_________________
(١) = مُخْتَصَرِ الذَّيْلِ عَلَى طَبَقَاتِ الحَنَابِلَة لابنِ نَصْرِ اللهِ (وَرَقَة: ١١)، وَالمَقْصَدِ الأَرْشَدِ (١/ ٣٩٢)، وَالمَنْهَجِ الأَحْمَدِ (٣/ ٤٤)، وَمُخْتَصَرِهِ "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ٢٢٩). وَيُرَاجَعُ: الوَافِي بِالوَفَيَاتِ (١٤/ ١٠٨)، وَنَكْتُ الهِمْيَانِ (١٥٢). أَخْبَارُهُ فِيْهَا جَمِيْعًا عَنِ ابنِ رَجَبٍ دُوْنَ زِيَادَةٍ. وَذَكَرَهُ عِزُّ الدِّيْنِ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ جَمَاعَةٍ فِي كِتَابِهِ التَّعلِيقَة في أَخْبَارِ الشُّعَرَاءِ (ورقة: ٩٧)، وَأَنْشَدَ البَيْتَيْنِ بسَنَدِ ابنِ النَّجَّارِ إِلَيْهِ. وَلَيْسَ فِي أَخْبَارِهِ هُنَاك زِيَادَة، فَلَعَلَّ المُؤلِّفَ نَقَلَهَا عَنْهُ فَهُوَ شَيْخُهُ كَمَا أَسْلَفْنَا.
(٢) الأبْيَاتُ في "التَّعْلِيْقَةِ" لابنِ جَمَاعَة. وَالخِلَاصُ - بالكَسْرِ - مَا أَخْلَصَتْهُ النَّارُ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَغَيْرِهِمَا، وَالشَّبَهُ: النُّحَاسُ يُصْبَغُ فَيَصْفَرُّ … فَيُشْبِهُ الذَّهَبَ بِلَوْنِهِ.
(٣) ٥٠ - أَبُو بَكْرٍ العُلْبِيُّ الزَّاهِدُ (؟ - ٥٠٣ هـ): أَخْبَارُهُ في: طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ (٣/ ٤٧٣)، وَمُخْتَصَرِهِ (٤٠٧)، وَمَنَاقِبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ (٦٣٣)، وَمُخْتَصَرِ الذَّيْلِ عَلَى طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ (ورقة: ١١)، وَالمَقْصَدِ الأَرْشَدِ (١/ ١٤٣)، وَالمَنْهَجِ الأَحْمَدِ (٣/ ٤٤)، وَمُخْتَصَرِهِ "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ٢٢٩). وَيُرَاجَعُ: المُنْتَظَمُ (٩/ ١٦٣)، وَصَفْوَةُ الصَّفْوَةِ (٢/ ٤٩٥)، وَتَكْمِلَةُ الإِكْمَالِ لابنِ نُقْطَةَ (٤/ ٣٣٨)، وَمِرْآةُ الزَّمَانِ (٨/ ١٩)، وَتَارِيْخُ الإِسْلَامِ (٧٧)، وَالبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ =
[ ١ / ٢٤٢ ]
الجَوْزِيِّ فِي "الطَّبَقَات" فَقَالَ: أَحَدُ المَشْهُوْرِيْنَ بِالزُّهْدِ وَالصَّلَاحِ، سَمِعَ الحَدِيْثَ عَلَى القَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَقَرأَ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنَ المَذْهَبِ.
