_________________
(١) = المَقْدِسِ"؛ لأنَّ الكِتَابَ مِنْ تَأْلِيْفِ مَكِّيٍّ نَفْسه. وَالعِبَارَةُ مُشْكِلَةٌ. أَقُوْلُ - وَعَلَى اللهِ أَعْتَمِدُ -: يَجُوْزُ أَنْ يَعِيْشَ خَلِيْلُ بَعْدَ مَكِّيٍّ دَهْرًا طَوِيْلًا؟! وَإِنَّمَا قُلْتُ: "يَجُوْزُ. . ." لأَنَّهُ مِنَ المُمْكِنِ أَنْ يَكُوْنَ العُلَيْمِيُّ - ﵀ - وَجَدَ فِي طَبَقَةِ السَّمَاعِ: خَلِيْلَ بنَ غَلْبُوْنَ … الحَنْبَلِيِّ مثلًا، وَيَكُوْنَ تُوُفِّيَ كَهْلًا فَيَكُوْنَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ.
(٢) ٤٨ - جَعْفَرُ السَرَّاجُ (٤١٧ - ٥٠٠ هـ): لَمْ يَذْكُرْهُ القَاضِي أَبِي الحُسَيْنِ بنِ أَبِي يَعْلَى في "الطَّبَقَاتِ". أَخْبَارُهُ في: مَخْتَصَرِ الذَّيْلِ عَلَى طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ لابنِ نَصْرِ اللهِ (ورقة: ١١)، وَالمَقْصَدِ الأَرْشَدِ (١/ ٢٩٥)، وَالمَنْهَجِ الأَحْمَدِ (٣/ ٣٥)، وَمُخْتَصَرِهِ "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ٢٢٥). وَيُرَاجَعُ: الأَنْسَابُ (٧/ ٤١٧)، وَالمُنْتَظَمُ (٩/ ١٥١)، وَمُعْجَمُ الأُدَبَاءِ
[ ١ / ٢٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (٧/ ١٥٣)، وَالكَامِلُ فِي التَّارِيْخِ (١٠/ ٤٣٩)، وَتَارِيْخُ دِمَشْقَ (٤٠/ ٣٥٨) "نُسْخَةُ التَّيْمُوْرِيَّةِ"، وَمُخْتَصَرُهُ لابنِ مَنْظُوْرٍ (٦/ ٥٢)، وَوَفَيَاتُ الأَعْيَانِ (١/ ٣٥٧)، وَمِرْآةُ الزَّمَانِ (٢/ ٤٧١) (ط) جَامِعَةُ أُمِّ القُرَى، وَالعِبَرُ (٣/ ٣٥٥)، وَدُوَلُ الإِسْلامِ (٢/ ٢٩)، وَسِيَرُ أَعْلامِ النُّبَلاءِ (١٩/ ٢٢٨)، وَتَارِيْخُ الإِسْلَامِ (٣١٥)، وَالمُعِيْنُ فِي طَبَقَاتِ المُحَدِّثِيْنِ (١٤٧)، وَالإِعْلَامُ بِوَفَيَاتِ الأَعْلامِ (٢٠٦)، وَالمُسْتَفَادُ مِنْ ذَيْلِ تَارِيْخِ بَغْدَادَ (٩٣)، وَمِرْآةُ الجِنَانِ (٣/ ١٦٢) (ذَكَرَهُ مَرَّتَيْنِ)، وَطَبَقَاتُ الشَّافِعِيَّةِ للإِسْنَوِي (٢/ ٤٥) (لأَنَّه نَظَمَ "التَّنْبِيْهِ")، لأَبي إِسْحَقِ الشَّيْرَازِيِّ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ مِنْ أَشْهَرِ كُتُبِ المَذْهَبِ عِنْدَهُمْ؛ لِذَا اقْتَصَرَ فِي ذِكْرِ مُؤَلَّفَاتِهِ عَلَيْه؟! وَلَمْ يَذْكُرْ صَدِيْقُنَا المُحَقِّق الدُّكتور عَبْدُ اللهِ الجُبُوِرِي في تَخْرِيْج تَرْجَمَتِهِ كُتُبَ طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ وَبِخَاصَّةٍ كِتَابُنَا هَذَا "الذَّيْل عَلَى الطَّبَقَاتِ" وَهُوَ مِنْ أَوْسَعِ مَنْ تَرجَمَ لَهُ! وَمِنْ مَصَادِرِ تَرْجَمَتِهِ: الوَافِي بِالوَفَيَاتِ (١١/ ٩٢)، وَالبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ (١٢/ ١٦٨)، وفيه: "جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّد بنِ الحُسَيْنِ"، والنُّجُوْمُ الزَّاهِرَةُ (٥/ ١٩٤)، وَبُغْيَةُ الوُعَاة (١/ ٤٨٥)، وَمِفْتَاحُ السَّعَادَةِ (١/ ١٧٥)، وَشَذَرَاتُ الذَّهَبِ (٣/ ٤١١) (٥/ ٤٢٥). وَلَهُ ابْنَانِ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مُسْتَدْرَكَانِ عَلَى المُؤلِّفِ - ﵀ -: - أحَدُهُمَا: ثَعْلَبُ بنُ جَعْفَرٍ (ت: ٥٢٤ هـ).
