روى عن: محمَّد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فُدَيْك.
وروى عنه: أحمد بن الحُسين بن أبي الحسن الأنصاري الأصبهاني الكُلَنْكِي، وأبو بكر محمَّد بن أحمد بن خالد البُوْرَاني القاضي، وأبو بكر محمَّد بن يعقوب بن أبي يعقوب إسحاق الأصبهاني.
[ ١٥ ]
روى الثلاثةُ السابقون (من الرواة عنه)، عنه، عن ابن أبي فُدَيْك، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله (﵁)، عن النبي - ﷺ - أنه قال: "النظرُ إلى الخُضرة يزيدُ في البصر، والنظر إلى المَرْأَة الحَسْناء يزيد في البصر".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في طبقات المحدّثين بأصبهان (٣/ ٤٧٨ رقم ٦٣٧)، عن شيخه محمَّد بن يعقوب بن أبي يعقوب (ووثقه)، عنه.
وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٣/ ٢٠١ - ٢٠٢)، وفي الطب النبوي (٢٨ / أ - ب)؛ من طريق أحمد بن الحسين الكُلَنْكِي، وأبي بكر البوراني، عنه.
لكن سمّاه محمدُ بنُ يعقوب: إبراهيم بن سلام، فنسبه إلى جدّه.
قلت: والحديث موضوعٌ، في إسنادٍ ليس فيه إلا ثقة سوى إبراهيم ابن حبيب هذا. بل اتفق على روايته عنه ثلاثةٌ مِمّن يُحتجُّ بهم، يتابع بعضُهم بعضًا على سماع هذا الحديث المنكر من هذا الشيخ المنكر!
وقد حكم على الحديث بالوضع جماعةٌ من الأئمة، وخالفهم آخرون!!
فممن حكم عليه بالوضع: ابن الجوزي في الموضوعات (رقم ٣٣٧ - ٣٣٨)، والصاغاني في الموضوعات (رقم ٦٥)، وشيخ الإِسلام ابن تيمية (انظر روضة المحبين لابن القيم: ١٢٣، والأسرار المرفوعة
[ ١٦ ]
للملا علي القاري ٣٥٥ - ٣٥٦ رقم ٥٦١)، والذهبي في الميزان (٣/ ٦٢٧ رقم ٧٨٦)، وابن قيم الجوزية في المنار المنيف (٦١ - ٦٢ رقم ٩٧)، والشوكاني في الفوائد المجموعة (٢٠٠ رقم ٦٥٦، ٦٥٧)، والألباني في السلسلة الضعيفة (رقم ١٣٢ - ١٣٤).
ونازعهم في الحكم عليه بالوضع -دون الضعف- السيوطيُّ في اللآليء المصنوعة (١/ ١١٤ - ١١٦)، وتابعه ابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة المرفوعة (١/ ٢٠٠ - ٢٠١)، والفَتَّنِي في تذكرة الموضوعات (١٦٢)، والملا علي القاري في الأسرار المرفوعة (رقم ٥٦١)، والعجلوني في كشف الخفاء (٢/ ٤١٠ - ٤١١ رقم٢٨١٠).
وانظر: المقاصد الحسنة للسخاوي (رقم ٣٥٨).
وحجّة المخالفين في الحكم عليه بالوضع، هي أن الحديث روي من طُرُقٍ ليس في بعضها من اتُّهِمَ بالوضع صراحة، نحو الإسناد الذي مَعَنَا هُنا.
وهذه الحُجَّة خطأٌ منهجيٌّ وقع فيه السيوطي كثيرًا في تعقباته على ابن الجوزي في الموضوعات؛ حيث إن هذه الحجة غَفِلَتْ عن الخُطةِ التي سار نُقّادُ الحديث عليها في سَبْرِ أحاديثِ الرواةِ للحُكم عليهم من خلال ذلك. فإنّه إذا روى مَنْ لا يُعرف (في الإسناد المعروف رواته بالثقة سواه) حديثًا شديدَ النكارة ظاهرَ الوضع، عرفناه هو بالوضع، وافتُضح عندنا بالكذب على النبي - ﷺ -.
[ ١٧ ]
وقد اتبع الإمامُ الذهبيُّ هذا المنهج نفسَه مع راوٍ آخر روى هذا الحديث نفسَه، فأورده الذهبي في الميزان (٣/ ٦٢٧ رقم ٧٨٦٣)، لروايته هذا الحديثَ فقط، مقدمًا ترجمته بقوله: "أتى بخبر باطل".
وبمثل هذه الخُطَّةِ استحقَّ إبراهيمُ بن حبيب أن يُذكر في الرواة المتكلَّم فيهم، بل في الرواة المتهمين.
ومما قد يُشير إلى أنه معروفٌ بالضعف عند نُقّادِ الحديث: أن السهميَّ في سؤالاته (رقم ١٠٦، ١١٠) سأل الدارقطني عن محمَّد ابن أحمد بن خالد البوراني [الراوي عن إبراهيم بن حبيب]، فقال الدارقطني: "لا بأس به، لكنه يحدّث عن شيوخ ضعفاء".
ولهذا الراوي حديثٌ منكرٌ آخر، بإسناد منكرٍ أيضًا.
فأخرج أبو نعيم الأصبهاني في ذكر أخبار أصبهان (٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠) عن شيخه أبي الشيخ الأصبهاني، عن محمَّد بن يعقوب بن أبي يعقوب، عن إبراهيم بن سلام المكي (نسبه إلى جده)، عن ابن أبي فُديك، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال النبي - ﷺ -: "ليس للفاسقِ غيبة".
وهذا الحديث إنما اشتُهِر مرفوعًا من حديث بَهْز بن حكيم عن أبيه عن جده، ولا يصحُّ عن بَهْزٍ. حتى قال العُقَيلي في الضعفاء (١/ ٢٠٢):
[ ١٨ ]
"ليس له من حديث بهز أصل، ولا من حديث غيره، ولا يتابع عليه".
وانظر المجروحين لابن حبان (١/ ٢٢٠)، وتعليقات الدارقطني على المجروحين (٦٨ رقم ٤٤)، وشعب الإيمان للبيهقي (٧/ ١٠٩ رقم ٩٦٦٥، ٩٦٦٦)، والعلل المتناهية لابن الجوزي (رقم ١٣٠)، والمقاصد الحسنة للسخاوي (رقم٩٢١).
فماذا نقول بعد هذا في راوٍ عرَّفَنا على نفسه برواية الموضوعات؟!!
تنبيه:
وفي لسان الميزان (١/ ٦٤): إبراهيم بن سلام يروي عن الدراوردي ويروي عنه ابن صاعد، لكن لم أجد ما يدل على أنه هو إبراهيم بن حبيب بن سلام.