مَزَايَا الكِتَابِ وَفَضَائِلُهُ كَثِيْرَةٌ جِدًّا، فَهُوَ مِنَ الكُتُبِ المُهِمَّةِ المُعْتَبَرَةِ عِنْدَ العُلَمَاءِ، وَالفُقَهَاءِ، والمُؤَرِّخِيْنَ، فَقَدْ:
[ المقدمة / ٨٣ ]
- كَشَفَ الكِتَابِ عَنْ كَثِيْرٍ مِنْ عُلَمَاءِ الحَنَابِلَةِ لَا يُعْرَفُوْنَ إِلَّا عَنْ طَرِيْقهِ، وَعَنْهُ نَقَلَ المُؤَلِّفُوْنَ فِي "الطَّبَقَاتِ" وَكُتُبِ التَّرَاجِمِ بِصِفَةٍ عَامَّةٍ.
- تَتَبَّعَ الحَافِظُ ابنُ رَجَبٍ سِيَرَ العُلَمَاءِ الَّذِيْنَ تَرْجَمَ لَهُمْ فَأَوْلَى ذِكْرَ مُصَنَّفَاتِهِمْ عِنَايَةً خَاصَّةً، فَالكِتَابُ سِجِلٌ حَافِلٌ لأَغْلَبِ مُؤَلَّفَاتِهِمْ وَأَجْزَائِهِم الحَدِيْثِيَّةِ، وَرَسَائِلِهم، وَتُرَاثُهُم الفِكْرِيِّ بِصِفَةٍ عامَّةٍ.
- احْتَفَظَ كِتَابُ ابنِ رَجَبٍ بِنُصُوْصٍ كَثِيْرَةٍ مِن كُتُبٍ مَفْقُوْدَةٌ أَعْطَتْ هَذِهِ النُّصُوْصِ الَّتِي نَقَلَهَا الحَافِظِ صُوْرَةً وَاضِحَةً لِمَنَاهِجِ هَذِهِ المَصَادِرِ. وَقَدْ تَفَرَّدَ الحَافِظُ - أَوْ كَادَ - بِإِيْرَادِ نُصُوْصِ بَعْضِهَا مِثْل كِتَابِ "الاسْتِسْعَادِ بِمَنْ لَقِيْتُ مِنْ صَالِحِي العِبَادِ في البِلَادِ" للنَّاصِحِ ابنِ الحَنْبَلِيِّ الَّذِي جَمَعَ الدُّكْتُور إِحْسَان عَبَّاس نُصُوْصَهُ وأَغْلَبُهَا عَنِ الحَافِظِ ابنِ رَجَبٍ.
- كَمَا كَشَفَتْ نُصُوْصُ الحَافِظِ ابنِ رَجَبٍ عَنْ رَدَاءَةِ نَشْرِ وَتَحْقِيْقِ كَثِيْرٍ مِنَ الكُتُبِ الَّتِي اعْتَمَدَ عَلَيْهَا الحَافِظِ، فَبَانَ بِمُقَارَنة النُّصُوْصِ تَحْقِيْقُهَا عَنْ نُسَخٍ مُحَرَّفَةٍ، أَوْ مُخْتَصَرَةٍ، كَمَا رَأَيْنَا فِي "مُعْجَمِ الشُّيُوْخِ" وَ"تَارِيْخِ الإِسْلَامِ" تَحْقِيْقِ الدُّكتُور عُمَر عَبْد السَّلام تَدمُري وَ"المُعْجَمِ المُخْتَصِّ" وَكُلُّهَا للحَافِظِ الذَّهَبِيِّ … وَغَيْرِهَا.
- فِي الكِتَابِ ذِكْرُ مَوَاضِعَ كَثِيْرَةٍ حَدَّدَ كَثِيْرًا مِنْهَا، مِنْ حَيْثُ قُرْبُهَا أَوْ بُعْدُهَا مِن مَرَاكِزَ وَبِلَادٍ مَشْهُوْرَةٍ، وَبَعْضُهَا مِمَّا أَخَلَّ بِهِ المُؤَلِّفُوْنَ فِي مَعَاجِمِ البُلْدَانِ، وَنَسَبَ إِلَيْهَا مِمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ المُؤَلِّفُوْنَ فِي "الأَنْسَابِ".
