_________________
(١) سَيَأْتِي التَّعرِيْفُ بِالْكِتَابِ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ عَقِيْلٍ (ت: ٥١٣ هـ) إِنْ شَاءَ اللهُ.
(٢) المَقْصُوْدُ بِهِ إِسْحَقُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ بِهْرَامَ، أَبُو يَعْقُوْبٍ الكَوْسَجُ (ت: ٢٥١ هـ). صَاحِبِ "مَسَائِلَ" مَشْهُوْرَةٍ عنِ الإمَامِ أَحْمَدَ. يُرَاجَعُ: طَبَقَاتُ الحَنَابِلَةِ (١/ ٣٠٣) وَشَرْحَ بَعْضَ هَذِهِ "المَسَائِلِ" أَبُو حَفْصٍ البَرْمَكِيُّ، الطَّبَقَاتِ أَيْضًا (٣/ ٢٧٣). وأَحَالَ مُحَقِّق "المَنْهَج الأَحْمَدِ" إِلَى تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرٍ الرَّمَادِيِّ رقم (٦٣) فِي المَنْهَجِ، وأَحْمَدُ بنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ لم يَنْقُلْ عَنْ أَحْمَدَ مَسَائِلَ؟!.
(٣) ٢٩ - ابنُ سُطُوْرٍ البَرْزَبِيْنِيُّ (٤٠٩ - ٤٨٦ هـ): أَخْبَارُهُ في: طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ (٣/ ٤٥٣)، وَمُخْتَصَرِهِ (٤٠٠)، وَمَنَاقِبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ (٦٣١)، وَمُخْتَصَرِ الذَّيْلِ عَلَى طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ لابنِ نَصْرِ اللهِ (ورقة: ٧)، وَالمَقْصَدِ الأَرْشَدِ (٣/ ١٢٠)، وَالمَنْهَجِ الأَحْمَدِ (٢/ ٥)، وَمُخْتَصَرِهِ "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ٢١٥). وَيُرَاجَعُ: المُنْتَظَمُ (٩/ ٨٠)، وَالأَنْسَابُ (٢/ ١٤٧)، وَاللُّبَابُ (١/ ١٣٧)، وَالكَامِلُ فِي التَّارِيْخِ (١٠/ ٢٧٧)، وَسِيَرُ أَعْلامِ النُّبَلاءِ (١٩/ ٩٣)، وَتَارِيْخُ الإِسْلامِ (١٩٦)، =
[ ١ / ١٦٤ ]
أَبُو عَلِيٍّ، قَاضِي بَابِ الأَزَجِ. قَدِمَ "بَغْدَادَ" بَعْدَ الثَّلَاثِيْنَ وَالأَرْبَعِمَائَةَ، وَسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنْ أَبِي إِسْحَقَ البَرْمَكِيِّ، وَتَفَقَّهَ عَلَى القَاضِي أَبِي يَعْلَى حَتَّى بَرَعَ فِي الفِقْهِ، وَدَرَّسَ فِي حَيَاتِهِ، وَشَهِدَ عِنْدَ ابنِ الدَّامَغَانِيِّ، هُوَ وَالشَّرِيْفُ أبُو جَعْفَرٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِيْنَ. وَزكَّاهُمَا شَيْخُهُمَا القَاضِي. وَتَوَلَّى يَعْقُوْبُ القَضَاءَ بِـ "بَابِ الأَزَجِ" (^١) مُدَّةً، وَرَأَيْتُ فِي "تَارِيْخِ القُضَاةِ" لابْنِ المَنْدَائِيِّ (^٢) أَنَّ القَاضِيَ يَعْقُوْبَ عَزَلَ نَفْسَهُ عَنْ قَضَاءِ بَابِ (١) الأَزَجِ
_________________
(١) = وَشَذَرَاتُ الذَّهَبِ (٣/ ٣٨٤) (٥/ ٣٨٠). (تَحْقِيْقٌ): (البَرْزَبِينِيُّ) مَنْسُوْبٌ إِلَى "بَرْزَبِيْنَ"، مِنْ قُرَى "عُكْبَرَاءَ" وَ"أَوَانا" ذَكَرَهَا المُؤَلِّفُ كَمَا سَيْأَتِي. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: "بِفَتْحِ البَاءِ المُوَحَّدَةِ، وَسُكُوْنِ الرَّاءِ، وَفَتْحِ الزَّاي، وَفِي آخِرِهَا النُّوْنُ". وَيُرَاجَعُ: مُعْجَمُ البُلْدَانِ (١/ ٤٥٤) وَذَكَرَ المُتَرْجَمَ، وَتَحَرَّفَتْ هَذِهِ النِّسْبةُ في "الكَامِلِ" لابنِ الأَثِيْرِ إِلَى "المرزباني" وفي "المُنْتَظَمِ" إِلَى "البَرذباني"؟! وَ"سُطُوْرٌ" في "سِيَرِ أَعْلامِ النُّبلاء" وَ"تَارِيْخِ الإِسْلامِ" "سطورا"؟! وَ"العُكْبَرِيُّ" نِسْبَةٌ إِلَى "عُكْبَرَا" المَدِيْنَةُ المَعْرُوْفَةُ شَمَالِ "بَغْدَادَ" سَبَقَ ذِكْرُهَا. قَالَ السَّمْعَانِيُّ - عَنْ "بَرْزَبِيْنَ" -: "اجْتَزْتُ بطَرَفٍ مِنْهَا عِنْدَ خُرُوْجِي إِلَى "أَوَانَا" وَ"عُكْبَرَا". . .".
(٢) ساقطٌ من (هـ).
(٣) في (ط) بطبعتيه: "المُنْذِرِيُّ" وَمَا أَثْبَتُّهُ هُوَ الصَّحِيْحُ، وَالمَقْصُوْدُ بِهِ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ بُخْتِيَارَ الوَاسِطِيُّ المَنْدَائِيُّ (ت: ٥٥٢ هـ) وَاسْمُ الكِتَابِ كَامِلًا: "تَارِيْخُ الحُكَّامِ وَوُلَاةِ الأَحْكَامِ بمَدِيْنَةِ السَّلَامِ" وَقَدْ أَتْعَبْتُ نَفْسِي في البَحْثِ عَنْهُ فِي فَهَارِسِ المَخْطُوْطَاتِ زَمَنًا، وَلَمْ أَعْثُرْ عَلَيْهِ، وَمَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ البَاحِثِيْن اطَّلَعَ عَلَيْه، قَدَّرَ اللهُ الوُقُوْفَ عَلَيْهِ. وَنِسْبَتُهُ "المَنْدَائِيُّ" لَمْ تَرِدْ في "الأنْسَابِ" وَلا فِي "اللُّبَابِ"، وفي مُشْتَبَهِ النِّسْبَةِ لِلحَافِظِ الذَّهَبِيِّ (التَّبْصِيْر: ٤/ ١٤٠) قَالَ أَبُو العَبَّاسِ -[المَذْكُوْرُ هُنَا]-: كَانَ قَوْمٌ مِنَ العَجَمِ =
[ ١ / ١٦٥ ]
وَالشَّهَادَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ. وَقَالَ أَبُو الحُسَيْنِ: وَلِيَ القَضَاءَ بِـ "بَابِ الأَزَجِ" مِنْ جِهَةِ الوَالِدِ، ثُمَّ عَزَلَ نَفْسَهُ عَنِ القَضَاءِ وَالشَّهَادَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ، ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِمَا سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ، وَاسْتَمَرَّ إِلَى مَوْتِهِ (^١). قَالَ: وَكَانَ ذَا