ" بِكَلَامٍ حَسَنٍ، وَلَهُ كِتَابُ "صِيَامِ يَوْمِ الشَّكِّ".
_________________
(١) هُو أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ، ثُمَّ الأَصْفَهَانِيُّ (ت: ٥٤٠ هـ) مُحَدِّثُ أَصْبَهَانَ. أَخْبَارُهُ فِي: المُنْتَظَمِ (١٠/ ١١٦)، وَالتَّقْيِيْدِ (١/ ٢٠٣)، وَسِيَرِ أَعْلامِ النُّبَلاءِ (٢٠/ ١١٩)، وَالوَافي بِالوَفَيَاتِ (٧/ ٣٢٥)، وَالشَّذَرَاتِ (٤/ ١٢٥).
(٢) "بِفَتْحِ البَاءِ المُوَحَّدَةِ، وَسُكُوْنِ الغَيْنِ المُعْجَمَةِ، وَبَاءٌ أُخْرَى، وَفِي آخِرِهَا النُّوْنُ، هَذِهِ النِّسْبَةَ إِلَى حِفْظِ البَاغِ وهُوَ البُسْتَانُ، وَعُرِفَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُم: أَبُو القَاسِمِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ … شَيْخٌ صَالِحٌ مِنْ أَهْلِ "أَصْبَهَانَ"، رَاغِبٌ فِي طَلَبِ الحَدِيْثِ، سَمَّعَ أَوْلَادَهُ الثَّلَاثَة أَبَا بَكْرٍ، وَأَبَا الخَيْرِ، وَأَبَا دَاوُدَ، وَوَرَدَ هُوَ "مَرْوَ"، وَحَدَّثَ بِهَا بِأَحَادِيْثَ مِنْ كِتَابِ "الخِصَالِ وَالخِلَالِ" لأبِي القَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَن بنِ أَبي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْدَه الحَافِظِ بِرِوَايَتِهِ عَنْهُ … وَتُوفِّيَ بِـ "بَغْدَادَ" فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتَسْعِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ. وَأمَّا ابنُهُ الأَكْبَرُ مُحَمَّدُ بنُ اَحْمَدَ البَاغْبَان الصُّوْفِيُّ [فَـ]ــشَيخٌ سَديْدٌ، مُكْثِرٌ مِنَ الحَدِيْثِ، سَمِعَ أَبَا القَاسِمِ عَبْد الرَّحْمَن، وَأَبَا عَمْرٍو عَبْدَ الوَهَّابِ ابْنَي أَبي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْدَه. . ." كَذَا في كِتَابِ الأَنْسَابِ لِأَبِي سَعْدٍ السَّمْعَانِيِّ (٢/ ٤٤) وَلَمْ يَذْكُرْ وَفَاةَ أَبِي بَكْرٍ، وَذَكَرَهَا فِي مُعْجَمِ شُيُوْخِهِ "المُنْتَخَبِ" (٣/ ١٣٧٨) وَهِي - كَمَا قَالَ -: "وَتُوفِّيَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ" وَيُرَاجَعُ: مُعْجَمُ شُيُوْخِهِ أَيْضًا: التَّحْبِيْر (٢/ ٧٥)، وَهُوَ في مُعْجَمِ شُيُوْخِ ابنِ عَسَاكِرٍ (٢/ ٨٦٨).
[ ١ / ٦١ ]
وَبِـ "أَصْبَهَانَ" طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ البِدَعِ يَنْتَسِبُوْنَ إِلَى ابنِ مَنْدَه هَذَا، وَيَنْسِبُوْنَ إِلَيْهِ أَقْوَالًا فِي الأُصُوْلِ وَالفُرُوْعِ هُوَ مِنْهَا بَرِيْءٌ (^١).
مِنْهَا: أَنَّ التَّيَمُّمَ بِالتُّرَابِ يَجُوْزُ مَعَ القُدْرَةِ عَلَى المَاءِ.
وَمِنْهَا: أَنَّ صَلَاةَ التَّرَاويْحِ بِدْعَةٌ، وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِمْ عُلَمَاءُ "أَصْبَهَانَ" مِنْ أَهْلِ الفِقْهِ وَالحَدِيْثِ، وَبَيَّنُوا أَنَّ ابنَ مَنْدَه بَرِيْءٌ مِمَّا نَسَبُوْهُ إِلَيْهِ مِنْ ذلِكَ.
تُوُفِّيَ فِي [سَادِسَ عَشَرَ] (^٢) شَوَّالٍ سَنَةِ سَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ بِـ "أَصْبَهَانَ"، وَشَيَّعَهُ خَلْقٌ كَثِيْرٌ لَا يُحْصِيْهِمْ إلَّا اللهَ تَعَالَى.
أَخْبَرَنَا (^٣) أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْراهِيْمَ بِـ "مَصْرَ"، (أَنَا) أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ اللَّطِيْفِ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ الحَرَّانِيُّ، (أَنَا) أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَلِيٍّ الحَافِظُ (أَنَا) أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ، (أَنَا) أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْدَه (أَنَا) أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ مْحَمَّدِ بنِ المَرْزُبَان (أَنَا) مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الحَزَوَّرِيُّ (^٤) (أَنَا) مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ (أَنَا) عَبْدُ الحَمِيْدِ
_________________
(١) قَالَ ابنُ الأَثِيْرِ فِي الكَامِلِ (١٠/ ١٠٨): "وَلَهُ طَائِفَةٌ يَنْتَمُوْنَ إِلَيْهِ في الاعْتِقَادِ مِن أَهلِ "أَصْفَهَان" يُقَالَ لَهُم: العَبْد رَحْمَانيَّة".
(٢) في (أ) فقط مُصَحَّحَةٌ عَلَى هَامِشِ النُّسْخَةِ، وَهِيَ كَذلِكَ في "التَّقْيِيْدِ" وَ"سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ" وَغَيْرِهِمَا، وَفِي "النُّجُوْمِ الزَّاهِرَةِ" (٥/ ١٠٥) ذَكَرَهُ في وَفَيَاتِ سَنَةِ (٤٦٩).
(٣) مِنْ هُنَا إِلَى آخِر التَّرجَمَةِ سَاقِطٌ من (هـ).
(٤) في (ط) بطبعتيه: "الحَرَّانِيُّ" وَالصَّوَابُ هُوَ المُثْبَتُ، قَالَ الحَافِظُ السَّمْعَانِيُّ فِي الأَنْسَابِ (٤/ ١٣١): "بِفَتْحِ الحَاءِ المُهْمَلَةِ وَالزَّايِ، وَتَشْدِيْدِ الوَاوِ، وَفِي آخِرِهَا الرَّاءُ، هَذِهِ النِّسْبَةُ إِلَى الجزور؟ [الحَزَوَّرِ] وَهُوَ اسْمٌ لِبَعْضِ أَجْدَادِ المُنْتَسِبِ إِلَيْهِ، =
[ ١ / ٦٢ ]
ابنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مْحَمَّدِ بنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ - ﷺ - (^١): "مَا مِنْ امْرِئٍ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ - وَلَا يَقْبلُ اللهُ إلَّا طَيِّبًا - حَتَّى وَلَوْ بِتَمْرَةٍ، إلَّا أَخَذَهَا اللهُ بِيَمِيْنِهِ، ثُمَّ رَبَّاهَا لَهُ كمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيْلَهُ، حَتَّى يُوْفِيْهِ (^٢) يَوْمَ القِيَامَةِ مِثْلَ الجَبَلِ العَظِيْمِ".
قَرَأْتُ بِخَطِّ الإِمَامِ أَبِي العَبَّاسِ أَحْمَدَ بنِ تَيْمِيَّةَ - ﵀ -: أَنَّ أَبَا القَاسِمِ بنَ مَنْدَه كَانَ مِنَ الأَصْحَابِ، وَكَانَ يَذْهَبُ إِلَى الجَهْرِ بِالبَسْمَلَةِ فِي الصَّلَاةِ. وَذَكَرَ أَيْضًا في "مَسَائِلِهِ المَارِدَانِيَّاتِ" (^٣) أَنَّ طَائِفَةً مِنَ الأَصْحَابِ لَمْ يَذْهَبُوا إِلَى صِيَامِ يَوْمِ الغَيْمِ، مِنْهُم أَبُو القَاسِمِ بنُ مَنْدَه.
وَذَكَرَ أَبُو زكَرِيَّا يَحْيَى بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ مَنْدَه قَالَ: قَالَ عَمِّي الإِمَامُ - يَعْنِي أَبَا القَاسِمِ ﵀ - عَلَامَةُ الرِّضَا إِجَابَةُ اللهِ ﵎ مِنْ حَيْث دَعَا بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَعَلَامَةُ الوَرَعِ الخُرُوْجُ مِنَ الشُّبُهَاتِ بِالأَخْبَارِ وَالآيَاتِ، وَعَلَامَةُ القَنَاعَةِ السُّكُوْتُ عَلَى الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي الوُقُوْفِ عِنْدَ الشُّبْهَةِ، وَعَلَامَةُ الإِخْلَاصِ زِيَادَةُ السِّرِّ عَلَى الإِعْلَانِ فِي إِيْثَارِ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى وَقَوْلِ رَسُوْلِهِ - ﷺ -
_________________
(١) = وَالمَشْهُوْرُ بِهِ: أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ يَحْيَى بنِ الحَكَمِ بنِ الحَزَوَّرِ الثَّقَفِيُّ الحَزَوَّرِيُّ، مَوْلَى السَّائِبِ بنِ الأقْرَعِ. . ." وَالدَّلِيْلِ أَنَّهُ هُوَ قَوْلُ الحَافِظِ: "رَوَى عَنْ لُوَيْنٍ" كَمَا هُوَ هُنَا، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(٢) الحَدِيْثُ فِي صَحِيْحِ البُخَارِي في (الزَّكاة) رقم (١٣٤٤).
(٣) في (ط): "يوافيه".
(٤) المَسَائِلُ المَارِدِيْنِيَّةُ للإمامِ شَيْخِ الإِسْلَامِ تَقِيِّ الدِّيْنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الحَلِيْمِ بنِ تَيْمِيَّةَ الحَرَّانِيِّ - ﵀ - مَشْهُوْرٌ مَطْبُوْعٌ.
[ ١ / ٦٣ ]
عَلَى الأَقَاوِيْلِ كُلِّهَا بِالإِيْمَانِ وَالاحْتِسَابِ، وَعَلَامَةُ الصَّبْرِ حَبْسُ النَّفْسِ فِي اسْتِحْكَامِ الدَّرْسِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَعَلَامَةُ التَّسْلِيْمِ الثِّقَةُ بِاللهِ الحَكِيْمِ فِي قَوْلِهِ، وَالسُّكُوْنِ إِلَى اللهِ العَظِيْمِ (^١) بِقَوْلِ رَسُوْلِهِ - ﷺ - فِي جَمِيْعِ الأَشْيَاءِ.
وَقَالَ أَبُو القَاسِمِ بنُ مَنْدَةِ فِي كِتَابِ "الرَّدِّ عَلَى الجَهْمِيَّةِ": التَّأْوِيْلُ عِنْدَ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ نَوْعٌ مِنَ التَّكْذِيْبِ.