_________________
(١) = وَلَعَلَّهَا هِيَ الأصَحُّ وَالمَقْصُوْدَةُ، وَمَا سِوَاهَا تَحْرِيْفٌ؛ لأنَّهَا تُنَاسِبُ قَوْلَهُ: "يَلْبَس الحَرِيْرَ" يُريْدُ إِنَّه مَعَ وَرَعِهِ يَلْبَسُ الحَرِيْرَ، فَلَا بُدَّ أَنَّهُ يَسْتَجِيْزُهُ إِمَّا عَلَى تَأْوِيْلٍ …
(٢) ذَكَرَ الحَافِظُ ابنُ النَّجَّارِ حِكَايةً تَدُلُّ عَلَى ذلِكَ فَقَالَ: "قَرَأْتُ في كِتَابِ أَبِي الحَسَنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ الهَمَذَانِيِّ، قَالَ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَبِي مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيُّ كَانَ أَبدًا يَحْكِي أَنَّهُ كَانَ بِدَارِ ابنِ جَرْدَةَ فَطَلَبَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ مَاءً لِيَشْرَبَهُ، فَقَامَ قَاصِدًا لِلْحُبِّ فَأَتَى بحُبٍّ عُكْبَرِيَّ، وَقَدْ مُلِءَ بالمَاءِ وَأُتْرِعَ فتَعَجَّبَ مَنْ رَآهُ مِنْ شِدَّةِ قُوَّتِهِ". (فَائِدَةٌ): في المَطْبُوعِ من كِتَابِ ابنِ النَّجَّارِ: "جَوْدَة"؟ وابنُ جَرْدَةَ التَّاجِرُ العُكْبَرِيُّ الحَنْبَلِيُّ سَبَقَ أَنْ ذَكَرْتُهُ. وَفِيْهِ: "الجُبُّ .. وَبِجُبٍّ" بالجِيْمِ وَصَوَابُهَا بِالحَاءِ المُهْمَلَةِ، وَالحُبُّ جَرَّةٌ كَبِيْرَةٌ مِنْ فَخَّارٍ، يُحْفَظُ وَيُبَرَّدُ فِيْهَا المَاءِ، وهي عَلَى تَسْمِيَتِهَا فِي مَنْطِقَةِ الخَلِيْجِ العَرَبِيِّ، يَنْطِقُوْنَهَا بِكَسْرِ الحَاءِ، وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى فِي اللُّغَةِ العَامِيَّةِ فِي نَجْدٍ "الزِّير".
(٣) الخَلِيْفَةُ المُسْتَظْهِرُ سَبَقَ فِي تَرْجَمَةِ أَبِيْهِ رِزْقِ اللهِ.
(٤) ٣٤ - أَبُو الحَسَنِ الحَرَّانِيُّ (؟ - ٤٨٨ هـ): أَخْبَارُهُ في: طَبَقَاتِ الحَنَابِلةِ (٣/ ٤٦٣)، وَمُخْتَصَرِهِ (٤٠٢)، وَمُخْتَصَرِ الذَّيْلِ عَلَى طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ لابنِ نَصْرِ اللهِ (ورقة: ٩)، وَالمَقْصَدِ الأَرْشَدِ (٢/ ٢٤٢)، وَالمَنْهَجِ الأَحْمَدِ (٣/ ٢١)، وَمُخْتَصَرِهِ "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ٢١٧)، وَيُرَاجَعُ: تَارِيْخُ =
[ ١ / ١٩٧ ]
الفَقِيْهُ، الزَّاهِدُ. صَحِبَ الشَّرِيْفَ أَبَا القَاسِمِ الزَّيْدِيَّ الحَرَّانِيَّ (^١)، وَأَخَذَ عَنْهُ، وَسَمِعَ مِنْهُ. وَتَفَقَّهَ بِـ "بَغْدَادَ" عَلَى القَاضِي، وَكَانَ مِنْ أَكَابِر شُيُوْخِ "حَرَّانَ". ذَكَرَهُ أَبُو الفَتْحِ بنُ عَبْدُوْسٍ (^٢)، وَغَيْرُهُ وَحَدَّثَ بِـ "الإبَانَةِ الصُّغْرَى" لابنِ بَطَّةَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ بِـ "حَرَّانَ"، بِسَمَاعِهِ مِنَ الشَّرِيْفِ الزَّيْدِيِّ، بِسَمَاعِهِ مِنِ ابنِ بَطَّةَ. قَرَأْتُ بخَطِّ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ أَنْشَدَهُمْ لِغَيْرِهِ:
وَلَا تَمْشِ فَوْقَ الأَرْضِ إلَّا تَوَاضُعًا … فَكَمْ تَحْتَهَا قَوْمٌ هُمْ مِنْكَ أَرْفَعُ
فَإِنْ كُنْتَ فِي عِزٍّ وَحِرْزٍ وَمَنْعَةٍ … فَكَمْ مَاتَ مِنْ قَوْمٍ هُمْ مِنْكَ أَمْنَعُ
وَذَكَرَهُ أَبُو الحُسَيْنِ فَقَال: الصَّالِحُ التَّقِيُّ، صَاحِبُ الوَالِدِ السَّعِيْدِ.
تُوُفِّيَ بِـ "سَرُوْجَ" (^٣) فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ.
وَحَكَى لِي ابنُهُ خَلِيْفَةُ (^٤) قَالَ: حَكَى لِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ "سَرُوْجَ" مِنَ
_________________
(١) = الإِسْلامِ (٢٤٢)، وَأَحَالَ مُحَقِّقُ "المَنْهَجِ الأَحْمَدِ" إلَى "ذَيْلِ تَارِيْخِ بَغْدَادَ" لابنِ النَّجَّارِ (٤/ ٢٥)؟! وَلَمْ يَرِدْ فِي هَذَا الجُزْءِ لَا فِي هَذِهِ الصَّفْحَةِ وَلا فِي غَيْرِهَا، وَتَرَاجِمُ الجُزْءِ تَبْدَأَ بِـ "عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ" وَهُوَ مُرَتَّبٌ عَلَى الحُرُوفِ.
(٢) تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ص (٩٥).
(٣) هُوَ نَصْرُ بنُ عَبْدِ العَزِيز، أَبُو الفَتْحِ بنُ عَبْدُوْسَ (ت قبل سنة ٦٠٠ هـ) ذَكَرَهُ المُؤلِّفُ في مَوْضِعِهِ.
(٤) هِي بَلْدَةٌ قَرِيْبَةٌ مِنْ "حَرَّانَ" مِنْ دِيَارِ مُضَرَ، كَذَا قَالَ يَاقُوْتٌ الحَمَوِيُّ في مُعْجَمِ البُلْدَانِ (٣/ ٢٤٤) وَأَنْشَدَ لأبي حَيَّةَ النُّمَيْرِيِّ: وَلَمَّا رَأَى أَجْبَالَ سِنْجَارَ أَعْرَضَتْ … يَمِيْنًا وَأَجْبَالٌ بِهِنَّ سَرُوْجُ ذَرَى عَبْرَةً لَوْ لَمْ تَفِضْ لَتَقَضْقَضَتْ … حَيَازِيْمُ مَحْزُوْنٍ لَهَنَّ نَشِيْجُ
(٥) ابنُهُ خَلِيْفَةُ هَذَا لَمْ أَقِفْ عَلَى أَخْبَارِهِ. وَالَّذِي حَكَى لَهُ خَلِيْفَةُ هُوَ ابْنُ أَبِي يَعْلَى لا المُؤَلِّفُ فَالنَّصُّ مَا زَالَ لَهُ.
[ ١ / ١٩٨ ]
الصَّالِحِيْنَ أَنَّهُ رَأَى فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ قَائِلًا يَقُوْلُ لَهُ: يَا فُلَانَ، إِلَى مَتَى تَنَامُ؟ قُمْ، قَدْ انْهَدَمَ رُبْعُ الإسْلَامِ. قَالَ: فَانْتَبَهْتُ، وَانْزَعَجْتُ، ثُمَّ عُدْتُ نِمتُ، فَرَأَيتُ القَائِلَ يَقُوْلُ: كَمْ تَنَامُ، قَدِ انْهَدَمَ رُبْعُ الإسْلَامِ؟! قَالَ: فَقَعَدْتُ وَاستَغْفَرْتُ اللهَ تَعَالَى، وَقُلْتُ: أَيْشٍ هَذَا؟ قَالَ: ثُمَّ نِمتُ، فَقَالَ لِي يَا فُلَانُ، قَدِ انْهَدَمَ رُبْعُ الإِسْلَامِ، قَدْ مَاتَ عَلِيُّ بنُ عَمْرٍو، قَالَ: فَأَصْبَحْتُ وَقَدْ مَاتَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى (^١).