- الكِتَابُ سِجِلٌّ حَافِلٌ عَنْ أَحْيَاءِ "بَغْدَادَ" وَ"دِمَشْقَ" وَ"القَاهِرَةِ" وَغَيْرِهَا
[ المقدمة / ٨٤ ]
وَدُرُوْبِهَا وَأَبْوَابِهَا، وَمَدَافِنِهَا، وَمَدَارِسِهَا، وَرُبُطِهَا، وَجَوَامِعَهَا، وَمَسَاجِدِهَا، وَبَعْضُهَا لَا يُعْرَفُ إِلَّا عَنْ طَرِيْقِهِ.
- اشْتَمَلَ الكِتَابُ عَلَى فَوَائِدَ فِقْهِيَّةٍ، وَمُحَاوَرَاتٍ فِي مَسَائِلَ خِلَافِيَّةٍ قَدْ لَا يُوْجَدُ أَغْلَبُهَا فِي كُتُبِ الفُقَهَاءِ.
- كَمَا اشْتَمَلَ عَلَى أَسَانِيْدَ تَصِلُهُ بِالأَحَادِيْثِ وَالآثَارِ وَالأَشْعَارِ، يُحَدِّثُ بِهَا عَنْ شُيُوْخِهِ، وَمَسَائِل مِنْ عُلُوْمِ الحَدِيْثِ، مِنْهَا: "خَبَرَ الوَاحِد" "إِذَا ادَّعى العَالِمُ أَنَّ الكِتَاب سَمَاعُهُ" هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَأَنَّ لَفْظَ التَّحْدِيْثِ وَالإِخْبَارِ وَاحِدٍ … وَغَيْر ذلِكَ.
- وَلَمْ يَكُنْ المُؤَلِّفُ مُجَرَّدَ نَاقِلٍ، بَلْ كَانَتْ لَهُ عَقْلِيَّةٌ مَتَمَيِّزَةٌ، تَزِنُ الأُمُوْرَ، فَيَقْبَلُ وَيَرُدُّ، وَيُؤَيِّدُ وَيُفَنِّدُ، وَيُعَقِّبُ، وَيَسْتَدْرِكُ …
- فِي الكِتَابِ مُصْطَلَحَاتٌ حَضَارِيَّةٌ كَانَتْ مَعْرُوْفَةً سَائِدَةً فِي القَرْنِ السَّادِسِ وَالسَّابِعِ وَالثَّامِنِ الهِجْرِي لا تُعْرَفُ فِي زَمَانِنَا مِثْل "التَّرِكَاتُ الحَشَرِيَّةُ" "القُرَاضَةُ" "جَامَكِيَّةٌ" "القُوْلَنْجُ" "النَّارنْجَه" "المَطَامِيْرُ" "الشَّبَّابَةُ" "خَانِقَاهُ" "دِهْلِيْزُ" "فُرْجِيَّة". . . وَغَيْرِهَا، وَبَعْضُهَا مِنْ أُصُوْلٍ أَعْجَمِيَّةٍ.
- كَمَا وَرَدَ فِي الكِتَابِ اسْتِعْمَالَاتٌ لُغَوِيَّةٌ غَرِيْبَةٌ مِثْل "تَمَشْعَرَ" و"تَسَنَّنَ" أَيْ: صَارَ أَشْعَرِيًّا، وَصَارَ سُنِّيًّا … وَغَيْرِهَا
- سَلِمَ كِتَابُ الحَافِظِ ابنِ رَجَبٍ مِنَ الخَلْطِ فِي التَّرَاجِمِ فَلَمْ يَرِدْ فِي كِتَابِهِ أَيَّ تَرْجَمَةٍ لِعَالِمٍ غَيْرِ حَنْبَلِيٍّ فَالْتَزَمَ مَنْهَجِيَّة البَحْثِ، وَأَمْعَنَ فِي التَّحَرِّي فَلَمْ يَجِدْ النَّاقِدُ عَلَيْهِ مَدْخَلًا فِي ذلِكَ.
[ المقدمة / ٨٥ ]