_________________
(١) = الإِرْبِلِيُّ لِلْجَمَاعَةِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ ثَبَتٌ بِسَمَاعِ الكِتَابِ فَذَهَبَ مِنْهُ". ثُمَّ ذَكَرَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ عَنْ شَيْخِهِ ابنِ أَبي الفَتْحِ قَوْلَهُ: وَبَلَغَنِي عَنْ قَاضِي القُضَاةِ ابنِ خِلِّكَان قَالَ: رَأَيْتُ ثَبَتَهُ بِـ "صَحِيْحِ مُسْلِم" وَذَكَرَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ أَيْضًا أَنَّه أَجَازَهُ بِمَرْوِيَّاتِهِ. يُرَاجَعْ: مُعْجَمِ الذَّهَبِيِّ (٤٣٤). أَخْبَارُ الإِرْبِليِّ المَذْكُوْرِ زِيادَةً عَلَى مَا سَبَقَ فِي: تَذْكِرَةِ الحُفَّاظِ (٤/ ١٤٦٥)، وَدُوَلِ الإِسْلامِ (٢/ ١٨٤)، وَالوَافِي بِالوَفَيَاتِ (١٤/ ١١٥)، والنُّجُوْمِ الزَّاهِرَةِ (٧/ ٣٥٣).
(٢) الطُّوْسِيُّ المَذْكُوْرُ هُوَ مُؤَيَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الطُوْسِيُّ ثُمَّ النَّيْسَابُوْرِيُّ (ت: ٦١٧ هـ) مُسْنِدُ خُرَاسَانَ فِي زَمَنِهِ. قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: "سَمِعَ "صَحِيْحَ مُسْلِمٍ "فِي سَنَةِ ثَلَاثِيْنَ مِنْ أَبي عَبْدِ اللهِ الفَرَاوِيِّ" وَقَالَ: "وَطَالَ عُمُرُهُ، وَرَحَلَ النَّاس إِلَيْهِ مِن الأَقْطَارِ، وَكَانَ ثِقَةً، مُقْرِئًا، جَلِيْلًا، رَوَى عَنْهُ خَلْقٌ كَثيْرٌ. . ." وَذَكرَ جُمْلَةً. أَخْبَارُهُ في: التَّكْمِلَةِ لِوَفَيَاتِ النَّقَلَةِ (٣/ ٢٦)، وَوَفَيَاتِ الأَعْيَانِ (٥/ ٣٤٥)، وَسِيَرِ أَعْلامِ النُّبَلاءِ (٢٢/ ١٠٤)، وَشَذَرَاتِ الذَّهَبِ (٥/ ٧٨).
(٣) ٢٠ - ابنُ جَلَبَةَ الحَرَّانِي (؟ - ٤٧٦): أَخْبَارُهُ في: طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ (٣/ ٤٥٢)، وَمُخْتَصَرِهِ (١/ ٣٩٨)، وَمَنَاقبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ (٦٣١)، وَمُخْتَصَرِ الذَّيلِ عَلَى طَبَقَاتِ الحَنَابِلِةِ لابنِ نَصْرِ اللهِ (ورقة: ٦)، وَالمَقْصَدِ الأَرْشَدِ (٢/ ١١٨)، وَالمَنْهَجِ الأَحْمَدِ (٢/ ٤١٦)، وَمُخْتَصَرِهِ "الدُّرِّ المُنَضَّد" (١/ ٢١٢). وَيُرَاجَعُ: إِكْمَالُ الإِكْمَالِ (٢/ ٥١)، وَالكَامِلُ في التَّارِيْخِ (١/ ١٢٩)، وَذَيلُ تَارِيْخِ بَغْدَادَ لابنِ النَّجَّارِ (١/ ٣١٥)، وَسِيَرُ أَعْلامِ النُّبلاءِ (١٨/ ٥٦٠)، وَالعِبَرُ =
[ ١ / ٩٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (٣/ ٢٨٣)، وَالمُشْتَبَهُ في الرِّجَالِ (١/ ١٦٧)، وَتَارِيْخُ الإسْلامِ (٤١٦)، وَتَوْضِيْحُ المُشْتَبَهِ لابنِ نَاصرِ الدِّيْنِ (٢/ ٣٧٧)، وَتَبْصِيْرُ المُنْتَبِهِ للحَافِظِ ابنِ حَجَرٍ (١/ ٢٥٨، ٣٣٣، ٣٤٣)، وَالشَّذَرَاتُ (٣/ ٣٦٢) (٥/ ٣٢٧). وَيُسْتَدْرَكُ عَلَى المُؤَلِّفِ - ﵀ -:
