_________________
(١) = سَعْدٍ الحَنْبَلِيَّ يَقُوْلُ: كَانَ مَوْلِدُ جَدِّي أَبِي البَرَكَاتِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ فِي رَبيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةِ سِتِّينَ وَأَرْبَعِمَائَةَ".
(٢) لَمْ يَرِدْ فِي "مَعْرِفَةِ القُرَّاءِ الكِبَارِ" فَلَعَلَّهُ لَا يَرَاهُ مِنَ الكِبَارِ، وَلَمْ يَرِدْ فِي "غَايَةِ النِّهَايَةِ" فَهُو مُسْتَدْرَكٌ عَلَيْهِ.
(٣) ٥٩ - هِبَةُ اللهِ السَّقَطِيُّ (٤٤٥ - ٥٠٩ هـ): لَمْ يَذْكُرْهُ القَاضِي أَبُو الحُسَيْنِ بْنُ أَبِي يَعْلَى في "الطَّبَقَاتِ". أخْبَارُهُ في: مُخْتَصَرِ الذَّيْل عَلَى طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ لابنِ نَصْرِ اللهِ (ورَقة: ١٢)، وَالمَقْصَدِ الأَرشَدِ (٣/ ٧٨)، وَالمَنْهَجِ الأَحْمَدِ (٣/ ٥٤)، وَمُخْتَصَرِهِ "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ٢٣٢)، وَيُرَاجَعُ: خَرِيْدَةُ القَصْرِ (قِسْمُ شُعَرَاءِ العِرَاق) (٣/ ١/ ٣٠٦)، وَالأَنْسَابُ (٧/ ٩٢)، وَمُعْجَمُ السَّفَرِ للحَافظِ السِّلَفِيِّ (٤٠٣)، والمُنْتَظَمُ (٩/ ١٨٣)، والضُّعَفَاءُ وَالمَتْرُوْكُوْنَ لابنِ الجَوْزِيِّ (٣/ ١٧٢)، وَالكَامِلُ فِي التَّارِيْخِ (١٠/ ٥١٥)، وَمِيْزَانُ =
[ ١ / ٢٦٥ ]
المُحَدِّثُ، الرَّحَّالُ، ذَكَرَ أَنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ.
وَسَمِعَ الحَدِيْثَ بِبَلَدِهِ "بَغْدَادَ" مِنْ جَمَاعَةٍ، مِنْهُمْ: القَاضِي أَبُو يَعْلَى. وَتَفَقَّهَ عَلَيْهِ، وَرَحَلَ إِلَى "وَاسِطَ" وَ"البَصْرَةَ" وَالكُوفَةِ" و"المَوْصِلِ" وَ"أَصْبَهَانَ" وَ"الجِبَالِ" وَغَيْرِهَا، وَبَالَغَ فِي الطَّلَبِ، وَتَعِبَ فِي جَمْعِ الحَدِيْثِ وَكِتَابَتِهِ.
وَكَانَ لَهُ فَضْلٌ وَمَعْرِفةٌ بِالحَدِيْثِ وَاللُّغَةِ، وَجَمَعَ الشُّيُوخَ، وَخَرَّجَ التَّخَارِيْجَ، جَمَعَ لِنَفْسِهِ "مُعْجَمًا لِشُيُوْخِهِ" فِي نَحْوِ ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ ضَخْمَةٍ، وَجَمَعَ "تَارِيْخًا لِبَغْدَادَ" (^١) ذَيَّلَ بِهِ عَلَى "تَارِيْخِ الخَطِيبِ". وَكَانَ مُجِدًّا فِي الطَّلَبِ، وَالسَّمَاعِ،
_________________
(١) = الاعْتِدَالِ (٤/ ٢٩٢)، وَسِيَرُ أَعْلامِ النُّبَلَاءِ (١٩/ ٢٨٢)، والمُغْنِي فِي الضُّعَفَاءِ (٢/ ٧٠٨)، وَالعِبَرُ (٤/ ١٩)، وَالإعْلامُ بِوَفَيَاتِ الأَعْلَامِ (٢٠٩)، وَتَارِيْخُ الإِسْلامِ (٢٣٥)، وَتَذْكِرَةُ الحُفَّاظِ (٤/ ١٢٦٠)، وَالوَافِي بِالوَفَيَاتِ (٢٧/ ٣١٤)، وَمِرْآةُ الجِنَانِ (٣/ ١٩٨)، وَالمُسْتَفَادُ مِنْ ذَيْلِ تَارِيْخِ بَغْدَادَ (٢٤٩)، وَالبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ (١٢/ ١٧٩)، وَلِسَانُ المِيْزَانِ (٦/ ١٨٩)، وَشَذَرَاتُ الذَّهَبِ (٤/ ٢٦) (٦/ ٤٢). (السَّقَطِيُّ) في نَسَبِه: بِفَتْحِ السِّيْنِ المُهْمَلَةِ، وَفَتْحِ القَافِ، وَكَسْرِ الطَّاءِ المُهْمَلَةِ هَذهِ النِّسْبَةُ اِلَى بَيْعِ (السَّقَطِ) وَهِيَ الأَشْيَاءُ الخَسِيْسَةِ كَالخَرَزِ، وَالمَلَاعِقِ، وَخَوَاتِيْمِ الشَّبَهِ وَالحَدِيْدِ وَغيْرِهَا. كَذَا قَالَ السَّمْعَانِيُّ في "الأَنْسَابِ" وَذَكَرَ المُتَرْجَمَ كَمَا أَشَرْنَا في التَّخْرِيْجِ. وَابْنُهُ: وَجِيْهُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَبُو العَلَاءِ (ت: ٥٦٧ هـ). وَحَفِيْدُهُ: هِبَةُ اللهِ بنُ وَجِيْهِ بن هِبَةِ اللهِ (ت: ٦٢٧ هـ). نَذْكُرُهُمَا في مَوْضِعَيْهِمَا مِن الاسْتِدْرَاكِ، إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
(٢) لَعَلَّ كِتَابَهُ هَذا هُوَ أَوَّلُ ذَيْلٍ عَلَى "تَارِيخ بَغْدَادَ" للحَافِظِ الخَطِيْبِ، ويَظْهَرُ أَنَّ أَهْلَ الحَدِيْثِ لَمْ يَهْتَمُّوا بِكِتَابِهِ؛ نَظَرًا إِلَى عَدَمِ ثِقَتِهِمْ بِمُؤَلِّفِهِ، بَل وَصَفُوْهُ بِالكَذِبِ كَمَا في تَرْجَمَتِهِ هُنَا، كَذلِكَ لَمْ يَظْهَرْ لَه ذُيُوْعٌ، وَلَا عَرَفَهُ كَثِيْرٌ مِنَ المُتَقَدِّمِيْنَ.
[ ١ / ٢٦٦ ]
وَالبَحْثِ عَنِ الشُّيُوْخِ، وَإِظْهَارِ مَسْمُوْعَاتِهِمْ، وَالقِرَاءَةِ عَلَيْهِمْ.
كَتَبَ عَنْ أَصْحَابِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَابْنِ شَاهِيْنَ، وَالمُخَلِّصِ، وَابنِ حَبَابَةَ، وَالحَرْبِيِّ، وَطَبَقَتِهِمْ (^١)، وَمَنْ دُوْنَهُمْ، حَتَّى ادَّعَى السَّمَاعَ مِنْ شُيُوْخٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ، وَلَا يَحْتَمِلُ سِنُّهُ السَّمَاعَ مِنْهُمْ، كَأَبِي مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيِّ؟ وَغَيْرِهِ، وَسُئِلَ شُجَاعٌ الذُّهْلِيُّ عَنْ رِوَايَتِهِ عَنِ الجَوْهَرِيِّ؟ فَقَالَ: مَا سَمِعْنَا بِهَذَا قَطُّ، وَضَعَّفَهُ فِيْهِ جِدًّا.
قَالَ ابنُ السَّمْعَانِيِّ: سَأَلْتُ ابنَ نَاصِرٍ عَنِ السَّقَطِيِّ فَقُلْتُ لَهُ: أَكَانَ ثِقَةً؟ فَقَالَ: لَا وَاللهِ، حَدَّثَ بِـ "وَاسِطَ" عَنْ شُيُوْخٍ لَمْ يَرَهُمْ، وَظَهَرَ كَذِبُهُ عِنْدَهُمْ، قَالَ: وَسَمِعْتُ ابنَ نَاصِرٍ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُوْلُ: السَّقَطِيُّ لَا شَيءَ، وَهُوَ مِثْلُ نَسَبِهِ مِنْ سَقَطِ المَتَاعِ، وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ السِّلَفِيُّ، وَعَدَّهُ مِنْ أَكَابِرِ الحُفَّاظِ الَّذِيْنَ أَدْرَكَهُمْ (^٢). وَكَانَ لَهُ نَظْمٌ حَسَنٌ، وَمَعْرِفَةٌ بِالآدَابِ.
