كتَابُ "الذَّيْل عَلَى طَبَقات الحَنَابِلَةِ" مِنْ أكْثَرِ كُتُبِ الحَافِظِ ابنِ رَجَبٍ
[ المقدمة / ١١٢ ]
شُهْرَةً، وَلَا أَدَلَّ عَلَى ذلِكَ مِنْ كَثْرَةِ نُسَخِهِ فَقَدْ وَقَفْتُ لَهُ عَلَى مَا يَزِيْدُ عَلَى خَمْسَ عَشْرَةَ نُسْخَةٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّ نُسَخَهُ المَوْجُوْدَةَ أكْثَرُ مِنْ ذلِكَ بِكَثِيْرٍ فَحَاوَلْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَكْبَرَ عَدَدٍ مُمْكِنٍ مِنْ نُسَخِهِ رَغْبَةً في الحُصُوْلِ عَلَى نُسْخَةِ المُؤَلِّفِ الَّتِي بِخَطِّه، فَإنَّها كَانَتْ مَوْجُوْدَةً في مَكَّةَ - شَرَّفَهَا اللهُ - كَمَا ذَكَرَ ابنُ حُمَيْدٍ النَّجْدِيُّ في "السُّحُبِ الوَابِلَةِ" وَأَنَّهَا عِنْدَ شَيْخِهِ السُّنُوْسِيِّ. وَلَمَّا فَاتَنِي الحُصُوْلُ عَلَى نُسْخَةِ المُؤَلِّفِ عَوَّضَنِي اللهُ تَعَالَى بِنُسَخٍ جَيِّدَةٍ مُوَثَّقَةِ، قَرَأَهَا، وَمَلَكَهَا، وَصَحَّحَها عَدَدٌ مِنْ أَفَاضِلِ العُلَمَاءِ.
وَمِنْ هَذِهِ النُّسَخِ: نُسْخَةُ (أ) المَحْفُوْظَةُ في المَكْتَبَةِ الوَطَنِيَّةِ بعُنَيْزَةَ، عَدَدُ أَوْرَاقِهَا (٢٤٢)، الجُزْءُ الأَوَّلُ مِنْهَا يَنْتَهِي بِالوَرَقَةِ (١١٨) وَأُلْحِقَ فِيْهِ فِهْرِسْتٌ لأَسْمَاءِ المُتَرْجِمِيْنَ، ثُمَّ وَرَقَةٌ فِيْهَا فَوَائدَ خَارِجَةٌ عَنْ مَوْضُوْعِ الكِتَاب. ثُمَّ تَرْجَمَةٌ لابنِ قَاضِي الجَبَلِ مَنْقُوْلَةٌ عَنِ "المَقْصَدِ الأَرْشَدِ" ثُمَّ فِهْرِسْتٌ آخَرُ للمُتَرْجِمِيْنَ بِخَطٍّ مُغَايِرٍ مُرَتَّبٍ عَلَى حُرُوْفِ المُعْجَمِ مَعَ ذِكْرِ رَقَمِ التَّرْجَمَةِ، يَلِيْهَا أَرْبَعُ وَرَقَاتٍ مَكْتُوْبَةٍ بِخَطٍّ دَقِيْقٍ، جِدًّا بِخَطِّ ابنِ حُمَيْدٍ النَّجْدِيِّ صَاحِبُ "السُّحُبِ الوَابِلَةِ" اسْتَدْرَكَهَا عَلَى المُؤَلِّفِ، أَغْلَبُهَا عَنِ "الدُّرَرِ الكَامِنَةِ" ذَكَرَ الرِّجَالَ، ثُمَّ النِّسَاءَ، وَيَبْدَأُ الجُزْءُ الثَّانِي بِـ "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ بَدَأَ بِتَرْجَمَةِ الحَافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ. وَجَاءَ في آخِرِ الجُزْءِ الأوَّلِ اسْمُ النَّاسِخِ، وَتَارِيْخِ النَّسْخِ هَكَذَا: "وَكَانَ الفَرَاغُ مِنْ كِتَابَتِهِ في لَيْلَةٍ يُسْفِرُ صَبَاحُهَا عَنْ سَلْخِ شَهْرِ جُمَادَى الآخِرَةِ مِنْ شُهُوْرِ سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلَاثِيْنَ وَثَمَانِمَائَةَ عَلَى يَدِ كَاتِبِهِ لِنَفْسِهِ، وَلِمَنْ شَاءَ اللهُ مِنْ
[ المقدمة / ١١٣ ]
بَعْدِهِ، أَقَلُّ عِبَادِ اللهِ، وَأَحْوَجُهُمْ إِلَى رَحْمَتِهِ، مُحَمَّدُ بنُ أبي بَكْرِ بنِ عَلِيِّ بنِ صَالِحٍ الشَّهِيْرُ بِـ "ابنِ سُلَاتَةَ" الحَنْبَلِيُّ مَذْهَبًا وَمُعْتَقَدًا الطَّرَابُلُسِيُّ الشَّامِيُّ، عَفَا اللهُ عَنْهُ، وَعَنْ وَالِدَيْهِ، وَعَنْ مَشَايِخِهِ، وَعَنْ جَمِيْعِ المُسْلِمِيْنَ، وَالحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَنَاسِخُهُ هَذَا عَالِمٌ جَلِيْلٌ (ت: ٨٧٣ هـ)، كَانَ يَسْتَحْضِرُ كِتَابَ "القَوَاعِدِ" لابنِ رَجَبٍ، تَرْجَمَ لَهُ السَّخَاوِيُّ في الضَّوْءِ اللَّامِعِ (٧/ ١٧٩)، والعُلَيْمِيُّ في المَنْهَجِ الأَحْمَدِ (٥/ ٢٦٩)، ومُخْتَصَرِهِ (٢/ ٦٦٥)، وابن حُمَيْدٍ في السُّحُبِ الوَابِلَةِ (٢/ ٨٩٨).
