بن محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده العبدى الأصبهانى، الحافظ، الإمام أبو زكريا بن أبى عمرو بن الإمام الحافظ أبى عبد الله بن أبى محمد بن أبى يعقوب المحدث بن المحدث، بن المحدث ابن المحدث، بن المحدث، بن المحدث.
ولد يوم الثلاثاء تاسع عشر شوال، سنة أربع وثلاثين وأربعمائة بأصبهان.
وسمع من أبيه أبى عمرو، وعميه: أبى القاسم عبد الرحمن، وأبى الحسن عبيد الله، وأبى بكر بن ريذة، وسمع منه المعجم الكبير للطبرانى عنه، وأبى طاهر الكاتب، وأبى منصور محمد بن عبد الله بن فضلويه، وأبى طاهر أحمد بن محمود الثقفى، وغيرهم.
ورحل إلى نيسابور، وسمع بها من أبى بكر أحمد بن منصور بن خلف المقرئ، وأبى بكر البيهقى الحافظ بهمذان، وأبى بكر محمد بن عبد الرحمن النّهاوندى.
وسمع بالبصرة من أبى القاسم إبراهيم بن محمد بن أحمد الشاهد، وعبد الله ابن الحسين السعيدانى، وخلق كثير سواهم
[ ١ / ١٢٧ ]
وصنف التصانيف، وأملى، وخرّج التخاريج لنفسه، ولجماعة من شيوخ أصبهان.
وحدّث بالكثير، وسمع منه الكبار والحفاظ من أهل بلده وغيرهم.
منهم: الحافظ أبو القاسم إسماعيل التيمى، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق، وأبو الفضل محمد بن هبة الله بن العلاء.
وقدم بغداد حاجّا، وحدّث بها، وأملى بجامع المنصور.
سمع منه بها: أبو منصور الخياط، وأبو الحسين بن الطيورى، وهما أسن منه، وأقدم إسنادا.
وسمع منه بها أيضا: ابن ناصر، وعبد الوهاب الأنماطى، والسلفى، والشيخ عبد القادر الجيلى، وأبو محمد بن الخشاب، وعبد الحق اليوسفى، وآخر أصحابه موتا أبو جعفر الطرسوسى، وروى عنه بالإجازة؟؟؟ أبو سعد بن السمعانى الحافظ.
قال ابن السمعانى: سألت إسماعيل التيمى الحافظ عنه؟ فأثنى عليه ووصفه بالحفظ والمعرفة والدراية. قال: وسمعت أبا بكر اللفتوانى (^١) الحافظ يقول: بيت ابن منده بدئ بيحيى، وختم بيحيى.
قال ابن السمعانى: يريد فى معرفة الحديث والفضل والعلم.
وذكره شيرويه بن شهردار الحافظ، فقال: قدم علينا، سمع منه عامة مشايخ الجبل وخراسان. وكان حافظا، فاضلا مكثرا، صدوقا، ثقة، يحسن هذا الشأن جيدا، كثير التصانيف، شيخ الحنابلة ومقدمهم، حسن السيرة، بعيدا من التكلف، متمسكا بالأثر.
وذكره محمد بن عبد الواحد الدقاق الحافظ، فقال: الشيخ الإمام الأوحد،
_________________
(١) نسبة إلى «لفتوان» بفتح اللام وسكون الفاء وتاء مثناة من فوق مفتوحة وآخره نون -: قرية من قرى أصبهان.
[ ١ / ١٢٨ ]
عنده الحديث الكثير، والكتب الكثيرة الوافرة، جمع وصنف تصانيف كثيرة. منها: كتاب الصحيح على كتاب مسلم بن الحجاج.
وذكره إسماعيل بن عبد الغافر، فى تاريخ نيسابور، فقال: رجل فاضل، من بيت العلم والحديث، المشهور فى الدنيا، سمع من مشايخ أصبهان، وسافر ودخل نيسابور، وأدرك المشايخ، وسمع منهم، وجمع، وصنف على الصحيحين.
