بن محمد بن الخضر بن الحسن بن محمد الجواليقى، أبو منصور بن أبى طاهر. شيخ أهل اللغة فى عصره.
_________________
(١) (تعليق الشاملة): كذا الترقيم في المطبوع
[ ١ / ٢٠٤ ]
ولد فى ذى الحجة سنة خمس وستين وأربعمائة. ذكره ابن شافع وابن الجوزى
وقال ابن السمعانى: سألته عن مولده؟ فقال: سنة ست وستين.
وذكر غيره: أنه سأله عن ذلك؟ فقال: فى أواخر سنة خمس، أو أوائل سنة ست.
وسمع الحديث الكثير من أبي القاسم بن البسرى، وأبى طاهر بن أبى الصقر وأبى الحسن على بن محمد الخطيب الأنبارى، وطراد الزينبى، ونصر بن البطر، وأبى الحسين بن الطيورى، وجعفر السراج، وأبى طاهر بن سوار، وجماعة من بعدهم
وقرأ الأدب على أبى زكريا التبريزى سبع عشرة سنة. وبرع فى علم اللغة والعربية. ودرس العربية فى المدرسة النظامية بعد شيخه أبى زكريا مدّة، ثم قربه المقتفى لأمر الله تعالى، فاختص بإمامته فى الصلوات. وكان المقتفى يقرأ عليه شيئا من الكتب، وانتفع بذلك، وبان أثره فى توقيعاته. وكان من أهل السنة المحامين عنها. ذكر ذلك ابن شافع.
وقال ابن السمعانى فى حقه: إمام فى اللغة والأدب. وهو من مفاخر بغداد وهو متدين ثقة، ورع. غزير الفصل، كامل العقل، مليح الخطّ، كثير الضبط صنف التصانيف، وانتشرت عنه، وشاع ذكره. ونقل بخطه الكثير.
وقال ابن الجوزى: انتهى إليه علم اللغة. وكان غزير العقل، متواضعا فى ملبسه ورئاسته، طويل الصمت، لا يقول الشئ إلاّ بعد التحقيق والفكر الطويل.
وكثيرا ما كان يقول: لا أدرى. وكان من أهل السنة. سمعت منه كثيرا من الحديث وغريب الحديث، وقرأت عليه كتابه «المعرب» وغيره من تصانيفه وقطعة من اللغة.
وقال ابن خلكان فى تاريخه: صنّف التصانيف المفيدة وانتشرت عنه، مثل شرح كتاب «أدب الكاتب» وكتاب «المعرب» وتتمة «درّة الغوّاص» للحريرى. وخطه مرغوب فيه.
[ ١ / ٢٠٥ ]
وكان يصلى بالمقتفى بالله، فدخل عليه - وهو أول ما دخل - فما زاد على أن قال: السلام على أمير المؤمنين. فقال: ابن التلميذ النّصرانى - وكان قائما، وله إدلال الخدمة، والطب -: ما هكذا يسلم على أمير المؤمنين يا شيخ، فلم يلتفت إليه ابن الجواليقى وقال: يا أمير المؤمنين، سلامى هو ما جاءت به السنة النبوية، وروى الحديث، ثم قال: يا أمير المؤمنين، لو حلف حالف أنّ نصرانيا أو يهوديا لم يصل إلى قلبه نوع من أنواع العلم على الوجه المرضى لما لزمته كفارة، لأن الله ختم على قلوبهم ولن يفك ختم الله إلا الإيمان. فقال: صدقت وأحسنت، وكأنما ألجم ابن التلميذ بحجر، مع فضله وغزارة أدبه.
وقال المنذرى: الإمام أبو منصور، أحد الفضلاء فى اللغة والنحو، وهو من مفاخر بغداد، وله التصانيف المشهورة. حدث أبو منصور بالعوالى من حديثه لعزة أوقاته.
وسمع منه جماعة، منهم: ابن ناصر، وابن السمعانى، وابن الجوزى، وأبو اليمن الكندى.
وتوفى سحر يوم الأحد خامس عشر محرم سنة أربعين وخمسمائة، وصلّى عليه من الغد فى جامع القصر، وحضر الصلاة عليه أرباب الدولة والعلماء، وتقدمهم فى الصلاة قاضى القضاة أبو القاسم الزينبى. ودفن بباب حرب عند والده. رحمهما الله تعالى.
ووهم ابن السمعانى فى وفاته، فقال: فى سنة تسع وثلاثين.
أخبرنا أبو الفتح الميدومى - بمصر - أخبرنا أبو الفرج الحرانى، أخبرنا عبد الرحمن بن على الحافظ، أخبرنا موهوب بن أحمد بن الجواليقى بقراءتى عليه، أخبرنا أبو القاسم على بن أحمد بن البسرى، خبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الصلت، حدثنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمى، حدثنا أبو مصعب الزهرى عن مالك عن سمى - مولى أبى بكر - عن أبى صالح عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله
[ ١ / ٢٠٦ ]
ﷺ: «السّفر قطعة من العذاب؛ يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه. فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه فليعجّل الرّجوع إلى أهله».
أخرجاه عن القعنبى عن مالك.