بن نصر بن السرى.
كذا نسبه ابن شافع وابن الجوزى وغيرهما.
وقال ابن النجار: ابن نصر بن عبيد الله بن سهل بن السرى.
وقال ابن نقطة: نصر بن عبيد الله بن أبى السرى.
وقال ابن السمعانى نصر بن عبيد الله بن سهل بن الزاغوانى البغدادى، الفقيه المحدث الواعظ، أبو الحسن، أحد أعيان المذهب.
ولد سنة خمس وخمسين وأربعمائة فى جمادى الأولى - فيما نظنه.
وقرأ القرآن بالروايات، وطلب الحديث بنفسه، وقرأ وكتب بخطه.
وسمع من أبى الغنائم بن المأمون، وأبى جعفر بن المسلمة، وأبى محمد الصّريفينى وأبى الحسين بن النقور، وأبى القاسم بن اليسرى، وأبى محمد بن عبد الله بن عطاء الهروى، وجماعة آخرين. وقرأ الفقه على القاضى يعقوب البرزبيني، وقرأ الكثير من كتب اللغة والنحو والفرائض. وكان متفننا فى علوم شتى، من الأصول والفروع والحديث والوعظ وصنف فى ذلك كله.
قال ابن الجوزى: كان له فى كل فن من العلم حظ وافر، ووعظ مدة طويلة.
[ ١ / ١٨٠ ]
قال: وصحبته زمانا، فسمعت منه الحديث، وعلقت عنه من الفقه والوعظ وكانت له حلقة بجامع المنصور يناظر فيها يوم الجمعة قبل الصلاة، ثم يعظ بعد الصلاة. ويجلس يوم السبت أيضا.
وذكر ابن ناصر: أنه كان فقيه الوقت فى الطبقة الثالثة عشرة. وكان مشهورا بالصلاح والديانة والورع والصيانة.
قال ابن السمعانى: سمعت أبا عبد الله حامد بن أبى الفتح المدينى يقول:
سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله بن الزاغونى - يعنى: أخا أبى الحسن هذا - يقول:
ذكر بعض الناس ممن يوثق بهم: أنه رأى فى المنام ثلاثة، يقول واحد منهم:
أخسف، وواحد يقول: أغرق، وواحد يقول: أطبق - يعنى: البلد - فأجاب أحدهم: لا؛ لأن بالقرب منا ثلاثة: أبو الحسن بن الزاغونى، والثانى أحمد بن الطلاية، والثالث محمد بن فلان من الحربية.
ولابن الزاغونى تصانيف كثيرة، منها: فى الفقه: «الإقناع» فى مجلد، و«الواضح» و«الخلاف الكبير» و«المفردات» فى مجلدين، وهى مائة مسألة. وله مصنف فى الفرائض يسمى «التلخيص» وجزء فى «عويص المسائل الحسابية» ومصنف فى «الدور والوصايا». وله «الإيضاح فى أصول الدين» مجلد، و«غرر البيان فى أصول الفقه» مجلدات عدة. وله ديوان خطب أنشأها، ومجالس فى الوعظ وله تاريخ على السنين من أول ولاية المسترشد إلى حين وفاته هو، ومناسك الحج، وفتاوى، ومسائل فى القرآن والفتاوى الرجعية، وجزء فى تصحيح حديث الأطيط، سدره فى المستحيل وسماع الموتى فى قبورهم.
وكان ثقة صدوقا، صحيح السماع. حدّث بالكثير.
وروى عنه ابن ناصر، وأبو المعمر الأنصارى، وابن عساكر، وابن الجوزى، وعمر بن طبرزد، وغيرهم.
وتفقه عليه جماعة، منهم: صدقة بن الحسين، وابن الجوزى.
[ ١ / ١٨١ ]
توفى يوم الأحد سادس عشر محرم سنة سبع وعشرين وخمسمائة، وصلّى عليه يوم الاثنين بجامع القصر وجامع المنصور. ودفن بمقبرة الإمام أحمد، بباب حرب. وكان له جمع عظيم يفوت الإحصاء رحمه الله تعالى.
هذا الذى ذكرناه فى تاريخ وفاته هو الذى ذكره صدقة بن الحسين. نقله عنه ابن النجار.
وذكره ابن السمعانى عن ابن عساكر، وغيره.
والذى ذكره ابن شافع وابن الجوزى فى عدة مواضع وابن نقطة: أنه توفى يوم الأحد بعد الظهر سابع عشر محرم. والأول أصح؛ فإن ابن شافع وابن الجوزى وافقا على أن وفاة المزرفى - المذكور قبله - كانت يوم السبت مستهل محرم. ومتى كان السبت مستهل محرم، فالأحد سادس عشرة، لا سابع عشرة، وقد علق ابن الجوزى فى جزء وفاة ابن الزاغونى، فقال: فى الأحد سادس عشر محرم، على الصواب.
أخبرنا أبو الفتح الميدومى - بفسطاط مصر - أخبرنا أبو الفرج الحرانى، أخبرنا الحافظ أبو الفرج بن الجوزى، أخبرنا أبو الحسين بن الزاغونى، أخبرنا أبو الحسين بن النقور. أخبرنا عيسى بن على بن الجراح، حدثنا أبو القاسم البغوى، حدثنا نعيم بن الهيضم، حدثنا أبو عوانة عن أبى بشر عن أبى سفيان عن جابر بن عبد الله «أن النبى ﷺ سأل أهله الأدم، فقالوا:
ما عندنا إلا خل. فدعا به، فجعل يأكل، ويقول: نعم الأدم الخلّ - مرتين» تفرّد به مسلم، فرواه عن يحيى بن يحيى عن أبى عوانة.
ذكر ابن الزاغونى فى مناسكه: أن رمى الجمار أيام منى، ورمى جمرة العقبة يوم النحر يجوز قبل الزوال وبعده، والأفضل بعده. ولهذا لم يوافقه عليه أحد فيما أعلم. وهو ضعيف مخالف للسنة فى رمى جمرة العقبة يوم النحر.
وحكى فى الإقناع رواية عن أحمد: أنه إذا اتخذ عصيرا للخمر، فانقلبت خلاّ لم تطهره؛ لأن اتخاذه كان محرما.
[ ١ / ١٨٢ ]
وحكى فيه رواية عن أحمد: أنه لا ينتقض عهد أهل الذمة بشئ غير منع الجزية.
وقال فيه: المشهور من المذهب أن السم نجس، وفى المذهب ما يحتمل أنه ليس بنجس؛ لأن النبى ﷺ أكل من الذراع المسمومة.
وذكر فيه: أن المتوفى عنها زوجها لا يلزمها المقام فى منزل الوفاة، إلا إذا تبرع لها الورثة بالسكنى، ولا يلزمها فيما عدا ذلك، حتى لو كان المنزل ملكا لها لم يلزمها المقام فيه.
وحكى فيه رواية: أن البائن تجب لها السكنى والنفقة، وإن كانت حاملا (^١)
وذكر فيه: أن الحامل المتوفى عنها زوجها تجب لها النفقة والسكنى إن قلنا:
إن النفقة للحمل، كما لو كان الأب حيا. ولم أعلم أحدا من الأصحاب بنى رواية وجوب النفقة والسكنى لها على هذا الأصل، ولا جعلها من فوائد الخلاف فى أن النفقة: هل هى للحمل أو للحامل؟ فإن نفقة الأقارب تسقط بالموت، فكيف تجب نفقة الحمل من التركة؟.
وحكى فى باب نفقة الزوجات فى ثمن ماء الغسل والسدر والمشط والدهن الطيب وما أشبه ذلك وجهين.
أحدهما: أنه عليها؛ لأنّ به يحصل التمكين من الاستمتاع.
والثانى: هو عليه، وشبهه بالقوت وتوابعه، ولا أعلم أحدا من الأصحاب ألزم الزوج ثمن الطيب مطلقا، ولا حكى فى لزوم ثمن البواقى خلافا، سوى ماء الغسل الواجب.
وقال أيضا، فى نفقة الأقارب: إذا كان بعض ورثة الفقير موسرا، وبعضهم معسرا: فإن كان الفقير أبا أو أما لزم الموسر كمال النفقة عليه، وإن كان جدا أو جدة فوجهان. وأما سائر الورثة: فلا تلزم الموسر منهم النفقة إلا بقدر حصته من الميراث. وهذا تفصيل غريب.
_________________
(١) فى المخطوطة التى بأيدينا «حائلا».
[ ١ / ١٨٣ ]
وحكى فيه رواية عن أحمد: أنه لا يجوز تقديم الكفارة على الحنث إذا كان صوما، ويجوز بالمال.
وذكر فيه: أن نذر اللجاج والغضب نذر صحيح يلزم الوفاء به، وهذا لا يعرف فى المذهب، لكن قد قيل: إنه وقع فى كلام ابن أبى موسى ما يوهمه.
وذكر فيه أيضا: أن المستأمن إذا دخل دار الإسلام بتجارة أخذ منه الخمس، وأن الذمى إذا اتجر فى دار الإسلام فى غير بلده أخذ منه العشر. وهو غريب مخالف لنصوص أحمد وقول الأصحاب، والمأثور عن عمر ﵁