بن الحسن بن أحمد الكلوذانى، أبو الخطاب البغدادى، الفقيه. أحد أئمة المذهب وأعيانه.
ولد فى ثانى شوال سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة.
وسمع الحديث من الجوهرى والعشارى، وأبى على الجازرى، والمباركى، وأبى الفضل بن الكوفى، والقاضى أبى يعلى، وأبى جعفر بن المسلمة، وأبى الحسين بن المهتدى، وغيرهم.
وكتب بخطه كثيرا من مسموعاته. ودرس الفقه على القاضى أبى يعلى، ولزمه حتى برع فى المذهب والخلاف. وقرأ عليه بعض مصنفاته. وقرأ الفرائض على أبى عبد الله الونى، وبرع فيها أيضا. وصار إمام وقته، وفريد عصره فى الفقه.
ودرّس وأفتى، وقصده الطلبة.
وصنف كتبا حسانا فى المذهب والأصول والخلاف. وانتفع بها بحسن قصده
فمن تصانيفه: «الهداية» فى الفقه، «والخلاف الكبير» المسمى «بالانتصار فى المسائل الكبار»، و«الخلاف الصغير» المسمى «برءوس المسائل»
ونقل عن صاحب المحرر أبى البركات بن تيمية: أنه كان يشير إلى أن ما ذكره أبو الخطّاب فى رءوس المسائل هو ظاهر المذهب.
وله أيضا كتاب «التهذيب» فى الفرائض، و«التمهيد» فى أصول الفقه، وكتاب «العبادات الخمس»، و«مناسك الحج».
[ ١ / ١١٦ ]
وكانت له يد حسنة فى الأدب. ويقول الشعر اللطيف. وله قصيدة دالية فى السنة معروفة، ومقطعات عديدة من الشعر.
وكان حسن الأخلاق، ظريفا، مليح النادرة، سريع الجواب، حادّ الخاطر. وكان مع ذلك كامل الدين، غزير العقل، جميل السيرة، مرضى الفعال محمود الطريقة. شهد عند قاضى القضاة أبى عبد الله بن الدامغانى. وحدّث بالكثير من مسموعاته على صدق واستقامة.
روى عنه ابن ناصر وأبو النعم الأنصارى، وأبو طالب بن خضير، وسعد الله ابن الدجاجى، ووفاء بن الأسعد التركى، وأبو الفتح بن شاتيل، وغيرهم.
وروى عند ابن كليب بالإجازة. وقرأ عليه الفقه جماعة من أئمة المذهب منهم عبد الوهاب ابن حمزة، وأبو بكر الدينورى، والشيخ عبد القادر الجيلى الزاهد، وغيرهم.
قال أبو بكر بن النقور: كان الكيا الهراسى إذا رأى الشيخ أبا الخطاب مقبلا قال: قد جاء الفقه.
وقال السلفى: أبو الخطاب من أئمة أصحاب أحمد، يفتي على مذهبه ويناظر.
وكان عدلا رضيا ثقة. عنده كتاب «الجليس والأنيس» للقاضى أبى الفرج الجريرى عن الجازرى عنه. وكان ينفرد به ولم يتفق لى سماعه. وندمت بعد خروجى من بغداد على فواته. وكذلك أثنى ابن ناصر على أبى الخطاب ثناء كثيرا.
وذكر ابن السمعانى: أن أبا الخطاب جاءته فتوى فى بيتين من شعر، وهما:
قل للامام أبى الخطّاب مسألة … جاءت إليك، وما يرجى سواك لها
ماذا على رجل رام الصلاة فمذ … لاحت لناظره ذات الجمال لها؟
[ ١ / ١١٧ ]
فكتب عليها أبو الخطاب:
قل للأديب الذى وافى بمسألة … سرّت فؤادى لمّا أن أصخت لها
إنّ الذى فتنته عن عبادته … خريدة ذات حسن فانثنى ولها
إن تاب ثمّ قضى عنه عبادته … فرحمة الله تغشى من عصى ولها
توفى ﵀ فى آخر يوم الأربعاء ثالث عشرين جمادى الآخرة سنة عشر وخمسمائة، وترك يوم الخميس، وصلّى عليه يوم الجمعة فى جامع القصر. ودفن إلى جانب قبر الإمام أحمد ﵁. كذلك حرّر وفاته القاضى أبو بكر بن عبد الباقى. وكذا ذكره ابن شافع.
وذكر ابن الجوزى: أنه توفى سحر يوم الخميس. ودفن يوم الجمعة قبل الصلاة.
وذكر ابن شافع: أن أبا الحسن بن الفاعوس الزاهد صلّى عليه إماما. وحضر الجمع العظيم والجند الكثير. ودفن بين يدى صف الإمام أحمد، بجنب أبى محمد التميمى. رحمه الله تعالى.
قرأت بخطّ أبى العباس بن تيمية فى تعاليقه القديمة: رئى الإمام أبو الخطاب فى المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فأنشد:
أتيت ربى بمثل هذا … فقال: ذا المذهب الرشيد
محفوظ نم فى الجنان، حتى … ينقلك السائق الشهيد
قرأت على أبى الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم المصرى بها: أخبركم أبو الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم الحرّانى، أخبرنا عبد المنعم بن عبد الوهاب بن على الحرانى، أخبرنا أبو الخطاب محفوظ بن أحمد فى كتابه، أخبرنا أبو على محمد بن الحسين الجازرى، أخبرنا أبو الفرج المعافى بن زكريا النهروانى، أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمى، حدثنا فضل - يعنى: ابن سهل - حدثنا موسى بن داود حدثنا ابن لهيعة عن دراج عن أبى الهيثم عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال
[ ١ / ١١٨ ]
رجل: «يا رسول الله، طوبى لمن رآك وآمن بك. فقال: طوبى لمن رآنى وآمن بى، وطوبى ثمّ طوبى ثمّ طوبى لمن آمن بى ولم يرنى. فقال الرجل:
يا رسول الله، ما طوبى؟ قال: شجرة فى الجنة مسيرة مائة عام. ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها». وبه إلى أبى الخطاب.
وأنشد من قوله:
بأبى من إذا شكوت إليه … حبّه قال: ذا محال ولهو
وإذا ما حلفت بالله أنى … صادق، قال لى: يمينك لغو
لا ومن خصّه بحسن بديع … وجمال جسمى به اليوم نضو
لا تبدّلت فى هواه ولا خنت … ولا حلّ لى عليه السلوّ
وقوله أيضا:
يقول لى الأحبّة: لا تزرنا … على حال، ونحن فلا نزور
فقلت: متى أطعت؟ فقال هذا … وقلت أحبكم فالقول زور
وقوله أيضا:
كيف أخفى هواكم وعليه … شاهد الحزن والنّحول ينمّ
وإذا اللائمون لاموا فطرفى … فى هواكم أعمى وسمعى أصمّ
أنتم للفؤاد همّ وللعي … ن سهاد وللجوانح سقم
كل يوم تجدّدون على قل … بى عذابا وليس للقلب جرم
ولئن دام ذا، ولا دام منكم … تلفت مهجتى وفى ذاك إثم
وقوله أيضا:
علام أجازى بالوصال قطيعة … وبالحب بغضا؟ إنّ ذا لعجيب!
وكم ذا التجنى منك فى كل ساعة … أما لفؤادى من رضاك نصيب؟
لئن لان جنبى عندكم فهو والهوى … منيع ولكنّ الحبيب حبيب
وإن كان ذنبى عندكم كلفى بكم … فما أنا منه ما حييت أتوب
[ ١ / ١١٩ ]
غرامى بكم حتى الممات مضاعف … وقلبى لكم عندى علىّ رقيب
ومن شعر أبى الخطّاب، أورده ابن النجار من طريق أبى المعمر الأنصارى ﵁:
إن كنت يا صاح بوجدى عالما … فلا تكن لى فى هواه لائما
وإن جهلت ما ألاقى بهم … فانظر تر دموعى السواجما
هم قتلونى بالصدود والقلى … وما رعوا فى قتلى المحارما
يا من يخاف الإثم فى وصلى أما … تخاف فى سفك دمى المآثما؟
هبنى رضيت أن تكون قاتلى … فهل رضيت أن تكون ظالما؟
سلوا النجوم بعدكم عن مضجعى … هل قرّ جنبى أو رأتنى نائما؟
واستقبلوا الشمال كيما تنظروا … من حرّ أنفاسى بها سمائما
وهذه الأيك سلوا الأيك: ألم … أعلّم النوح بها الحمائما
لقد أقمت بعد أن فارقتكم … على فؤادى بينها مآثما؟؟؟
كان أبو الخطاب ﵁ فقيها عظيما كثير التحقيق، وله من التحقيق والتدقيق الحسن فى مسائل الفقه وأصوله شئ كثير جدا. وله مسائل ينفرد بها عن الأصحاب.
فمما تفرد به قوله: إن للعصر سنة راتبة قبلها أربع ركعات.
وقوله: إن الكفار لا يملكون أموال المسلمين بالقهر، وإنها ترد إلى من أخذت منه من المسلمين على كل حال، ولو قسمت فى المغنم أو أسلم الكافر وهى فى يده.
ومن ذلك قوله: إن الأضحية يزول الملك فيها بمجرد الإيجاب، فلا يملك صاحبها إبدالها بحال.
ومن ذلك ما ذكره فى الهداية: أن الزرافة حرام. وقال السامرى: هو سهو منه.
[ ١ / ١٢٠ ]
ومن ذلك: قوله بطهارة الأدهان المنجسة، التى يمكن غسلها بالغسل.
ومن ذلك قوله: إنّ من ملك أختين: لم يجز له الإقدام على وطء واحدة منهما حتى تحرم الأخرى عليه، بإزالة ملكه عنها أو عن بعضها، كما لو كان قد وطئ إحداهما، ثم أراد وطء الأخرى. وقد رأيت فى كلام الإمام أحمد فى رواية إسحاق بن هاني ما يدل على مثل ذلك. ونصه مذكور فى مسائل ابن هاني فى كتاب الجهاد.
ومن ذلك قوله: إنّ النكاح لا ينفسخ بسبى واحد من الزوجين بحال، سواء سبيا معا، أو سبى أحدهما وحده. وقد حكى ابن المنذر الإجماع على انفساخ نكاح المسبية وحدها إذا كان زوجها فى دار الحرب. وحكاه غير واحد من أصحابنا أيضا كابن عقيل. وهو ظاهر القرآن. وحديث أبى سعيد فى صحيح مسلم صريح فى ذلك. والعجب أنه ذكر فى الانتصار: أن حديث أبى سعيد لا يصح. قال: والدليل على ضعفه أن سبايا أوطاس كنّ مجوسيات.
وهذا مما يعلم بطلانه قطعا؛ فإن العرب لم يكونوا مجوسا.
وقد نسب إلى أبى الخطّاب التفرّد بتخريج رواية: بأن الترتيب لا يشترط فى الوضوء، وليس كذلك؛ فقد وافقه على هذا التخريج ابن عقيل، واتفقا على تخريجها من رواية سقوط الترتيب بين المضمضة والاستنشاق، وسائر أعضاء الوضوء.
وذكر أبو الخطاب فى كتاب الصيام من الهداية، رواية عن أحمد: أنّ من دخل فى حجّ تطوع، ثم أفسده: لم يلزمه قضاؤه. ولم يذكر ذلك فى كتاب الحج، ولا فى غير الهداية.
قال أبو البركات ابن تيمية: ولعله سها فى ذلك، وانتقل ذهنه من مسألة الفوات إلى مسألة الإفساد.
وذكر فى الانتصار رواية عن أحمد: أن صلاة الفرض تقضى عن الميت
[ ١ / ١٢١ ]
كالنذر. وذكر فى الانتصار فى مسألة ما إذا قتل واحد جماعة عمدا: أن أولياءهم بالخيار، إن شاءوا قتل للجميع ولا يكون لهم غير ذلك، ويسقط باقى حقوقهم.
وإن اختار بعضهم القود وبعضهم الدية: قتل لمختار القود، وأخذ من ماله الدية لطالبها، وأن أحمد نصّ على ذلك فى رواية الميمونى.
وذكره الخرقى فى مختصره، قال: ويتخرج لنا كقول أبى حنيفة ومالك:
يقتل للجميع، وليس لهم غير ذلك، على الرواية التى تقول: لا يثبت بقتل العمد غير القود.
ثم قال فى آخر المسألة: هذا الفصل مشكل على قول أحمد ﵀؛ لأنه إن قال: حقوق الجميع تساوت، فإذا طلبوا القتل ليس لهم غيره. وعلّل بأنهم أخذوا بعض حقوقهم، وسقط بعضها. فقد قال: بأن القصاص يتبعّض فى الاستيفاء والإسقاط. وهذا بعيد. فإنه لو قتل رجل رجلين، فقال ولىّ كلّ واحد منهما: قد عفوت لك عن نصف القصاص، ولكن قد بقى لكل واحد منّا النصف فيستحق قتلك به: لم يجز لهم ذلك، وسقط حقهم من القصاص.
ولو كان يتبعض لثبت ذلك. وإن لم يقل بالتبعيض لم يصح قوله: أخذ بعض الحق وأسقط بعضه. واقتضى أن يقول كقول أبى حنيفة، وأنه يقتل للجميع، لأن دمه يساوى دم الجميع، أو لأنه لم يبق محل يستوفى منه، أو يقول كما قال الشافعى: يقتل بالأول، أو بمن تخرجه القرعة، وتؤخذ الديات للباقين.
والذى يتحقق عندى: أنه يقتل للجميع وتؤخذ من ماله ديات الجميع تقسم بينهم، كما قال أبو حنيفة: إذا قطع يمينى رجلين فيقطع لهما، وتؤخذ دية يد فتقسم بينهما، وكما قال أبو حامد وشيخنا وأصحابنا: إذا قطع من يده ناقصة الأصابع يدا تامة يجوز للمقطوعة يده أن يقطع اليد الناقصة، ويأخذ دية الأصابع فيجتمع القصاص والدية ليكمل حقه، كذلك فى مسألتنا. والله أعلم.
وذكر فى الانتصار فى مسألة ضمان العارية: أن المبيع إذا فسخ لعيب أو
[ ١ / ١٢٢ ]
غيره، فتلفت السلعة فى يد المشترى: أنه لا ضمان عليه؛ لأن يده يد أمانة.
وهذا غريب مخالف لما ذكره غير واحد من الأصحاب، كالقاضى فى خلافه، وابن عقيل، والأزجى فى النهاية.
واختار فيه: أنه يصح أن يضمن بعض ما على فلان من الدين، وإن لم يعين به البعض، وقال: لا أعلم فيه نصا عن أحمد.
وفى الفنون لا بن عقيل قال: إن الشريف أبا جعفر قال: إن الصحة قياس المذهب، وأنه اختاره.
واختار فيه: أن عامل الزكاة شريك لبقية الأصناف لا أجير، فلا يجوز أن يكون هاشميا ولا عبدا.
وحكى فيه رواية: أن السيد إذا أذن لعبده فى نوع من التجارة. ملك التصرف فى سائر الأنواع.
وحكى فيه وجها: أن كل صلاة تفتقر إلى تيمم، وإن كانت نوافل.
واختار فى الهداية: ردّ اليمين على المدّعى، فيقضى له بيمينه. وقد أشار إليه أحمد فى رواية أبى طالب.
ووقفت على فتاوى أرسلت إلى أبى الخطّاب ﵀ من الرحبة، فأفتى فيها فى الشهر الذى توفى فيه فى جمادى الآخرة سنة عشر وخمسمائة.
وأفتى فيها ابن عقيل وابن الزاغونى أيضا.
فمنها: إذا غاب الزوج قبل الدخول فطلبت المرأة المهر، فإن الحاكم يراسل الزوج، ويعلمه بالمطالبة بالمهر، وأنه إن لم يبعث به إلى الزوجة باع عليه ملكه.
فإن لم يبعث باع عليه. وإن لم يعلم موضعه باع بمقدار نصف الصداق، ودفعه إليها؛ لجواز أن يكون قد طلقها قبل الدخول ويبقى بقية الصداق موقوفا.
ووافقه ابن عقيل على ذلك.
وظاهر هذا: أنه إن أمكن مراسلته وامتنع باع عليه، ودفع إليها كل الصداق؛ للعلم بأنه لم يطلق.
[ ١ / ١٢٣ ]
وأما ابن الزاغونى: فإنه أفتى بأنه لا يدفع الحاكم إليها أكثر من نصف الصداق بكل حال؛ لأنه الثابت لها باليقين، والنصف الباقى يحتمل أن يسقطه بطلاق متجدّد.