وَهَذِهِ النُّسْخَةُ قَرَأَهَا ابنُ حُمَيْدٍ النَّجْدِيُّ مَرَّتَيْنِ، وَصَحَّحَهَا، وَعَلَّقَ عَلَيْهَا، وَاسْتَدْرَكَ في هَوَامِشِهَا بَعْضَ مَنْ فَاتَ المُؤَلِّفُ ذِكْرَهُ، قَالَ فِي نِهَايَةِ الجُزْءِ الأَوَّلِ: "بَلَغَ قُصَاصَةً، وَتَتَبُّعًا، وَإِصْلَاحًا لِمَا ظَهَرَ لِلفَهْمِ الضَّعِيْفِ" وَأَرَّخَ ذلِكَ فِي ١٩ شَوَّالٍ سَنَةَ (١٢٨٨ هـ). وَكَانَ ابنُ حُمَيْدٍ - ﵀ - قَدْ قَالَ فِي نِهَايَةِ النُّسْخَةِ: "الحَمْدُ للهِ قَدْ أَنْهَاهُ مُطَالَعَةً، مُتَرَحِّمًا عَلَى مَنْ ذُكِرَ فِيه، رَاجيًا بَرَكَتَهُم، الفَقِيْرُ إِلَى رَبِّهِ العَلِيِّ عَبْدُهُ: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ حُمَيْدٍ الحَنْبَلِيُّ، عَامَلَهُ اللهُ بِلُطْفِهِ الخَفِيِّ وَالجَلِيِّ، آمِيْنَ، وَذلِكَ فِي مُدَّةِ لَيَالٍ آخرُهَا يُسْفِرُ صَبَاحُهَا عَنْ يَوْمِ الأَحَدِ … سَنَةَ (١٢٧١ هـ). قَبْلَ القِرَاءَةِ السَّابِقَةِ بِمَا يَزِيْد عَلَى سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةٍ، وَابنُ حُمَيْدٍ - ﵀ - قَرَأَهُ لِلمَرَّةِ الأُولى قَبْلَ تَأْلِيْفِ "السُّحُبِ الوَابِلَةِ" وَقَرَأَهُ ثَانِيَةً قُصَاصَةً، وَتَتَبُّعًا، وإصْلَاحًا بَعْدَ ذلِكَ؛ لأنَّهُ عَقَدَ العَزْمَ عَلَى الاسْتِدْرَاكِ عَلَيْهِ.
وَمَلَكَ هَذِهِ النُّسْخَةِ عَبْدُ اللَّطِيْفِ الحَنْبَلِيُّ؟! ثُمَّ آلَتْ لِوَلَدِهِ مُحَمَّدِ بنِ
[ المقدمة / ١١٤ ]
عَبْدِ اللَّطِيْفِ الحَنْبَلِيِّ، الإِمَامِ بِالجَامِعِ الشَّرِيْفِ الأُمَوِيِّ، بِطَرِيْقِ الإِرْثِ مِنْ وَالِدِهِ عُفِيَ عَنْهُ. وَامْتَلكَهُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ جَدِيْدٍ، وَعَلَيْهَا خَطُّهُ، وَإبْرَاهِيْمُ شَيْخٌ، عَالِمٌ، حَنْبَلِيُّ، نَجْدِيٌّ (ت: ١٢٣٢ هـ) تَرْجَمَ لَهُ ابنُ حُمَيْدٍ فِي السُّحُبِ الوَابِلَةِ (١/ ٧١).
- نُسخَةُ (ب) وَهَي المَحْفُوْظَةُ في مَكْتَبَةِ بِرْلِيْنَ رَقم (١١٩٥) عَدَدُ أَوْرَاقِهَا (٢١٤) خَطُّهَا وَاضِحٌ، نَسْخِيٌّ، مُتْقَنٌ، جُزْؤُهَا الأَوَّلُ يَنْتَهِي فِي الوَرَقَةِ (١١٥) جَاءَ فيْهَا: "آخِرُ الجُزْءِ الأَوَّلِ يَتْلُوْهُ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فِي الجُزْءِ الثَّانِي بِتَرْجَمَةِ الشَّيْخِ، العَالِمِ، الحَافِظِ، تَقِيُّ الدِّيْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ (كَذَا) [صوَابُهَا أَبِي مُحَمَّدٍ] حَافِظِ الوَقْتِ عَبْدُ الغَنِيَّ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ المَقْدِسِيِّ - ﵀ - وَكَانَ الفَرَاغُ مِنْ كِتَابَتِهِ خَامِسَ شَعْبَانَ المُبَارَكِ سَنَةَ ثَلَاثِيْنَ وَثَمَانِمَائَةَ عَلَى يَدِ كَاتِبِهِ لِنَفْسِهِ أَقَلِّ عِبَادِ اللهِ وَأَفْقَرِهِمْ إِلَى رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى: أَبُو [أَبِي] المَكَارِمِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ الزَّيْنِ، القَسْطَلَّانِيِّ، المَكِّيِّ، الحَنْبَلِيِّ، عَفَا اللهُ تَعَالَى عَنْهُ وَعَنْ وَالِدَيْهِ، وَعَنِ المُسْلِمِيْنَ أَجْمَعِيْنَ.
وَبَدَأَ الجُزْءَ الثَّانِي بِـ "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ".
وفي آخِرِ الجُزْءِ الثَّانِي قَالَ النَّاسِخُ: "فَرَغْتُ مِنْ نَسْخِ هَذَا الكِتَابِ المُبَارَكِ بِحَمْدِ اللهِ وَعَوْنِهِ وَحُسْنِ تَوْفِيْقِهِ بَعْدَ صَلاةِ العَصْرِ فِي اليَوْمِ المُبَارَكِ يَوْمِ السَّبْتِ خَامِسَ عَشَرَ جُمَادَى الأُوْلَى مِنْ شُهُوْرِ إحْدَى وَثَلَاثِيْنَ وَثَمَانِمَائَةَ، أَحْسَنَ اللهُ عَاقِبَتَهَا فِي خَيْرٍ وَسَلَامَةٍ، فِي مَسْجِدِ عَلَاءِ الدِّيْنِ التَّدْمُرِيِّ، وَعَلَّقَهُ
[ المقدمة / ١١٥ ]
لِنَفْسِهِ أَبُو المَكَارِمِ مُحَمَّدٌ … وَالنُّسْخَةُ مُصَحَّحَةٌ وَمُقَابَلَةٌ وَعَلَيْهَا بَعْضُ الهَوَامِشِ، وَفِي أَوَاخِرِ التَّرَاجِمِ بَيَاضَاتِ قَلِيْلَةٌ، ونَاسِخُ النُّسْخَةِ عَالِمٌ جَلِيْلٌ، مِنْ أُسْرَةٍ عِلْمِيَّةٍ، مَكِّيَّةٍ، مَشْهُوْرَةٍ، وَهُوَ مُتَرْجَمٌ فِي إتْحَافِ الوَرَى (٤/ ٥٤)، وَالضَّوْءِ اللَّامِعِ (٧/ ٨٠)، وَالسُّحُبِ الوَابِلَةِ (٣/ ٩٥٨).
وَفِي أَوَّلِ وَرَقَةٍ مِنَ النُّسْخَةِ بِخَطٍّ مُغَايِرٍ لِخَطِّ الأَصْلِ سَنَدُ رِوَايَةِ الكِتَابِ، تَقَدَّمَ ذِكْرُ نَصِّهِ فِي مَبْحَثِ (سَنَدِ رِوَايَةِ الكِتَابِ)، تَبَيَّنَ أَنَّهَا بِخَطِّ العَلَّامَةِ السَّفَّارِيْنِيِّ المُؤَلِّفِ المَشْهُوْرِ، الحَنْبَلِيِّ (ت: ١١٨٩ هـ) كَمَا سَبَقَ.
وَعَلَيْهَا تَمَلُّكَاتٌ لِعُلَمَاءَ أَفَاضِلَ، مِنْهُمْ: أَبُو الصِّدْقِ، أبُو بَكْرِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الحَكِيْمُ، الذَّبَّاحُ، الحَنْبَلِيُّ، الإمامُ بِمَدْرَسةِ أَبي عُمَرَ. وَالمَذْكُوْرُ عَالِمٌ جَلِيْلٌ (ت: ٩٨٥ هـ) لَهُ أَخْبَارٌ فِي الكَوَاكِبِ السَّائِرَةِ (٣/ ٩٣)، وتَرَاجِمِ الأَعَيْانِ (١/ ٢٧٩)، وَالنَّعْتِ الأَكْمَلِ (١٤٩)، وَمُخْتَصَرِ طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ للشَّطِّيِّ (٨٩).
وَمَلَكَهُ أَبُو بَكْرِ بنُ زَيْتُوْنَ، جَاءَ فِي وَرَقَةِ العُنْوَانِ: "الحَمْدُ للهِ، نَظَرَ في هَذَا الكِتَابِ الشَّرِيْفِ، دَاعِيًا لِمَالِكِهِ بارْتِقَاءِ كُلِّ مَقَامٍ مُنِيْفٍ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا المُدَقِّقِ [العلَّامَةِ]، وَالحَبْرِ المُحَقِّقِ الفَهَّامَةِ، الشَّيْخِ أبُو بَكْرِ بنِ زَيْتُوْنَ [كَتَبَهُ] مُحَمَّدِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ المَرْزِنَاتُ الحَنْبَليُّ. وأَبُو بَكْرِ بنُ زَيْتُوْنِ هَذَا: عَالِمٌ جَلِيْلٌ، حَنْبَلِيُّ، مِنْ تَلَامِيْذِ الحَجَّاوِيِّ، وَهُوَ شَيْخُ مَدْرَسَةِ أَبِي عُمَرَ (ت: ١٠١٢ هـ) أَخْبَارُهُ فِي لُطْفِ السَّمَرِ (١/ ٢٥٧)، وَالنَّعْتِ الأَكْمَلِ (١٧٦) … وَمُطَالِعُ الكِتَابِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ المَرْزِنَاتُ: عَالِمٌ حَنْبَليٌّ، لَهُ
[ المقدمة / ١١٦ ]
أَخْبَارٌ فِي النَّعْتِ الأَكْمَلِ (١٧٧)، وَالسُّحب الوَابِلَةِ (٣/ ١٠٣٦).
ومَلَكَهُ الشَّيْخُ إبْرَاهِيْمُ بنُ جَدِيْدٍ المَذْكُوْرُ في النُّسْخَةِ (أ) ثُمَّ جَاءَ عَلَى الغُلَافِ أَيْضًا قَالَ: "آلَ بِالشِّرَاءِ الشَّرْعِيِّ إِلى يَدِ الفَقِيْرِ إِلَى اللهِ نَاصرِ بنِ إبْرَاهِيْمَ بنِ جَدِيْدٍ، النَّجْدِيِّ، الحَنْبَلِيِّ عَفَا اللهُ عَنْهُ، آمِيْنَ. وَلَا أَدْرِي هَلِ المَذْكُوْرُ وَالِدُ سَابِقِهِ، أَوْ وَلَدُهُ؟! كَمَا مَلَكَه مُحَمَّدُ بنُ … العَرْقُوْتُ.
- نُسْخَةُ (ج) وَهِيَ المُحْفُوْظَةُ في مَكْتَبَةِ كُوْبَرلي بتُرْكِيَّا ذَاتُ الرَّقَمِ (١١١٥) عَدَدُ أَوْرَاقِها (٢٨٧) يَنْتَهِي الجُزْءُ الأَوَّلُ فِي الوَرَقَةِ (١٤٩) خُتِمَ الجُزْءُ الأوَّلُ بِقَوْلِهِ: "آخِر الجُزْءِ الأَوَّلِ" دُوْنَ زِيَادَةٍ، وَهِيَ نُسْخَةٌ تَامَّةٌ مُتْقَنَةٌ خَطُّهَا نَسْخِيٌّ وَاضِحٌ لَيْسَ بِالجَمِيْلِ، لَكِنَّهُ خَطُّ عَالِم، مُلِمِّ بأُصُوْلِ النَّسْخِ وَالكِتَابَةِ، قَلِيْلِ التَّصْحِيْفِ وَالتَّحْرِيْفِ. فِي أَوَّلِهَا فِهْرِسْتٌ بِأَسْمَاءِ المُتَرْجِمِيْنَ. وَآخِرُهَا: "تَمَّ الكِتَابُ بِحَمْدِ اللهِ وَعَوْنِهِ وَحُسْنِ تَوْفِيْقِهِ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمًا كَثِيْرًا دَائِمًا إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ. وَوَافَقَ الفَرَاغُ مِنْهُ فِي الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ صَفَرِ الخَيْرِ سَنَةَ (٨٣٦ هـ) كَتَبَهُ الفَقِيْرُ إِلَى اللهِ تَعَالَى الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَالِمُ، المُقْرِئُ، شِهَابُ الدِّيْن أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللَّطِيْفِ اليُبْنَاوِيُّ المَكِّيُّ الحَنْبَليُّ كَانَ اللهُ لَهُ، وَغَفَرَ لهُ … وبَعْدَهُ خَطُّ مَطْمُوْسٌ … ثُمَّ: أَبْقَاهُ اللهُ وأَحْيَاهُ الحَيَاةَ الطَّيِّبَةَ فِي خَيْرٍ وَعَافِيَةٍ … إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيْرٍ، وَيَظْهَرُ أنَّ النَّاسِخَ المَذْكُوْرَ نَسَخَهَا بِرَسْمِ أَحَدِ الفُضَلَاءِ الَّذِي طُمِسَ اسمُهُ.
وَنَاسِخُهُ هَذَا عَالِمٌ جَلِيْلٌ أَيْضًا تَرْجَمَ لَهُ السَّخَاوِيُّ في الضَّوْءِ اللَّامِعِ:
[ المقدمة / ١١٧ ]
١/ ٣٥٤، وَابنُ فَهْدٍ في إِتْحَافِ الوَرَى: ٤/ ١٢٢، وَلَهُ أَخْبَارٌ في "الدُّرِّ الكَمِيْنِ" وَعُنْوَان الزَّمَانِ للبِقَاعِيِّ ورقة: (١٥) وَرَأَيْتُ خَطَّهُ عَلَى بَعْضِ المَخْطُوَطَاتِ مِئهَا "مَشْيَخَةُ ابنِ البُخَارِيُّ" وَصَفَهُ البُرْهَانُ الحَلَبِيُّ بِـ: "الشَّيْخِ، الفَاضِلِ، المُحَدِّثِ، وَأنَّهُ سَرِيْعُ القِرَاءَةِ صَحِيْحُهَا" وَذَكَرَ كَثِيْرًا مِنْ مَحْفُوظَاتِهِ مِنَ الكُتُبِ، وَسَمَاعَاتِهِ مِنْ كُتُبِ السُّنَّةِ وَغَيْرِهَا وَفِيْهَا: "مَشْيَخَةُ ابنِ البُخَارِيِّ" المَذْكُوْرَةِ آنِفًا.
وَقَارَنَ مُحَقِّقَا الجُزْءِ الأَوَّلِ هَذِهِ النُّسْخَةِ بِنُصُوْصِ "المَنْهَجِ الأَحْمَدِ" فَتَبَيَّنَ لَهُمَا أَنَّهُ "قَدْ أَخَذَ مِنْ هَذِهِ النُّسْخَةِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ فَرِوَايَاتُهُ تُشْبِهُ رِوَايَاتِهَا تَمَامًا" وَصُوِّرَتْ هَذِهِ النُّسْخَةُ لِدَارِ الكُتُبِ بِالقَاهِرَةِ سَنَةَ (١٩٢٤ م) وَهِيَ هُنَاكَ رقم (١٥٢٣) تَارِيْخُ. وَقَرَأَهَا وَامْتَلَكَهَا مَجْمُوْعَةٌ مِنَ العُلَمَاء مِنْهُم: بُرْهَانُ الدِّيْنِ إبْرَاهِيْمُ بنُ مُفْلِحٍ صَاحِبُ "المَقْصَدِ الأَرْشَدِ" (ت: ٨٨٤ هـ)، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الدَّاوُدِيُّ صَاحِبُ "طَبَقَاتِ المُفَسِّرِين" (ت: ٩٤٥ هـ)، وَعَلِيُّ بنُ أَمْرِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ سَنَةَ (٩٧٤ هـ) وَدَرْوِيْشُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ السَّيِّدِ عُثْمَانَ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الحَقِّ .. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يُوْسُفَ الحَنْبَلِيُّ، وَعْبْدُ الوَهَّابِ بنُ الحَسَنِ، وعَلِيٌّ الحَمَوِيُّ الحَنَفِيُّ، وعُثْمَانُ بنُ عَلِيِّ بنِ الطُّيُوْلِ. زَوَّدَنِي بِنُسْخَةٍ مُصَوَّرَةٍ مِنْهَا أَخِي الفَاضِلُ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بنُ نَاصِرٍ العَجْمِيُّ - حَفِظَه اللهُ تَعَالَى -، وَهِيَ مِنْ أَجْوَدِ النُّسَخِ وَأَوْفَاهَا.
- نُسخَةُ (د) وَهِيَ النُّسْخَةُ المَوْجُوْدَةُ في مَكْتَبَةِ السُّلْطَان أَحْمَدُ الثَّالِثُ بِتُركيَّا رَقَم (٢٨٣٨) نُسْخَةٌ كَامِلَةٌ، جَيِّدةٌ، وَاضِحَةُ الخَطِّ، مُتْقَنَةٌ، قَلِيْلَةُ
[ المقدمة / ١١٨ ]
التَّصْحِيفِ وَالتَّحْرِيفِ، في مُجَلَّدٍ وَاحِدٍ، لم تُجَزَّأْ كما رَأَيْنَا في النُّسَخِ السَّابِقَةِ، جَاءَ في آخِرِهَا: "انْتَهَتْ كِتَابَتُهُ "بِمَكَّةَ المُكَرَّمَةِ" تِجَاهَ الكَعْبَةِ المُعَظَّمَةِ زَادَهَا اللهُ تَعْظِيْمًا، وَمَهَابَةً، وَتَكْرِيْمًا، عَلَى يَدِ الفَقِيْرِ إِلى عَفْوِ اللهِ، وَالمُلْتَجِيء إِلَى حَرَمِ الإِلَهِ عَبْدِ القَادِرِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ عَبْدِ المُؤْمِنِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزُ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيِّ، عَفَا اللهُ عَنْ زَلَّاتِهِ، وَتَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِ، وَغَفَرَ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ، وَمَشَايِخِهِ، وَأَحْبَابِهِ وَجَمِيْعِ المُسْلِمِيْنَ، آمِيْنَ، في العِشْرِيْنَ من جُمَادَى الأوْلَى المُبَارَكِ عَامَ (٨٧٤ هـ) أَحْسَنَ اللهُ لِي تَقَضِّيْهَا، آمِيْنَ، وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيْلُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيْمِ، أسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيْمَ".
وَالنَّاسِخُ عَالِمٌ، فَاضِلٌ مُتَرْجَمٌ فِي الضَّوْءِ اللَّامع (٤/ ٢٧٦) قَالَ: ". . . وَكَذَا لَازَمَنِي زَمَنًا، وَكَتَبَ مِنْ تَصَانِيْفِي جُمْلَةً، وَقَرَأَ عَلَيَّ أَشْيَاءَ مِنْهَا دِرَايَةً وَرِوَايَةً، وَاغْتُبِطَ بِهَا، بَلْ كَتَبَ بِخَطِّهِ الكَثِيْرَ مِنْ غَيْرِهَا، وَحَجَّ وَأَقَامَ "بِمَكَّةَ" خَمْسَ سِنِيْنَ. . ." وَهُوَ نَفْسُهُ نَاسِخُ "الطَّبَقَاتِ" لابنِ أَبي يَعْلَى نُسْخَةِ "يَنى جَامع" بِتُرْكِيَّا رقم (٦٨٨) كَتَبَهَا تِجَاهَ الكَعْبَةِ أَيْضًا سَنَةَ (٨٧٦ هـ) أَيْ: بَعْدَ نَسْخِ "الذَّيْلِ" كَمَا تَرَى.
- نسخة (هـ) وَهِيَ النُّسْخَةُ المَحْفُوْظَةُ في المكتبة الظَّاهِرِيَّةِ بِـ "دِمَشْقَ" رقم (٦١) تَارِيْخ عَدَدُ أَورَاقِهَا (٣٣٩) خَطُّها نَسْخِيٌّ واضِحُ، تَامَّةٌ لا نَقْصَ فِيْهَا قَدِيْمَةٌ جدًّا هِيَ أَقْدَمُ النُّسَخِ الَّتِي اطَّلَعْتُ عَلَيْهَا، مَكتُوبةٌ سَنَةَ ٨٠٠ هـ ثَمَانِمائة، لكِنَّها كَثَيْرَةُ التَّصحِيْفِ وَالتَّحْرِيْفِ بِحَيْثُ لَا يَصِحُّ الاعْتِماد عَلَيْهَا مَعَ وُجُوْدُ النُّسَخِ الجَيِّدَةِ السَّالِفَةِ الذِّكْرِ. لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ النَّاسِخِ، والَّذِي يَظْهَرُ
[ المقدمة / ١١٩ ]
لِي أَنَّ نَاسِخَهَا مِنْ تَلَامِيْذِ المُؤَلِّفِ. وَهِيَ في مُجَلَّدٍ وَاحِدٍ لم تُجَزَّأْ وَذَكَرَ تَرْجَمَةَ الحَافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ بَعْدَ سَابِقِهِ، وَلَمْ يَخْتِم الجُزْءِ الأَوَّلِ كَمَا رَأَيْنَا فِي أَغْلَبِ النُّسَخِ. تَمَلَّكَهَا عَبْدُ البَاسِطِ العَلْمَوِيُّ سَنَةَ ٩٧٢ هـ، وَهُوَ عَالِمٌ مَشْهُوْرٌ لَهُ ذِكْرٌ وأَخْبَارٌ (ت: ٩٨١ هـ) وَاسْمُهُ كَامِلًا: عَبْدُ البَاسِطِ بنُ مُوْسَى بنِ مُحْمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ. فَقِيْهٌ، دِمَشْقِيٌّ، شَافِعِيُّ المَذْهَبِ رَأَيْتُ خَطَّهُ عَلَى كثيرٍ من الكُتُب.
جَاءَ في وَرَقَةِ العُنْوَانِ: "مِنْ كُتُبِ الفَقِيْرِ إلى اللهِ تَعَالَى عَبْدِ الباسِطِ بن العَلْمَوِيِّ في صَفَرٍ سنة ٩٧٢ هـ. وَكُتِبَ عَلَى وَرَقَةِ العُنْوَانِ أَيْضًا: طَالَعَهُ أَضْعَفُ عِبَادِ مُنْشِيءِ الكَائِنَاتِ، خَادِمُ الفُقَرَاءِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ المِرْزِنَاتُ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ تَوْبَةً نَصُوْحًا، وَلَا جَعَلَهُ بِذَنْبِهِ مَفْضُوْحًا. ومُحَمَّدٌ المَذْكُوْرُ هُنَا عَالِمٌ حَنْبَلِيٌّ سَبَقَ ذِكْرُهُ وَأَنَّهُ طَالَعَ نُسْخَة بِرْلِيْنَ (ب) وَنَظَرَ فيه أَيْضًا الشَّيْخُ مُحَمَّدُ … المالح سَنَةَ ١٣٢٦ هـ. وَوَقَفَهُ الوَزِيْرُ المُعَظَّمُ، وَالمُشِيْرُ المُفَخَّمُ … الحَاج أَسْعَد بَاشَا وَالِي الشَّامِ .. وَعَلَيْه أخْتَامٌ تَعَذَّرَتِ قِرَاءَتُها. وَيَظْهَرُ أَنَّ المَذْكُوْرَ أَسْعَدُ بَاشَا بنُ إِسْمَاعِيْلَ بن إبْرَاهِيْمَ العَظْمُ (ت: ١١٧١ هـ).
- نُسْخَةُ (و) وَهيَ النُّسْخَةُ المَحْفُوْظَةُ في مَكْتَبَةِ رَئِيْسِ الكُتَّابِ مُصْطَفَى بِتُركِيَّا ذَاتُ الرَّقَم (٦٦٩) عَدَدُ أَوْرَاقِهَا (٣٤٠) مُجَلَّدٌ وَاحِدٌ يَنْتَهِي الجُزْءُ الأَوَّلُ مِنْهُ في الوَرَقَةِ (١٦٩) جَاءَ فِيْهَا: آخِرُ الجُزْءِ الأَوَّلُ يَتْلُوْهُ - إِنْ شَاءَ اللهُ - الجُزْءُ الثَّانِي بِتَرْجَمَةِ الشَّيْخِ الإِمَامِ الحَافِظِ تَقِيِّ الدِّيْنِ أَبُو مُحَمَّدٍ [(كذا؟!) صَوَابُهَا أَبي] حَافِظِ الوَقْتِ عَبْدِ الغَنِيِّ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ المَقْدِسِيِّ - ﵀ - وكان الفَرَاغُ من كِتَابَتِهِ في مُسْتَهَلِّ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِمَائَةَ عَلَى يَدِ
[ المقدمة / ١٢٠ ]
