ذَكَرَهُ ابنُ السَّمْعَانِيِّ أَيْضًا، فَقَالَ: مِنْ أَوْلَادِ الأَئِمَّةِ وَالمُحَدِّثِيْنَ، قَرَأَ القُرآنَ وَالحَدِيْثَ وَالفِقْهَ، وَكَانَ مِنْ مَحَاسِنِ البَغْدَادِيِّيْنَ فِي الوَعْظِ، خُتِمَ بِهِ بَيْتُهُ، وَلَمْ يُعْقِبْ (^٣) سَمِعَ أَبَا طَالِبِ بنَ غَيْلَانَ، وَحَدَّثَ بِشَيْءٍ يَسِيْرٍ. (^٤)
_________________
(١) تَقَدَّم ذلِكَ في تَرْجَمَةِ أَبِيْهِ.
(٢) ٣٣ - عَبْدُ الوَاحِدِ التَّمِيْمِيُّ (٤٣٧ - ٤٩٣ هـ): لَمْ يَذكُرْهُ القَاضِي أَبُو الحُسَيْنِ بنُ أَبِي يَعْلَى فِي "الطَّبَقَاتِ". أَخْبَارُه في: مُخْتَصَرِ ذَيْلِ طَبَقَاتِ الحَنَابلَةِ (ورقة: ٩)، وَالمَقْصَدِ الأَرْشَدِ (٢/ ١٣٣)، وَالمَنْهَجِ الأَحْمَدِ (٣/ ٢٤)، وَمُخْتَصَرِهِ "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ٢١٩). وَيُرَاجَعُ: ذَيلُ تَارِيخِ بَغْدَادَ لابنِ النَّجَّارِ (١/ ٢٣٣)، وَتَارِيْخِ دِمَشْقَ (٣٧/ ٢١٥)، وَمُخْتَصَرُهُ (١٥/ ٢٤٩).
(٣) يَقُوْلُ الفَقِيْرُ إِلَى اللهِ تَعَالَى عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ سُلَيْمَانَ العُثَيْمِيْنَ - عَفَا اللهُ عَنْهُ -: كَلامُ الحَافِظُ السَّمْعَانِيُّ يَصِحُّ فِي زَمَنِهِ، وَلَكِنَّهُ لا يَصِحُّ فِيْمَا بَعْدَهُ، فَقَدِ اشْتُهِرَ مِنْ هَذَا البَيْتِ: عَبْدُ القَادِرُ بنُ عُثْمَانَ بن أَبِي البَرَكَاتِ عَلِيِّ بن رِزْقِ اللهِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ التَّمِيْمِيُّ، أَبُو مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ (ت: ٦٣٦ هـ) وَقَدْ قَارَبَ المَائَة، يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنِ اسْتِدْرَاكِنَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
(٤) في "تَارِيْخِ دِمَشْقَ" قَدِمَ "دِمَشْقَ" رَسُوْلًا مِنَ الخَلِيْفَةِ المُسْتَظْهِرِ بِاللهِ، … وَحَكَى عَنه أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ صَابرٍ وَاستَجَازَهُ لِنَفْسِهِ وغَيْرِهِ. وَنَقَلَ الحَافِظُ ابنُ عَسَاكِرٍ عَن خَطِّ أَبِي =
[ ١ / ١٩٥ ]
قُلْتُ: وَسَمِعَ هُوَ وَأَخُوْهُ عَبْدُ الوَهَّابِ مِنَ القَاضِي أَبي يَعْلَى، ثُمَّ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيِّ عَنْهُ، فَقَالَ: كَانَ صَدَّاعًا (^١). وَكَانَ يَلْبَسُ الحَرِيْرَ.