مَعْرِفَةٍ تَامَّةٍ بِأَحْكَامِ القَضَاءِ، وَإِنْفَاذِ السِّجِلَّاتِ مُتَعَفِّفًا فِي القَضَاءِ، مُتَشَدِّدًا فِي السُّنَّةِ. وَقَالَ ابنُ عَقِيْلٍ: كَانَ أَعْرَفَ قُضَاةِ الوَقْتِ بِأَحْكَامِ القَضَاءِ وَالشُّرُوْطِ، سَمِعْتُ ذلِكَ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الوُكَلَاءِ يَهَابُ قَاضِيًا مِثْلَ هَيْبَتِهِ لَهُ، وَلَهُ المَقَامَاتُ المَشْهُوْرَةُ بِالدِّيْوَانِ حَتَّى يُقَالُ:
_________________
(١) = تَأَخَّرَ إِسْلَامُهُمْ مِنْ أَجْدَادِي فَقِيْلَ: المَنْدَائِيُّ وَهُوَ بِالعَرَبِيِّ البَاقِي" وَقَالَ الدُّكْتور المَرْحُوْم مُصْطَفَى جَوَاد في تَعْلِيْقِهِ عَلَى المُخْتَصَرِ المُحْتَاج إِلَيْهِ (١/ ١٨): "المَنْدَائِيُّ من المَنْدَائِيَّةِ، وَهُم المَعْرُوْفُوْنَ بِالصَّابِئَةِ الحَرَّانِيَّة، وبَيْتُ المَنْدَائِيِّ .. مِن البُيُوْتِ السَّرِيَّةِ، وَسِيْرَتُهُ مَشْهُوْرَةٌ مَذْكُوْرَةٌ في التَّوَارِيْخِ". يَقُوْلُ الفَقِيْرُ إلَى اللهِ تَعَالَى عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ سُلَيْمَان العُثَيْمِيْنِ - عَفَا اللهُ عَنْهُ -: لَا تَنَاقُضَ بَيْنَهُمَا؛ لأنَّ هَؤُلَاءِ القَوْم مِنَ العَجَمِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُوْنُوا مِنَ الصَّابِئَةِ الحَرَّانِيَّةِ، وَكَرِهَ أَبُو العَبَّاسِ أَنْ يَقُوْلَ مِنَ الصَّابِئَةِ. وَقَوْلُ الدُّكتور "مِنَ البُيُوْت السَّرِيَّةِ" يَعْنِي المَشْهُوْرَةِ بالعِلْمِ وَالفَضْلِ وَالرِّئَاسَةِ، فَأَبُو العَبَّاسِ هَذَا وَلِيَ قَضَاء "وَاسِط" وَأَلَّفَ إِضَافَةً إِلَى "تَارِيْخِ القُضَاةِ" هَذَا "تَارِيْخًا للبَطَائِحِ"، وابنُهُ مُحَمَّدٌ مِنْ كِبَارِ المُحَدِّثِين المَشَاهِيْرِ في "بَغْدَادَ" مُسْنَدُ العِرَاق، وَحَفِيْدَاهُ عَلِيٌّ، وَأَحْمَدُ .. لَهُمَا تَرَاجِمُ مَشْهُوْرَةٌ مَذْكُوْرَةٌ، ولأبِي العبَّاسِ أَخْبَارٌ وَأَشْعَارٌ في المُنْتَظَمِ (١٠/ ١٧٧)، وَمُعْجَمِ الأُدَبَاءِ (٢/ ٢٢١)، وَطَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ للسُّبْكِيِّ (٦/ ١٤)، وَبُغْيَةِ الوُعَاةِ (١/ ٢٩٧) .. وَغَيْرِهَا.
(٢) أَقُوْلُ - وَعَلَى اللهِ أَعْتَمِدُ -: وَلِيَ قَضَاءَ بَابِ الأَزَجِ بِـ "بَغْدَادَ" بَعْدَ وَفَاته عَزِيْزِيُّ بنُ عَبْدِ المَلِكِ المَعْرُوْفُ بـ "شَيْذَلَة" (ت: ٤٩٤ هـ) كَمَا فِي ذَيْل تَاريخ بَغْدَادَ لابن النَّجَّارِ (٢/ ٢٥٧).