وَقَالَ أَبُو الحُسَيْنِ: صَحِبَ الوَالِدَ سِنِيْنَ، سَمِعَ دَرْسَهُ وَالْحَدِيْثَ مِنْهُ. وَكَانَ يَعْمَلُ بِيَدِهِ يُجَصَّصُ الحِيْطَانَ، ثُمَّ تَرَكَ ذلِكَ، وَلَازَمَ المَسْجِدَ يُقْرِئُ القُرْآنَ وَيَؤُمُّ النَّاسَ، وَكَانَ عَفِيْفًا (^١) لا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا، وَلَا يَسأَلُ أَحَدًا حَاجَةً لِنَفْسِهِ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيا، مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ وَنَفْسِهِ، مُشْتَغِلًا بِعِبَادَةِ رَبِّهِ،
_________________
(١) = (١٢/ ١٧١)، وَالعِقْدُ الثَّمِيْنُ (٣/ ١٠)، وَتَوْضِيْحُ المُشْتَبَهِ (٦/ ٣١٧)، وَالشَّذَرَاتُ (٤/ ٦) (٦/ ١١). وفي (ط) بِطَبْعَتَيْهِ: "العَلْثِيُّ" تَصْحِيْفٌ ظَاهِرٌ، وَكَذلِكَ هُوَ فِي كَثِيْرٍ مِنَ المَصَادِرِ، وَالظَّاهرُ أَنَّهُ يُصَحَّحُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ. قَالَ ابنُ نُقْطَةَ في "تَكْمِلَةِ الإكْمَالِ": "بِضَمِّ العَيْنِ المُهْمَلَةِ، وَسُكُوْنِ اللَّامِ، وكَسْرِ البَاءِ المُعْجَمَةِ بِوَاحِدَةٍ … وَقَالَ: وَرَأَيْتُهُ بخَطِّ الحُفَّاظِ بِفَتْحِ اللَّامِ، وَالأَوَّلُ أَكْثَرُ". أَقُوْلُ - وَعَلَى اللهِ أَعْتَمِدُ -: وَهُوَ أَصَحُّ في اللُّغَةِ فَإِنَّ "النِّسْبَةَ إِلَى الجَمْعِ فِي القَوْلِ الرَّاجِحِ أَنْ تَرِدَّ إلَى المُفْرَدِ فَيُنْسَبَ إِلَيْهِ، فَـ "العُلَبِيُّ" نِسْبَةً إِلَى "العُلَبِ" جَمْعُ عُلْبَة، فَالأَرْجَحُ أَن يُقَال: "العُلْبِيُّ" كَمَا هُوَ مُثْبَتٌ، وَكَمَا اخْتَارَ ابنُ نُقْطَةَ - ﵀ -. وَلَمْ تَرِدْ هَذِهِ النِّسْبَةُ فِي "الأَنْسَابِ" لأَبي سَعْدٍ السَّمْعانِيِّ؟!. - وَاشْتُهِرَ أَحْمَدُ بنُ مَوَاهِبَ بنِ حَسَنٍ، أَبُو عَبْدِ اللهِ (ت: ٥٧٧ هـ) بـ "غُلَامِ ابنِ العُلْبِيِّ". وَكَذلِكَ ابنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ أَحْمَدَ بنِ مَوَاهِبَ (ت: ٦٠٩ هـ). وَلَا أَدْرِي مَا صِلَةُ المُتَرْجَمِ بِالشَّيْخِ عَلِيِّ بنِ حَسَّان بنِ عَلِيِّ العُلْبِيِّ (ت: ٥٥٥ هـ). وَابْنِهِ زَكَرِيَّا بنِ عَلِيِّ بنِ حَسَّانَ العُلْبِيِّ (ت: ٦٣١ هـ). ذَكَرَهُم جَمِيْعًا ابنُ نُقْطَةَ فِي "تَكْمِلَةِ الإكْمَالِ" وَلَهُمْ أَخْبَارٌ فِي المَصَادِرِ المُخْتَلِفَةِ. وَلَا أَظُنُّهُمَا حَنْبَلِيَّانِ.
(٢) في (ط) الفقي: "عيفا" تحريفٌ.
