_________________
(١) في (ط) بِطَبْعَتَيْهِ: "الجَوْزِيِّ" وَسَبَقَ التَّنْبِيْهُ عَلَى مِثْلِ ذلِكَ مِرَارًا.
(٢) (فَائِدَةٌ): وَنَقَلَ الحَافِظُ السِّلَفِيُّ فِي "المَشْيَخَةِ البَغْدَادِيَّةِ" عَنْهُ فَوَائِدَ مِنْهَا في (وَرَقَة: ٤) قَالَ: " (مِنْ حَديثِ أبي عَلِيٍّ البَرَدَانِيِّ) أَخْبَرَنَا الحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ البَرَدَانِي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِـ "شَارِعِ دَارِ الرَّقِيْقِ" في المُحَرَّم سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةِ (أَنَا) أَبُو طَالِبٍ … بنُ غَيْلَانَ .. ". وَمِنْهَا في الوَرَقَةِ (٨٤) قَالَ: " (مِنْ حَدِيْثِ أَبِي عَلِيٍّ البَرَدَانِيِّ) عَنْ جَمَاعَةٍ كَتَبُوا إِلَيْهِ مِنْ مِصْرَ. . ." ثُمَّ ذَكَرَهُمْ. وَمِنْهَا فِي الوَرَقَةِ (٣٠٨) قَالَ: " (مِنْ حَدِيْثِ أَبِي عَلِيٍّ البَرَدَانِيِّ) أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَلِيِّ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أحْمَدَ البَرَادَانِيُّ الحَافِظُ بِبَغْدَادَ - وَنَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّهِ - وَكُنْتُ قَدْ قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ الخَلَّالُ. . ." والمُتَتَبِّعُ للنُّسْخَةِ يَجِدُ فَوَائِدَ أُخْرَى.
(٣) ٤٧ - أَبُو مَنْصُوْرٍ الخَيَّاطُ (٤٠١ - ٤٩٩ هـ): أَخْبَارُهُ في: طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ (٣/ ٤٧١)، وَمُخْتَصَرِهِ (٤٠٦)، وَمَنَاقِبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ (٦٣٣)، وَمُخْتَصَرِ الذَّيْلِ عَلَى طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ (ورقة: ١٠)، وَالمَقْصَدِ الأَرْشَدِ (٢/ ٣٤٤)، وَالمَنْهَجِ الأَحْمَدِ (٣/ ٣٣)، وَمُخْتَصَرِهِ "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ٢٢٤). =
[ ١ / ٢٢٣ ]
البَغْدَاديُّ، الصَّفَّارُ، المُقْرِئُ، الزَّاهِدُ، المَعْرُوْفُ بِـ "أَبي مَنْصُوْرٍ الخَيَّاطِ".
وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِمَائَةَ فِي شَوَّال أَوْ ذِيْ القَعْدَةِ، وقَرأَ القُرآنَ عَلَى أَبِي نَصْرٍ أَحْمَدَ بنِ عبْدِ الوَهَّابِ بنِ مَسْرُوْرٍ وَغَيْرِهِ، وَسَمِعَ الحَدِيْثَ في كِبَرِهِ مِنْ أَبِي القَاسِم بنِ بِشْرَانَ، وَأَبِي مَنْصُوْرِ بنِ السَّوَّاقِ، وأَبِي طَاهِرٍ عَبْدِ الغفَّارِ بنِ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبِ، وَالحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ الخَلَّالِ، وَأَبِي الحَسَنِ القَزْوِيْنِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَتَفَقَّه عَلَى القَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَصَنَّفَ كِتَابَ "المُهَذَّبِ فِي القِرَاءَاتِ" وَرَوَى الحَدِيْثَ الكَثِيْرَ. وَرَوَى عَنْهُ سِبْطُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ المُقْرِئُ، وَأَخُوهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ بنُ الأَنْمَاطِيِّ، وَابنُ نَاصِرٍ، وَالسِّلفِيُّ،
_________________
(١) = وَيُرَاجَعُ: المُنْتَظَمُ (٩/ ١٤٦)، وَالتَّقْيِيْدُ (١/ ٣٨)، وَالكَامِلُ لابنِ الأَثِيْرِ (١٠/ ٤١٥)، وَتَارِيْخُ الإِسْلامِ (٣٠٣)، وَسِيَرُ أَعْلامِ النُّبَلاءِ (١٩/ ٢٢٢)، وَدُوَلُ الإِسْلامِ (٢/ ٢٨)، وَالعِبَرُ (٣/ ٣٥٣)، وَالمُعِيْنُ فِي طَبَقَاتِ المُحَدِّثِيْنِ (١٤٧)، وَالإِعْلامُ بِوَفَيَاتِ الأَعْلامِ (٢٠٥)، وَمَعْرِفَةُ القُرَّاءِ الكِبَارِ (١/ ٤٥٧)، وَمِرْآةُ الجِنَانِ (٣/ ١٦١)، وَالبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ (١٢/ ١٦٦)، وَغَايَةُ النِّهَايَةِ (٢/ ٧٤)، وَشَذَرَاتُ الذَّهَبِ (٣/ ٤٠٦)، (٥/ ٤١٦). يُلَاحَظُ تَدَاخُلُ تَرْجَمَةِ المَذْكُوْرِ بتَرْجَمَةِ (عُمَرُ بنُ المُبَارَكِ بنِ عُمَرَ، أَبُو الفَوَارِسِ البَغْدَادِيُّ) فِي "المُنتَظَمِ" وَ"مِرْآةِ الزَّمَانِ" وَقَد نَبَّهَ عَلَى ذلِك الدُّكتُور عُمرُ عَبْد السَّلام تَدْمُرِيُّ في هَامِشِ تَرْجَمَةِ المَذْكُوْرِ فِي "تَارِيْخِ الإِسْلامِ" فَرَاجِعْهُ هُنَاك إنْ شئتَ. - وَاشْتُهِرَ بالعِلْمِ سِبْطُهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ (ت: ٥٤١ هـ) وَهُوَ مِنْ كِبَارِ العُلَمَاءِ بالقِرَاءَاتِ كَجَدِّهِ أيضًا. ذَكَرَهُ المُؤلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ. - كَمَا اشْتُهِرَ بالعِلْمِ أَيْضًا: سِبْطُهُ الآخَرُ (أَخُو سَابِقِهِ) الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ (ت: ٥٣٧ هـ) وَهُوَ الأَكْبَرُ، وَالأَوَّلُ الأَشْهَرُ، وَكَانَ خَيَّاطًا كَجَدِّهِ، وَكَانَ مِثْلهُ عَالِمًا بِالقِرَاءَاتِ أَيْضًا، لَمْ يَذْكُرْهُ المُؤَلِّفُ، نَسْتَدْرِكُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
[ ١ / ٢٢٤ ]
وَسَعَدُ اللهِ بنُ الدَّجَاجِيِّ، وَأَبُو الفَضْلِ خَطِيْبُ "المَوْصِلِ" وَغَيْرُهُمْ.