[ ١ / ١٦٦ ]
إِنَّهُ كَعَمْرِو بنِ العَاصِ، والمُغِيْرَةِ بنِ شُعْبَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي قُوَّةِ الرَّأْيِ.
وَذَكَرَهُ ابنُ السَّمْعَانِيِّ فَقَالَ: كَانَتْ لَهُ يَدٌ قَوِيَّةٌ فِي القُرْآنِ، وَالحَدِيْثِ، وَالفِقْهِ، وَالمُحَاضَرَةِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الحَنَابِلَةُ بِـ "بَغْدَادَ" وَانْتَفَعُوا بِهِ، وَكَانَ حَسَنَ السِّيْرَةِ، جَمِيْلَ الطَّرِيْقَةِ، جَرَتْ أُمُوْرُهُ فِي أَحْكَامِهِ عَلَى سَدَادٍ وَاسْتِقَامَةٍ، وَحَدَّثَ بِشَيْءٍ يَسِيْرٍ عَنْ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ بنِ مِيْخَائِيْلَ العُكْبَرِيِّ (^١)، وَغَيْرِهِ. قَالَ: وَذَكَرَ لِي شَيْخُنَا الجُنَيْدُ بنُ يَعْقُوْبَ الجِيْلِيّ (^٢) الفَقِيْهُ بِـ "بَابِ الأَزَجِ" أَنَّهُ سَمِعَ الحَدِيْثَ مِنَ القَاضِي أَبي عَلِيٍّ يَعْقُوْبَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ حَاضِرٌ بِمَا سُمِعَ مِنْهُ، وَقَالَ: عَلَّقْتُ عَنْهُ الفِقْهَ، وَكَانَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ شُيُوْخِنَا الأَصْبَهَانِيِّيْنَ مِنْهُ إِجَازَةٌ، مِثْلِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الخَلَّالِ، وَغَانِمِ بنِ خَالِدٍ، وَأَبي نَصْرٍ [بنِ] الغَازِي، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ الدَّقَّاقِ الحَافِظِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: حَدَّثَ وَرَوَى عَنْهُ أَشْيَاخُنَا.
قُلْتُ: قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ: صَنَّفَ كُتُبًا فِي الأُصُوْلِ وَالفُرُوْعِ، وَكَانَ لَهُ غِلْمَانٌ كَثيْرُوْنَ - يَعْنِي تَلَامِذَة - قَالَ: وَكَانَ مُبَارَكَ التَّعْلِيْمِ، لَمْ يَدْرِسْ عَلَيْهِ أَحَدٌ إلَّا أَفْلَحَ وَصَارَ فَقِيْهًا، وَكَانَتْ حَلْقَتُهُ بِجَامِعِ القَصْرِ، وَعَلَيْهِ تَفَقَّهَ القَاضِي
_________________
(١) أَحْمَدُ بِنُ عُمَرَ بنِ مَخْلَدِ بنِ الحَسَنِ بنِ عُمَرَ بنِ مِيْخَائِيْلَ، أَبُو بَكْرٍ العُكْبَرِيُّ (ت ٤٣٧ هـ) قَالَ الحَافظُ الخَطِيْبُ في تَارِيخ بَغْداد (٤/ ٢٩٥): "كَتَبَ عَنْهُ أَصْحَابُنَا بِـ "عُكْبَرَا" وَلَمْ يُقدَّرْ لِي لِقَاؤُهُ، كَانَ صَدُوْقًا".
(٢) الجُنَيْدُ هَذَا حَنْبَلِيٌّ (ت: ٥٤٦ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ في مَوْضِعِهِ، وَالنَّصُّ عَنِ "الأَنْسَابِ" للسَّمْعَانِيِّ، وَفِيه: "شَيْخُنَا .. " وَلَمْ يَرِدِ الجُنَيْدُ فِي مُعْجَمَيْ الحَافِظِ السَّمْعَانِيِّ "المُنْتَخَبِ" وَ"التَّحْبِيْرِ"؟!
[ ١ / ١٦٧ ]
أَبُو حَازِمٍ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ الزَّاغُوْنِيِّ، وَأَبُو سَعْدٍ المُخَرِّمِيُّ، وَطَلْحَةُ العَاقُوْلِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَلهُ تَصَانِيْفُ فِي المَذْهَبِ مِنْهَا "التَّعْلِيْقَةُ فِي الفِقْهِ" فِي عِدَّةِ مُجَلَّدَاتٍ، وَهِيَ مُلَخَّصَةٌ مِنْ "تَعْلِيْقَةِ" شَيْخِهِ القَاضِي. وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ القَاضِي أَبُو طَاهِرِ بنِ الكَرْخِيِّ (^١)، وَأَخُوْهُ أَبُو الحَسَنِ. وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ ثَانِي عِشْرِيْنَ شَوَّالٍ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ، كَذَا نَقَلَهُ ابنُ السَّمْعَانِيِّ مِنْ خَطِّ شُجَاعٍ الذُّهَلِيِّ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا ابنُ المَنْدَائِيِّ (^٢) - وَذَكَرَ الشَّهْرَ وَالسَّنَةَ - وَأَبُو الحُسَيْنِ، وَابنُ الجَوْزِيِّ فِي "تَارِيْخِهِ". وَقَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ في "الطَّبَقَاتِ": تُوفِّيَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ - وَقِيْلَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنِ - وَكَانَ عُمْرُهُ سَبْعًا وَسَبْعِيْنَ سَنَةً، وَدُفِنَ مِنَ الغَدِ بِـ "بَابِ الأَزَجِ"، بِـ "مَقْبَرَةِ الفِيْلِ" إِلَى جَانِبِ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ العَزِيْزِ غُلَامِ الخَلَّالِ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى.
قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ: وَصَلَّى عَلَيْهِ أَكْبَرُ (^٣) أَوْلَادِهِ بِجَامِعِ القَصْرِ، وَحَضَرَ جَنَازَتَهُ خَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنْ أَرْبَابِ الدِّيْنِ وَالدُّنْيَا، وَأَصْحَابُ المَنَاصِبِ، نَقِيْبُ العَبَّاسِيِّيْنَ، وَنَقِيْبُ العَلَوِيِّيْنَ، وَحُجَّابُ السُّلْطَانِ، وَجَمَاعَةُ الشُّهُوْدِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَ"بَرْزَبِيْنَ" بِفَتْحِ البَاءِ، وَسُكُوْنِ الرَّاءِ، وَفَتْحِ الزَّاي، وَكَسْرِ البَاءِ الثَّانِيَةِ،
_________________
(١) هُوَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ، أَبُو طَاهِرٍ الكَرْخِيُّ (ت: ٥٥٦ هـ). أَخْبَارُهُ في: المُنْتَظَمِ (١٠/ ٢٠٢)، وَسِيَرِ أَعْلامِ النُّبَلاءِ (٢٠/ ٣٩٠)، وَطَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ للسُّبْكِيِّ (٦/ ٨٦)، وفيه (الكرجي)؟ وَأَخُوْهُ أَبُو الحَسَنِ لَمْ أَقِفْ عَلَى أَخْبَارِهِ.
(٢) هَذَا يُصَحِّحُ مَا سَبَقَ أنَّه "المَنْدَائِي" لا "المُنْذِري".
(٣) في (ط) الفقي: "أكابر".
[ ١ / ١٦٨ ]
ثُمَّ بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ وَنُوْنٍ - قَرْيَةٌ كَبِيْرَةٌ عَلَى خَمْسَةِ فَرَاسِخَ مِنْ "بَغْدَادَ" بَيْنَهَا وَبَيْنَ "أَوَانَا" (^١).
وَذَكَرَ القَاضِي يَعْقُوْبُ فِي "تَعْلِيْقَتِهِ" قَالَ: إِذَا نَذَرَ عِتْقَ عَبْدِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَقُوْلُ (^٢) فِيْهِ، كَمَا لَو نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِمَالِهِ كُلِّهِ فَيَعْتِقُ (^٣) ثُلُثُهُ، وَإِنْ سَلَّمْنَا فَالعِتَاقُ آكَدُ؛ وَلِهَذَا يَفْتَرِقَانِ فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ وَالغَضَبِ، وَهَذَا الاحْتِمَالُ الأَوَّلُ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ القَاضِي وَابْنُ عَقِيْلٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ المَذْهَبِ، لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يُعَلِّلُ بِأَنَّ العِتْقَ لَا يَتَبَعَّضُ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ، كَالقَاضِي فِي "خِلَافِهِ" وَهَذَا مُوَافَقَةٌ عَلَى أَنَّ الوَاجِبَ بِالنَّذْرِ عِتْقُ ثُلُثِهِ لَا غَيْرُ، وَإِنَّمَا البَاقِي يُعْتَقُ بِالسِّرَايَةِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَلِّلُ بِقُوَّةِ العِتْقِ وَتَأْكِيْدِهِ، كَمَا ذَكَرَهُ القَاضِي يَعْقُوْبُ هُنَا، وَعَلَى هَذَا فَالوَاجِبُ عِتْقُ العَبْدِ كُلِّهِ بِالنَّذْرِ.
وَذَكَرَ القَاضِي يَعْقُوْبُ أَيْضًا: فِيْمَا إِذَا حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ دَرَاهِمَهُ الَّتِي عِنْدَهُ فَأَحَالَهُ بِهَا، وَقَالَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَبَرَّ (^٤)؛ لأَنَّ ذِمَّتَهُ قَدْ بَرِئَتْ بِالحَوَالَةِ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِ القَاضِي وَالأَصْحَابِ؛ فَإِنَّ الحَوَالَةَ نَقَلَتِ الحَقَّ مِنْ ذِمَّةٍ إِلَى ذِمَّةٍ، وَلَمْ يَحْصُلْ بِهَا الاسْتِيْفَاءُ.
وَرَأَيْتُ بِخَطِّ أَبِي زَكَرِيَّا بنِ الصَّيْرَفِيِّ (^٥) الفَقِيْهِ أَنَّ القَاضِي أَبَا عَلِيٍّ يَعْقُوْبَ
_________________
(١) سَبَقَ ذِكْرُ ذلِكَ في تَعْلِيْقِي عَلَى صَدْرِ التَّرْجَمَةِ. و"أَوَانَا" فِي مُعْجَمِ البُلْدَانِ (١/ ٣٢٦).
(٢) هكَذَا في الأُصُوْل كُلِّها الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا، المُعْتَمَدَةِ وَغَيْرِ المُعْتَمَدَةِ، وَكَذَا فِي مُخْتَصَرِ ابنِ نَصْرِ اللهِ، وفي (ط) بطبعتيه: "يعود" وَهُوَ الصَّوَابُ فَلَعَلَّ المُثْبَتَ مِنْ سَهْوِ المُؤلِّفِ نَفْسِهِ.
(٣) في (ط) بطبعتيه و(هـ): "فعتق".
(٤) هكَذَا في الأُصُوْلِ كُلِّهَا ماعدا (هـ) و(ط) بطبعتيه وفيها: "يَبْرَأَ".
(٥) هو يَحْيَى بنُ أَبِي مَنْصُوْرِ بنِ أَبِي الفَتْحِ الصَّيْرَفِيُّ الحَرَّانِيُّ المَعْرُوْفِ بـ "ابنِ الحُبَيْشِيِّ" =
[ ١ / ١٦٩ ]
اخْتَارَ جَوَازَ أَخْذِ الزَّكَاةِ لِبَنِي هَاشِمٍ، إِذَا مُنِعُوا حَقَّهُمْ مِنَ الخُمُسِ.