(٢) عَلِيُّ بنُ مُحَمَّد بنُ جَلَبَةَ الحَرَّانِيُّ، قَاضِي "حَرَّان". وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مُعَاصِرٌ لِسَابِقِهِ؛ لأَنَّ "المُؤْتَمَنُ" السَّاجيُّ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ الوَهَّابِ المَذْكُوْرِ بِـ "حرَّانَ" كَمَا يَقُوْلُ ابْنُ نُقْطَةَ فِيْ "إِكْمَالِ الإِكْمَالِ" وَفِي "مُشْتَبَهِ الحَافِظِ الذَّهَبِيِّ" وَ"التَّوْضِيْحِ" لابنِ نَاصِرِ الدِّيْن: ذَكَرَا عَنْ عَلِيِّ بِنْ مُحَمَّدٍ هَذَا أَنَّهُ ذَكَرَهُ مُؤْتَمَنٌ السَّاجِيُّ أَيْضًا. ذَكَرَهُ العُلَيْمِيُّ فِي المَنْهَجِ الأَحْمَدِ (٣/ ١٤٧). هَذَا وَمَا بَعْدَهُ بَيَّنَ أَنَّ المُؤَلِّف ذَكَرَهُمَا ذِكْرًا مُقْتَضَبًا. يُرَاجَعُ الجُزْء الثَّانِي ص (٨، ٩).
(٣) وَأحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَامِدٍ الأَسَدِيُّ الحَرَّانِيُّ. ذَكَرَهُ العُلَيْمِيُّ أَيْضًا وَقَالَ: "وَكَانَ قَدْ وِلِيَ قَضَاءَهَا" وَيَظْهَرُ أَنَّهُ وَلِيَ القَضَاءَ بَعْدَ عَبْدِ الوَهَّابِ المَذْكُورِ، فَقَدْ ذَكَرَ ابنُ نُقْطَةَ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ، هَذَا إِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ وَلِيَ قَضَاءَ "حَرَّانَ" وَالثَّابِتُ أَنَّه وَلِيَ قَضَاءَ "مَاكِسِيْنَ" وَهُمَا مَعًا مِنْ أَعْمَالِ "الجَزِيْرَةِ"، وَقَدْ تَكُونُ تَابِعَةً فِي قَضَائِها لِـ "حَرَّانَ" قَالَ ابنُ النَّجَّار فِي ذَيْلِ تَارِيْخِ بَغْدَادَ - فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الوَهَّابِ -: "رَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدُ بنُ حَامِدٍ الحرَّانِيُّ قَاضِي مَاكِسِيْنَ" وَلَمَّا سَاقَ سَنَدًا إِلَى عَبْدِ الوَهَّابِ، قَالَ الحَافِظُ ابنُ النَّجَّارِ: ". . . قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الفَتْحِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنُ حَامِدٍ الأَسَدِيُّ الحَرَّانِيُّ بِـ "مَاكِسِيْنَ" - وَكَانَ قَدْ وَلِيَ قَضَاءَهَا - قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الفَتْحِ العُشَارِيُّ مِنْ "بَغْدَادَ" وَ(ثَنَا) عَنْهُ عَبْد الوَهَّابِ بنُ أَحْمَدَ بنُ جَلَبَةَ القَاضِي بِـ "حرَّان" إِمْلَاءً. . .". وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ الحَافِظُ السِّلَفِي، كَمَا جَاءَ فِي سَنَدِ المُؤَلِّفِ الآتي. وَالله تَعَالَى أَعْلَمُ. وَإِنَّمَا اسْتَدْرَكْتُهُمَا هُنا؛ لِعِلاقَتِهِمَا بالمَذْكُوْرِ مَعَ جَهْلِ سَنَةِ وَفَاتَيْهِمَا حَتَّى الآنَ.
[ ١ / ٩٤ ]
لحَرَّانِيُّ الجَزَّارُ، أَبُو الفَتْحِ، قَاضِي "حَرَّانَ"، اشْتَغَلَ بِـ "بَغْدَادَ"، وَتَفَقَّهَ بِهَا عَلَى القَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنَ البُرْقَانِيِّ، وَأَبِي طَالِبٍ العُشَارِيِّ، وَأَبِي عَلِيِّ بنِ شَاذَانَ، وَأَبِي عَلِيِّ بنِ شِهَابٍ العُكْبَرِيِّ، وَالقَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَغيْرِهِمْ، ثُمَّ اسْتَوْطَنَ "حَرَّانَ" (^١) وَصَحِبَ بِهَا الشَّرِيْفَ أبَا القَاسِمِ الزَّيْدِيَّ (^٢)، وَأَخَذَ عَنْهُ، وَتَوَلَّى بِهَا القَضَاءَ.
قَالَ ابنُ السَّمْعَانِيِّ: بَغْدَادِيٌّ سَكَنَ "حَرَّانَ" وَوَلِيَ بِهَا القَضَاءَ، وَعَمِلَ المَظَالِمَ، وَكَانَ فَقِيْهًا وَاعِظًا فَصِيْحًا. وَذَكَرَهُ أَبُو الحُسَيْنِ فِي "الطَّبَقَاتِ"
_________________
(١) مَدِينَةٌ مَشْهُوْرَةٌ بِالْجَزِيْرَةَ الفُرَانِيَّة، أَكْثَرُ أَهْلِهَا أَتْبَاعُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَمِنْهَا شَيْخُ الإِسْلَامِ تَقِيُّ الدِّينِ أَحْمَدُ بنُ تيْمِيَّةَ الحَرَّانِيُّ .. وَغَيْرُهُ، بَرَزَ مِنْ أَهْلِهَا عَدَدٌ غَيْرُ قَلِيلٍ مِنَ العُلَمَاءِ وَالتُّجَّارِ، وَلَهَا تَوَارِيْخُ حَافِلَةٌ جَمَعَهَا كَثِيرٌ مِنْ المُحَدِّثِيْنَ عَلَى فَتَراتٍ مُخْتَلِفَة، تَحَدَّثْتُ عَنْهَا فِي "الطَّبَقَات" (١/ ٤٣٤، ٤٣٥). يُرَاجَعُ: مُعْجَمُ البُلدان (٢/ ٢٣٥)، وَتَقْوِيْمُ البُلدانِ (٢٧٦).
(٢) في (أ) و(ب): "الترمذي". وَإِنَّمَا هُوَ الشَّرِيْفُ أَبُو القَاسِم الزَّيْدِيُّ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الهَاشِمِيُّ الحَرَّانِيُّ الحَنْبَلِيُّ السُّنِّيُّ، فَقِيْهٌ، مُقْرِئٌ، مَشْهُوْرٌ (ت: ٤٣٣ هـ) لَمْ يَذْكُرْهُ القَاضِي أَبُو الحُسَيْنِ بنُ أَبِي يَعْلَى في "الطَّبقات" فَكَانَ مُسْتَدْرَكًا عَلَيْهِ، وَفَاتَنِي اسْتِدْرَاكُهُ هُنَاكَ فِي هَامِشِ الكِتَابِ. وَنَصُّوا عَلَى "السُّنِّي" فِي نَسَبِهِ؛ لأَنَّهُ زَيْديُّ النَّسَبِ لَا المَذْهَبِ. أَخْبَارُهُ في: سِيَرِ أَعْلامِ النُّبَلاءِ (١٧/ ٥٠٥)، وَالعِبَرِ (٣/ ١٧٨)، وَمَعْرِفَةِ القُرَّاءِ الكِبَارِ (١/ ٣٩٣)، وَالوَافِي بِالوَفَيَاتِ (٢٢/ ٧٤)، وَغَايَةِ النِّهَايَةِ (١/ ٥٧٢)، وَلِسَانِ المِيْزَانِ (٤/ ٢٥٩)، وَالمَنْهَجِ الأَحْمَدِ (٢/ ٣٤٣)، وَشَذَرَاتِ الذَّهَبِ (٣/ ٢٥١) (٥/ ١٦٠) وَغَيْرِهَا.
[ ١ / ٩٥ ]
وَنَسَبَهُ إِلَى "حَرَّانَ"، وَرَأَيْتُ [بِخَطِّ نَفْسِهِ] (^١) في نَسَبِهِ "الحَرَّانِيَّ". قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ: وَقَدِمَ "بَغْدَادَ" مِنْ ثَغْرِ "حَرَّانَ" قَاصِدًا لِمَجْلِسِ الوَالِدِ، وَطَالِبًا لِدَرْسِ الفِقْهِ عَلَيْهِ، فَتَفَقَّهَ عَلَيْهِ، وَكَتَبَ كَثِيْرًا مِنْ مُصَنَّفَاتِهِ، وَكَانَ يَلِي قَضَاءَ "حَرَّانَ" مِنْ قِبَلِ الوَالِدِ، كَتَبَ لَهُ عَهْدًا بِوِلَايَةِ القَضَاءِ بِـ "حَرَّانَ"، وَكَانَ نَاشِرًا لِلْمَذْهَبِ، دَاعِيًا إِلَيْهِ، وَكَانَ مُفْتِي "حَرَّانَ" وَوَاعِظَهَا وَخَطِيْبَهَا وَمُدَرِّسَهَا.
قُلْتُ: وَلَهُ تَصَانِيْفُ كَثِيْرَةٌ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ حَمْدَانَ (^٢): اخْتَصَرَ "المُجَرَّدَ" وَلَهُ: "رُءُوْسُ مَسَائِلَ" وَ"أُصوْلُ فِقْهٍ" وَ"أَصوْلُ دِيْنٍ". وَلَهُ أَيْضًا - مِمَّا لَمْ يَذْكُرُهُ ابنُ حَمْدَانَ - كِتَاب "النِّظَامِ بِخِصَالِ الأَقْسَامِ".
وَسَمِعَ مِنْهُ الحَدِيْثَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: هِبَةُ اللهِ بنُ عَبْدِ الوَارِثِ الشِّيْرَازِيُّ، وَمَكِّيُّ الرُّمَيْلِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَفِي زَمَانِهِ كَانَتْ "حَرَّانُ" لِمُسْلِمِ بنِ قُرَيْشٍ (^٣) صَاحِبِ "المَوْصِلِ"، وَكَانَ رَافِضِيًّا، فَعَزَمَ القَاضِي أَبُو الفَتْحِ عَلَى تَسْلِيْمِ
_________________
(١) ضُرِبَ عَلَيْهِ بِالقَلَمِ في (أ).
(٢) هُوَ أَحْمَدُ بنُ حَمْدَان بنِ شَبِيْبٍ الحَرَّانِيُّ (ت: ٦٩٥ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ في مَوْضِعِهِ.
(٣) هُوَ مُسْلِمُ بنُ قُرَيْشِ بنِ بَدْرَانَ العُقَيْلِيُّ (ت: ٤٧٨ هـ) قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: "كَانَ يَتَرَفَّضُ كَأَبِيْهِ، وَنَهَبَ أَبُوْهُ دُوْرَ الخِلَافَةِ فِي فِتْنَةِ البَسَاسِيْرِيِّ … وَلِيَ ابْنُهُ دِيَارَ رَبِيْعَةَ وَمُضَرَ، وَتَمَلَّكَ "حَلَبَ"، وَأَخَذَ الإِتَاوَةَ مِنْ بِلَادِ الرُّوْمِ، وَحَاصَرَ "دِمَشْقَ"، وَكَادَ أنْ يَأْخُذَهَا، فَنَزَعَ أَهْلُ "حَرَّانَ" طَاعَتَهُ، فَبَادَرَ إِليها، فَحَارَبُوْهَا فافتَتَحَها، وَبَذَلَ السَّيْفَ في السُّنَّة بِهَا، وَأَظْهَرَ سَبَّ الصَّحَابَةِ. . ." خَنَقَهُ خَادِمٌ لَهُ فِي الحَمَّامِ فَقَتَلَهُ، وَقِيْلَ: قُتِلَ بِظَاهِرِ "أَنْطَاكِيَّةَ". يُرَاجَعُ: الكَامِلُ فِي التَّارِيْخِ (١٠/ ١٧، ١١٤، ١٢٦، ١٢٧، ١٣٤، ١٣٥)، وَوَفَيَاتُ الأَعْيَانِ (٥/ ٢٦٧)، وَسِيَرُ أَعْلامِ النُّبَلاءِ (١٨/ ٤٨٢) … وَغَيْرُهَا.
[ ١ / ٩٦ ]
"حَرَّانَ" إِلَى "جَبَقَ" (^١) أَمِيْرِ التُّرْكُمَانَ؛ لِكَوْنِهِ سُنِّيًّا، فَأَسْرَعَ ابنُ قُرَيْشٍ إِلَى "حَرَّانَ" وَحَصَرَهَا، وَرَمَاهَا بِالمَنْجَنِيْقِ، وَهَدَمَ سُوْرَهَا، وَأَخَذَهَا، ثُمَّ قَتَلَ القَاضِي أَبَا الفَتْحِ وَوَلَدَيْهِ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَصَلَبَهُمْ عَلَى السُّوْرِ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ، وَقُبُوْرُهُمْ ظَاهِرَةٌ، بِـ "حَرَّانَ" تُزَارُ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ.
أَنْبَأَتْنِي زَيْنَبُ بِنْتُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ المَقْدِسِيِّ (^٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَكِّيٍّ الحَاسِبِ (أَنَا) جَدِّي أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ السِّلَفِيِّ، قَالَ: (أَنَا) أَبُو الفَتْحِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَامِدٍ الأَسَدِيُّ الحَرَّانِيُّ بِـ "مَاكِسِيْنَ" - وَكانَ قَدْ وَلِيَ قَضَاءَهَا - قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الفَتْحِ العُشَارِيُّ مِنْ "بَغْدَادَ"، وَحَدَّثَنَا عَنْهُ أَبُو الفَتْحِ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ أَحْمَدَ بنِ جَلَبَة
_________________
(١) فِي الأَصْلِ: "حبق" وَيُرَاجَعُ: الكَامِلُ فِي التَّارِيْخِ (١٠/ ٢٩، ٣٠)، وَفِي "تَارِيْخِ الإِسْلامِ" قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ - في حَوَادِثِ سَنَةِ (٤٧٦ هـ) -: "وَفِيْهَا عَصَى أَهْلُ "حَرَّانَ" عَلَى شَرَفِ الدَّولَةِ مُسْلِمِ بنِ قُرَيْشٍ، وَأَطَاعُوا قَاضِيَهُم ابنَ جَبَلَةَ الحَنْبَلِيَّ، وَعَزَمُوا عَلَى تَسْلِيْمِ "حَرَّان" إِلَى جَبَقَ أَمِيْرِ التُّركُمُانِ؛ لِكَوْنِهِ سُنِّيًّا، وَلِكَوْنِ مُسْلِمٍ رَافِضِيًّا. . .".
(٢) هِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحِيْم بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ أَحْمَدَ المَقْدِسِيَّةُ المَعْرُوفَةُ عِنْدَ المُحَدِّثين بِـ "زَيْنَبَ بَنْتِ الكَمَالِ" (ت: ٧٤٠ هـ) مُحَدِّثَةٌ، مَشْهُوْرَةٌ، لَمْ تتَزَوَّج قَطُّ. قَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجَرِ: "وَقَدْ جَاوَزَت التِّسْعِيْن، وَنَزَل النَّاسُ بِمَوْتِهَا دَرَجَةً فِي شَيْءٍ كَثيْرٍ مِنَ الحَدِيْثِ، حِمْلِ بَعِيْرٍ، وَهِيَ آخِرُ مَنْ رَوَى عَنْ سِبْطِ السِّلَفِيِّ بِالإِجَازَةِ" الدُّرَرُ الكَامِنَةُ (٢/ ٢٠٩، ٢١٠). سَيَأْتِي اسْتِدْرَاكُهَا فِي مَوْضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. أَقُوْلُ - وعَلَى اللهِ أَعْتَمِدُ -: سِبْطُ السِّلَفِيِّ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَكِّيِّ الحَاسِبُ، المَذْكُوْرُ في السَّنَدِ، مُحَدِّثٌ مَشْهُوْرٌ (ت: ٦٥١ هـ) قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: "وَسَمِعَ مِنْ جَدِّهِ أَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ قِطْعَةً صَالِحَةً مِنْ مَرْوِيَّاتِهِ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ".
[ ١ / ٩٧ ]
القَاضِي بِـ "حَرَّانَ" إِمْلَاءً (ثَنَا) أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الدَّقَّاقُ (ثَنَا) الحُسَيْنُ بنُ صفْوَانَ البَرْذَعِيُّ (^١) (ثَنَا) عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدٍ القُرَشِيُّ، (ثَنِي) مُحَمَّدُ بنُ بَشِيْرٍ، (ثَنَا) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ جَرِيْر، (ثَنَا) أَبُو حَازِم، عَن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله - ﷺ -: "مَنْ اتَّقَى اللهَ تَعَالَى كَلَّ لِسَانُهُ وَلَم يَشْفِ غَيْظَهُ" (^٢).
ذَكَرَ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ تَيْمِيَّةَ فِي أَوَّلِ "شَرْحِ العُمْدَةِ" (^٣): أَنَّ أَبَا الفَتْحِ بنَ جَلَبَةَ كَانَ يَخْتَارُ اسْتِحْبَابَ مَسْحِ الأُذُنَيْنِ بِمَاءٍ جَدِيْدٍ، بَعْدَ مَسْحِهِمَا بِمَاءِ الرَّأْسِ. وَهُوَ غَرِيْبٌ جِدًّا. وَذَكَرَ ابنُ حَمْدَانَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: الحَقُّ أَنَّ الحُرُوْفَ
_________________
(١) فِي بَعْضِ الأُصُولِ: بِالدَّالِ المُهْمَلَةِ بِرَسْمِ القَلَمِ، وفي الأَنْسَابِ لأبي سَعْدٍ السَّمْعَانِيِّ (٢/ ١٤٣): بِفَتْحِ البَاءِ المُوَحَّدَةِ، وَسُكُوْنِ الرَّاءِ، وَفَتْحِ الذَّالِ المُعْجَمَةِ، وَفِي آخِرِهِ العَيْن ظَنِّي أَنَّ هَذِهِ النِّسْبَةِ إِلَى بَرَاذِ الحْمِيْرِ وَعَمَلِهَا، وَإِلَى بَلْدَةٍ بِأَقْصَى "أَذْرَبِيْجانَ" وَالمَشْهُورُ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ … وَأَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ صَفْوَانَ .. البَرْذَعِيُّ - هَكَذَا رَأَيْتُ بِالذَّالِ المُعْجَمَةِ مَضْبُوطًا بِخَطِّ شُجَاعٍ الذُّهْلِيِّ - مِنْ أَهْلِ "بَغْدَادِ". . . وَذَكَرَ وَفَاتَهُ سَنَةً (٣٤٠ هـ). وَفِيْ مُعْجَمِ البُلْدَانِ (١/ ٤٥١): "وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو سَعْدٍ بِالدَّالِ المُهْمَلَةِ، وَالْعَيْنُ مُهْمَلَةٌ عِنْدَ الجَمِيْعِ، بَلَدٌ بِأَقْصى "أَذْرَبِيْجَانَ" .. "؟!
(٢) في هَامِشِ "المَنْهَجِ الأَحْمَدِ" رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا في كِتَابِ "التَّقْوَى" من حَدِيْثِ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ - ﵁ - قَالَ: وَإِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ. وَهُوَ فِي كَنْزِ العُمَّالِ (٢/ ٢١).
(٣) شَرْحُ العُمْدَةِ لِلإِمَامِ تَقِيِّ الدّينِ بنِ تَيْمِيَّةَ (١/ ١٩١) وفيه: "وَذَكَرَ القَاضِي عَبْدُ الوَهَّابِ وَابنُ حَامِدٍ أنَّهُمَا يُمْسَحَانِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ بَعْدَ أنْ يُمْسَحَانِ بِمَاءِ الرَّأسِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ" وَيُرَاجَعُ: الإِنْصَافُ (١/ ١٣٥، ١٣٦)، وَابْنُ حَامِدٍ إِمَامٌ مَشْهُورٌ اسمُهُ الحَسَنُ بنُ حَامِدِ بنِ عَليٍّ أَبُو عَبْدِ اللهِ (ت: ٤٠٣ هـ). يُرَاجَعُ: الطَّبَقَات (٣/ ٣٠٩).
[ ١ / ٩٨ ]
كُلَّهَا قَدِيْمَةٌ، وَتَرْكِيْبِهَا فِي غَيْرِ القُرْآنِ مُحْدَثٌ إِنْ قُلْنَا: اللُّغَةُ اصْطِلَاحٌ، وَإِنْ قُلْنَا: تَوْقِيْفٌ، فَقَدِيْمَةٌ.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَنْدَه فِي "مَنَاقِبِ الإِمَامِ": وَجَدْتُ بِخَطِّ المُؤْتَمِنِ البَغْدَادِيِّ الشَّيْخِ، الصَّالِحِ الثِّقَةِ، المُتَدَيِّنِ - ﵀ - قَالَ: قَالَ أَبُو يَعْلَى الحَنْبَلِيُّ البَغْدَادِيُّ: أَخْرَجَ إِلَيَّ أَبُو الفَتْحِ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ أَحْمَدَ الحَرَّانِيُّ صَاحِبُنَا هَذِهِ الأَبْيَات، قَالَ: وَجَدْتُهَا فِي كِتَابِ "المِصْبَاحِ"، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو مَنْصُوْرٍ الفَقِيْهُ لأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ ﵀:
يَا طَالِبَ العِلْمِ، صَارِمْ كُلَّ بَطَّالِ … وَكُلَّ غَادٍ إِلَى الأَهْوَاءِ مَيَّالِ
وَاعْمَلْ بِعِلْمِكَ سِرًّا أَوْ عَلَانِيةً … يَنْفَعْكَ يَوْمًا عَلَى حَالٍ مِنَ الحَالِ
وَلَا تَمِيْلَنَّ يَا هَذَا إِلَى بِدَعٍ … تُضِلُّ أَصْحَابَهَا بِالقِيْلِ وَالقَالِ
خُذْ مَا أَتَاكَ بِهِ مَا جَاءَ مِنْ أَثَرٍ … شِبْهًا بِشِبْهٍ وَأَمْثَالًا بِأَمْثَالِ
أَلَا فَكُنْ أَثَرِيًّا خَالِصًا فَهِمًا … تَعِشْ حَمِيْدًا وَدَعْ آرَاءَ ضُلَّالِ
وقَدْ رَوَى هَذِهِ الحِكَايَةَ ابنُ النَّجَّارِ (^١) مِنْ طَرِيْقِ أَبِي مَنْصُوْرٍ الخَيَّاطِ، عَنِ القَاضِي أَبي يَعْلَى، قَالَ: أَخْرَجَ إِلَيَّ أَبُو الفَتْحِ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ أَحْمَدَ هَذِهِ
_________________
(١) نَصُّ كَلَامِ ابْنِ النَّجَّار: "أَنْبَأَنَا أَبُو شُجَاعٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي مُحَمَّدٍ المُقْرِئُ، وَأَبُو اليُمْنِ زَيْدُ بنُ الحَسَنِ الكِنْدِيُّ قَالَا: أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ المُقْرِئُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا جَدِّي أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدٌ الخَيَّاطُ، أَنْبَأَنَا القَاضِي أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْن بنِ الفَرَّاءِ، قَالَ: أَخْرَجَ إليَّ أَبُو الفَتْح عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ أَحْمَدَ الحَرَّانِيُّ صَاحِبُنَا هَذِهِ الأَبْيَات قَالَ. . ." وَكَتَابُ "المِصْبَاحِ" هَذَا لَا أَعْرِفُهُ الآنَ، وَلَا أَدْرِي بِأَيِّ فَنٍّ هُوَ.
[ ١ / ٩٩ ]