الحَافِظُ ابنُ رَجَبٍ - ﵀ - جَمَعَ كِتَابَهُ هَذَا جَمْعًا مِنَ المَصَادِرِ الَّتِي وَقَفَ عَلَيْهَا، كَمَا صَرَّحَ بِذلِكَ فِي مُقَدِّمَتِهِ حَيْثُ قَالَ: "هَذَا كِتَابٌ جَمَعْتُهُ وَجَعَلْتُهُ ذَيْلًا. . ." لكِنَّنِي أَرَى أَنَّهُ سَاقَ ذلِكَ مَسَاقَ التَّوَاضُع، وَالوَاقِفُ عَلَى كِتَابِهِ يُدْرِكُ لأوَّلِ وَهْلَةٍ أَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مُجَرَّدَ جَامِعٍ، فَشَخْصِيَّةُ البَاحِثِ الجَادِّ ظَاهِرَةٌ فِي الكِتَابِ، فَنَجِدُهُ يَتَدَخَّلُ فِي تَصْحِيْحِ النُّصُوْصِ، وَتَأْييدِ الآرَاءِ الصَّائِبَةِ، وَالرَّدِّ عَلَى الآرَاءِ غَيْرِ الصَّائِبَةِ، وَيُكْمِلُ مَا تَحْتَاجُهُ التَّرْجَمَةُ مِنْ مَعْلُوْمَاتٍ تُضْفِي عَلَيْهَا رَوْنَقًا وَجَمَالًا، وَتَجْعَلُ القَارِئُ يَتَمَتَّعُ بِمَا يَتَّصِفُ بِهِ صَاحِبُ التَّرْجَمَةِ مِنْ مَنَاقِبَ وَفَوَائِدَ عِلْمِيَّة، وَمَا بَذَلَهُ فِي سَبِيْلِ العِلْمِ مِنْ وَقْتٍ وَجُهْدٍ، يَكْشِفُ عَن رَحَلَاتِهِ فِي طَلَبِ العِلْمِ، وَمَا عَانَاهُ مِنْ فَقْرٍ وَجُوعٍ وَغُرْبَةٍ، وَشَوْقٍ إِلَى الأَهْلِ والوَطَنِ. فَالحَافِظُ ابنُ رَجَبٍ إِذَا نَقَلَ عَنِ المَصَادِرِ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى مَا أَوْرَدُوْهُ، بَلْ يُعَقِّبُ عَلَى نُقُوْلِهِ مِنْهُم بِقَوْلِهِ: "قُلْتُ" تَمْيِيْزًا لِكَلَامِهِ، وَسَأَكْتَفِي هنا بالإِشَارَةِ إِلى الصَّفَحَاتِ؛ لأن المَقَامَ لَا يَسْمَحُ بَعَرْضِ نَمَاذِجَ مِنْ كَلَامِهِ. وَمِنْ تَعْقِيْبَاتِهِ أَنَّهُ إِذَا أَوْرَدَ الأَقْوَالَ المُخْتَلِفَةَ قَارَنَ بَيْنَهَا. يُرَاجَعُ: (٢/ ٧٦، ١٠، ٢٣٣، ٣٠٧)، وَقَدْ يُخَالِفُ هَذَا المَنْهَجِ - أَحْيَانًا - فَيَنْقُلُ
[ المقدمة / ٦٤ ]
الأَقْوَالَ المُخْتَلِفَةَ دُوْنَ تَرْجِيْحٍ (٢/ ٤٢٥) وَهُوَ قَلِيْلٌ، رُبَّمَا لأنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ فِيْهِ وُجْهَةً. فَالحَافِظُ يَتَرَوَّى فِي إِصدَارِ الأَحْكَامِ، فَلَا يَجْزِمُ إِذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الدَّلِيْلُ وَاضِحًا؛ لِذلِكَ نَجِدُهُ يَقُوْلُ: "أَظُنُّهُ" كَمَا فِي (١/ ٤٩، ٣٨٩، ٤٣٢، ٢/ ٧، ٩، ٢٢٦) و"لَعَلَّهُ" (٢٦٤، ٢٩٣، ٣٥٢، ٣/ ٦٧). وَإِذَا ظَهَرَ لَهُ الدَّلِيْلُ وَاضِحًا فَإِنَّهُ يَرُدُّ، وَيُوَهِّمُ، وَيَنْقُدُ كِبَارَ المُؤَرِّخِيْن، فَرَدَّ عَلَى السَّمْعَانِيِّ (٢/ ٥٧، ٣٣٩)، وَالمُنْذِرِيُّ (٢/ ٥٤٦)، وَابنِ الحَنْبَلِيِّ (٣/ ٤٤، ٣٩٨، ٤٤٤). كَمَا رَدَّ عَلَى أَبِي شَامَةَ (٢/ ٤٢٧، ٤٤٠، ٤٤٣، ٥٤٧، ٣/ ١٤٢، ١٥١). وَرَدَّ عَلَى ابنِ النَّجَّارِ (٢/ ٥٤٦، ٥٤٧)، وَابنِ الدُّبَيْثِيِّ (٣/ ٢٨١)، وَسِبْطِ ابنِ الجَوْزِيِّ (٣/ ٣٩٨)، وَالقَادِسِيِّ (٢/ ٨٦) … وَغَيْرِهِمْ فِي هَذِهِ المَوَاضِعِ وَغَيْرِهَا.
- وَمِنْ فَوَائِدِهِ الَّتي ظَهَرَ فِيْهَا جُهْدُهُ أَنَّهُ يَرْفَعُ أَنْسَابَ بَعْضَ المُتَرْجِمِيْنَ وَيُحَرِّرُ ذلِكَ تَحْرِيْرًا جَيِّدًا. يُرَاجَع: (١/ ٢٩، ١٥٤، ١٧٥، ١٧٦، ٢/ ١٨٧ - ١٨٨، ١٩٨، ٣/ ٤٨٥).
- وَيَعْتَنِي الحَافِظُ - ﵀ - عِنَايَةً ظَاهِرَةً بِضَبْطِ وَتَحْرِيْرِ وَتَقْيِيْدِ الأسْمَاءِ، وَالأَنْسَابَ، وَالأَلْقَابَ، والكُنَى، فَيَنْقُلُ فِي ذلِكَ عَنْ أَهْلِ المَعْرِفَةِ وَالإِتْقَانِ لِهَذَا الفَنِّ. فَضَبَطَ وَقَيَّدَ عَنِ الأَمِيْرِ ابنِ مَاكُوْلَا (١/ ١٩٠)، وَالحَافِظِ ابْنِ نُقْطَةَ (١/ ٤، ٦٦، ١٠٠، ٣٧٩، ٢/ ٦٧، ٣/ ٢٦٠)، والحَافِظِ المُنْذِرِيِّ (٣/ ١٨٦، ٢٦٠، ٣٤٩، ٣٦٦، ٣٧٢، ٤٣٩، ٤٦٠)، وَقَيَّدَ عَنِ الحَافِظِ السِّلَفِيِّ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ البَرَدَانِيِّ (١/ ٦٦)، وَقَيَّدَ عَنِ ابنِ شَافِعٍ (١/ ٢٠)، كَمَا قَيَّدَ عَنِ الحَافِظِ الذَّهَبِيِّ (٤/ ١٦٣). كَمَا قَيَّدَ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يَنْسِبْهُ إِلَى أَحَدٍ كَمَا
[ المقدمة / ٦٥ ]
فِي (١/ ١٦٨، ١٦٩، ٢٠٤، ٢٦٢، ٤٠٠، ٤١٢، ٢/ ٤١، ٢٨٠، ٢٨١، ٥٥٠، ٣/ ١٣١، ١٦١، ١٧٠، ٥٢٤)، وَقَيَّدَ وَحَدَّدَ مَوَاضِعَ نُسِبَ إِلَيْهَا عُلَمَاء مِنْهَا (٢/ ٦٣، ٤٣٢، ٤٤٢، ٤٦١، ٥٥٠، ٣/ ١٧٠، ٢٥١، ٢٦٩، ٣٧٢، ٤٦٦، ٤/ ٣٦٧، ٣٩٨).
- وَمِنْ فَوَائِدِهِ الَّتِي ظَهَرَتْ بِهَا بَرَاعَتُهُ فِيْهَا تَحْقِيْقُهُ فِي مَوَالِيْدِ المُتَرْجِمِيْنَ كَمَا فِي (١/ ٤٣٣، ٢/ ٢٨٦، ٤٦٢)، وَوَفَيَاتِهِمْ (١/ ٣٥٨، ٣٨٩، ٤٣٢، ٢/ ٧٧، ١٠٧، ٢٣٥، ٢٤٠، ٤٠٣، ٤٠٧، ٤١٤، ٣/ ٤٤، ١٠٧، ٣٨٥، ٣٨٩، ٤/ ٨٣).
- وَزَادَ فِي أَسْمَاءِ شُيُوْخِ بَعْضِ المُتَرْجِمِيْنَ كَمَا في الصَّفَحَاتِ التَّالِيَةِ: (١/ ١٦٩، ٢٤٥، ٣١١، ٢/ ٤٣١، ٣/ ١٦٦، ٣٧٢، ٤٣٧)، كَمَا زَادَ فِي أَسْمَاءِ تَلَامِيْذِ آخَرِيْنَ، كَمَا فِي الصَّفَحَاتِ التَّالِيَةِ (٢/ ٢١٩، ٢٨٩، ٣٠١، ٣/ ١٧٢، ٥٠٨، ٤/ ٤، ١٤٠، ١٥٧، ١٦٥، ١٧٢، ٣٠٥، ٤٥٢، ٤٨٦، ٤٨٧).
- كَمَا أَنَّهُ حَاوَلَ اسْتِيْفَاءَ بَعْضِ مُصَنَّفَاتِ المُتَرْجَمِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْهَا المُؤَرِّخُوْنَ، يُرَاجَعُ: (١/ ٢٨، ٣٣، ٩٦، ١٦٧، ٢٠٩، ٢٢٢، ٢٤٨، ٢٩٤، ٣٦٧، ٣٦٩، ٣٧٢، ٣٧٥، ٤٠٥، ٢/ ٥٨، ٨٥، ٩٩، ١٠٠، ١٠٢، ١١٣، ١١٨، ٢١٤، ٢٤٠، ٢٤٩، ٢٩٢، ٣٥٢، ٣/ ١٠١، ١٦٦، ١٧١، ١٧٩، ١٩٢، ٢٥٠، ٢٥٤، ٣٧٢، ٣٨١، ٤/ ١٧، ١١٢، ٣٠٩، ٣٤٦، ٣٨٣). وَصَرَّحَ بِوُقُوْفِهِ عَلَى كُتُبِ بَعْضِ المُتَرْجِمِيْنَ وَبَعْضُهَا بِخُطُوْطِهِمْ كَمَا فِي (٢/ ٤٥٩، ٣/ ٥٠٠، ٤/ ١٣٠، ١٣١).
[ المقدمة / ٦٦ ]
- قُلْنَا فِي مَنْهَجِ المُؤَلِّفِ أَنَّهُ يُوْرِدُ فِي كَثِيْرٍ مِنَ التَّرَاجِمِ مَا أُثِرَ عَنْهُ مِنْ فَوَائِدِهِ الفِقْهِيَّةِ وَفَتَاوَاهُ، وَمَا تَفَرَّدَ بِهِ مِنَ الآرَاءِ، وَهُنَا أَقُوْلُ: إِنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِإِيْرَادِ هَذِهِ المَسَائِلِ فَحَسْبُ، فَكَثِيْرًا مَا نَجِدُهُ يُعَقِّبُ وَيُصَحِّحُ وَيَذْكُرُ وِجْهَةَ نَظَرِهِ هُوَ فِي هَذِهِ المَسَائِلِ. يُرَاجَعُ: (١/ ٤٨، ٢١٠، ٣١٣، ٣٦٧، ٣٦٩، ٣٧٢، ٣٨٤، ٤١٠، ٢/ ٩٥، ٢٩٠، ٥١٧، ٣/ ٢٠٧، ٢٥١، ٢٦٣، ٣٠٧، ٣٥٨، ٣٧٢). وَيَذْكُرُ أَحْيَانًا مَا دَارَ بَيْنَ العُلَمَاءِ مِنْ حِوَارٍ فِي بَعْضِ مَسَائِلِ الخِلَافِ يَذْكُرُهُ كَامِلًا أَوْ شِبْهِ كَامِلٍ. يُرَاجَعُ مَا دَارَ بَيْنَ المُوَفَّقِ ابنِ قُدَامَةَ وَبَيْنَ ابنِ المُتَقِّنَةِ الشَّافِعِيِّ (٣/ ٣٠٤)، وَمَا دَارَ بَيْنَ المُوَفَّقِ وَبَيْنَ الفَخْر ابنِ تَيْمِيَّةَ (٣/ ٣٢٦)، وَمَا دَارَ بَيْنَ المُوَفَّقِ وَبَيْنَ النَّاصِحِ ابنِ الحَنْبَلِيِّ، وَمَا دَارَ بَيْنَ إِسْحَقَ العَلْثِيِّ وَبَيْنَ ابنِ الجَوْزِيِّ (٣/ ٤٤٥)، وَمَا دَارَ بَيْنَ اليُوْنِيْنِيِّ وَبَيْنَ أَبِي شَامَةَ المَقْدِسِيِّ الشَّافِعِيِّ (٤/ ٧٠).
وَلَهُ تَعْلِيْقَاتٌ وَتَصْحِيْحَاتٌ فِي مَسَائِلِ العَقِيْدَةِ كَمَا فِي (١/ ٤٨٤، ٢/ ٢٢٧، ٢٢٨، ٣٦٩، ٣/ ٢٩، ٣٤، ٤/ ٤٠٨ - ٤١٥). وَيَقُوْلُ أَحْيَانًا عَنْ تَصَرُّفَاتِ بَعْضِ العُلَمَاءِ، وَهَذِهِ زَلَّةُ عَالِمٍ كَمَا في (٢/ ٢٧٦، ٤٢٠).
- وَرُبَّمَا أَوْرَدَ فِي التَّرْجَمَةِ نَمَاذِجَ مِنْ شِعْرِ المُتَرْجَمِ غَيْرَ مَا أَنْشَدَهُ لَهُ المُتَرْجِمُوْنَ فَيَقُوْلُ: "قُلْتُ: وَمِنْ شِعْرِهِ" مَثَلًا يُرَاجَعُ: (١/ ١٤٩، ١٩٨، ٢/ ١٢٥، ٢٠٧، ٢٣٥، ٢٦١، ٣٦٨، ٣/ ٥٣٥).