_________________
(١) = مُحَمَّدِ بنِ صَابرٍ سَنَةَ وَفَاةِ أَبِيْهِ أَبِي مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيِّ، قَالَ: "وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ: مَوْلدِي فِي يَوْمِ الخَمِيْسِ سَابِع رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلاثِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ بِـ "بَغْدَادَ" في الجَانِبِ الغَربِيِّ" وَقالَ الحَافِظُ ابنُ عَسَاكِرٍ أَيْضًا: "قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي البَرَكَاتِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ طَاوُوسٍ: وَصَلَ عَبْدُ الوَاحِدِ التَّمِيْمِيُّ - وَهُوَ الأَصْغَرُ - إِلَى دِمَشْقَ فِي رِسَالَةٍ مِنَ الخَلِيْفَةِ المُسْتَظْهِرِ باللهِ في يَوْمِ الاثنَيْنِ الرَّابعَ وَعِشْرِيْنَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ، وَخَرَجَ الوَزِيْرُ وَالعَسْكَرُ، وَأَهْلُ البَلَدِ فَاسْتَقْبَلُوْهُ، وَجَاءَ فِي صُحْبَتِهِ خِلَعٌ للمَلِكِ دِقَاقٌ، وَللوَزِيْرِ، وَلِطُغْتَكِين، وَلِغَسْيَان صَاحِبِ "أَنْطَاكِيَّةَ" وَأُنْزِلَ في حَارَةِ الخَاطِبِ" وَذَكَرَ وَفَاتَهُ عَنْ خَطِّ أَبِي المُعَمَّرِ المُبَارَكِ بنِ أَحْمَدَ الأنْصَارِيِّ. وَفِي "ذَيْلِ تَارِيْخِ بَغْدَادَ" لابنِ النَّجَّارِ ذَكَرَ أَنَّه سَمِعَ أَبَا الحُسَيْنِ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ الآبَنُوْسِيَّ، وَرَوَى بِسَنَدِهِ عَنْهُ عَنْ أَبِيْهِ، وَأَنْشَدَ بَيْتَيْن لِلْؤَوَاءِ الدِّمَشْقِيِّ هُمَا: فُؤَادٌ كَمَا شَاءَ الهَوَى يَتَحَرَّقُ … وَدَمْعٌ كَمَا شَاءَ الجَوَى يَتَرَقْرَقُ وَمَا سَوْرَةُ الأَجْفَانِ عَنْ سَنَهِ الكَرَى … وَلكنَّهَا فِي حَلْبَةِ الدَّمْعِ تُطْلَقُ وَبَعْدَهُمَا فِي دِيْوَانه: ١٦٥، ١٦٦: وَصَبٍّ غَدَا مِثْلَ الغَرِيْقِ كَمَا تَرَى … بِمَا وَجَدَتْهُ كَفُّهُ يتَعَلَّقُ وَفِي الدِّيوان "البُكَا" بَدَل "الهَوَى". وَفي "الذَّيْل": "حِلْيَة" بدل "حَلْبَة" والتَّصْحِيْحُ مِنَ الدِّيْوَانِ. ولَيْسَ فيه غَيْرُ هَذِهِ الأَبْيَاتِ الثَّلاثَةِ.
(٢) في بَعْضِ الأُصُوْلِ المُعْتَمَدَةِ: "صدعًا" وفي بَعْضِهَا "صداعا" وفي (ط) بتحقيق الدُّكتور هنري لاوُوست وَالدُّكتور سَامِي الدَّهَّان "صدعًا" وَأَشَارَا إِلَى فَرْقِ النُّسَخِ فِي الهَامِشِ قَالَا: وَلَعَلَّه يُرِيْدُ "صَدَعًا" وَهُو الرَّبْعَةُ الخَفِيْفُ اللَّحْمِ. أقُوْلُ -وعَلَى اللهِ اعْتَمِدُ-: جَاءَ في "ذَيْلِ تَارِيْخِ بَغْدَادَ" لابنِ النَّجَّارِ: "كَانَ وَرِعًا .. " وَهَذ بِلَا شَكَّ أَنْسَبُ، =
[ ١ / ١٩٦ ]
وَذَكَرَ ابنُ النَّجَّارِ: أَنَّهُ كَانَ يُرَاسِلُ بِهِ إِلَى المُلُوْكِ فِي أَيَّامِ المُسْتَظْهَرِ (^١)، وَأَنَّهُ كَانَ شَدِيْدَ القُوَّةِ فِي بَدَنِهِ (^٢)، وَأَنَّهُ حَدَّثَ بـ "أَصْبَهَانَ". وَسَمِعَ مِنْهُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الدَّقَّاقُ الحَافِظُ. وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الأَحَدِ سَابِعَ عَشَرَ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ، وَدُفِنَ مِنَ الغَدِ بِمَقْبَرَةِ "بَابِ حَرْبٍ" عِنْدَ أَخِيْهِ أَبِي الفَضْلِ. رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى.