٤١ - عَبْدُ البَاقِي بنُ حَمْزَةَ (^١) بنِ الحُسَيْنَ (^٢) الحَدَّادُ، الفَرَضِيُّ، أَبُو الفَضْلِ. وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ. وَذَكَرَهُ ابنُ السَّمْعَانِيِّ، فَقَالَ: شَيْخٌ، صَالِحٌ، خَيِّرٌ، كَانَ قَدْ قَرَأَ الفِقْهَ، وَكَانَتْ لَهُ يَدٌ فِي الفَرَائِضِ وَالحِسَابِ، سَمِعَ أَبَا مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيَّ وَغَيْرَهُ. وَرَوَى لَنَا عَنْهُ أَبُو الغَنَائِمِ سَرَايَا بنُ هِبَةِ اللهِ الحَرَّانِيُّ، وَأَبُو الفَضْلِ بنُ نَاصِرٍ الحَافِظُ، سَأَلْتُهُ عَنْهُ فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ وَوَثَّقَهُ، وَقَالَ: ثِقَةٌ، خَيِّرٌ.
وَذَكَرَ ابنُ النَّجَّارِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَيْضًا مِنْ أَبَوَي الحُسَيْنِ بنِ المُهْتَدِي، وَابْنِ حَسْنُوْنَ، وَأَبِي عَلِيٍّ المُبَارَكِ، وَهَنَّادٍ النَّسَفِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَأَنَّهُ حَدَّثَ بِالْيَسِيْرِ، وَرَوَى عَنْهُ سَعِيْدُ بنُ الرَزَّازِ الفَقِيْهُ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ المُقْرِئُ المَعْرُوْفُ بِـ "سِبْطِ الخَيَّاطِ"، وأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ خُذَادَاذَ الحَدَّادُ.
تُوُفِّي يَوْمَ السَّبْتِ رَابِعَ عَشَرَ شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ، وَدُفِنَ في مَقْبَرَةَ "بَابِ أَبْرِز" (^٣).
_________________
(١) ٤١ - أبُو الفَضْلِ الحَدَّادُ (٤٢٥ - ٤٩٣ هـ): لَمْ يَذْكُرْهُ القَاضِي أَبُو الحُسَيْنِ بنُ أَبِي يَعْلَى في "الطَّبَقَاتِ". أَخْبَارُهُ في: مُخْتَصَرِ الذَّيْلِ عَلَى طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ (ورقة: ١٠)، وَالمَقْصَدِ الأَرْشَدِ (٢/ ١٢٨)، وَالمَنْهَجِ الأَحْمَدِ (٢/ ٢٥)، وَمُخْتَصَرِهِ "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ٢١٩). وَيُرَاجَعُ: المُنْتَظَمُ (٩/ ١١٦)، وَالوَافِي بِالوَفَيَاتِ (١٨/ ٢٠)، وَالشَّذَرَاتُ (٣/ ٩٩) (٥/ ٤٠٥).
(٢) في "المَقْصَدِ الأَرْشَدِ": "الحَسَن".
(٣) مَقْبَرَةٌ بِـ "بَغْدَادَ" مَشْهُوْرةٌ آنَذَاكَ.
[ ١ / ٢٠٨ ]
قُلْتُ: لَهُ كِتَابُ "الإِيْضَاحِ فِي الفَرَائِضِ" (^١)، رَأَيْتُ مِنْهُ المُجَلَّدَ الأَوَّلَ، وَهُوَ حَسَنٌ جدًّا، صَنَّفَهُ عَلَى مَذْهَبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، وَحرَّرَ فِيْهِ نَقْلَ المَذْهَبِ تَحْرِيْرًا جَيِّدًا، وَمِمَّا ذَكَرَ فِيْه، فِي (بَابِ تَوْرِيْثِ ذَوِيْ الأَرْحَامِ)، فِي عَمَّةٍ لأَبَوَيْنِ، وَعَمَّةٌ لأَبٍ، وَعَمَّةٍ لأُمٍّ، المَالُ بَيْنَهُنَّ عَلَى خَمْسَةٍ، لِلْعَمَّةِ مِنَ الأَبَوَيْنِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلْعَمَّةِ مِنَ الأَبِ سَهْمٌ، وَلِلْعَمَّةِ مِنَ الأُمِّ سَهْمٌ، هَذَا إِذَا نَزَّلْنَاهُنَّ أبًا، فَأَمَّا إِذَا نَزَّلْنَاهُنَّ عَمًّا، فَفِي ذلِكَ خِلَافٌ بَيْنَ أَصْحَابِنَا، فَمِنْهُم مَنْ قَالَ: الأَشْبَهُ بِمَذْهَبِنَا أَنْ يَكُوْنَ المَال (٣) لِلْعَمَّةِ مِنَ (^٢) الأَبَوَيْنِ، بِمَنْزِلَةِ الأَعْمَامِ المُفَرَّقِيْنَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الأَشْبَهُ أَنْ يُجْعَلَ المَالُ (^٣) بَيْنَهُنَّ عَلَى خَمْسَةٍ،
_________________
(١) إِيْضَاحُ المَكْنُوْنِ (١/ ١٥٥، ٦٠٠)، وفي هَذَا المَوْضِعِ الأَخِيْرِ أَخْطَأَ مُؤلِّفُهُ حَيْثُ نَسَبَ إِلَيْه "رِيَاضَ الجَنَّةِ في آثارِ أَهْلِ السُّنَّةِ" وَالصَّحِيْحُ أَنَّ هَذَا الكِتَابَ مِنْ تَأْلِيْفِ عَبْدِ البَاقِي بنِ عَبْدِ البَاقِي بن عَبْدِ القَادِرِ البَعْلِيِّ الحَنْبَلِيِّ (ت: ١٠٧١ هـ) وَقَدْ تَحَدَّثْتُ عَنْ هَذَا الكِتَابِ في تَرْجَمَةِ المَذْكُوْرِ في هَامِشِ كِتَابِ "السُّحُبِ الوَابِلَةِ" (٢/ ٤٤٢) فَليُرَاجِعْ مَنْ شَاءَ ذلِكَ هُنَاك. وَأَشَارَ مُحَقِّقُ "المَنْهَجِ الأَحْمَدِ" إِلَى الصَّفْحَتَيْنِ المَذْكُوْرَتَيْن وَلَمْ يَتَنَبَّهْ إِلَى الخَطَإِ؛ لأنَّهُ - فِيْمَا يَظْهَرْ - نَقَلَهَا عَنْ "مُعْجَمِ المُؤَلِّفِيْن" (٥/ ٧١)، وَهَذَا الأَخيْرُ نَقَلَهَا عَنْ هَدِيَّةِ العَارِفِيْنَ (١/ ٩٥)، وَإِيْضَاحِ المَكْنُوْنِ (١/ ٦٠٠) وَلَم يَتَنَبَّه الجَمِيْعُ إِلَى ذلِكَ، فَصَحَّ وَالحَمْدُ للهِ.
(٢) في (ط) بِطَبْعَتَيْهِ: "مَعَ".
(٣) ساقطٌ من (هـ). وَيُسْتَدْرَكُ عَلى المُؤَلِّفِ - ﵀ - فِي وَفَيَاتِ سَنَةِ (٤٩٣ هـ):
(٤) عَبْدُ الهَادِي بنُ عَبْدِ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَبُو عَرُوْبَةَ الهَرَوِيُّ الأنْصَارِيُّ، وَهُوَ ابنُ شَيْخِ الإسْلَامِ أَبِي إِسْمَاعِيْل الهَرَوِيِّ السَّابِقِ الذِّكْرِ. ذَكَرَهُ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي تَارِيْخِ الإِسْلامِ (١٦٠).
(٥) عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ جَرْدَةَ البَغْدَادِيُّ العُكْبَرِيُّ الأَصْلِ. وَبَعْدَ =
[ ١ / ٢٠٩ ]
كأَنَّ العَمَّ مَاتَ وَتَرَكَ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ كَمَا قُلْنَا فِي الأَبِ، قَالَ: وَهَذَا هُو المَنْصُوْصُ عَنْ أَحْمَدَ، وَجَدْتُهُ فِي كِتابِ "الشَّافي" لأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ العَزِيْزِ، مِنْ رِوَايَةِ حَرْبِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ قِيْلَ لَهُ فِي ثَلَاثِ عَمَّاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ قَالَ: عَلَى النِّصْفِ وَالسُّدُسِ، قِيْلَ لَهُ: أَلَيْسَ المَالُ لِلْعَمَّةِ مِنَ الأَبِ وَالأُمِّ؟ قَالَ: لَا، وَهَذَا نَصٌّ.
قُلْتُ: لَمْ يُبَيِّنْ أَحْمَدُ الأَصْلَ الَّذِي تَفَرَّعَ عَنْهُ هَذَا الجَوَابُ، وَهَلْ هُوَ تَنْزِيْلُ العَمَّاتِ أَبًا أَوْ عَمًّا؟ وَعَنْهُ فِي ذلِكَ رِوَايَاتٌ مَعْرُوْفَةٌ، لكِنَّهُ لَمَّا أَنْكَرَ أَنْ يَكُوْنَ المَالُ تَخْتَصُّ بِهِ العَمَّةُ لِلأَبَوَيْنِ، وَلَمْ يُفَصِّلْ بَيْنَ أَنْ يُقَالَ: بِتَنْزِيْلِهَنَّ أَبًا أَوْ عَمًّا، ظَهَرَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذلِكَ بَيْنَ تَنْزِيْلِهِنَّ أَبًا أَوْ عَمًّا، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِيْ عَلَيْهِ جُمْهُوْرُ الأَصْحَابِ، وَالأَوَّلُ الَّذِي ذَكَرَهُ ابنُ الحَدَّادِ عَنْ بعْضِ الأَصْحَابِ قَدْ قَالَهُ الشِّيْرَازيُّ فِي "المُبْهِجِ" وَغَيْرُهُ، وَجَعَلُوا العَمَّاتُ بِمَنْزِلَةِ الأَعْمَامِ المُفَرَّقِيْنَ، وَهَذَا مَعَ مُخَالَفَتِهِ لَنَصِّ أَحْمَدَ، فَهُوَ ضَعِيْفٌ فِي القِيَاسِ أَيْضًا؛ فَإنَّا لَا نُنَزِّلُ العَمَّاتِ أَعْمَامًا مُتَفَرِّقِيْنَ بِمَنْزِلَةِ إِخْوَتِهِنَّ حَتَّى تُنَزَّل العَمَّةُ لِأُمٍّ عَمًّا؛ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ذلِكَ سُقُوْطُهَا أَلْبَتَّةَ؛ لأنَّهُ غَيْرُ وَارِثٍ،
_________________
(١) = سَنَةَ (٤٩٣ هـ) يُسْتَدْرَكُ عَلَى المُؤَلِّفِ - ﵀ -:
(٢) هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بن أَبِي مُوْسَى، أَبُو غَالِبٍ الهَاشِمِيُّ الفَقِيْه، الحَنْبَلِيُّ، البَغْدَادِيُّ. كَذَا قَالَ الصَّفَدِيُّ فِي الوَافِي بِالوَفَيَاتِ (٢٧/ ٣١٦) وَقَالَ: "سَمِعَ أَبَا إِسْحَقَ البَرْمَكِيِّ، وَحَدَّثَ بِاليَسِيْرِ، كَانَ حَيًّا سَنَةَ ثَلاثٍ وتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ".
[ ١ / ٢١٠ ]
وَإِنَّما نُنَزِّلُهُنَّ كُلُّهُنَّ أَعْمَامًا لِأَبَوَيْنِ بِمَنْزِلة أَخِيْهِنَّ العَمِّ مِنَ الأَبَوَيْنِ وَلَا يُقَالُ: فَيَلْزَمُ مِنْ ذلِكَ أَنْ يَقْتَسِمُوا المَالَ بَيْنَهُنَّ بِالسَّويَّةِ كَالأَعْمَامِ المُتَّفِقِيْنَ؛ لأَنَّا نَجْعَلُ المُدْلَى بِهِ - وَهُوَ العَمُّ - كَمَيِّتٍ وَرِثَهُ أَخَوَاتُهُ، وَهُنَّ العَمَّاتُ الثَّلَاثُ، فَيَقْتَسِمُوْنَ المَالَ عَلَى خَمْسَةٍ، كَمَا قُلْنَا مِثْلُ ذلِكَ فِي تَنْزِيْلِهِنَّ أَبًا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّ القَاعِدَةَ: أَنَّهُ إِذَا أَدْلَى جَمَاعَةٌ بِوَارِثٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَتَفَاضَلُوا بِالسَّبْقِ إِلَيْهِ فَنَصِيْبُهُ بَيْنَهُم عَلَى حَسَبِ مِيْرَاثِهِم مِنْهُ لَوْ وَرِثُوْهُ، سَوَاءً اخْتَلَفَتْ مَنَازِلُهُم مِنْهُ كَالإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ المُفْتَرِقِيْنَ، أَوْ تَسَاوَتْ كَأَوْلَادِهِ وإخْوَتِهِ المُتَّفِقِيْنَ.