وعاد إلى بلده.
وقال ابن السمعانى فى حقه: جليل القدر، وافر الفضل، واسع الرواية، ثقة حافظ، فاضل، مكثر، صدوق، كثير التصانيف، حسن السيرة، بعيد التكلف، أوحد بيته فى عصره. صنف تاريخ أصبهان، وغيره من الجموع.
قلت: وصنف مناقب العباس ﵁ فى أجزاء كثيرة.
وللحافظ السلفى فيه يمدحه:
إنّ يحيى فديته من إمام … حافظ، متقن، تقىّ، حليم
جمع النبل والأصالة والفض … ل وفى العلم فوق كلّ عليم
وصنف مناقب الإمام أحمد ﵁ فى مجلد كبير، وفيه فوائد حسنة.
وقال فى أوله: ومن أعظم جهالاتهم - يعنى المبتدعة - وغلوهم فى مقالاتهم:
وقوعهم فى الإمام المرضى، إمام الأئمة، وكهف الأمة، ناصر الإسلام والسنة، ومن لم تر عين مثله علما وزهدا، وديانة وأمانة. إمام أهل الحديث أبى عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيبانى قدّس الله روحه، وبرد عليه ضريحه. الإمام الذى لا يجارى، والفحل الذى لا يبارى. ومن أجمع أئمة الدين رحمة الله ورضوانه عليهم فى زمانه على تقدمه فى شأنه، ونبله وعلو مكانه. والذى له من المناقب ما لا يعدّ ولا يحصى. قام لله تعالى مقاما لولاه لتجهم الناس، ولمشوا على أعقابهم القهقرى، ولضعف الإسلام، واندرس العلم.
[ ١ / ١٢٩ ]
ولقد صدق الإمام أبو رجاء قتيبة بن سعيد البغلانى (^١) حيث قال: إنّ أحمد ابن حنبل فى زمانه بمنزلة أبى بكر وعمر فى زمانهما. وأحسن من قال: لو كان أحمد فى بنى إسرائيل لكان آية أعاشنا الله تعالى على عقيدته، وحشرنا يوم القيامة فى زمرته.
وحين وقفت على سرائر هؤلاء، وخبث اعتقادهم فى هذا الإمام، قصدت لمجموع نبهت فيه على بعض فضائله، ونبذة من مناقبه. وذكرت طرفا مما منحه الله تعالى من المنزلة الرفيعة، والرتبة العلية فى الإسلام والسنة. مع أنى لست أرى لنفسى أهلية لذلك، وأن المشايخ الماضين رحمهم الله تعالى قد عنوا بجمعه فشفوا لكنى أردت أن يبقى له بجمع مناقبه ذكر، وأن أكون مشرفا فيما بين أهل العلم من أهل السنة بانتسابى إليه، ونحلى مذهبه وطريقته.
وذكر فى أثناء هذا الكتاب: أخبرنا أحمد بن محمد بن جعفر الفقيه إجازة:
أخبرنا أبو مسعود أحمد بن محمد البجلى الطبرى قال: قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن الحسين الأسدى، فى فضائل الإمام أبى عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل:
لما فرغت من سماع كتاب المسند من أبى بكر القطيعى ببغداد، عن عبد الله عن أبيه ﵏. وتحصيل نسخة من مائة ونيف وعشرين جزءا، وجملة ما وعاه الكتاب أربعون ألف حديث غير ثلاثين - أو أربعين - حديثا.
سمعت ذلك من ابن مالك، يقول: وسمعته أيضا يقول: سمعت عبد الله يقول:
أخرج والدى هذا المسند من جملة سبعمائة ألف حديث. وقد أفردت لذلك كتابا فى جزء واحد، سميته: كتاب «المدخل فى المسند» أشبعت فيه ذكر ذلك أجمع. وأنا أسأل الله تعالى انتفاعنا بالعلم، وتوفيقا لما يقربنا إليه، فإنه قريب مجيب.
ومنه قال: أخبرنا عمى الإمام، أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب،
_________________
(١) فى خطية الإدارة الثقافية «البعلانى».
[ ١ / ١٣٠ ]
أخبرنا أبو الحسن العبدى، حدثنى أبو الحسين، حدثنا رزين بن أبى هارون قال:
قال فوران: ماتت امرأة لبعض أهل العلم، قال: فجاء يحيى بن معين والدورقى. قال: فلم يجدوا امرأة تغسلها إلا امرأة حائض. قال: فجاء أحمد ابن حنبل، وهم جلوس، فقال: ما شأنكم؟ فقال أهل المرأة: ليس نجد غاسلة إلا امرأة حائض، قال: فقال أحمد بن حنبل: أليس تروون عن النبى ﷺ «يا عائشة، ناولينى الخمرة؟ قالت: إنّى حائض، فقال: إنّ حيضتك ليست فى يدك» يجوز أن تغسلها. قال: فخجلوا وبقوا.
سمعت أبا العباس البيهقى يقول: سمعت أبا عبد الله الحافظ يقول: سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد بن سعيد يقول: سمعت العباس بن حمزة يقول: سمعت أحمد بن حنبل ﵀ يقول: الدنيا دار عمل، والآخرة دار جزاء، فمن لم يعمل هنا ندم هناك.
وروى من طريق النقاش: سمعت الدارقطنى: سمعت أبا سهل بن زياد:
سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سئل أحمد ﵀ عن الفتوة؟ فقال: ترك ما تهوى لما تخشى.
ومن طريق أحمد بن مروان المالكى، حدثنا إدريس الحداد قال: كان أحمد بن حنبل إذا ضاق به الأمر آجر نفسه من الحاكة فسوّى لهم. قال إدريس: فلما كان أيام المحنة، وصرف إلى بيته حمل إليه مال جليل، وهو محتاج إلى رغيف يأكله، فردّ جميع ذلك، ولم يقبل منه قليلا ولا كثيرا، قال:
فجعل عمه إسحاق يحسب مارد، فإذا هو خمسمائة ألف - أو نحوها - فقال له:
يا عم، أراك مشغولا بحساب ما ليس يحسب، فقال: قد رددت اليوم كذا وكذا، وأنت محتاج إلى حبة. فقال: يا عم، لو طلبنا لم يأتنا. وإنما أتانا لمّا تركناه.
أخبرنا محمد بن أحمد بن عبد الرحيم، أخبرنا أبو محمد بن حبان: سمعت
[ ١ / ١٣١ ]
أبا جعفر البردى: سمعت إسماعيل بن قتيبة سمعت أحمد بن حنبل يقول:
إن القلنسوة لتقع من السماء على رأس من لا يحبّها.
أخبرنا أبى ﵀، أخبرنا أبو عمر بن عبد الوهاب إجازة، حدثنا أحمد ابن محمد بن عمر، حدثنا أبو عبد الرحمن - يعنى: عبد الله بن أحمد - قال: قلت لأبى ﵀: يقولون: إنك تتوضأ مما مسّت النار؟ قال: ما فعلته قط، ولم يثبت عندى فى ذا خبر.
أخبرنا عمّى الإمام، أخبرنا علىّ بن عبد الله بن جهضم بمكة، حدثنا محمد ابن أبى زكريا الفقيه، حدثنا عبدوس بن أحمد، حدثنا أبو حامد الخلقانى قال:
قلت لأحمد بن حنبل: ما تقول فى القصائد؟ فقال: فى مثل ماذا؟ قلت:
مثل ما تقول:
إذا ما قال لى ربّى: … أما استحييت تعصينى
وتخفى الذنب من غيرى … وبالعصيان تأتينى؟
قال: فرد الباب، وجعل يقول:
إذا ما قال لى ربّى: … أما استحييت تعصينى
وتخفى الذنب من غيرى … وبالعصيان تأتينى؟
فخرجت وتركته.
أخبرنا عمى، أخبرنا عبد العزيز بن أحمد بن قاذويه، أخبرنا عبد الله بن محمود، أخبرنا أبو حاتم محمد بن إدريس قال: ولقد ذكر لأبى عبد الله أحمد بن حنبل رجل من أهل العلم، كانت له زلة، وأنه تاب من زلته، فقال: لا يقبل الله ذلك منه حتى يظهر التوبة والرجوع عن مقالته، وليعلمن أنه قال مقالته كيت وكيت، وأنه تاب إلى الله تعالى من مقالته، ورجع عنه، فإذا ظهر ذلك منه حينئذ تقبل، ثم تلا أبو عبد الله (١٦٠:٢ ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا)﴾.
ومن طريق أبى أحمد بن عدى، حدثنا عبد المؤمن بن أحمد بن جوثرة
[ ١ / ١٣٢ ]
الجرجاني: سمت عمار بن رجاء يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: طلب إسناد العلو من السنة.
أخبرنا عمى الإمام، أخبرنا يحيى بن عمار بن يحيى كتابة: أن أبا جعفر محمد ابن أحمد بن محمد الصفار أخبره: حدثنا محمد بن إبراهيم الصرام، حدثنا عثمان ابن سعيد الدارمى، قال: قال أحمد بن حنبل ﵀: كنا نرى السكوت عن هذا قبل أن يخوض فيه هؤلاء. فلما أظهروه لم نجد بدا من مخالفتهم.
ووجدت فى كتب الإمام عمّى بخطّه: قال القاسم بن محمد أبو الحارث:
حدثنا يعقوب بن إسحاق البغدادى، سمعت هارون الحمال يقول: سمعت أحمد ابن حنبل، وأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الله: إن ههنا رجل يفضّل عمر بن عبد العزيز على معاوية بن أبى سفيان، فقال أحمد: لا تجالسه، ولا تؤاكله، ولا تشاربه، وإذا مرض فلا تعده.
أخبرنا أبى وعماى ﵏، أخبرنا والدنا ﵀، أخبرنا محمد بن عبد الله بن يوسف العمانى، حدثنى جدّى العباس بن حمزة قال: سمعت أحمد ابن حنبل يقول: سبحانك، ما أغفل هذا الخلق عما أمامهم! الخائف منهم مقصر، والراجى منهم متوان.
أخبرنا عمى الإمام، أخبرنا عبد الله بن عمر الكرخى، أخبرنا سليمان بن أحمد ابن أيوب، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سئل أبى عن رجل وجب عليه تحرير رقبة مؤمنة، فكان عنده مملوك سوء، لقنه أن يقول بخلق القرآن؟ فقال: لا يجزى عنه عتقه؛ لأن الله ﵎ أمره بتحرير رقبة مؤمنة، وليس هذا بمؤمن. هذا كافر.
أخبرنا الإمام عمى، أخبرنا أبى، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبى عن قوم يقولون: لما كلم الله موسى ﵇ لم يتكلم الله بصوت، فقال أبى ﵀: بل تكلم ﷿ بصوت. هذه الأحاديث نمرها كما جاءت.
[ ١ / ١٣٣ ]
قال أبى ﵀: حديث ابن مسعود «إذا تكلم الله ﷿ سمع له صوت كمرّ السلسلة على الصفوان». قال أبى: وهذه الجهميّة تنكره. قال أبى: وهؤلاء كفار يريدون أن يموهوا على الناس. من زعم أن الله ﷿ لم يتكلم فهو كافر. إلا أنا نروى هذه الأحاديث كما جاءت.
أخبرنا عمى الإمام، أخبرنا محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، أخبرنا عبد الله ابن جعفر بن فارس، حدثنا إسماعيل بن أحمد، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سألت أبى عن رجل يمتحن بالقرآن: مخلوق، فيحدث؟ فقال: كان ابن عيينة يتحدّث به، ولم أسمعه أنا منه.
عن إسماعيل عن قيس قال: اجتمع الأشعث بن قيس وجرير بن عبد الله على جنازة، فقدم الأشعث جريرا عليها، وقال للناس: إنّي ارتددت، ولم يرتد.
قال: أنا أقول بهذا الحديث فى هذه المسألة. فقلت: إن اجتمع رجلان، أحدهما قد امتحن، والآخر لم يمتحن؟ فقال: لا يتقدم، وليصل بهم الذى لم يمتحن.
ورأى ذلك فضيلة له على من امتحن، وأعجبه حديث قيس عن جرير، وقال:
هذا أصل من الأصول، وأعجبه جدا. وقال: أنا آخذ به.
ومن طريق ابن عبد الرحمن السلمى، أخبرنا أبو محمد، حدثنا الأزهرى، حدثنا إسماعيل بن عمر: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أحاديث حماد بن سلمة تأخذ بحلوق المبتدعة.
ومن طريق عبد الله بن محمد بن مندويه، سمعت أحمد بن محمد بن مصقلة يقول: سمعت المثنى الأنبارى يقول: سألت - أو سئل - عبد الله أحمد بن حنبل عن بيع الماء؟ فقال: هو ما لا يملكه الرجل. وأما بيع الماء السائح فهو جائز.
وكل ما يملكه الرجل فهو جائز.
أخبرنا أبو القاسم عمى، أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله بن إسحاق الويذاباذى، أخبرنا أبو القاسم الطبرانى، حدثنا معاذ بن المثنى العنبرى قال: سمعت
[ ١ / ١٣٤ ]
أحمد بن حنبل يقول: أصول الإيمان ثلاثة: دالّ، ودليل، ومستدل. فالدال:
الله ﵎، والدليل: القرآن، والمستدل: المؤمن. فمن طعن على حرف من القرآن فقد طعن على الله تعالى وعلى كتابه وعلى رسوله ﷺ.
أخبرنا عمى، أخبرنا أبو القاسم بن قاذويه، أخبرنا عبد الله بن محمد الشروطى سمعت أبا زكريا القسام يحيى بن عبد الله يقول: سمعت أبا عمران الصوفى موسى ابن محمد، وأبا الشيخ الأبهرى، يذكران عن أبى بكر الأثرم: أنه سأل أحمد ابن حنبل عن دعاء النبى ﷺ، وتعوذه من الفقر؟ فقال: إنما أراد به فقر القلب.
ومن طريق ابن عدى: سمعت محمد بن سعيد الحرانى، سمعت الميمونى يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ثلاثة كتب ليس لها أصول: المغازى، والملاحم، والتفسير.
ومن طريق أحمد بن ياسين: سمعت أبا أحمد بن عبدوس يقول: قال أحمد بن حنبل: من لم يجمع علم الحديث. وكثرة طرقها واختلافها، لا يحل له الحكم على الحديث، ولا الفتيا به.
أخبرنا عمى، أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ كتابة: أن يحيى بن محمد العنبرى حدثهم: سمعت أبا العباس أحمد بن محمد السجزى، سمعت النّوفلى، سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا روينا عن رسول الله ﷺ فى الحلال والحرام والسنن والأحكام تشدّدنا فى الأسانيد. وإذا روينا عن النبى ﷺ فى فضائل الأعمال، وما لا يضع حكما ولا يرفعه تساهلنا فى الأسانيد.
ومن طريق محمد بن الحسين - أظنه النقاش - أخبرنا عبد الله بن محمد بن على ابن زياد، حدثنا محمد بن إبراهيم الماستوى: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كتبت فى كتاب الحيض تسع سنين حتى فهمته.
[ ١ / ١٣٥ ]
أخبرنا عمى، أخبرنا محمد بن عبد الرزاق، أخبرنا جدى، حدثنا محمد بن محمد ابن فورك: سمعت عبد الله بن عبد الوهاب يقول: سئل أحمد بن حنبل ﵀:
هذه الكتابة إلى متى العمل به؟ قال: أخذه العمل به.
أخبرنا أحمد بن الفضل المقرئ إجازة، أخبرنا أبو العباس النسوى شيخ الحرم، حدثنا عمر بن المقرئ، حدثنا إبراهيم بن المولد، حدثنا أحمد بن مروان الخزاعى، حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبى يقول: ما الناس إلا من يقول: حدثنا، وأخبرنا، وسائر الناس لا خير فيهم.
أخبرنا أبو بكر البيهقى، أنبأنى أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا مهنا بن يحيى: سألت أحمد بن حنبل عن الإقعاء فى الصلاة؟ قال: أليس يروى عن العبادلة: أنهم كانوا يفعلون ذلك؟ قلت: ومن العبادلة؟ قال: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو ﵃. قلت لأحمد: فابن مسعود؟ قال: ليس ابن مسعود من العبادلة.
ومن طريق محمد بن مخلد: حدثنا حاتم بن محمد، سمعت أبا رجاء قتيبة ابن سعيد يقول: أحمد بن حنبل إمام، ومن لا يرضى بإمامته فهو مبتدع ضال.
قال يحيى بن منده: نقول - وبالله التوفيق -: إن أحمد بن حنبل إمام المسلمين، وسيّد المؤمنين، وبه نحيا، وبه نموت، وبه نبعث، إن شاء الله تعالى.
فمن قال غير هذا، فهو عندنا من الجاهلين.
ومن طريق محمد بن مخلد: حدثنا محمد بن الحسين بن عبد الرحمن الأنماطى عن أحمد بن عمر بن يونس، حدثنا شيخ رأيته بمكة، يكنى أبا عبد الله من أهل سجستان ذكر عنه فضل ودين، قال: رأيت رسول الله ﷺ فى المنام، فقلت: يا رسول الله، من تركت لنا فى عصرنا هذا من أمتك نقتدى به فى ديننا؟ قال: أحمد بن حنبل.
[ ١ / ١٣٦ ]
قال يحيى بن منده: فما قاله رسول الله ﷺ فى نومه ويقظته فهو حق. وقد ندب ﷺ إلى الاقتداء به، فلزمنا جميعا امتثال مرسومه، واقتفاء مأموره.
توفى يحيى بن منده ﵀ فى يوم الجمعة حادى عشر ذى الحجة، سنة إحدى عشرة وخمسمائة. كذا نقله ابن النجار عن أبى موسى الحافظ.
وذكر ابن السمعانى عن بعض الأصبهانيين: أنه توفى فى ذى الحجة سنة اثنتى عشرة وخمسمائة بأصبهان. قال: ثم كتب إلى معمر بن الفاخر من أصبهان:
أن ابن منده توفى يوم عيد الأضحى من السنة.
وذكر غيره: أنه دفن بباب درية عند قبر والده وجده رحمة الله عليهم أجمعين.
وذكره ابن الجوزى ممن توفى سنة اثنتى عشرة، ثم قال: وقيل: توفى سنة إحدى عشرة.
أخبرنا أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم المصرى بها، بقراءتى عليه، أخبرنا أبو الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم الحرانى، أخبرنا أبو جعفر محمد بن إسماعيل الطرسوسى، أخبرنا يحيى بن منده الحافظ، أخبرنا محمد بن عبد الله، حدثنا سليمان ابن أحمد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبرى، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا الثورى عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: «رأيت رسول الله ﷺ يستاك وهو صائم ما لا أحصى».