وَقَرَأْتُ بِخَطِّ الجُنَيْدِ بنِ يَعْقُوْبَ الجِيْلِيِّ الفَقِيْهِ: (فَرْعٌ) تَمْلِكُ الأُمُّ الرُّجُوْعَ فِي الهِبَةِ وَهُوَ اخْتِيَارُ القَاضِي يَعْقُوْبَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، وَفِيْهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى: لَا تَمْلِكُ، اخْتَارَهَا بَقِيَّةُ الأَصْحَابِ. وَذَكَرَ القَاضِي يَعْقُوْبُ الخِلَافَ بَيْنَ أَصْحَابِنَا فِي أَنَّ الحُرُوْفَ هَلْ هِيَ حَرْفٌ وَاحِدٌ قَدِيْمٌ، أَوْ حَرْفَانِ قَدِيْمٌ وَمُحْدَثٌ؟ وَقَالَ: كَلَامُ أَحْمَدَ يَحْتَمِلُ القَوْلَيْنِ، وَلكِنَّهُ اخْتَارَ أَنَّهَا حَرْفٌ وَاحِدٌ، وَحَكَاهُ عَنْ شَيْخِهِ القَاضِي، وَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ ابنَ جَلَبَةَ الحَرَّانِيَّ يَحْكِيْهِ عَنِ الشَّرِيْفِ الزَّيْدِيِّ (^١)، وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ "حَرَّانَ".
وَالْتَزَمَ القَاضِي يَعْقُوْبُ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مُوَافِقًا لِكِتَابِ اللهِ مِنَ الكَلَامِ فِي لَفْظِهِ وَنَظْمِهِ وَحُرُوْفِهِ فَهُوَ مِنْ كِتَابِ اللهِ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ خِطَابُ آدَمِيٍّ، حَتَّى إِنَّهُ لَا يَبْطِلُ الصَّلَاةَ. قَالَ أَبُو العَبَّاسِ بنُ تَيْمِيَّةَ: وَهَذَا مُخالِفٌ للإجْمَاعِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، فَإِنَّهُ إِذَا جَرَّدَ قَصْدَهُ لِلْخِطَابِ فَهُوَ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامِ الآدَمِيِّيْنَ، وَأَمَّا إِنْ
_________________
(١) = (ت: ٦٧٨ هـ) ذَكَرَهُ المُؤلِّفُ في مَوْضِعِهِ.
(٢) فِي (ط) بِطَبْعَتَيْهِ: "الزبدي" تَصْحِيْفٌ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا هُوَ الزَّيْدِيُّ وَهُوَ حَنْبَلِيٌّ. سَبَقَ التَّعْرِيْفُ بِهِ - فِي تَرْجَمَةِ ابنِ جَبَلَةَ المَذْكُوْرِ هُنَا أَيْضًا ص (٩٥). وَيُسْتَدْرَكُ عَلَى المُؤَلِّف - ﵀ - في وَفَيَاتِ سَنَةِ (٤٨٦ هـ):
(٣) عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عَلِيّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ فَهْدٍ العَلْثِيُّ، أَبُو القَاسِمِ العَلَّافُ البَغْدَادِيُّ. يَظْهَرُ لي أَنَّهُ مِنْ ذَوِي قَرَابَةِ أَحْمَدَ بنِ نَصْرِ بنِ الحُسَين بنِ فَهْدٍ العَلْثِيِّ (ت: ٦٢٧ هـ) الَّذي ذَكَرَهُ المُؤلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ. أَمَّا صِلَتُهُ بِالْمَذْكُوْرِ فَظَاهِرَةٌ. وَلَا أَقْطَعُ بِحَنْبَلِيَّتِهِ؛ لأنَّ النَّصَّ الصَّرِيْحَ في ذلِكَ غَيْرُ مَوْجُوْدٍ .. لكِن غَلَبَ عَلَى ظَنِّي فَذَكَرْتُهُ.
[ ١ / ١٧٠ ]
قَصَدَ التَّنْبِيْهَ بِالقُرْآنِ، فَمِنَ الأَصْحَابِ مَنْ قَالَ: لَا يَحْنَثُ، وَمِنْهُمْ مَنْ بَنَاهُ عَلَى الخِلَافِ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِذلِكَ.