بن طلحة بن أحمد بن الحسين بن سليمان بن بادى ابن الحارث بن قيس بن الأشعث بن قيس الكندى العاقولى، الفقيه، القاضى أبو البركات.
ولد يوم الجمعة بعد صلاتها ثالث عشرين شعبان سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة
_________________
(١) فى خطية الإدارة الثقافية «عصام».
[ ١ / ١٣٨ ]
بدير العاقول، وهى على خمسة عشر فرسخا من بغداد. ودخل بغداد سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، واشتغل بالعلم سنة اثنتين وخمسين.
وسمع من أبى محمد الجوهرى سنة ثلاث وخمسين، ومن القاضى أبى يعلى، وأبى الحسين بن حسنون، وأبى الغنائم بن المأمون، وأبى جعفر بن المسلمة، وأبى الحسين بن المهتدى، وأبى الغنائم بن الدجاجى، وهناد النسفى، وجابر بن ياسين، وابن هزار مرد، وأبى الفتح أحمد بن محمد بن أحمد الحداد الحنفى، وأبى القاسم بن البسرى، وغيرهم.
قال القاضى أبو الحسين: قرأ على الوالد الخصال، وحضر درسه الفقه.
قلت: وروى عنه الجامع الصغير أيضا. قال: وقال لى: اقرأ فى كل أسبوع ختمتين.
وقال ابن الجوزى: قرأ الفقه على القاضى يعقوب، وهو من متقدمى أصحابه. وكان عارفا بالمذهب، حسن المناظرة. وكانت له حلقة بجامع القصر للمناظرة.
وقال ابن شافع: سماعه صحيح. وكان ثقة، أمينا. ومضى على السلامة والستر. سمع منه ابن كاملى وغيره.
وقال ابن السمعانى: كان صالحا، دينا خيرا. روى لنا عنه هبة الله ابن الحسن الأمين بدمشق، والمبارك بن أحمد الأنصارى، وغيرهما.
قلت: وروى عنه ابن ناصر، والشيخ عبد القادر. وبالإجازة ابن كليب وذاكر بن كامل.
قال ابن ناصر: حدثنى أبو البركات طلحة بن أحمد بن طلحة القاضى، قال:
كان لى صديق اسمه ثابت. وكان رجلا صالحا، يقرأ القرآن، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. فتوفى فلم أصلّ عليه لعذر منعنى، فرأيته فى المنام، فسلمت عليه، فلم يردّ علىّ السلام، وأعرض عنى، فقلت: يا ثابت، ما تكلمنى وأنت
[ ١ / ١٣٩ ]
صديقى وبينى وبينك مودّة؟ فقال: أنت صديقى، ولم تصلّ علىّ، فاعتذرت إليه، ثم قلت له: حدثنى كيف أنت بقبر أحمد بن حنبل؛ لأنه دفن هناك، فقال: ليس فى قبر أحمد أحد يعذب بالنار.
توفى طلحة العاقولى ليلة الثلاثاء ثانى شعبان - وقال ابن نقطه: ثالث شعبان سنة اثنتى عشرة وخمسمائة - ودفن بمقبرة الفيل من باب الأزج، قريبا من قبر أبى بكر عبد العزيز.
أخبرنا أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومى - بمصر - أخبرنا أبو الفرج الحرّانى، أخبرنا ابن كليب، أخبرنا طلحة بن أحمد العاقولى، أخبرنا أبو محمد الجوهرى، أخبرنا أبو عمر بن حيويه، أخبرنا أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان حدثنا الحسين بن بحر، حدثنا عبد الله بن رجاء، قال ابن المرزبان: وحدثنا محمد ابن عبد الله الحضرمى حدثنا أحمد بن عون القواس قالا: حدثنا مسلم بن خالد عن العلاء عن أبيه عن أبى هريرة عن النبى ﷺ قال: «كرم المرء دينه، ومروءته عقله، وحسبه خلقه».
ذكر الشيخ موفق الدين، فى المغنى فى باب الإيمان، عن طلحة العاقولى:
أن العبد إذا ملّكه سيده مالا، وقلنا: يملكه، وأعتق منه بإذن سيده، فإن الولاء يكون موقوفا. فإن عتق فهو له، وإن مات فهو لسيده. وهذا خلاف ما ذكره الأكثرون: أن العبد لا يرث بالولاء ولا غيره.
وحكوا فى المكاتب: إذا عتق له عبد فى حال كتابته: هل يكون ولاؤه للسيد، أو يكون موقوفا، فإن عتق المكاتب كان له؟ على وجهين.
واختار أبو بكر، والقاضى فى خلافه: أنه للسيد بكل حال.
وحكى الشيخ أيضا فى المغنى والكافى عن طلحة العاقولى: أن الحالف إذا قال: والخالق، والرزاق، والربّ: كان يمينا بكل حال، وإن نوى بذلك غير الله تعالى سبحانه؛ لأنها لا تستعمل مع التصريف إلا فى اسم الله تعالى، فهى كاسم الله، والرحمن.
[ ١ / ١٤٠ ]
قلت: وقد وافقه على ذلك ابن الزاغونى فى الإقناع: فى الخالق، والرزاق وسائر أسماء الأفعال. قال: وهذا مبنىّ عندنا على أصل؛ فإنّ صفات الأفعال قديمة، استحقها الله تعالى فى القدم كصفات الذات.