أَفْقَرِ عِبَادِ اللهِ إسْمَاعِيْلَ الزُّرَعِيِّ الشَّافِعِيِّ - عَفَا اللهُ عَنْهُ وعن المُسْلِمِيْنَ أَجْمَعِيْنَ - بِرَسْمِ المَوْلَى الأَجَلِّ، الشَّيْخِ، تَقِيِّ الدِّيْنِ المَعْرُوْفِ بـ "ابنِ قَاضِي شُهْبَةَ" فَسَحَ اللهُ فِي مُدَّتِهِ آمِيْنَ. ثُمَّ تَلَاهَا فِهْرِسْت للمُتَرْجِمِيْنَ وفي آخِرِ النُّسْخَةِ: "تَمَّ - بِحَمْدِ اللهِ وَعَوْنِهِ وَحُسْنِ تَوْفِيْقِهِ - بَعْدَ أَذَانِ الفَجْرِ، صَبِيْحَةَ يَوْمِ السَّبْتِ سَلْخَ شَهْرِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِمَائَةَ، وَكَتَبَهُ بِسُرْعَةٍ العَبْدُ الفَقِيْرُ المُعْتَرِفُ بِالتَّقْصِيْرِ إِسْمَاعِيْلُ الزُّرَعِيُّ الشَّافِعِيُّ عَفَا اللهُ عَنْهُ، وَخَتَمَ لَهُ بَخيْرٍ والمُسْلِمِيْنَ أَجْمَعِيْنَ بِرَسْمِ المَوْلَى الأَجَلِّ شَيْخِي وَقُدْوَتِي الجَامِعُ بَيْنَ خُلَّتَيْ العِلْمِ والعَمَلِ، وَفَضِيْلَتَيِ الشَّجَاعَةِ والكَرَمِ، الشَّيْخِ … فَسَحَ اللهُ في مُدَّتِهِ، وَغَفَرَ لَهُ وَلَنَا وَلِوَالِدِيْنَا وَلِجَمِيع المُسْلِمِيْنَ. بَلَغَ مُطَالَعَةٍ عَلَى نُسْخَةِ المُصَنِّفِ، ثُمَّ قُوْبِلَ مَرَّةً ثَانِيَةً بِنُسْخَةِ "عَبْدِ الرَّحْمنِ"؟! وَعُنْوَانُ الكِتَابِ وَديْبَاجَتُهُ بِخَطِّ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ الأَنْصَارِيِّ الذي دَوَّنَ اسْمَهُ في حَاشِيَة وَرَقَةِ العُنْوَانِ وَأَرَّخَ ذلِكَ سَنَةَ ٨٠٤ هـ بعد نسخه بِسَنَتَيْنِ، وَفِي أَوَائِلِ الكِتَابِ عُنْوَانَاتٌ جانبيَّة للتَّرَاجِمِ بِخَطِّهِ النَّسْخِيِّ الجَمِيْلِ جدًّا. ثُمَّ أَظْهَرَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرِ بنِ خَالِدٍ السَّعْدِي عِنَايَةً أُخْرَى بِالنُّسْخَةِ قَالَ في وَرَقَةِ العنوان: "عُوْرِضَتْ هَذِهِ النُّسخَةُ بِنُسْخَةٍ أُخْرَى، وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا سُقُمٌ كَثِيْرٌ وَقَدْ أَصْلَحْتُ فِيْهِمَا تَيَسَّرَ إِصْلاحُهُ، وَمَعَ ذلِكَ بَقِيَ فيها مَوَاضِعُ تَحْتَاجُ إِلَى التَّحْرِيْرِ، وَمِنَ الغَرِيْبِ أَنَّهُ عِنْدَ انْتِهَاءِ المُقَابَلَةِ رَأَيْتُ الشَّيْخَ زَيْنَ الدِّيْنِ، مُؤَلِّفَ الكِتَابِ - تَغَمَّدَهُ اللهُ بِرَحْمَتِهِ - فِي المَنَامِ وَهُوَ ضَاحِكٌ مُسْتَبْشِرٌ، وَأُلْقِيَ في خَاطِرِي - فِي المَنَامِ أَيْضًا - أنَّ المَسْأَلَةَ المَذْكُوْرَةَ سَبَبٌ
[ المقدمة / ١٢١ ]
لِذلِكَ فَاللهُ تَعَالَى يَتَغَمَّدُهُ بِرَحْمَتِهِ وَيَنْفَعُنَا بِبَرَكَاتِهِ وَبَرَكَاتِ عُلُوْمِهِ في الدُّنْيَا والآخِرَةِ. كَتَبَهُ أَفْقَرُ عِبَادِ اللهِ إِلَى مَغْفِرَتِهِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أبي بَكْرِ بنِ خَالِدٍ السَّعْدِيُّ الحَنْبَلِيُّ عَفَا الله عَنْهُم".
ومُحَمَّدٌ السَّعْدِيُّ (ت: ٩٠٠ هـ) هَذَا عَالِمٌ، مِنْ كِبَارِ عُلَمَاءِ الحَنَابِلَةِ، صَاحِبُ "الجَوْهَرِ المُحَصَّلِ فِي مَنَاقِبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ" (مَطبُوعٌ) وَهُوَ شَيْخُ العُلَيْمِيِّ صَاحِبِ "المَنْهَجِ الأَحْمَدَ" خَتَمَ بِهِ كِتَابَهُ المَذْكُوْرَ.
وفي هَامِشِ آخِرُ وَرَقَةٍ مِنَ النُّسْخَةِ مُطَالَعَةٍ نَصُّهَا: "نَظَرَ فيه، دَاعِيًا لِمَالِكِهِ العَبْدِ الفَقِيْرِ المُسْتَمِدُّ مِنَ اللهِ الغُفْرَان خَيْرًا مُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ بن شَعْبَانَ بنِ مَرادخَانَ. حَشَرَهُ اللهُ تَعَالَى في زُمْرَةِ أَوْلِيَائهِ، وأَدْخَلَهُ دَارَ الرِّضْوَانِ" مَكْتُوْبَةٌ بِخَطٍّ فَارِسِيٍّ دَقِيْقٍ جَمِيْلٍ. ويظهر في هَوَامِشِ الكِتَابِ مِنْ تَصْحِيْحَاتِهِ وتَعْلِيْقَاتِهِ.
وَهَذِهِ النُّسْخَةُ أَجْوَدُ النُّسَخِ عَلَى الإطْلَاقِ حَتَّى الآنَ، فَهِيَ تَامَّةٌ مُتْقَنَةُ الخَطِّ قَرَأَهَا وَصَحَّحَهَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحمن الأَنْصَارِيُّ الحَنْبَلِيُّ وَهُوَ بِكُلِّ تَأْكِيْدٍ عَالِمٌ فَاضِلٌ بِدَلِيْلِ إتْقَانِ خَطِّه وَجَوْدَةِ ضَبْطِهِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى أَخْبَارِهِ، ومُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ المَذْكُوْرِ وَقُوْبِلَتْ مَرَّتَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى نُسْخَةِ المُؤَلِّفِ وَتَصْحِيْحَاتُ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبي بَكْرٍ السَّعْدِيِّ ظَاهِرَةٌ وَاضِحَةٌ في هَوَامِشِ الكتاب.
وَكُلُّ نُسْخَةٍ مِنْ هَذِهِ النُّسَخِ - مَا عَدَا نُسْخَةِ (هـ) - تَصْلُحُ أَنْ تَكُوْنَ أَصْلًا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ. لكِنَّنِي رَأَيْتُ الجَمْعَ بَيْنَ هَذِهِ النُّسَخٍ دُوْنَ اعْتِمَادِ أَصْلٍ لأنَّهَا تَسَاوَتْ في الجَوْدَةِ وَاسْتَبْعَدْتُّ النُّسَخَ المُحَرَّفَةَ؛ لِذلِكَ قَلَّتْ فِي
[ المقدمة / ١٢٢ ]
الهَوَامِشِ الفُرُوْقُ الَّتِي تُثْقِلُ الهَوَامِشِ.
وَلِلْكِتَابِ نُسَخٌ أُخْرَى مِنْهَا:
- نُسْخَةٌ خَاصَّةٌ عِنْدَ أَبْنَاءِ الشَّيْخِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ البَسَّامِ (ت: ١٤٠٨ هـ) - ﵀ - ذَكَرَهَا لِي شَيْخُنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ صَالِحِ البَسَّامَ - ﵀ - فاتَّصَلْتُ بِهِمْ فَتَكَرَّمُوا بِتَصْوِيْرِهَا. وَلَمْ أُخْبِرِ الشَّيْخَ بِذلِكَ، وَكَانَ الشَّيْخُ قَدْ سَعَى مِنْ جِهَتِهِ فِي الحُصُوْلِ عَلَيْهَا، فَاتَّصَلَ بِي الشَّيَخُ وَأَخْبَرَنِي أَنَّهَا الآنَ بَيْنَ يَدَيْهِ غَفَرَ اللهُ لَهُ، وَرَحِمَهُ وَجَزَاهُ عَنِّي خَيْرَ الجَزَاءِ وَأَثَابَهُ الجَنَّةَ بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ. وَهَذِهِ النُّسْخَةُ قَدِيْمَةٌ خَطُّهَا وَاضِحٌ جَمِيْلٌ تَمَلَّكَهَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْد الكَرِيْم بنِ شِبْلٍ سَنَةَ (١٢٨٥ هـ) وَهُوَ مِنْ عُلَمَاء عُنَيْزَة، وَاسْتَعَارَهَا مِنْهُ الشَّيْخ مُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ بنِ مَانِعٍ وَكَتَبَ خَطَّهُ سَنَةَ (١٢٩٠ هـ) وَهُمَا مِنْ أَفَاضِل عُلَمَاءِ عُنَيْزَة والنُّسْخَةُ مُصَحَّحَةٌ، وِفي آخِرَها بَيَاضاتٌ في مَوَاضِعَ كَثِيْرَةٍ.
- وَفِي الظَّاهِرِيَّةِ نُسْخَةٌ كُتِبَتْ سَنَةَ (٨٣٤ هـ)، وَفِي الهِنْدِ بِنَكْيبُور رقم (٢٤٦٦) الجُزْءُ الأوَّل، وَالجُزْءُ الثَّانِي في خِزَانَةِ نَدْوَةِ العُلَمَاءِ، والثَّالِثُ فِي المَكْتَبَةِ السِّنْدِيَّةِ بِخَطٍّ قَدِيْمٍ. وَفِي مَكْتَبَةِ السُّلْطَان أَحْمَدَ الثَّالِثِ نُسْخَةٌ أُخْرَى رقم (١٨٣٩) كُتِبَتْ سَنَةَ (٨٩٩ هـ). وَفِي مَكْتَبَةِ ليبسك بِأَلْمَانيا نُسْخَةٌ رقم (٧٠٨). وَفِي التَّيْمُوْرِيَّة بِدَارِ الكُتُبِ المِصْرِيَّةِ رقم (٢١٤٨) مَنْقُوْلَةٌ مِنْ نُسْخَةِ الظَّاهِرِيَّةِ المُعْتَمَدَةِ عِنْدَنَا رقم (٦١)، وَفِي مَكْتَبَةِ المَلِك فَهْد بالرِّيَاضِ نُسْخَةٌ، وَفِي جَامِعَةِ المَلِكِ سَعُوْدٍ بالرِّيَاضِ نُسْخَتَان إِحْدَاهُمَا تَامَّةٌ رقم
[ المقدمة / ١٢٣ ]
(١١٨٦)، والأُخْرَى نَاقِصَةٌ، وَفِي الحَرَمِ المَكِّيِّ نُسْخَةٌ … وَغَيْرُهَا كَثِيْرٌ.