وَكَانَ إِمَامًا بِمَسْجِدِ ابنِ جَرْدَةَ (^١) بِـ "بَغْدَادَ"، بِـ "حَرِيْمِ دَارِ الخَلَافَةِ"، اعْتَكَفَ فِيْهِ مُدَّةً طَوِيْلَةً، يُعَلِّمُ العُمْيَانَ القُرْآنَ، لِوَجْهِ اللهِ تَعَالَى، وَيَسْأَلُ لَهُم، ويُنْفَقُ عَلَيْهِم، فَخَتَمَ عَلَيْهِ القُرْآنَ خَلْقٌ كَثِيْرٌ، حَتَّى بَلَغَ عَدَدُ مَنْ أَقْرَأَهُمْ القُرْآنَ مِنَ العُمْيَانِ سَبْعِيْنَ أَلْفًا. قَالَ ابنُ النَّجَّارِ: هكَذَا رَأَيْتُهُ بِخَطِّ أَبِي نَصْرٍ اليُوْنَارْتِيِّ الحَافِظِ، وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ هَذا مُسْتَحِيْلٌ، وَأَنَّهُ مِنْ سَبْقِ القَلَمِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ: سَبْعِيْنَ نَفْسًا. وَهَذَا كَلَامٌ سَاقِطٌ؛ فَإِنَّ أَبَا مَنْصُوْرٍ قَدْ تَوَاتَرَ عَنْهُ إِقْرَاءُ الخَلْقِ الكَثيْرِ فِي السِّنِيْنَ الطَّوِيْلَةَ. قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: أَقْرَأَ بِضْعًا وَسِتِّيْنَ سَنَةً، وَلَقَّنَ أُمَمًا، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ أَبُوْ نَصْرٍ، وَهَذَا أَمْرٌ مَشْهُوْرٌ عَنْ أَبِي مَنْصُوْرٍ، فَيَكُوْنُ جَمِيْعُ مَنْ خَتَمَ عَلَيْهِ القُرْآنَ سَبْعِيْنَ نَفْسًا! وَهَذَا بَاطِلٌ قَطْعًا، وَنَحْنُ نَرَى آحَادَ المُقْرِئِيْنَ يَخْتُمُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ سَبْعِيْنَ نَفْسًا، وَإِنَّمَا كَانَ الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُوْرٍ يُقْرِئُ هُوَ بِنَفْسِهِ وَبِأَصْحَابِهِ هَذِهِ المُدَدَ الطَّوِيْلَةَ، فَاجْتَمَعَ فِيْهَا إِقْرَاءُ هَذَا العَدَدِ الكَثيْرِ (^٢).
قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: كَانَ أَبُو مَنْصُوْرٍ مِنْ كِبَارِ الصَّالِحِيْنَ الزَّاهِدِيْنَ
_________________
(١) تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَابْنُ جَرْدَةَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ (ت: ٤٧٦ هـ) حَنْبَلِيٌّ اسْتَدْرَكْتُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
(٢) هَذَا صَحِيْحٌ لَوْ كَانَتِ العِبَارَةُ: "من الصِّبْيَان" أَمَّا مِنَ "العُمْيَانِ" فَمُسْتَحِيْلٌ أَنْ يَكُوْنَ فِي "بَغْدَادَ" في زَمَنِهِ فَقَط سَبْعِيْنَ أَلْفَ أَعْمَى كُلُّهُم حَفَظَ القُرْآن عَلَى يَدَيْهِ، فَكَمْ فِيْهَا مِن أَعْمًى غَيْرَ هَؤُلَاءِ إِذًا؟! وَفِي الأُصُوْلِ كُلِّهَا: "العُمْيَان" وَلَعَلَّ صِحَّتَهَا: "الصِّبْيَان"؛ لِتَصِحَّ عِبَارَةُ الحَافِظِ ابنِ رَجَبٍ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
[ ١ / ٢٢٥ ]
المُتَعَبِّدِيْنَ، كَانَ لَهُ وِرْدٌ بَيْنَ العِشَاءَيْنِ، يَقْرَأُ فِيْهِ سُبْعًا مِنَ القُرْآنِ قَائِمًا وَقَاعِدًا، حَتَّى طَعَنَ فِي السِّنِّ.
وَقَالَ ابنُ نَاصِرٍ عَنْهُ: كَانَ شَيْخًا صَالِحًا، زَاهِدًا، صَائِمًا أَكْثَرَ وَقْتِهِ، ذَا كَرَامَاتٍ ظَهَرَتْ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ.
قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ: كَانَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ إذَا جَلَسَ لِلْحُكْمِ بِـ "نَهْرِ المُعَلَّى" يَقْصِدُ الجُلُوْسُ لِلْحُكْمِ بِمَسْجِدِهِ، وَيُصَلِّي خَلْفَهُ.
قَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ: تُوُفِّيَ الشَّيْخُ الزَّاهِدُ أَبو مَنْصُوْرٍ فِي يَوْمِ الأَرْبِعَاءِ، وَقْتَ الظُّهْرِ، السَّادِسَ عَشَرَ مِنَ المُحَرَّمِ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةِ. وَصَلَّى عَلَيْهِ يَوْمَ الخَمِيْسِ فِي جَامِعِ القَصْرِ ابنُ ابْنَتِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ، وَكَانَ الجَمْعُ كَثِيْرًا جِدًّا، وَعُبِرَ بِهِ إِلَى جَامِعَ المَنْصُورِ، فَصُلِّيَ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَحَضَرْتُ ذلِكَ، وَكَانَ الجَمْعُ وَافِرًا عَظِيْمًا، وَكَانَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ في دَاخِلِ المَقْصُوْرَةِ عِنْدَ القِبْلَةِ. وَمَضَيْتُ مَعَهُ إِلَى "بَابِ حَرْبٍ"، وَدُفِنَ فِي الدَّكَّةِ بَجَنْبِ الشَّيْخِ أَبِي الوَفَاءِ بنِ القَوَّاسِ (^١).
وَقَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: مَاتَ وَسِنُّهُ سَبْعٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً، مُمَتَّعًا بسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَعَقْلِهِ، وَحَضَرَ جَنَازَتَهُ مَالَا يُحَدُّ مِنَ النَّاسِ، حَتَّى إِنَّ الأَشْيَاخَ بِـ "بَغْدَادَ" كَانُوا يَقُوْلُونَ: مَا رَأَيْنَا جَمْعًا قَطُّ هكَذَا، لَا جَمْعَ ابنِ القَزْوِيْنِيِّ، وَلَا جَمْعَ ابنِ الفَرَّاءِ، وَلَا جَمْعَ الشَّرِيْفِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَهَذِهِ الجُمُوعُ الَّتي
_________________
(١) في (ط) الفقي: "ابن قواس" بدُوْنِ ألِفٍ وَلَامٍ، وَأَبُو الوَفَاءِ ابنُ القَوَّاسِ طَاهِرُ بنُ الحُسَيْنِ (ت: ٤٧٦ هـ) تَرْجَمَ لَهُ المُؤَلِّفُ فِيْمَا سَبَقَ رقم (١٩) ص (٨٤).
[ ١ / ٢٢٦ ]
تَنَاهَتْ إِلَيْهَا الكَثْرَةُ، وَشُغِلَ النَّاسُ ذَلِكَ اليَوْمِ وَفِيْمَا بعْدَهُ عَنِ المَعَاشِ، فَلَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ مِنْ نُقَّادِ البَاعَةِ فِي ذَلِكَ الأُسْبُوْعِ عَلَى تَحْصِيْلِ نَقْدِهِ. وَقَالَ أَبُو مَنْصُوْرِ بنُ خَيْرُوْنَ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ يَوْمَ صُلِّيَ عَلَى أَبي مَنْصُوْرٍ الخَيَّاطِ مِنْ كَثْرَةِ الخَلْقِ وَالتَّبَرُّكِ بِالْجَنَازَةِ. وَقَالَ السِّلَفِيُّ (^١): ذَكَرَ لِي المُؤْتَمَنُ فِي ثَانِي جُمْعَةٍ مِنْ وَفَاةِ الشَّيْخِ أَبِي مَنْصُوْرٍ: أَنَّ اليَوْمَ خَتَمُوا عَلَى رَأْسِ قَبْرِهِ مَائَتَيْ وَإِحْدَى وَعِشْرِيْنَ خَتْمَةً. قَالَ السِّلَفِيُّ: وَقَالَ لِي عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ بنِ الأَيْسَرِ العُكْبَرِيُّ (^٢) - وكَانَ رَجَلًا صَالِحًا: حَضَرتُ جَنَازَةَ الشَّيْخِ الأَجَلِّ أَبِي مَنْصُورٍ بنِ يُوْسُفَ، [وَأَبِي تَمَّامِ بنِ أَبِي مُوْسَى القَاضِي] (^٣). فَلَمْ أَرَ قَطُّ خَلْقًا أَكْثَرَ مِمَّنْ حَضَرَ جَنَازَةَ الشَّيْخِ أَبِي مَنْصُوْرٍ، قَالَ: وَاسْتَقبَلَنَا يَهُوْدِيٌّ فَرَأَى كَثْرَةَ
_________________
(١) ذَكَرَ الحَافِظُ السِّلَفِيُّ ابنَ الخَيَّاطِ في "المَشْيَخَةِ البَغْدَادِيَّةِ" (وَرَقَة: ٢٣، ١٧٧، ١٧٩)، وَرُبَّمَا في غَيْرِهَا أيْضًا. قَالَ في المَوْضِعِ الأَوَّلِ: "أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإمَامُ أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بن أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، المُقْرِئُ، المَعْرُوْفُ بـ "الخَيَّاطِ" بِقِرَاءَتي عَلَيْهِ في صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ (أَنَا) أَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الغَفَّارِ بنُ مُحَمَّدِ بن جَعَفْرِ بنِ زَيْدٍ المُؤَدِّبُ. . ." وَذَكَرَ حَدِيْثًا. وَفِي المَوْضِعِ الثَّانِي قَالَ: "سَمِعْتُ الشَّيْخَ الإمَامَ أَبَا مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ الخَيَّاطَ، الزَّاهِدَ، الحَنْبَلِيَّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ في جَامِعَ القَصْرِ في الجَانِبِ الشَّرقيِّ بَعْدَ صَلَاةِ الجُمُعَةِ مُسْتَهَلَّ جُمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةٍ يَقُوْلُ. . ." وَفِي المَوْضِعِ الثَّالِثِ قَالَ: "أَخْبَرَنَا الشَّيْخ أَبُو مَنْصُوْرٍ. . .".
(٢) تَرْجَمَ لَهُ الحَافِظُ ابنُ النَّجَّارِ في ذَيْلِ تَارِيْخ بَغْدَادَ (٤/ ١٤٥)، اقْتَصَرَ فِيْهَا عَلَى قَوْلِهِ: "عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الأَيْسَرِ، أَبُو الحَسَنِ العُكْبَرِيُّ. ذَكَرَهُ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ السِّلَفِيُّ في "مُعْجَمِ شُيُوْخِهِ" وَرَوَى عَنْهُ حِكَايَةً، ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَهَا مِنْهُ بِبَغْدَادَ".
(٣) في (د) "وَلَا جَمْعَ الشَّرِيْفِ أَبِي جَعْفَرٍ".
[ ١ / ٢٢٧ ]
الزِّحَامِ وَالْخَلْقِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا الدِّيْنَ هُوَ الحَقُّ، وَأَسْلَمَ.
وَذكَرَ ابنُ السَّمْعَانِيِّ سَمِعْتُ أَبَا حَفْصٍ عُمَرَ بنَ المُبَارَكِ بنِ سَهْلَانَ، سَمِعْتُ الحُسَيْنَ بنَ خِسْرُو البَلْخِيَّ، قَالَ: رُئِيَ الشَّيْخُ أَبَوْ مَنْصُوْرٍ الخَيَّاطُ فِي النَّوْمِ فَقِيْلَ لَهُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي بِتَعْلِيْمِيَ الصِّبْيَانَ (^١) فَاتِحَةَ الكِتَابِ. قَرَأْتُ عَلَى أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بنِ حَسَنٍ المِزِّيِّ (^٢) أَخْبَرَكُمْ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الفَرَّاءُ (أَثَنَا) الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ المَقْدِسِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ مُظَفَّرِ بنِ أَبِي نَصْرٍ البَوَّابِ، وَابْنِهِ أَبي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ بنِ مُظفَّرِ بِـ "بَغْدَادَ"، قُلْتُ لَهُمَا: حَدَّثَكُمَا الإِمَامُ، الحَافِظُ، أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ نَاصِرٍ، قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ الفُقَهَاءَ فِي النِّظَامِيَّةِ يَقُوْلُوْنَ فِي القُرْآنِ مَعْنَى قَائِمٌ بِالذَّاتِ، وَالْحُرُوْفُ وَالأَصْوَاتُ عِبَارَاتٌ وَدِلَالَاتٌ عَلَى الكَلَامِ القَدِيْمِ القَائِمِ بِالذَّاتِ، فَحَصَلَ فِي قَلْبِي شَيْءٌ مِن ذلِكَ حَتَّى صرْتُ أَقُوْلُ بِقَوْلِهِمِ مُوَافَقَةً، وَكُنْتُ إِذَا صَلَيَّتُ أَدْعُو اللهَ تَعَالَى أَنْ يُوَفِّقَنِي لأَحَبِّ المَذَاهِبِ وَالاعْتِقَادَاتِ إِلَيْهِ، وَبَقِيْتُ عَلَى ذلِكَ مُدَّةً طَوِيْلةً أَقُوْلُ: اللَّهُمَّ وَفِّقْنِي لأَحَبِّ المَذَاهِبِ إِلَيْكَ وَأَقْرَبِهَا عِنْدَكَ، فَلَمَّا كَانَ فيِ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةَ رَأَيْتُ فِي المَنَامِ كَأَنِّي قَدْ جِئْتُ إِلَى مَسْجِدِ الشَّيْخِ أَبي مَنْصُوْرٍ
_________________
(١) هَذَا يُؤَكِّدُ أَنَّ العِبَارَةَ السَّابِقَةَ "الصِّبْيَان" لا "العُمْيَان".
(٢) لَعَلَّهُ شَيْخُهُ عُمَرُ بنُ حَسَنِ بنِ أُمَيْلَةَ المَرَاغِيُّ، وَشَيْخُهُ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الفَرَّاءُ حَنْبَلِيٌّ مَشْهُوْرٌ (ت: ٧٠٠ هـ) لَمْ يَذْكُرُهُ الحَافِظُ ابنُ رَجَبٍ سَيَأتِي في اسْتِدراكِنَا فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَهُوَ دِمَشْقِيٌّ، مِنْ بَيْتِ عِلْمٍ.
[ ١ / ٢٢٨ ]
الخَيَّاطِ، وَالنَّاسُ عَلَى البَابِ مُجْتَمِعُونَ، وَهُمْ يَقُوْلُوْنَ: إنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي مَنْصُوْرٍ، فَدَخَلْتُ المَسْجِدَ، وَقَصَدْتُ إِلَى الزَّاوِيَةِ الَّتي كَانَ يَجْلِسُ فِيْهَا الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُوْرٍ، فَرَأَيْتُهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ زَاوِيَتِهِ، وَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ شَخْصٍ، فَمَا رَأَيْتُ شَخْصًا أَحْسَنَ مِنْهُ عَلَى نَعْتِ النَّبِيِّ - ﷺ - الَّذي وُصِفَ لَنَا، وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ مَا رَأَيْتُ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنْهَا، وَعَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ بَيْضَاءُ، وَالشَّيْخُ أَبُو مَنْصُوْرٍ مُقْبِلٌ عَلَيْه بِوَجْهِهِ، فَدَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، وَلَمْ أَتَحَقَّقْ مِنَ الرَّادُّ عَلَيَّ؛ لِدَهْشَتِي بِرُؤْيَةِ النَّبيِّ - ﷺ -، وَجَلَسْتُ بَيْنَ أَيْدِيْهِمَا، فَالتَفَتَ إِلَيَّ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، أَوْ أَسْتَفْتِحَهُ بِكَلَامٍ أَصْلًا، وَقَالَ ليْ: عَلَيْكَ بِمَذْهَبِ هَذَا الشَّيْخِ، عَلَيْكَ بِمَذْهَبِ هَذَا الشَّيْخِ، عَلَيْكَ بِمَذْهَبِ هَذَا الشَّيْخِ. قَالَ الحَافِظُ أَبُو الفَضْلِ: وَأَنَا أُقْسِمُ بِاللهِ ثَلَاثًا، وَأَشْهَدُ بِاللهِ لَقَدْ قَالَ لِي ذلِكَ رَسُوْلُ اللهِ - ﷺ - ثَلاثًا، وَيُشِيْرُ في كُلِّ مَرَّةٍ بِيَدِهِ اليُمْنَى إِلَى الشَّيْخِ أَبي مَنْصُوْرٍ، قَالَ: فَانْتَبَهْتُ وَأَعْضَائِي تَرْعُدُ، فَنَادَيْتُ وَالِدَتِي رَابِعَةَ (^١) بِنْتَ الشَّيْخِ أَبِي حَكِيْمٍ الخَبْرِيِّ، وَحَكَيْتُ لَهَا مَا رَأَيْتُ، فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ، هَذَا مَنَامُ وَحْيٍ، فَاعْتَمِدْ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ بَكَّرْتُ إِلَى الصَّلَاةِ خَلْفَ
_________________
(١) رَابِعَةُ بِنْتُ أَبِي حَكِيْمٍ امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ، سَيَأْتِي ذِكْرُهَا في تَرْجَمَةِ ابْنِهَا الحَافِظُ مُحَمَّد بنِ نَاصِرٍ المَذْكُوْرُ هُنَا (ت: ٥٥٠ هـ)، وأُخْتُهَا فَاطِمَةُ لَهَا ذِكْرٌ وَأَخْبَارٌ وَرِوَايَةٌ. وَالخَبْرِيُّ نِسْبَةٌ إِلَى (خَبْرَةً). مُعْجَمُ البُلْدَانِ (٣/ ٣٩٤)، وَفِي الأَنْسَابِ (٥/ ٣٩): بِفَتْحِ الخَاءِ المُعْجَمَةِ، وَسُكُوْنِ البَاءِ المُنْقُوْطَةِ بِنُقْطَةٍ وَاحِدَةٍ وَفِي آخِرِهَا الرَّاءُ المُهْمَلَةُ.
[ ١ / ٢٢٩ ]
الشَّيْخِ أَبِي مَنْصُوْرٍ، فَلَمَّا صَلَّيْنَا الصُّبْحَ قَصَصْتُ عَلَيْهِ المَنَامَ، فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، وَخَشَعَ قَلْبُهُ، وَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ حَسَنٌ، فَتَكُوْنُ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي الفُرُوْعِ، وَعَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِ الحَدِيْثِ فِي الأُصُوْلِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَيْ سَيِّدِيْ، مَا أُرِيْدُ أَكُونُ لَوْنَيْنِ، وَأَنَا أُشْهِدُ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَنْبِيَائَهُ، وَأُشْهِدُكَ عَلَى أَنِّي مُنْذُ اليَوْمِ لَا أَعْتَقِدُ، وَلَا أَدِيْنُ للهَ وَلَا أَعْتَمِدُ إِلَّا عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ فِي الأُصُوْلِ وَالفُرُوْعِ، فَقَبَّلَ الشَّيْخُ أَبُو مَنْصوْرٍ رَأْسِي، وَقَالَ: وَفَّقَكَ اللهُ، فَقَبَّلْتُ يَدَهُ، وَقَالَ لِيَ الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُوْرٍ: أَنَا كُنْتُ فِي ابْتِدَائِي شَافِعِيًّا، وَكُنْتُ أَتَفَقَّهُ عَلَى الْقَاضِي الإِمَامِ أَبِي الطَّيِّبِ الطَّبَرِيِّ (^١)، وَأَسْمَعُ الخِلَافَ
_________________
(١) أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ سَبَقَ ذِكْرُهُ، وَعَلِيُّ بنُ عُمَرَ القَزْوِينِيُّ (ت: ٤٤٢ هـ)، قَالَ الحَافِظُ الخَطِيْبُ: "كَتَبْنَا عَنْهُ، وَكَانَ أَحَدَ الزُّهَّادِ، وَمِنْ عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِيْنَ، يُقْرِئُ القُرآنَ، وَيَرْوِيْ الحَدِيْثَ، وَلَا يَخْرُجُ من بَيْتِهِ إلَّا لِلصَّلَاةِ" شَافِعِيَّ المَذْهَبِ، ألَّفَ هِبَةُ اللهِ بنُ المُجَلِّي فِي مَنَاقِبِهِ كِتَابًا. أَخْبَارُهُ في: تَارِيْخِ بَغْدَادَ (١٢/ ٤٣)، وَالأَنْسَابِ (١٠/ ١٣٨)، وَالمُنْتَظَمِ (٨/ ١٤٦)، وَسِيَرِ أَعْلامِ النُّبُلاءِ (١٧/ ٦٠٩)، وَالشَّذَرَاتِ (٣/ ٢٦٨). وَيَجُوْز أَنْ يُسْتَدْرَكَ عَلَى المُؤَلِّفِ - ﵀ -: - خَلِيْلُ بنُ غَلْبُون بنِ رَجَاءِ بنِ عُمَرَ الدَّيْلُوْسِيُّ، أَبُو غَلْبُوْنَ، ذكَرَهُ العُلَيْمِيُّ في المَنْهَجِ الأَحْمَدِ (٣/ ٢٩)، وَمُخْتَصَرِهِ "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (٢/ ٢٢٣) وَقَالَ: "الشَّيْخُ الصَّالِحُ. . ." وَلَيْسَ في التَّرْجَمَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى حَنْبَلِيَّتِهِ؟! وَلَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الطَّبْقَةِ؟! قَالَ: "رَوَى عَنْ مَكِّيِّ بنِ عَبْدِ السَّلَامِ الرُّمَيْلِيِّ كِتَابِ "فَضَائِل بَيْتِ المَقْدِسِ" للمُشَرَّفِ؟! كَذَا. وَقُرِئَ عَلَيْهِ بِمَسْجِدِ السِّقَايَةِ بِـ "مِصْرَ"، وَوَفَاةُ مَكِّي سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةٍ". وَأَظُنُّ اللَّفْظَةُ هكَذَا "المُشَرَّفَ" لِتكُونَ صِفَةً لِـ "بَيْتِ =
[ ١ / ٢٣٠ ]
عَلَيْهِ، فَحَضَرْتُ يَوْمًا عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ عُمَرَ القَزْوِيْنِيِّ الزَّاهِدِ الصَّالِحِ؛ لِأَقْرَأَ عَلَيْهِ القُرآنَ، فَابْتَدَتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ القُرْآنَ، فَقَطَعَ عَلَيَّ القِرَاءَةَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْن، ثُمَّ قَالَ: قَالُوا وَقُلْنَا، وَقُلْنَا وَقَالُوا، فَلَا نَحْنُ نَرْجِعُ إِلَيْهِم، وَلَا هُمْ يَرْجِعُونَ إِلَى قَوْلِنَا، وَرَجَعْنَا إِلَى عَادَتِنَا، فَأَيُّ فَائِدةٍ في هَذَا؟ ثُمَّ كَرَّرَ عَلَيَّ هَذَا الكَلَامَ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: وَاللهِ مَا عَنَى الشَّيْخُ بِهَذَا أَحَدًا غَيْرِي، فَتَرَكْتُ الاشْتِغَالَ بِالخِلَافِ، وَقَرَأَتُ "مُخْتَصَرَ أَبي القَاسِمِ الخِرَقِيِّ" عَلَى رَجُلٍ كَانَ يُقْرِئُ القُرْآنَ، قَالَ الحَافِظُ: وَرَأَيْتُ بَعْدَ ذلِكَ مَا زَادَانِي يَقِيْنًا، وَعَلِمْتُ أَنَّ ذلِكَ تَثْبِيْتٌ مِنَ اللهِ، وَتَعْلِيْمٌ لأَعْرِفَ حَقَّ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيَّ وَأَشْكُرَهُ، وَاللهُ المَسْئُوْلُ الخَاتِمَةَ بِالمُوْتِ عَلَى الإِسْلَامِ وَالسُّنَّةَ. آمِيْنَ.