كان فى غاية الحسن. وكان شابا، فهما، ذا خط حسن.
قال ابن القطيعى: حكى والده أنه ولد ليلة حادى عشر رمضان سنة إحدى وثمانين وأربعمائة.
وذكر غيره: أنه سمع من هبة الله بن عبد الرزاق الأنصارى، وعلى بن حسين ابن أيوب، وغيرهما. وتفقه على أبيه، وناظر فى الأصول والفروع.
وسمع الحديث الكثير، وشهد عند قاضى القضاة أبى الحسن بن الدامغانى، فقبل قوله. وكان فقيها فاضلا يفهم المعانى جيدا، ويقول الشعر. وكان يشهد مجلس الحكم، ويحضر المواكب.
وتوفى ﵀ يوم الثلاثاء، منتصف محرم سنة عشر وخمسمائة. وصلّى عليه يوم الأربعاء. كذا ذكر ابن شافع وغيره.
وفى تاريخ ابن المنادى: أنه توفى يوم الجمعة ثانى عشر ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة وخمسمائة. ودفن يوم السبت بدكة الإمام أحمد.
فعلى هذا: تكون وفاته قبل والده بشهر واحد. ولا أظن هذا إلا غلطا.
وكان له من العمر سبع وعشرون سنة. ودفن فى داره بالظفرية، فلما مات أبوه نقل إلى دكة الإمام أحمد ﵁.
[ ١ / ١٦٣ ]
قال والده: مات ولدى عقيل. وكان قد تفقه وناظر، وجمع أدبا حسنا، فتعزّيت بقصة عمرو بن عبد ودّ الذى قتله على ﵁، فقالت أمه ترثيه:
لو كان قاتل عمرو غير قاتله … ما زلت أبكى عليه دائم الأبد
لكنّ قاتله من لا يقاد به … من كان يدعى أبوه بيضة البلد
فأسلاها، وعزاها جلالة القاتل، وفخرها بأن ابنها مقتوله. فنظرت إلى قاتل ولدى الحكيم المالك، فهان علىّ القتل والمقتول لجلالة القاتل.
وذكر عن الإمام أبى الوفاء: أنه أكب عليه وقبّله، وهو فى أكفانه.
وقال: يا بنىّ، استودعتك الله الذى لا تضيع ودائعه. الرب خير لك منى.
ثم مضى، وصلّى عليه بجنان ثابت. ﵀.
ومن شعر عقيل هذا:
شاقه والشوق من غيره … طلل عاف سوى أثره
مقفر إلا معالمه … واكف بالودق من مطره
فانثنى والدمع منهمل … كانسلال السلك عن درره
طاويا كشحا على نوب … سبحات لسن من وطره
رحلة الأحباب عن وطن … وحلول الشيب فى شعره
شيم للدهر سالفة … مستبينات لمختبره
وقبول الدر مبسمها … أبلج يفترّ عن خضره
هزّ عطفيها الشباب كما … ماس غصن البان فى شجره
ذات فرع فوق ملتمع … كدجى أبدى سنا قمره
وبنان زانه ترف … ذاده التسليم عن خفره
خصرها يشكو روادفها … كاشتكاء الصبّ من سهره
نصبت قلبى لها غرضا … فهو مصمىّ بمعتوره
وزهت تيها كأنّ لها … منبتا تزهى بمفتخره
وأناخت فى فنا ملك … دنت الأخطار عن خطره
[ ١ / ١٦٤ ]
والآخر: