وروى عنه: أبو وائل شقيق بن سلم".
قال الإِمام أحمد (رقم ٣٨٣٧): "حدثنا سليمان بن داود الهاشمي: أخبرنا أبو بكر ابن عياش: حدثنا عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مُعَيْز السعدي، قال: خرجت [أُسَقِّدُ] (أي: أُضمِّر) فرسًا لي في السَّحَرِ، فمررتُ بمسجد بني حنيفة، وهم يقولون: إن مُسَيْلِمَةَ رسولُ الله. فأتيتُ عبدَ الله، فأخبرتُه، فبعث الشُّرْطَةَ، فجاؤوا بهم، فاستتابهم، فتابوا، فخلَّى سبيلهم، وضَرَبَ عُنُقَ عبد الله بن النوّاحة. فقالوا آخذتَ قومًا في أمرٍ واحد، فقتلت بعضَهم، وتركتَ بعضَهم؟! قال: إني سمعت رسول الله - ﷺ -، وقَدِمَ عليه هذا وابنُ أُثَال بن حَجْر، فقال النبي - ﷺ -: "أتشهدان أني رسول الله؟ " فقالا: نشهد أن مُسَيْلِمَةَ رسولُ الله، فقال النبي - ﷺ -: "آمنتُ بالله ورُسُلِه! ولو كنت قاتلًا وَفْدًا لقتلتكما". (قال ابن مسعود:) فلذلك قتلتُه".
أخرجه الخطيب في الأسماء المبهمة (١٨٦)، عن أبي الحسن ابن المذهب عن القطيعي عن عبد الله بن الإمام أحمد عن أبيه .. به. لكنه قال في ضبط معين: "كذلك في الأصل: ابن مُعَيِّز: بتشديد الياء".
[ ٩٥ ]
وهذا أقدم ضبط لنسخةٍ من مسند الإمام أحمد، وهو ضبط مخالفٌ لجميع نسخه المطبوعة!
وأخرج الحديث: الدارمي (رقم ٢٥٠٦)، والدارقطني في المؤتلف والمختلف (٤/ ٢٠١٦ - ٢٠١٧)، والخطابي في غريب الحديث (٢/ ٢٦٤).
وقال الدارقطني في العلل (٥/ ٨٨ رقم ٧٣٤): "ابن معيز (كذا): لا يُعرف إلا في هذا الحديث". وهذا فيه تجهيلٌ له.
وفي ثقات العجلي (رقم ٢٣١٣): "ابن مُعَيَّن السعدي، من أصحاب عبد الله: ثقة. قلت (القائل مرتِّبُ ثقات العجلي): وفي الحاشية: مُعَيْن، بالتخفيف، والله أعلم".
وذكره ابن منده في الصحابة وقال: "أدرك النبي - ﷺ -، ولم يره. روى عنه أبو وائل، يروي عن ابن مسعود". نقل هذا عنه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٢٩٧ / أ)، وقال عقب نقله: "ذكره المتأخر، ولم يزد عليه".
وانظر ترجمته في الطبقات لابن سعد (٦/ ١٩٦)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٩/ ٣٢٨)، وتعجيل المنفعة لابن حجر (٢/ ٥٨٥ رقم ١٤٦٤).
واختُلف في ضبط اسم أبيه:
[ ٩٦ ]
فضبطه عبد الغني بن سعيد في المؤتلف والمختلف (١١٤)، والدارقطني في المؤتلف والمختلف (٤/ ٢٠١٦)، وابن ماكولا في الإكمال (٧/ ٢٦٧) وابن الأثير في أسد الغابة (٦/ ٣٤٦)، والذهبي في المشتبه (٥٩٨): (مُعَيْز) بضم الميم وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف، وبالزاي في آخره.
وكذلك وجده الخطيب في أصله من مسند إسحاق بن راهويه، كما ذكر ذلك في الأسماء المبهمة (١٨٦). ونقل الخطيب أيضًا -كما سبق- عن أصله من مسند أحمد، أنه (مُعَيِّز)، كالسابق لكن بتشديد الياء المكسورة.
وضُبِط أيضًا: بـ (ابن مِعْيَر)، بكسر الميم وسكون العين وفتح الياء وآخره راء. كذا نقله ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه (٨/ ١٩٧) عن (تجريد أسماء الصحابة) للذهبي، وكذا هو في جميع نسخ (غريب الحديث) الخطية للخطابي (٢/ ٢٦٤).
ولمّا ذكر ابنُ ناصر الدين في توضيح المشتبه (٨/ ١٩٧ - ١٩٨) قول من ضبطه على (ابن مُعَيْز)، وقول من ضبطه على (ابن مِعْيَر)، قال بعدهما: "والمعروف غيرُ هذين القولين، وهو (ابن مُعَيْن): بضم الميم، وفتح العين، وسكون المثناة تحت، تليها نون. وكذا ذكره ابن منده في (المعرفة)، فقال: ابن معين، أدرك النبي - ﷺ -، ولم يره، روى عنه أبو وائل، يروي عن عبد الله. انتهى.
[ ٩٧ ]
(قال ابن ناصر الدين:) وكذا ذكره بالنون أبو الغنائم النرسي، فروى في كتابه (حديث مختلفي الأسماء)، من طريق عبد الله بن زيدان: حدثنا أبو كُريب: حدثنا أبو بكر، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مُعَيْن السعدي .. فذكر قصةً فيها روايته عن عبد الله بن مسعود. نقلتُه مجوَّدًا من خط الحافظ عبد الغني المقدسي من كتاب النرسي".
قلت: وهو كذا (ابن مُعيْن) في معرفة الصحابة لأبي نعيم (٢/ ٢٩٧ / أ)، في نسخته الخطيّة، وهي نسخةٌ قديمةٌ نفيسة.
وسبق نحو هذا الضبط عن كتاب العجلي أيضًا.
فلا شك أن هذا الضبط ضبطٌ قديمٌ، وله وجاهة.
أمّا أولى الأقوال بالصواب فهو قول من ضبطه بضم الميم وفتح العين وسكون الياء وآخره زاي (ابن مُعَيْز)؛ فهو الذي تواردت على تقييده كُتُبُ الضَّبط المعتمدة، التي هي الحَكَمُ في هذا الباب.