[ ١ / ٢٤٣ ]
كَثِيْرَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، مُسَارِعًا إِلَى قَضَاءِ حَوَائِجِ المُسْلِمِيْنَ، مُكَرَّمًا عِنْدَ النَّاسِ أَجْمَعِيْنَ، وَكَانَ يَذْهَبُ بِنَفْسِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى دِجْلَةَ، فَيَأْخُذَ فِي كُوْزٍ لَهُ مَاءً يُفْطِرُ عَلَيْهِ. وَكَانَ يَمْشِي بِنَفْسِهِ فِي حَوَائِجِهِ وَلَا يَسْتَعِيْنُ بِأَحَدٍ، وَكَانَ إِذَا حَجَّ يَزُوْرُ القُبُوْرَ بِـ "مَكَّةَ" وَيَجِيْئُ إِلَى قَبْرِ الفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، وَيَخُطُّ بِعَصَاهُ، وَيَقُوْلُ: يَا رَبِّ هَهُنَا، يَا رَبِّ هَهُنَا، فَاتَّفَقَ أَنَّهُ خَرَجَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَخَمْسِمَائَةَ إِلَى الحَجِّ - وَكَانَ قَدْ وَقَعَ مِنَ الجَمَلِ فِي الطَّرِيْقِ دَفْعَتَيْنِ - فَشَهِدَ "عَرَفَةَ" مُحْرِمًا وَبِهِ بَقِيَّةٌ مِنْ أَلَمِ الوُقُوعِ، وَتُوُفِّيَ عَشِيَّةَ ذلِكَ اليَوْمِ، يَوْمِ الأَرْبِعَاءِ، يَوْمِ "عَرَفَةَ" فِي أَرْضِ "عَرَفَاتٍ" فَحُمِلَ إِلَى "مَكَّةَ" فَطِيْفَ بِهِ البَيْتَ، وَدُفِنَ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى جَنْبِ قَبْرِ الفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ - ﵁ -.
وَذَكَرَهُ فِي "التَّارِيْخِ" أَيْضًا (^١)، فَذَكَرَهُ نَحْوًا مِنْ ذلِكَ، وَقَالَ: كَانَ يَتَنَزَّهُ عَنْ عَمَلِ النُّقُوْشِ وَالصُّوَرِ، وَكَانَ لَهُ عَقَارٌ قَدْ وَرِثَهُ عَنْ أَبِيْهِ، فَكَانَ يَبِيْعُ مِنْهُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَيَتقَوَّتُ بِهِ. وَذَكَر أَبُو الحُسَيْنِ أَنَّ سَبَبَ تَرْكِهِ لِصِنَاعَتِهِ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ الصُّنَّاعِ إِلَى بَعْضِ دُوْرِ السَّلَاطِيْنِ مُكْرَهًا، وَكَانَ فِيْهَا صُوَرٌ مِنَ الإِسْفِيْدَاجِ (^٢) مُجَسَّمَةٌ، فَلَمَّا خَلَا كَسَرَهَا كُلَّهَا، فَاسْتَعْظَمُوا ذلِكَ، فَقَالَ: هَذَا مُنْكَرٌ، وَاللهُ أَمَرَ بِكَسْرِهِ، فَانْتَهَى أَمْرُهُ إِلَى السُّلْطَانِ، وَقِيْلَ لَهُ: هَذَا
_________________
(١) في (أ) و(ب): "وذكره أيضًا في التاريخ".
(٢) الإِسْفِيْدَاجُ: - بِالكَسْرِ - رَمَادُ الرَّصَاصِ وَالآنُكَ وَالآنُكِيِّ إِذَا شُدِّدَ عَلَيه الحَرِيْقُ صَارَ إِسْرِنْجًا مُلَطِّفًا جَلَّاءً، مُعَرَّبٌ. كَذَا قَالَ المُحِبِيُّ في قَصْدِ السَّبِيْلِ (١/ ١٨٤)، وَلَهُ ذِكْرٌ في معَاجمِ اللُّغَةِ (سفندج).
[ ١ / ٢٤٤ ]
رَجُلٌ صَالِحٌ مَشْهُوْرٌ بِالدِّيَانَةِ، وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ الفَرَّاءِ، فَقَالَ: يُخْرَجُ، وَلَا يُكَلَّمُ، وَلَا يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ يَضِيْقُ بِهِ صَدْرُهُ، وَلَا يُرْجَعُ يُجَاءُ بِهِ إِلَى عِنْدَنَا، قَالَ: وَظَهَرَ لَهُ مِنَ الكَرَامَاتِ غَيْرُ قَلِيْلٍ، أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ: أَنَّهُ كَانَ لِبَعْضِ أَهْلِهِ صَبِيٌّ صَغِيْرٌ، فَظَهَرَ بِهِ وَجَعٌ فِي حَلْقِهِ وَرَقَبَتِهِ، وخَافُوا مِنْهُ عَلَى الصَّبِيِّ، فَحَمَلَهُ إِلَى الشَّيْخِ فَقَرَأَ عَلَيْهِ، وَنَفَثَ مِنْ رِيْقِهِ، فَزَالَ مَا كَانَ بِهِ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى عِلَاجٍ.
قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: وَصَحِبَ القَاضِيَ أَبَا يَعْلَى، وَقَرأَ عَلَيْهِ طَرَفًا مِنَ الفِقْهِ، وَسَمِعَ مِنْهُ الحَدِيْثَ، وَحَدَّثَ عَنْهُ بِشَيْءٍ يَسِيْرٍ.
قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ ابْنُ نَاصِرٍ، وَالسِّلَفِيُّ (^١) وَلَمَّا بَلَغَ خَبَرُ مَوْتِهِ إِلَى
_________________
(١) قَال الحَافظُ الذَّهَبِيُّ: "رَوى عَنِ السِّلَفِيُّ وَقَالَ: "كَانَ مِنْ زُهَّادِ "بَغْدَادَ" مِنَ القَوَّالِيْنَ بِالحَقِّ، وَالنَّاهِيْنَ عَنِ المُنْكَرِ" وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ الصُّوْفِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السَّنْجِيُّ … قَالَ السِّلَفِيُّ فِي مَشْيَخَتِهِ البَغْدَادِيَّةِ (ورقة: ٢٤٣): " (مِنْ حَدِيْثِ أَبِي عَلِيٍّ الكَوْكَبِيِّ) أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ العُلْبِيِّ الجَصَّاصُ الزَّاهِدُ قُرِئَ عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ في صَفَرَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ قِيْلَ لَهُ: أَخْبَرَكُمْ أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ الفَرَّاءِ الحَنْبَلِيُّ. . .". وَيسْتَدْرَكُ عَلَى المُؤَلِّفِ - ﵀ - فِي وَفَيَاتِ سَنَةِ (٥٠٣ هـ):
(٢) عُبيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ عُبيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ عَلِيٍّ البَقَّالُ الأَزَجِيُّ، ذَكَرَهُ ابنُ النَّجَّارِ فِي ذَيْلِ تَارِيْخ بَغْدَادَ (٢/ ١٠٢)، وَالحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي تَارِيْخِ الإسْلَامِ (٨٠). وَلَمْ يَذْكُرِ المُؤَلِّفُ - ﵀ - فِي وَفَيَاتِ سَنَةِ (٥٠٤ هـ) أَحَدًا، وَفِيْهَا:
(٣) الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ المُقْرِئُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَبَّالُ الحَنْبَلِيُّ كَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي تَارِيْخ الإِسْلَام (٩٠) في وفَيَاتِ هَذِهِ السَّنَة في ذِي القَعْدَةَ. سَمعَ أَبَا مُحَمَّدٍ =
[ ١ / ٢٤٥ ]
"بَغْدَادَ" نُوْدِيَ فِي البَلَدِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلَاةَ الغَائِبِ، فَحَضَرَ النَّاسُ فِي جَامِعَيْ "بَغْدَادَ" مِنَ الجَانِبَيْنِ، وَحَضَرَ أَصْحَابُ دَوْلَةِ المُسْتَظْهِرِ (^١)، وَتَقَدَّمَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي الجَانِبِ الشَّرْقِيِّ بَعْضُ أَصْحَابِ القَاضِي. قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ: وَصلَّيْتُ عَلَيْهِ أَنَا فِي مَسْجِدِي بِـ "بَابِ المَرَاتِبِ"، لِعُذْرٍ، وَصَلَّى مَعِي جَمَاعَةٌ.