(٢) والآخَرُ: غَالِبُ بنُ جَعْفَرٍ (ت؟). نَذْكُرُ الأَوَّلَ في مَوْضِعِهِ مِنَ الاسْتِدْرَاكِ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَلَم أَعْثُرْ حَتَّى الآنَ عَلَى أَخْبَارِهِ، وَلَا تَاريخ وَفَاتِهِ. ذَكَرَهُ الحَافِظُ السِّلَفِيُّ في "المَشْيَخَةِ البَغْدَادِيَّةِ" (ورقة: ٢٤٤) قَالَ: "أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الرِّضا غَالِبُ بنُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ جَعْفَرِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ السَّرَّاجِ بِقَراءَتِي عَلَيْهِ بِحَضْرَةِ وَالِدِهِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ، في شَهْرِ رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْن. . .". وَذَكَرَ الحَافِظُ المُنْذِرِيُّ فِي التَّكْمِلَةِ لِوَفَيَاتِ النَّقَلَةِ (١/ ١٢٧) =
[ ١ / ٢٣٢ ]
جَعْفَرٍ السَّرَّاجُ، المُقْرِئُ، المُحَدِّثُ، الأَدِيْبُ، أَبُو مُحَمَّدٍ.
وُلِدَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمَائَةَ، فِي آخِرِهَا أَوْ فِيْ أَوَّلِ سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ، ذَكَرهُ السِّلَفِيُّ عَنْهُ، وَقَالَ شُجَاعٌ الذُّهْلِيُّ: سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ. وَقَرَأ القُرْآنَ بِالرِّوَايَاتِ، وَأَقْرَأَ سِنِيْنَ، وَسَمِعَ أَبَا عَلِيِّ بنَ شَاذَانَ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ الخَلَّالَ، وَأَبَا القَاسِمِ بنَ شَاهِيْنَ، وَالْبَرْمَكِيَّ وَالقَزْوِيْنيَّ، وَخَلَقًا كَثيْرًا. وَسَافَرَ إِلَى "مَكَّةَ" وَسَمِعَ بِهَا (^١)، وَدَخَل "الشَّامَ" وَسَمِعَ بِـ "دِمَشْقَ" مِنْ عَبْدِ العَزِيْزِ الكِنَانيِّ، وَالخَطِيْبِ (^٢) وَغَيْرِهِمَا، وَسَمِعَ بِـ "طَرَابُلُسَ"، وَتَوَجَّهَ إِلَى الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ، فَسَمِعَ بِهَا مِنْ أَبِي إِسْحَقَ الحَبَّالِ وَأَبي مُحَمَّدِ بنِ الضَّرَّابِ (^٣)، وخَرَّجَ
_________________
(١) = حَفِيْدَهُ غَالِبُ بنُ ثَعْلَبِ بنِ جَعْفَرٍ (ت: ٥٨٥ هـ) نَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنَ الاسْتِدْرَاكِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، وَلَيْسَ هُوَ ابْنُهُ المُتَقَدِّمُ؛ لأَنَّ الحَافِظَ المُنْذِرِيَّ ذَكَرَ مَوْلِدَهُ - تَقْدِيْرًا - سَنَة تِسْعِيْنَ وَأَرْبَعَمَائَةَ.
(٢) لَمْ يَذْكُرِ المُؤَلِّفُ عَمَّن سَمِعَ بـ "مَكَّةَ" وَذَكَرَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ بِهَا مِنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ الأَرْدَسْتَانِيِّ، وَأَبِي نَصْرٍ عُبَيْدِ اللهِ السِّجْزِيِّ، وَأَنَّهُ سَمِعَ مِنْ هَذَا الأَخِيْرِ مُسَلْسَلَ الأَوَّليَّةِ. وَفِي "المَشْيَخَةِ البَغْدَادِيَّةِ" لِلْحَافِظِ السِّلَفِيِّ (ورقة: ٣١) قَالَ: " (حَدِيْثٌ مُسَلْسَلٌ بالأَوَّلِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ ابنِ السَّرَّاجِ) أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ السَرَّاج، وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيْثٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ، حَدَّثَنِي أَبُو نَصْرٍ عُبَيْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدٍ … وَذَكَرَ حَدِيْثَ "الرَّاحِمُوْنَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ" بسَنَدِهِ إِلَى سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ بسَنَدِهِ إِلَى النَّبِي - ﷺ - وَهُوَ حَدِيْثٌ مَشْهُوْرٌ عِنْدَ أَهْلِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ.
(٣) في (ب): "الكِنَانِيّ الخَطِيْب" وَيُصَحِّحُهُ قَوْلُهُ: "وَغَيْرِهِمَا".
(٤) سَاقطٌ من (أ) وَفِي "تَارِيْخِ الإِسْلامِ": "عَبْدُ العَزِيْزِ الضَّرَّابِ" وَذَكَرَ جُمْلَةً منْ شُيُوْخِهِ مِمَّن لَمْ يَذْكُرْهُمُ المُؤَلِّفُ هُنَا.
[ ١ / ٢٣٣ ]
لَهُ الخَطِيْبُ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ مَعْرُوْفَةٍ، تُسَمَّى "السِّرَاجِيَّاتِ" (^١). وَكَانَ أَدِيْبًا، شَاعِرًا، لَطِيْفًا، صَدُوْقًا، ثِقَةً، وَصَنَّفَ كُتُبًا حِسَانًا، مِنْها كِتَابُ "مَصَارعِ العُشَّاقِ" (^٢)، وَكِتَابُ "حُكْمِ الصِّبْيَانِ" وَكِتَابُ "مَنَاقِبِ السُّوْدَانِ" وَشِعْرُهُ مَطْبُوْعٌ، وَقَدْ نَظَمَ كُتُبًا كَثِيْرةً شِعْرًا، فَنَظَمَ كِتَابَ "المُبْتَدَأ" (^٣) وَكِتَابَ "مَنَاسِكَ الحَجِّ" وَكِتَابَ
_________________
(١) قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: "وَخَرَّجَ لَهُ الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ مَشْهُوْرَةً مَرْوِيَّةً. أَقُوْلُ - وَعَلَى اللهِ أَعْتَمِدُ -: تُعْرَفُ أَيْضًا عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيْثِ بِـ "فَوَائِدِ جَعْفَرٍ السَّرَّاجِ" رَأَيْتُهُ في مَجَامِيْعِ المَكْتَبَةِ الظَّاهِرِيَّةِ بِدِمَشْقَ بِعُنْوَان "مُنْتَخَبُ الفَوَائِدِ الصَّحَاحِ العَوَالِي" أَوْ "الفَوَائِدِ المُنْتَخَبةِ الصَّحَاحِ العَوَالِي" أَوْ "الفَوَائِدِ المُنْتَخَبةِ العَوَالِيْ" وَهِيَ نُسَخٌ عِدَّةٌ مِنْ أُصُوْلٍ مُخْتَلِفَةٍ، عَلَيْهِا سَمَاعَاتٌ كَثيْرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا الحَنَابِلَةِ وَغَيْرِهِمْ - ﵏ - وَهِيَ من بَقَايَا المَكْتَبَةِ العُمَرِيَّة تَنْقُصُ النُّسَخُ الَّتِي اطَّلَعْتُ عَلَيْهَا بِمَجْمُوْعِهَا عَن أَصْلِ الكِتَابِ الَّذِي هُوَ في خَمْسَةِ أَجْزَاءٍ حَدِيْثِيَّةٍ فَلَعَلَّ فِي المَكْتَبَةِ المَذْكُوْرَةِ أَوْ فِي غَيْرِهَا نُسَخًا أُخْرَى تُكْمِلُهُ، وَلَعَلَّ أَحَدَ المُهْتَمِّيْن بِالحَدِيْثِ وَأَهْلِهِ يُوَجِّهُ عِنَايَتَهُ بِهَذَا الأَثَر، فَلَا أَعْلَمُ أَنَّهُ طُبِعَ، وَقَدْ رَأَيْتُ كَثِيْرًا مِنْ أَصْحَابِ "الأَثْبَاتِ" وَ"المَشْيَخَاتِ" يَرْوُوْنَهُ بِالسَّنَدِ إِلَى مُؤَلِّفِهِ - ﵀ - عَنْ طَرِيْقِ شُهْدَةَ بِنْتِ أَحْمَدَ الإِبَرِيَّ، عَنِ ابنِ السَّرَّاجِ.
(٢) رَوَاهُ العُلَمَاءُ عَنْهُ بالسَّنَدِ إِلَيْهِ، وَهُوَ مَطْبُوْعٌ عِدَّةِ طَبَعَاتٍ، وَقَدْ سَارَ عَلَى مِنْوَالِهِ كَثِيْرٌ مِنَ الأُدَبَاءِ، وَمِنْ أَوْسَعِ مَا رَأَيْتُ كِتَابَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عُمَرَ بنِ حَسَنٍ البِقَاعِيِّ (ت: ٨٨٥ هـ) وَقَد ضَمَّنَهُ كِتَابَ ابنِ السَّرَّاجِ وَزَادَ عَلَيْهِ زِيَادَاتٌ كَثِيْرَةٌ جِدًّا فَجَاءَ فِي مُجَلَّدٍ ضَخْمٍ، وَقَدْ كَتَبَ ابنُ السَّرَّاجِ عَلَى كِتَابِهِ: هَذَا كِتَابُ مَصَارِعِ العُشَّاقِ … صَرَعَتْهُمُ أَيْدِي نَوًى وَفِرَاقِ تَصْنِيْفُ مَنْ لَدَغَ الفِرَاقُ فُؤَادَهُ … وَتَطَلَّبَ الرَّاقِي فَعَزَّ الرَّاقِي
(٣) كِتَابُ "المُبْتَدَأ" لِوَهْبِ بنِ مُنَبَّهٍ نَصَّ عَلَى ذلِكَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ في "تَارِيْخِهِ" عَنِ الحَافِظِ ابنِ نَاصِرِ السَّلَامِيِّ البَغْدَادِيِّ الحَنْبَلِيِّ، وَهُوَ مِنْ تَلَامِيْذِ السَّرَّاجِ.
[ ١ / ٢٣٤ ]
"الخِرَقِيِّ" وَكِتَابَ "التَّنْبِيْهِ" (^١) وَغَيْرَهَا، ذَكَرَ ذلِكَ ابنُ الجَوْزِيِّ (^٢) وَقَالَ: حَدَّثَنَا عَنْهُ أَشْيَاخُنَا، وَآخِرُ مَنْ حَدَّثَنَا عَنْهُ شُهْدَةُ بِنْتُ الإِبَرِيِّ، قَالَ: وَقَرَأْتُ عَلَيْهَا كِتَابَهُ المُسَمَّى بـ "مَصَارِعِ العُشَّاقِ" بِسَمَاعِهَا مِنْهُ، قَالَ: وَمِنْ أَشْعَارِهِ (^٣):
بَانَ الخَلَيْطُ فَأَدْمُعِي … وَجْدًا عَلَيْهِمْ تَسْتَهِلُّ
وَحَدَا بِهِمْ حَادِيْ الفِرَا … قِ عَنِ المَنَازِلِ فَاستَقَلُّوا
قُلْ لِلَّذِينَ تَرَحَلُّوا … عَنْ نَاظِرِيْ وَالْقَلْبَ حَلُّوا
وَدَمِي بِلَا جُرْمٍ أَتَيْـ … ــتُ غَدَاةَ بَيْنِهِمُ اسْتَحَلُّوا
مَا ضَرَّهُمْ لَوْ أَنْهَلُو … مِنْ مَاءِ وَصْلِهِمُ وَعَلُّوا
قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبُو المُعَمَّرِ الأَنْصَارِيُّ (^٤)، أَنْشَدْنَا جَعْفَرُ السَّرَّاجُ
_________________
(١) قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي "السِّيَرِ": "قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيُّ: وَنَظَمَ كِتَابَ "التَّنْبِيْهِ" لأَبِيْ إِسْحَقَ، وَنَظَمَ مَنْسَكًا". أَقُوْلُ - وَعَلَى اللهِ أَعْتَمِدُ -: كُنْتُ قَبْلَ وُقُوْفِي علَى هَذَا النَّصِّ أَظُنُّ أَنَّهُ كِتَابُ "التَّنْبِيْهِ" لأبِي بَكْرٍ عَبْدِ العَزِيْزِ "غُلَام الخَلَّالِ" وَهُوَ حَنْبَلِيٌّ؛ نَظَرًا إِلَى أَنَّهُ نَظَمَ "مُخْتَصَر الخِرَقِيِّ"، وَإِذْ ثَبَتَ أَنَّهُ كِتَابُ أَبِي إِسْحَقَ الشِّيْرَازِيِّ (ت: ٤٧٢ هـ) - وَهُوَ فِي دَرَجَةِ شُيُوْخِهِ - إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُم - فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ مِنْ أَقْدَمِ المُهْتَمِّيْنَ بِالكِتَابِ المَذْكُوْرِ، فَقَدْ ذَكَرَ العُلَمَاءُ أَنَّ أَوَّلَ شَرْحٍ لِـ "التَّنْبِيْهِ" هُوَ شَرْحُ مُحَمَّدِ بنِ المُبَارَك بنِ الخِلِّ (ت: ٥٥٢ هـ) وَهُوَ بَعْدَ ابنِ السَّرَّاجِ بأَكثَرَ مِنْ خَمْسِيْنَ عَامًا، وَهُوَ يَدُلُّ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى عَلَى بُعْدِهِ عَنِ التَّعَصُّبِ المَذْهَبِيِّ. وَاللهُ أَعْلَمُ.
(٢) يُرَاجَعُ: مَشْيَخَةُ ابنِ الجَوْزِيِّ (٢٠١).
(٣) الأَبْيَاتُ فِي "المُنْتَظَم".
(٤) يُرَاجَعُ: مَشْيَخَةُ ابنِ الجَوَزِيِّ (١٧٣) واسْمُهُ المُبَارَكُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ (ت: ٥٤٩ هـ).
