٧ - مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ (^١) بنِ مُوْسَى بنِ جَعْفَرٍ، أَبُو بَكْرٍ الخَيَّاطُ، المُقْرِئُ، البَغْدَادِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَثَلَاثِمَائَةَ، وَقَرَأَ عَلَى أَبِي أَحْمَدَ الفَرَضِيِّ، وَأَبي الحُسَيْن السُّوْسَنْجَرْدِيِّ، وَبَكْرِ بنِ شَاذَانَ، وَأَبِي الحَسَنِ الحَمَّامِيِّ، وَغَيْرِهِمْ (^٢). وَسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنِ ابْنِ الصَّلْتِ المُجَبِّرِ، وَأَبِي عُمَرَ بنِ مَهْدِيِّ، وَخَلْقٍ مِنْ طَبَقَتهِمَا. وَرَأَى أَبَا عَبْدِ اللهِ بْنَ حَامِدٍ. وَكَانَ يَترَدَّدُ إِلَى القَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَيَسْمَعُ دَرْسَهُ، وَيَحْضُرُ أَمَالِيَهُ، وَاشْتَغَلَ بِإِقْراءِ القُرْآنِ، وَرِوَايَةِ الحَدِيْثِ فِي بَيْتِهِ، وَمَسْجِدِهِ، وَجَامِعِ المَنْصُوْرِ، وَكَانَ يَحْضُرُهُ خَلْقٌ كَثِيْرٌ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ خَلْقٌ، مِنْهُمُ القَاضِي أَبُو الحُسَيْنِ بنُ القَاضِي أَبِي يَعْلَى (^٣)، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ البَارِعُ، وَأَبُو بَكْرٍ
_________________
(١) ٧ - أَبُو بكْرٍ الخَيَّاطُ المُقْرِئ (٣٧٦ - ٤٦٧ هـ): أَخْبَارُهُ في: طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ (٣/ ٤٣٠)، وَمُخْتَصَرِهِ (٣٩٠)، وَمَنَاقِبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ (٦٢٨)، وَمُخْتَصَرِهِ (٧٢)، وَمُخْتَصَرِ الذَّيْلِ عَلَى طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ لابنِ نَصْرِ اللهِ (ورقة: ٢)، وَالمَقْصَدِ الأَرشدِ (٢/ ٤٧٠، ٤٧١) رقم (١٠٢٠، ١٠٢١)، كرَّره سَهْوًا، وَالمَنْهَجِ الأحْمَدِ (٢/ ٣٨٣)، ومُخْتَصَرِهِ "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ٢٠٤). وَيُرَاجَعُ: المُنْتَظَمُ (٨/ ٢٩٧)، وَسِيَرُ أَعْلامِ النُّبَلاءِ (١٨/ ٤٣٦)، وَمَعْرِفَةُ القُرَّاءِ الكِبَارِ (١/ ٤٢٦)، وَتارِيْخُ الإِسْلَامِ (٢٤٢)، وَالعِبَرُ (٣/ ٢٦٥)، وَالوَافي بالوَفَيَاتِ (٤/ ١٣٦)، وَغَايَةُ النِّهَايَةِ (٢/ ٢٠٨)، وَشَذَرَاتُ الذَّهَبِ (٢/ ٢٨٠، ٣/ ٣٢٩). وَوَلدُهُ: عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى (ت: ٥٢٣ هـ) ذَكَرَهُ ابنُ النَّجَّارِ في ذَيْلِ تَارِيْخِ بَغْدَادَ (٤/ ١١)، وَقَالَ: "مِنْ أَهْلِ "بَابِ البَصْرَةِ"، مِن أَوْلَادِ المُحَدِّثِين، تقَدَّم ذكرُ وَالدِهِ" سَيَأْتِي اسْتِدْرَاكُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
(٢) وَمِنْ شُيُوْخِهِ: أَبُو الفَرَجِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ المَصَاحِفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّرِ الدِّيْنَوَرِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحَسَنِ البَادِيُّ، وَعَلَيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الله الحَذَّاءُ، وَغَيْرُهُم.