ويرد على هذا التعليل: أن هذا النصف أيضا يحتمل سقوطه بفسخ لعيب أو غيره من المسقطات.
ومنها، فى وقف الستور على المسجد: أفتى أنه يصح وقفها وتباع، وتنفق أثمانها على عمارته، ولا تستر حيطانه بخلاف الكعبة، فإنها خصّت بذلك كما خصّت بالطواف حولها.
وخالفه ابن عقيل، وابن الزاغونى، وقالا: الوقف باطل من أصله، والمال على ملك الواقف.
ومنها: إذا وجد شاة بمضيعة فى البرية فإنه يجوز له أخذها، وذبحها.
ويلزمه ضمانها إذا جاء مالكها. وإذا وجدها بمصر وجب تعريفها. ووافقه ابن الزاغونى.
وخالفهما ابن عقيل، وقال: لا يجوز له ذبحها بحال، وإن ذبحها أثم ولزمه ضمانها.
ومنها: أن الشاهد لا يجوز له أن يشهد على آخر فى كتاب مكتوب عليه حتى يقرأه عليه، أو يقرّ عنده المكتوب عليه: أنه قرئ عليه أو أنه فهم جميع ما فيه ولا يجوز الشهادة عليه بمجرد قوله: اشهد عليّ بما فى هذا الكتاب.
ووافقه ابن الزاغونى على ذلك.
ومنها: كم قدر التراب الذى يستعمل فى غسل الإناء من ولوغ الكلب؟
أفتى: أنه ليس له حدّ. وإنما يكون بحيث تمر أجزاء التراب مع نداوة الماء على جميع الإناء.
وأفتى ابن عقيل: أنه تكون بحيث تظهر صفته ويغير الماء.
[ ١ / ١٢٤ ]
وقال ابن الزاغونى: إن كان المحل لا يضره التراب، فلا بد أن يؤثر فى الماء، وإن كان يتضرر بالتراب: فهل يجب ذلك، أم يكفى ما يقع عليه اسم التراب وإن لم يظهر أثره؟ على وجهين.
ومنها: إشارة الأخرس فى الصلاة؟ أفتى: إذا كثر ذلك منه بطلت صلاته.
وأفتى ابن الزاغونى: أن الإشارة بردّ السلام لا تبطل من الأخرس ولا من المتكلم. وما عداها يجرى مجرى العمل فى الصلاة، فيفرق بين كثيرها ويسيرها.
وأفتى ابن عقيل: أن إشارة الأخرس المفهومة تجرى مجرى الكلام، فإن كانت بردّ سلام خاصة لم تبطل، وما سوى ذلك تبطل.
ومنها: إذا كتب القرآن بالذهب تجب فيه الزكاة إذا كان نصابا. ويجوز له حكه وأخذه.
ووافقه ابن الزاغونى، وزاد: إن كتابته بالذهب حرام، ويؤمر بحكّه.
ولا يجوز للرجل اتخاذه.
ومنها: إذا أجرت نفسها للإرضاع فى رمضان: هل لها أن تفطر، إذا تغير لبنها بالصوم بحيث يتأذى بذلك المرتضع؟
أجاب: يجوز لها ذلك. وإذا امتنعت لزمها ذلك. فإن لم تفعل كان لأهل الصبى الخيار فى الفسخ.
ووافقه ابن الزاغونى، وزاد: متى قصدت بصومها تضرر الصبىّ عصت وأثمت وكان للحاكم إلزامها بالفطر، إذا طلبه المستأجر.
ومنها: إذا رأى إنسانا يغرق، يجوز له الإفطار إذا تيقن تخليصه من الغرق، ولم يمكنه الصوم مع التخليص.
ووافقه ابن الزاغونى.
ومنها: هل يجوز التفريق بين الأم وولدها بالسفر، إذا قصد أن يجعل وطنها دون وطنه؟
[ ١ / ١٢٥ ]
أجاب: إنه لا يجوز ذلك.
وأجاب ابن عقيل: إذا كان الولد مستقلا، غير محتاج إلى تربية الأم، كان الأب أحق به سفرا، لتخريجه فى عمل أو تجارة. وانقطع آخر جوابه.
وأجاب ابن الزاغونى: إذا افترقت بالأبوين الدار، ولم يقصد الأب ضرر الأم بمنعها من كفالة الولد، فالأب أحق به.