بن أحمد بن إبراهيم بن جدا، أبو الحسن العكبرى.
ذكره ابن شافع فى تاريخه، فقال: هو الشيخ الصالح، الزاهد، الفقيه، الأمّار بالمعروف، والنّهاء عن المنكر.
سمع: أبا على بن شاذان، والبرقانى، وأبا القاسم الخرقى، وأبا القاسم بن بشران. وكان فاضلا، خيرا ثقة، مستورا صينا، شديدا فى السنة على مذهب أحمد. ﵁.
وقال القاضى أبو الحسين، وابن السمعانى: كان شيخا صالحا، دينا كثير الصلاة، حسن التلاوة للقرآن، ذا لسن وفصاحة، فى المجالس والمحافل، وله فى ذلك كلام منثور، وتصنيف مذكور مشهور.
وذكره أبو الحسين وابن الجوزى وقالا: سمع من أبى على بن شهاب، وأبى على بن شاذان، وكان فقيها صالحا فصيحا.
قال أبو الحسين: قرأ الفقه على الوالد السعيد، وله مصنف فى الأصول.
وتوفى فجأة فى الصلاة فى رمضان سنة ثمان وستين وأربعمائة، ودفن فى مقبرة أحمد.
وذكر ابن شافع وغيره: أنه توفى يوم الأحد سابع عشر رمضان المذكور.
وقال ابن شافع: جدا - بفتح الجيم - كذا سمعته من أشياخنا، ورأيته مضبوطا بخط أسلافنا.
[ ١ / ١١ ]
وروى عنه القاضى أبو بكر، وأبو منصور القزاز، وسمع منه مكى الرّميلى الحافظ وجماعة.
وقال ابن خيرون: حدث بشئ يسير، كان مستورا صينا ثقة.
وروى عنه الخطيب فقال: حدثنى على بن الحسين بن جدا العكبرى قال:
رأيت هبة الله الطبرى فى المنام، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لى. قلت:
بماذا؟ قال: كلمة خفيفة: بالسنة.
قال الحافظ عبد القادر الرهاوى: أنبأنا أبو موسى المدينى الحافظ قال:
رأيت بخط ابن البناء - وقرأته على ابن ناصر بإجازته من ابن البناء - قال: حكى أبو الحسن على بن الحسين بن جدا العكبرى قال: سمعت أبا مسعود أحمد بن محمد البجلى الحافظ قال: دخل ابن فورك على السلطان محمود، فتناظرا.
قال ابن فورك لمحمود: لا يجوز أن تصف الله بالفوقية، لأنه يلزمك أن تصفه بالتحتية. لأنه من جاز أن يكون له فوق جاز أن يكون له تحت.
فقال محمود: ليس أنا وصفته بالفوقية، فتلزمنى أن أصفه بالتحتية، وإنما هو وصف نفسه بذلك. قال: فبهت.
أخبرنا محمد بن إسماعيل الصوفى - بالقاهرة - أخبرنا عبد العزيز بن عبد المنعم الحرانى أخبرنا أبو على بن الحريف أخبرنا القاضى أبو بكر بن عبد الباقى أخبرنا أبو الحسن بن جدا أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحسن الطبرى الحافظ قال: ذكر أن فتى من أصحاب الحديث أنشد فى مجلس أبى زرعة الرازى هذه الأبيات، فاستحسنت منه:
دين النبى «محمد» أختار … نعم المطية للفتى الآثار
لا تغفلنّ عن الحديث وأهله … فالرأى ليل، والحديث نهار
ولربّما غلط الفتى إثر الهدى … والشمس بازغة لها أنوار