[ ١ / ٢٣٥ ]
لِنَفْسِهِ (^١):
قُلْ لِلَّذِينَ بِجَهْلِهِمْ … أَضْحَوا يَعِيْبُونَ المَحَابِرْ
وَالحَامِليْنَ لَهَا مِنَ الأَ … يْدِيْ بِمُجْتَمَعِ الأَسَاوِرْ
لَوْلَا المَحَابِرُ وَالمَقَا … لِمُ (^٢) وَالصَّحَائِفُ وَالدَّفَاتِرْ
وَالحَافِظُوْنَ شِرِيْعَةَ المَبْـ … ــعُوْثِ مِنْ خَيْرِ العَشَائِرِ (^٣)
وَالنَّاقِلُوْنَ حَدِيْثَهُ … عَنْ كَابِرٍ ثَبْتٍ وَكَابِرْ
لَرَأَيْتَ مِنْ شِيَعِ الضَّلَا … لِ عَسَاكِرًا تَتْلُو عَسَاكِرْ
كُلٌّ يَقُوْلُ بَجَهْلِهِ … وَاللهُ لِلْمَظْلوْمِ نَاصِرْ
سَمَّيْتُمُ أَهْلَ الحَدِ … يْثِ أُوْلِيْ النُّهَى وَأُوْلِي البَصَائِرْ
حَشْوِيَّةً فَعَلَيْكُمْ … لَعَنٌ يُزِيْرُكُمُ المَقَابِرْ (^٤)
هُمْ حَشُوُ جَنَّاتِ النَّعِـ … ــيْمِ عَلَى الأَسِرَّةِ وَالمَنَابِرْ
رُفَقَاءُ أَحْمَدَ كُلُّهُم … عَنْ حَوْضِهِ رَيَّانُ صَادِرْ
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الجَزَرِيُّ (^٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الهَادِي، عَنْ أَبِي طَاهِرٍ
_________________
(١) الأَبْيَاتُ في "المُنْتَظَم" وَ"المَشْيَخَةِ البَغْدَادِيَّةِ" (وَرَقَةِ: ٣٣).
(٢) في (أ) و(ب): "المعالم".
(٣) هَذَا البَيْتُ وَالَّذِي بَعْدَهُ ساقطان من (أ) و(ب).
(٤) هَذَا البَيْتُ سَاقِطٌ من (أ) و(ب).
(٥) أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ بنِ الحَسَنِ بنِ دَاوُدَ الجَزَرِيُّ، ثُمَّ الصَّالِحِيُّ، أَبُو العَبَّاسِ الهَكَّارِيُّ (ت: ٧٤٣ هـ) حَنْبَلِيٌّ كَمَا فِي ذُيُولِ العِبَرِ (٢٣٢)، وَتَارِيْخِ ابنِ قَاضِي شُهْبَةَ (٢/ ١/ ٣١٧) وَغَيْرِهِمَا، وَذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ في طبقات الشَّافِعِيَّةِ (١٠/ ٢٠٣) (اسْتِطْرَادًا) وَوَصَفَهُ =
[ ١ / ٢٣٦ ]
السِّلَفِيِّ، أَنْشَدَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ لِنَفْسِهِ:
سَقَى اللهُ قَبْرًا حَلَّ فِيْهِ ابنُ حَنْبَلٍ … مِنَ الغَيْثِ وَسْمِيًّا عَلَى إِثْرِهِ وَلِي
عَلَى أَنَّ دَمْعِيْ فِيْهِ رَوَّى عِظَامَهُ … إذَا فَاضَ مَا لَمْ يُبْلَ مِنْهَا وَمَا بَلِي
للهِ رَبِّ النَّاسِ مَذْهَبُ أَحْمَدٍ … فَإنَّ عَلَيْهِ مَا حَييْتُ مُعَوَّلِي
دَعَوْهُ إِلَى خَلْقِ القُرَانِ كَمَا دَعَوْا … سَوَاهُ فَلَمْ يَسْمَعْ وَلَمْ يَتَأَوَّلِ
وَلَا رَدَّهُ ضَرْبُ السِّيَاطِ وَسَجْنُهُ … عَنِ السُّنَّةِ الغَرَّاءِ وَالمَذْهَبِ الجَلِي
وَلَمَّا يَزِدْهُمْ وَالسِّيَاطُ (^١) تَنُوْشُهُ … فَشَلَّتْ يَمِيْنُ الضَّارِبِ المُتَبَتِّلِ
عَلَى قَوْلِهِ القُرْآنُ وَلْيَشْهَدِ الوَرَى … كَلَامُكَ يَا رَبَّ الوَرَى كَيْفَمَا مَا تِلي
فَمَنْ مُبْلِغٌ أَصْحَابَهُ أَنَّنِي بهِ … أُفَاخِرُ أَهْلَ العِلْمِ فِي كُلِّ مَحْفَلِ
وَأَلْقَى بِهِ الزُّهَّادُ كُلَّ مُطَلِّقٍ … مِنَ الخَوْفِ دُنْيَاهُ طَلَاقَ التَّبَتُّلِ
مَنَاقِبُهُ إِنْ لَمْ تَكُنْ عَالِمًا بِهَا … فَكَشْفًا طُرُوْسَ القَوْمِ عَنْهُنَّ وَاسْألِ
لَقَدْ عَاشَ فِي الدُّنْيَا حَمِيْدًا مُوَفِّقًا … وَصَارَ إِلَى الأُخْرَى إِلَى خَيْرِ مَنْزِلِ
وَإِنِّي لَرَاجٍ أَنْ يَكُوْنَ شَفِيعَ مَنْ … تَوَلَّاهُ مِنْ شَيْخٍ وَمِنْ مُتَكَهِّلِ
وَمِنْ حَدَثٍ قَدْ نَوَّرَ اللهُ قَلْبَهُ … إِذَا سَأَلُوا عَنْ أَصْلِهِ قَالَ حَنْبَلِي
وَقَد رَوَى هَذِهِ الأَبْيَاتِ عَنْ جَعْفَرٍ الحَافِظَانِ مُحَمَّدُ بنُ نَاصِرٍ، وَيَحْيَى بنُ
_________________
(١) = بـ "الحَنْبَلِيِّ" وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابنُ رَجَبٍ - مَعَ أَنَّهُ مِن شُيُوْخِهِ - فَكَانَ مُسْتَدْرَكًا عَلَيْهِ، يَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ. وَيُرَاجَعُ: الدُّرَرُ الكَامِنَة (١/ ٢٢٠) وَفِيْهِ: "وَأُحْضِرَ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الهَادِي، وَأَخِيْهِ عَبْدِ الحَمِيْدِ".
(٢) في (ط) الفقي: "السِّياق" تَحْرِيْفٌ.
[ ١ / ٢٣٧ ]
مَنْدَه، وَسَاقَها فِي كِتَابِهِ "مَنَاقِبِ أَحْمَدَ".
وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ شُجَاعٌ الذُّهْلِيُّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ، وَابنُ نَاصِرٍ، وَقَالَ: كَانَ ثِقَةً، مأْمُوْنًا، عَالِمًا، فَهْمًا، صَالِحًا، كَتَبَ الكَثيْرَ، وَصَنَّفَ عِدَّةَ مُصَنَّفَاتٍ، وَكَانَ قَدِيْمًا يَسْتَمْلِي عَلَى أَبِي الحَسَنِ القَزْوِيْنِيِّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الخَلَّالِ، وَغَيْرِهِمَا.
قَالَ القَاضِي عَيَاضٌ: سَأَلْتُ أَبَا عَلِيِّ بنَ سُكَّرَةَ عَنْ جَعْفَرٍ السَّرَّاجِ؟ فَقَال: شَيْخٌ، فَاضِلٌ، جَمِيْلٌ، وَسِيْمٌ، مَشْهُوْرٌ، يَفْهَمُ، عِنْدَهُ لُغَةٌ، وَقِرَاءَاتٌ، وَكانَ الغَالِبَ عَلَيْهِ الشِّعْرُ. وَذَكَرَهُ القَاضِي أَبُو بَكْرِ بنُ العَرَبِيِّ (^١)، فَقَالَ: ثِقَةٌ، عَالِمٌ، مُقْرِئٌ، لَهُ أَدَبٌ ظَاهِرٌ، واخْتِصَاصٌ بِالخَطِيْبُ (^٢).
وَقالَ السِّلَفِيُّ: كَانَ مِمَّنْ يُفْتَخَرُ بِرُؤْيَتِهِ؛ لِدِيَانَتِهِ وَدِرَايَتِهِ، وَلَهُ تَوَالِيْفٌ مُفِيْدَةٌ، وَفِي شُيُوْخِهِ كَثْرَةٌ، وَأَعْلَاهُم إِسْنَادًا ابنُ شَاذَانَ (^٣).
وَقَالَ ابنُ النَّجَّارِ: كَتَبَ بِخَطِّهِ الكَثِيْرَ، وَكَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالحَدِيْثِ
_________________
(١) الإمَامُ العَلَّامَةُ القَاضِي مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ المَعَافِرِيُّ الأَشْبِيْلِيُّ (ت: ٥٤٣ هـ). أَخْبَارُهُ في: الغُنْيَةِ (٦٦)، وَالصِّلَةِ (٢٨٩)، وَسِيَرِ أَعْلامِ النُّبَلاءِ (٢/ ١٩٧)، وَالدِّيْبَاجِ المُذْهَبِ (٢/ ٢٥٦). وَذَكَرَ ابنُ العَرَبِيِّ شَيْخَهُ ابنَ السَّرَّاج في كِتَابِهِ العَوَاصم مِنَ القَوَاصِم (١٥١).
(٢) في (أ) و(ب): "بالخطب" والنَّصُّ في "تَارِيْخِ الإِسْلامِ" كَمَا أَثْبَتْنَا، وَزَادَ فِي "السِّيَرِ" "بِأَبِي بَكْرٍ الخَطِيْبِ" مِمَّا يُوضِّحُ المَقْصُوْدَ بِجَلَاءٍ.
(٣) رِوَايَةُ ابنِ السَّرَّاج عنه في العُمْدَةِ .. في مَشْيَخَةِ شُهْدَةَ (١١٢) تَخْرِيْجِ أبي مُحَمَّدِ بنِ الأَخْضَرِ وَفِيْهِ: "أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بنُ الحُسَيْن السَّرَّاجُ بِقِرَاءَةِ أبي نَصْرٍ في شَعْبَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ، (أَنَا) أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ أحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ شَاذَانَ .. ".
[ ١ / ٢٣٨ ]
وَالأَدَبِ، وَحَدَّثَ بِالكَثِيْرِ، عَلَى اسْتِقَامَةٍ وَسَدَادٍ، بِـ "بَغْدَادَ" وَ"الشَّامِ" وَ"مِصْرَ"، وَسَمِعَ مِنْهُ الأَئِمَّةُ الكِبَارُ وَالحُفَّاظُ، وَكَانَ مُتَدَيِّنًا حَسَنَ الطَّرِيْقَةِ، مَعَ ظُرْفِهِ وَلُطْفِ أَخْلَاقِهِ. رَوَى عَنْهُ أَبُو القَاسِمِ بنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ (^١)، وَابْنُ (^٢) نَاصِرٍ، وَالسِّلَفِيُّ [، وَغَيْرُهُمْ] (^٣).
_________________
(١) في (أ)، (ب): "ابن الأنماطِيِّ".
(٢) - (٢) ساقطٌ من (ب)، مُلْحَقَةٌ فِي الهَامِشِ في (أ).
(٣) مِنْهُمْ ابْنَاهُ ثَعْلَبٌ، وَغَالِبٌ، وَمُحَمَّدُ بنُ البَطِّيِّ، وَسَلْمَانُ بنُ مَسْعُوْدٍ الشَّحَّامُ، وأَبُو الحُسَيْنِ بنُ الخَلِّيِّ الفَقِيْهُ، وَعَبْدُ الحَقِّ بنُ يُوْسُفَ، وَشُهْدَةُ الكَاتِبَةُ، وَأَبُو الفَضْلِ خَطِيْبُ المَوْصِلِ … وَغَيرُهُمْ. ذُكِرَ فِي مَشْيَخَةِ الحَافِظَةِ شُهْدَةُ تَخْرِيْج أَبِي مُحَمَّدِ بنِ الأخْضَرِ المَعْرُوْفَةِ بِـ "العُمْدَةِ .. فِي شُيُوْخِ شُهْدَةَ": الشَّيْخُ الحَادِي عَشَرَ ص (١١٢ - ١١٧). قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: وآخرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ شُهْدَةَ بِنْتُ الإبَرِيِّ، قَرَأَتُ عَلَيْهَا كِتَابَهُ المُسَمَّى بِـ "مَصَارِعِ العُشَّاقِ" بِحَقِّ سَمَاعِهَا مِنْهُ" وَقَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ في "السِّيَرِ" وَسَمِعَ مِنْهُ شَيْخُهُ أَبُو إِسْحَقَ الحَبَّالُ". وَقَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ في "تَارِيْخِهِ": "وَكَانَ لَهُ اعْتِنَاءٌ بِالحَدِيْثِ، انْتَخَبَ السِّلَفِيُّ مِنْ كُتُبِهِ أَجْزَاءَ عَدِيْدَة" وَقَالَ في "السِّيَرِ": "وَانْتَخَبَ السِّلَفِيِّ عَلَيْهِ مِن أُصُوْلِهِ ثَلَاثِيْنَ جُزْءًا". أَقُوْلُ - وَعَلَى اللهِ أَعْتَمِدُ -: نَقَلَ الحَافِظُ السِّلَفِيُّ فِي كِتَابِهِ "المَشْيَخَةِ البَغْدَادِيَّةِ أَسَانِيْدَ كَثِيْرَةً مِنْ أَبي مُحَمَّدٍ السَّرَّاجِ، وَسَأَلَهُ فِي الرِّجَالِ، وَحَصَّلَ مِنْهُ فَوَائِدَ. يُرَاجَعُ الوَرَقَاتُ (٣٢) (حَدِيْثٌ مُسَلْسَلٌ) (٣٣) (مِنْ فَوَائِدِهِ) وأنْشَدَ لَهُ في مَدْحِ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ مَقْطُوْعَتَيْنِ (٣٨، ٣٩) وَقَالَ: بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ في جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ (٤٩٤ هـ) (٥٨)، (مِنْ فَوَائِد ابنِ السَّرَّاجِ) (٥٩، ٦٤، ٧٨، ٨٩، ٩١، ١٠٢، ١٠٣، ١١٧، ١٣٩، ١٤٠، ١٥٠، ١٩٤) وَذَكَرَ عَنْه كِتَابَ "إِيْضَاحِ الإشْكَالِ" لِعَبْدِ الغَنِيِّ بنِ سَعِيْدٍ (٢٢٩) (يُحَدِّثُهُ وَسْطَ السَّفِيْنَةِ) (٢٣٥، ٢٤٠، ٢٦٣) (قِرَاءَتُهُ عَلَيْهِ لَيْلًا) (٢٦٩) قَالَ: =
[ ١ / ٢٣٩ ]
ومن شِعْرِ جَعْفَرٍ السَّرَّاجِ (^١):
للهِ دَرُّ عِصَابَةٍ … يَسْعَوْنَ فِي طَلَبِ الفَوَائِدْ
يُدْعُوْنَ أَصْحَابَ الحَدِيْـ … ــثِ بِهِمْ تَجَمَّلَتِ (^٢) المَشَاهِدْ
طَوْرًا تَرَاهُمْ بِالصَّعِيْـ … ـــدِ وَتَارَةً فِي ثَغْرٍ آمِدْ
يَتَتَبَّعُوْنَ مِنَ العُلُوْ … مِ بِكُلِّ أَرْضٍ كُلَّ شَارِدْ
فَهُمْ النُّجُوْمُ المُهْتَدَى … بِهِمُ إِلَى سُبُلِ المَقَاصِدْ
وَلَهُ (^٣):
_________________
(١) = (قِرَاءَتُهُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ) (٢٣٧)، (يَسْأَلُهُ في الرِّجَالِ) (٣٧٥، ٣٨٠) (في جَمَاعَةٍ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ) (٣٨٦). كَمَا حَدَّثَ الحَافِظُ السِّلَفِيُّ عَنِ ابْنَيْهِ ثَعْلَبٌ ورقة (٤٨)، وأبُو الرِّضَا غَالِبٌ ورقة (٢٤٣) كَمَا سَبَقَ، وَفِي الكِتَابِ مَوَاضِع أُخْرَى كَثِيْرَة. وَفِي "تَارِيْخِ الإسْلَامِ" وَ"السِّيَرِ": "وَقَالَ حَمَّادٌ الحَرَّانِيُّ: سُئِلَ السِّلَفِيُّ عَنِ السَّرَّاجِ فَقَالَ: "كَانَ عَالِمًا بالقِرَاءَاتِ وَالنَّحْوِ وَاللُّغَةِ، ثَقَةً، ثَبْتًا، كَثِيْرَ التَّصْنِيْفِ".
(٢) الأبْيَاتُ في "المَشْيَخَةِ البَغْدَادِيَّةِ".
(٣) في (ط) بطَبْعَتَيْهِ: "تجلت".
(٤) ساقطةٌ من (أ) مُعَلَّقَةٌ عَلَى الهَامِشِ في (ب). يُسْتَدْرَكُ عَلَى المُؤلِّفِ - ﵀ - فِي حُدُوْدِ الخَمْسِمَائَةَ - فِيْمَا أَظُنُّ -:
(٥) عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَحْمَدَ بنِ يَعْقُوْبَ الحَرْبِيُّ الحَنْبَلِيُّ كَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الحَافِظُ السِّلَفِيُّ في المَشْيَخَةِ البَغْدَادِيَّةِ (ورقة: ١٢٩) قَالَ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَحْمَدَ بنِ يَعْقُوْبَ. . .".
(٦) وَمُحَمَّدُ بنُ جَابَارَ بنِ عَلِيٍّ الوَاعِظُ المُذَكِّرُ، أَبُو الوَفَاء الهَمَذَانِيُّ، مِمَّن أَجَازَ للسِّلَفِيِّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ [وَأَرْبَعِمَائَةَ] ذَكَرَهُ الحَافظُ الذَّهَبِيِّ فِي تَارِيْخِهِ (٣٥٢) نَقْلًا عَنْ شَيْرَوَيْهِ مُؤَرِّخ "هَمَذَانَ" قَالَ: "صَالِحٌ، دَيِّنٌ، زَاهِدٌ، صَدُوْقٌ، مُتَعَصِّبٌ للحَنَابِلَةِ، =
[ ١ / ٢٤٠ ]
إِذَا كُنْتُمُ تَكْتُبُوْنَ الحَدِيْـ … ــثَ لَيْلًا وَفِي صُبْحِكُمْ تَسْمَعُوْن
وَأَفْنَيْتُمُ فِيْهِ أَعْمَارَكُمْ … فَأَيُّ زَمَانٍ بِهِ تَعْمَلُوْن
قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: كَانَ جَعْفَرُ السَرَّاجُ صَحِيحَ البَدَن، لَمْ يَعْتَوِرْهُ فِي عُمُرِهِ مَرَضٌ يُذْكَرُ، فَمَرِضَ أَيَّامًا، وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الأَحَدِ العِشْرِيْنَ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ خَمْسِمَائةَ، وَدُفِنَ بِالمَقْبَرَةِ المَعْرُوفَةِ بِـ "الأَجَمَةِ" مِنْ "بَابِ أَبْرِز"، وَقِيْلَ: مَاتَ لَيْلَةَ الأَحَدِ، حَادِي عِشْرِيْنَ صَفَرٍ، كَذَا قَالَ ابنُ نَاصِرٍ، وَالذُّهْلِيُّ.