بن أحمد الدّينورى البغدادى الفقيه، الإمام أبو بكر ابن أبى الفتح.
أحد الفقهاء الأعيان، وأئمة أهل المذهب.
سمع الحديث من أبى محمد التميمى، وجعفر السراج وغيرهما. وتفقه على أبى الخطاب وبرع فى الفقه. وتقدم فى المناظرة على أبناء جنسه، حتى كان أسعد الميهنى شيخ الشافعية يقول: ما اعترض أبو بكر الدينورى على دليل أحد إلا ثلم فيه ثلمة.
وله تصانيف فى المذهب، منها: كتاب «التحقيق فى مسائل التعليق» وتخرج به أئمة، منهم: أبو الفتح بن المنى، والوزير ابن هبيرة.
قال ابن الجوزى: حضرت درسه بعد موت شيخنا ابن الزاغونى نحوا من أربع سنين.
قال وأنشدنى:
تمنيت أن تمسى فقيها مناظرا … بغير عناء، والجنون فنون
وليس اكتساب المال دون مشقة … تلقيتها، فالعلم كيف يكون؟
قال: وحدثنى قال: كنت أتفقه على شيخنا أبى الخطاب. وكنت فى بدايتى أجلس فى آخر الحلقة، والناس فيها على مراتبهم، فجرى بينى وبين رجل كان يجلس قريبا من الشيخ بينى وبينه رجلان أو ثلاثة كلام. فلما كان فى الثانى جلست فى مجلسى على عادتى فى آخر الحلقة، فجاء ذلك الرجل، فجلس إلى
[ ١ / ١٩٠ ]
جانبى، فقال له الشيخ: لم تركت مكانك؟ فقال: أترك مثل هذا، فأجلس معه يزرى علىّ. فو الله ما مضى إلا قليل حتى تقدمت فى الفقه، وقويت معرفتى به، فصرت أجلس إلى جانب الشيخ، وبينى وبين ذلك الرجل رجال.
قال ابن الجوزى: وكان يرق عند ذكر الصالحين، ويبكى ويقول:
للعلماء عند الله قدر، فلعلّ الله أن يجعلنى منهم.
توفى يوم السبت غرة جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. ودفن عند رجل أبى منصور الخياط، قريبا من قبر الإمام أحمد ﵁.
وقيل: إنه لم يشيّعه إلاّ عدد يسير. رحمه الله تعالى.
قال أبو البقاء بن طبرزد: كنت يوم موته عند القاضى أبى بكر بن عبد الباقى، فخبر بذلك، فقال: لا إله إلا الله، موت الأقران هدّ الأركان.
وقال: إذا رأيت أخاك يحلق فبلّ أنت.
ومن غرائب أبى بكر الدينورى: أنه خرّج رواية عن أحمد: أنه من اشتبهت عليه القبلة لزمه أن يصلى أربع صلوات إلى أربع جهات، وقد قيل:
إنه قول مخالف للإجماع.
وحكى ابن تميم عنه: أنه ذكر وجها أن باطن اللحية الكثة فى الغسل كالوضوء.
قال ابن الجوزى فى كتاب «تلبيس إبليس»: كنت أصلى وراء شيخنا أبى بكر الدينورى فى زمن الصّبا فكنت - يعنى: إذا دخلت معه فى الصلاة وقد بقى فى الركعة يسير - أستفتح وأستعيذ، فيركع قبل أن أقرأ، فقال لى:
يا بنيّ، إن الفقهاء قد اختلفوا فى وجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام، ولم يختلفوا فى أن الاستفتاح سنة. فاشتغل بالواجب ودع السّنّة.