(٣) قال أَبُو الحُسَيْنِ فِي "الطَّبقاتِ": "قَرَأتُ عَلَيْهِ خَتْمَتَيْنِ لِنَافِعٍ، إِحْدَاهُمَا: مِنْ طَرِيْقِ الحُلْوَانِيِّ =
[ ١ / ١٦ ]
المَزْرَفِيُّ، وَهَبَةُ اللهِ بنُ الطَّبَرِيِّ. وَحَدَّثَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ كَثيْرُوْنَ، مِنْهُم: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ فِي "تَارِيْخِهِ"، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ القَزَّازُ، وَيَحْيَى بنُ الطَّرَّاحِ، وَغَيْرُهُمْ، وانْتَهَى إِلَيْهِ إِسْنَادُ القِرَاءَةِ فِي وَقْتِهِ. قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: مَا يُوْجَدُ فِي عَصْرِهِ في القِرَاءَةِ (^١) مِثْلُهُ، وَكَانَ ثِقَةً، صَالِحًا. وَقَالَ المُؤْتَمِنُ السَّاجِيُّ (^٢): كَانَ شَيْخًا، ثِقَةً فِي الحَدِيْثِ وَالقِرَاءَةِ، صَالِحًا، صَبُوْرًا عَلَى الفَقْرِ. وَقَالَ أَبُو يَاسِرٍ البَرَدَانِيُّ (^٣): كَانَ مِنَ البَكَّائِيْنَ عِنْدَ الذِّكْرِ، أَثَّرَتِ الدُّمُوعُ فِي خَدَّيْهِ. وَقَالَ ابنُ النَّجَّارِ: كَانَ
_________________
(١) = وَأَبِي نَشِيْطٍ. . ." قَالَ: "وَكَانَ خَتْمِي عَلَيْهِ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْن وَأَرْبَعِمَائة. وَكَانَ شَيْخِي قَرَأَ بِهَا فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعِمَائَةَ. وَالخَتْمَةُ الثَّانِيَةُ: مِن طَرِيْقِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ جَعْفَرٍ بِضَمِّ المِيْمَاتِ فِي جَمِيْعِ القُرْآنِ، أَخْبَرَنِي أَنَّهُ قَرَأَ بِهَا عَلَى أَبِي الحُسَيْنِ السُّوْسَنْجَرْدِيِّ فِي سَنَةِ أَرْبَعِمَائَةَ. . ." قَالَ: وَكَانَ فَرَاغِي مِنْ هَذِهِ الخَتْمَةِ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْن وَأَرْبَعِمَائَةَ. . .". قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: "وَتَفَرَّدَ بِالعُلُوِّ فِي رِوَايَةِ أَبِي نَشِيْطٍ، عَنْ قَالُوْنَ، وَفِي اخْتِيَارِ خَلَفٍ، في رِوَايَةِ سَجَّادَةَ عَنِ اليَزِيْدِيِّ". وَمِمَّن قَرَأَ عَلَيْه: مَنْصُوْرُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ القَزْوِيْنِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مَنْصُوْرٍ، وَأَبُو يَاسِرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الحَمَّامِيُّ، وَيَحْيَى بنُ الخَطَّابِ النَّهْرِيُّ، وَعَبْدُ الخَالِقِ بنُ البَدَنِ، وَأَحْمَدُ بنُ ظَفَرٍ المَغَازِليُّ، وَمَكِّيٌّ الرُّمَيْلِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ اليُوسَفَيُّ. وَمُحَمَّدُ بنُ عليِّ بنِ مَنْصُوْرٍ المَذْكُوْرِ فِي تَلَامِيْذِهِ هُوَ شَيْخُ أَبِي العَلَاءِ الهَمَذَانِيِّ القَارِئِ المَشْهُوْرِ (ت: ٥٦٩ هـ)، وَهُوَ حَنْبَلِيٌّ ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ.
(٢) في (ط) بطبعتيه: "القراءات".
(٣) جَاءَ الخَبَرُ في "سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ" للحَافِظِ الذَّهَبِيِّ: "قَالَ السِّلَفِيُّ: سَأَلْتُ المُؤْتَمِنَ السَّاجِيَّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بنِ الخَيَّاطِ فقَالَ: كَانَ شَيْخًا. . .".
(٤) هُوَ أَخُو أَبي عَلِيٍّ البَرَدَانِيِّ، وَاسمُهُ عبدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ (ت: ٥١٦ هـ) لم يَذْكُرْهُ المُؤَلِّفُ، اسْتَدْرَكْتُهُ فِي مَوْضِعِهِ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
[ ١ / ١٧ ]
شَيْخ القُرَّاءِ فِي وَقْتِهِ، تَفَرَّدَ بِرِوَايَاتٍ، وَكَانَ عَالِمًا، وَرِعًا، مُتَدَيِّنًا. وَذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ فِي "طَبَقَاتِ القُرَّاءِ" فَقَالَ: كَانَ كَبِيْرَ القَدْرِ، عَدِيْمَ النَّظِيْرِ، بَصِيْرًا بِالقَرْآن (^١)، صَالِحًا، عَابِدًا، وَرِعًا، نَاسِكًا، بَكَّاءً، قَانِتًا، خَشَنَ العَيْشِ، فَقِيْرًا، مُتَعَفِّفًا، ثِقَةً، فَقِيْهًا عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ، وآخَرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ أَبُو الكَرَمِ الشَّهْرَزُوْرِيُّ (^٢).
قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الخَمِيْسِ ثَالِثَ جُمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ ثَمَانٍ (^٣) وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ، وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ جَامِعِ المَدِيْنَةِ يَعْنِي مَدِيْنَةَ المَنْصُوْرِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: صَلَّى عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيُّ فِي الجَامِعِ.