بن الحسين بن محمد بن الفراء، القاضى الشهيد، أبو الحسين ابن شيخ المذهب، القاضى أبى يعلى.
ولد ليلة نصف شعبان سنة إحدى وخمسين وأربعمائة.
وقرأ ببعض الروايات على أبى بكر الخيّاط. وسمع الحديث من أبيه، وعبد الصمد بن المأمون، وأبوى الحسين بن المهتدى. وابن النقور، وأبى بكر
_________________
(١) فى خطية الإدارة الثقافية «النشاورى» (تعليق الشاملة): كذا الترقيم في المطبوع، بقفز عن السابق
[ ١ / ١٧٦ ]
الخطيب، والعاصمى، وطبقتهم. وتوفى والده وهو صغير، فتفقه على الشريف أبى جعفر، وبرع فى الفقه، وأفتى وناظر.
وكان عارفا بالمذهب، متشددا فى السنة.
وله تصانيف كثيرة فى الفروع والأصول، وغير ذلك، منها: «المجموع فى الفروع»، «رءوس المسائل»، «المفردات فى الفقه»، «التمام لكتاب الروايتين والوجهين» الذى لأبيه، «المفردات فى أصول الفقه»، «طبقات الأصحاب»، «إيضاح الأدلة فى الردّ على الفرق الضالة المضلة»، «الرد على زائغى الاعتقادات فى منعهم من سماع الآيات»، «شرف الاتباع وسرف الابتداع»، «تنزيه معاوية بن أبى سفيان المقنع فى النيات»، «المفتاح فى الفقه».
وقرأ عليه جماعة، منهم: الشيخ عبد المغيث الحربى، وغيره.
وحدّث، وسمع منه خلق كثير من الأصحاب وغيرهم، منهم: بن ناصر، ومعمر بن الفاخر، وابن الخشاب، وأبو الحسين البراندسي الفقيه، والجنيد بن يعقوب الجيلى الفقيه، وحدّثا عنه، وعبد الغنى بن الحافظ أبى العلاء الهمدانى، وأبو نجيح محمود بن أبى المرجا الأصبهانى الحنبلى، وعبد الوهاب بن أبى حبسة، ويحيى بن بوش.
وحدث عنه أيضا: على بن المرحب البطائحى، والمبارك بن الطباخ، وابن الحريف، وابن عساكر الحافظ. وبالإجازة أبو موسى المدينى، وابن كليب.
وكان للقاضى أبى الحسين بيت فى داره بباب المراتب يبيت فيه وحده، فعلم بعض من كان يخدمه ويتردد إليه بأن له مالا، فدخلوا عليه ليلا، وأخذوا المال وقتلوه، ليلة الجمعة - ليلة عاشوراء - سنة ست وعشرين وخمسمائة. وصلّى عليه يوم السبت حادى عشر المحرم. ودفن عند أبيه بمقبرة باب حرب. وكان يوما مشهودا. وقدر الله ظهور قاتليه، فقتلوا كلهم.
أخبرنا أبو الفتح الميدومى - بمصر - أخبرنا أبو الفرج الحرانى، أخبرنا
[ ١ / ١٧٧ ]
أبو على ضياء بن أحمد بن الحسن النجار، أخبرنا القاضى أبو الحسين ابن القاضى أبى يعلى، أخبرنا أبو الغنائم عبد الصمد بن المأمون، أخبرنا أبو القاسم بن حبابة حدثنا أبو القاسم البغوى، حدثنا أبو الربيع الزهرانى، حدثنا جعفر بن سليمان عن أبى عمران الجونى عن أنس قال: «وقّت لنا فى قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة: أن لا يترك أكثر من أربعين ليلة» أخرجه مسلم.
نقلت من خط القاضى أبى الحسين فى مفرداته فى الأصول: اختلفت الرواية عن أحمد هل يصح الاستثناء فى اليمين بالله؟ فقال: مع انقطاع يمينه على روايتين.
إحداهما: يصح، وإن كان منقطعا، وهى مذهب عبد الله بن عباس.
والرواية الثانية: لا يصح الاستثناء. اختارها الخرقى والوالد، وبها قال أكثرهم.
وجه الأولى: أن النسخ والتخصيص يجوز أن يتأخرا، فكذلك الاستثناء.
ووجه الثانية: أن الاستثناء يجرى مجرى الشرط؛ لأنه إذا انفصل عما قبله لم يفد ألا ترى أنه إذا قال: اضرب زيدا أو أعطه درهما، ثم قال بعد يوم: إذا قام أو أكل لم يفد ذلك، ولم يكن شرطا كذلك فى اليمين؟ هذا لفظه بحروفه.
وهو ظاهر فى أن الرواية الأولى، كما حكى عن ابن عباس من صحة الاستثناء.
فى اليمين، وإن طال الفصل. ولا أعلم أحدا من الأصحاب حكى ذلك عن أحمد.