بن محمد بن عبد الواحد الديلمى، البغدادى الفقيه أبو الفرج.
أحد أكابر الفقهاء. تفقه على أبى على البردانى وبرع. وكان مناظرا مجودا، وأمينا من قبل القضاة، وباشر بعض الولايات، وله دنيا واسعة. وكان ذا فطنة وشجاعة وقوة قلب وعفة ونزاهة وأمانة.
[ ١ / ١٨٥ ]
قال ابن النجار: كان مشهورا بالديانة وحسن الطريقة، ولم يكن له رواية فى الحديث.
قال ابن الجوزى: حدثنى أبو الحسن بن عربية (^١) قال: كان تحت يده - يعنى:
ابن شنيف - مال لصبى، وكان قد قبض بعض المال، وللصبى فهم وفطنة، فكتب الصبى جملة التركة عنده، وأثبت ما يأخذ من الشيخ. فلما مرض الشيخ أحضر الصبى وقال له: أى شئ لك عندى؟ فقال: والله ما لى عندك شئ؛ لأن تركتى وصلت إلىّ بحساب محسوب. فأخرج الشيخ سبعين دينارا وقال: خذ هذه، فهى لك؛ فإنى كنت أشترى لك بشئ من مالك وأعود فأبيعه، فحصل لك هذا.
قال: وحدثنى أبو الحسن قال: توفى رجل حشرى بدار القز. وكان أبو العباس ابن الرطبى يتولى التركات. فكتب إلى الشيخ عبد الواحد يتولى تركة فلان، فحضر وأعطى زوجته حقها، وأعطى الباقى ذوى أرحامه، وكتب بذلك إليه.
فكتب ابن الرطبى مع مكتوبه إليه رقعة إلى المسترشد يخبره بما صنع، وأنه ورّث ذوى الأرحام. فكتب: نعم، ما فعل إذا عمل بمذهبه، وإنما الذنب لمن استعمل فى هذا حنبليا. وقد علم مذهبه فى ذلك.
توفى رحمه الله تعالى فى ليلة السبت حادى عشرين شعبان سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، وصلّى عليه الشيخ عبد القادر. ودفن بمقبرة الإمام أحمد ﵁.