بن أحمد بن الحسن الأنماطى، الحافظ أبو البركات، محدّث بغداد.
ولد فى رجب سنة اثنتين وستين وأربعمائة.
وسمع الكثير من أبى محمد الصريفينى، وأبى الحسين بن النقور، وأبى القاسم الأنماطى، وابن البسرى، وأبى نصر الزينبى، وطراد، وخلق كثير بعدهم.
وكتب بخطه الكثير، وسمع العالى والنازل، حتى إنه قرأ على أبى الحسين بن الطيورى جميع ما عنده.
_________________
(١) فى خطية الإدارة الثقافية «ابن قيس»
[ ١ / ٢٠١ ]
قال ابن ناصر عنه: كان بقية الشيوخ، سمع الكثير. وكان يفهم، مضى مستورا وكان ثقة، ولم يتزوج قط.
وقال السلفى: كان عبد الوهاب رفيقا حافظا ثقة، لديه معرفة جيدة. وقال الحافظ أبو موسى المدينى فى معجمه: هو حافظ عصره ببغداد.
وذكره ابن السمعانى، فقال: حافظ ثقة، واسع الرواية، دائم البشر، سريع الدمعة عند الذكر، حسن المعاشرة. جمع الفوائد وخرج التخاريج، لعله ما بقى جزء مروى إلا وقد قرأه وحصل نسخته. ونسخ الكتب الكبار، مثل الطبقات لابن سعد، وتاريخ الخطيب. وكان متفرغا للتحديث: إما أن يقرأ عليه، أو ينسخ شيئا
وذكره ابن الجوزى فى عدّة مواضع من كتبه، كمشيخته، وطبقات الأصحاب المختصرة، والتاريخ، وصفوة الصفوة، وصيد الخاطر. وأثنى عليه كثيرا، وقال:
كان ثقة ثبتا، ذا دين وورع، وكنت أقرأ عليه الحديث وهو يبكى، فاستفدت ببكائه أكثر من استفادتى بروايته. وكان على طريقة السلف، وانتفعت به ما لم أنتفع بغيره، ودخلت عليه فى مرضه - وقد بلى وذهب لحمه - فقال لى: إنّ الله ﷿ لا يتهم فى قضائه.
وقال أيضا: ما رأينا فى مشايخ الحديث أكثر سماعا منه، ولا أكثر كتابة للحديث بيده مع المعرفة به، ولا أصبر على الإقراء، ولا أسرع دمعة وأكثر بكاء مع دوام البشر وحسن اللقاء.
وقال أيضا: كنت أقرأ عليه الحديث من أخبار الصالحين، فكلما قرأتها بكى وانتحب. وكنا ننتظره يوم الجمعة بجامع المنصور، فلا يجئ من قنطرة باب البصرة وإنما يجئ من القنطرة العتيقة. فسألته عن هذا؟ فقال: تلك كانت دار ابن معروف القاضى، فلما غضب عليه السلطان أخذها وبنى عليها القنطرة.
قال لنا: وسمعت أبا محمد التميمى يحكى عن ابن معروف: أنه أحل كل من يجوز عليها، إلا أنى أنا لا أفعل.
[ ١ / ٢٠٢ ]
قال: وكانت فيه خلة أخرى عجيبة: لا يغتاب أحدا، ولا يغتاب عنده.
وكان صبورا على القراءة عليه، يقعد طول النهار لمن يطلب العلم. وكان سهلا فى إعارة الأجزاء لا يتوقف، ولم يكن يأخذ أجرا على العلم، ويعيب من يفعل ذلك، ويقول: علّم مجانا كما علّمت مجانا.
قلت: حدّث عبد الوهاب بالكثير، وسمع منه خلق عظيم.
وروى عنه من الحفاظ والأئمة وغيرهم خلق كثير، منهم: ابن ناصر، والسلفى، وابن عساكر، وأبو موسى المدينى، وأبو سعد السمعانى، وابن الجوزى، وابن الأخضر، وأبو أحمد بن سكينة، وابن طبرزد، وأحمد بن الديبقى، وعبد الوهاب ابن أحمد. هذا خلاف عبد الوهاب بن أحمد بن هذيمة، وهو خاتمة أصحابه.
وكان ابن السمعانى وغيره من الحفاظ يستفيدون منه، ويرجعون إلى قوله فى أحوال الرواة وجرحهم وتعديلهم.
ومن الفوائد المذكورة عنه: أنه كان لا يجيز الرواية بالإجازة عن الإجازة وجمع فى ذلك تأليفا. ذكره ابن السمعانى عنه. وهو مذهب غريب.
توفى رحمه الله تعالى يوم الخميس حادى عشر المحرم سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، ودفن من الغد بالشونيزية، وهى مقبرة أبى القاسم الجنيد غربى بغداد
أخبرنا أبو الفتح محمد بن إبراهيم - بمصر - أخبرنا أبو الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم الحرانى، أخبرنا الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن على، أخبرنا الحافظ عبد الوهاب بن المبارك الأنماطى بقراءتى عليه، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الصريفينى، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن عبد الله (^١) الصيرفى، حدثنا أبو القاسم البغوى، حدثنا على بن الجعد، أخبرنا شعبة عن منصور عن ربعى عن أبى مسعود قال: قال رسول الله ﷺ. «إنّ آخر ما أدرك النّاس من كلام النّبوّة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت».
أخرجه البخارى عن آدم عن شعبة.
_________________
(١) فى خطية الإدارة الثقافية والمخطوطة بأيدينا «ابن عبدان».
[ ١ / ٢٠٣ ]