قَالَ أَبُو القَاسِمِ بنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ: كُنَّا فِي مَجْلِسِ أَبِي مُحَمَّدٍ رِزْقُ اللهِ التَّمِيْمِيِّ فَأَنْشَدَنَا:
فَمَا تَنْفَعُ الآدَابُ وَالعِلْمُ وَالحِجَى … وَصَاحِبُهَا عِنْدَ الكَمَالِ يَمُوْتُ
كَمَا مَاتَ لُقْمَانُ الحَكِيْمُ وَغَيْرُهُ … وَكُلُهُمْ تَحْتَ التُّرَابِ صُمُوْتُ
_________________
(١) قَالَ الحَافِظُ السِّلَفِيُّ: "سَمِعَ أَبَا العَبَّاسِ الدَّجَاجِيَّ، وَابنَ المُسْلِمَةِ، وَجَابِرَ بنَ يَاسِيْنَ، وَأَبَا يَعْلَى الفَرَّاءَ، وابنَ المُهْتَدِي بِاللهِ، وَأَبا بَكْرٍ الخَطِيْبَ، وَهَنَّادَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ وَآخَرِيْنَ".
(٢) قَال الحَافِظُ السِّلَفِيُّ أَيْضًا: "وَكَانَ مِنْ أَهلِ الحِفْظِ، وَالمَعْرِفَةِ بِالحَدِيْثِ، وَشِعْرُهُ جَيِّدٌ حَسَنٌ [﵀] وَقَدْ رَأَيتُهُ بِـ "أَصْبَهَانَ" لَمَّا قَدِمَهَا مَعَ أَبِي مُحَمَّدٍ رِزْقِ اللهِ وَأَنَا صَغِيرٌ يُقْرَأُ عَلَيْهِ الحَدِيْثَ في "جَامِع جُوْرجِيْرَ" وَهُوَ عَلَى المِنْبَر".
[ ١ / ٢٦٧ ]
وَكَانَ هِبَةُ اللهِ السَّقَطِيُّ فِي المَجْلِسِ حَاضِرًا، فَأَجَابَهُ بِبَيْتَيْنِ، وَأَنْشَدَنَاهُمَا مِنْ لَفْظِهِ لِنَفْسِهِ:
بَلَى أَثَرٌ يَبْقَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ … وَذُخْرٌ لَهُ فِي الحَشْرِ لَيْسَ يَفُوْتُ
وَمَا يَسْتَوِي المَنْطِيْقُ ذُو العِلْمِ وَالحِجَى … وَأَخْرَسُ بَيْنَ النَّاطِقِيْنِ صَمُوْتُ
تُوُفِّيَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ ثَالِثِ عِشْرِيْنَ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَّة تِسْعٍ وَخَمْسِمَائَةَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ مِنَ الغَدِ بِالجَامِعِ أَبُو الخَطَّابِ (^١) الفَقِيْهُ إِمَامًا، ثُمَّ حُمِلَ إِلَى "بَابِ حَرْبٍ" فَدُفِنَ قَرِيْبًا مِنْ قَبْرِ مَنْصُوْرِ بنِ عَمَّارٍ، وَقِيْلَ: تُوفِّيَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ المَذْكُوْرِ، وَقِيْلَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، وَالصَّحِيْحُ الأَوَّلُ.
قَالَ ابنُ الجَوْزِيُّ: حَكَى هِبَةُ اللهِ السَّقَطِيُّ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بنُ الخَلِيلِ البُوشَنْجِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الهَرَوِيُّ - وَكَانَ تِلْمِيْذَ أَبِي المَعَالِي الجُوَيْنِيِّ - قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيْهِ، وَأَسْنَانُهُ تَتَنَاثَرُ مِنْ فِيهِ، وَيَسْقُطُ مِنْهَا الدُّوْدُ، لَا يُسْتَطَاعُ شَمُّ فِيهِ، فَقَالَ: هَذَا عُقُوْبَةُ تَعَرُّضِي بِالكَلَامِ، فَاحْذَرُوا.