وبإشارة من محمد علي، والي مصر، اختصر إبراهيم السقا (٦٩) تلميذ ابن العنابي، كتاب (السعي المحمود) وسمي المختصر هكذا (بلوغ المقصود مختصر السعي المحمود). ولا شك أن محمد علي قد فعل ذلك لأهمية الكتاب الأصلي الذي سنتحدث عنه، ولكونه محشو بشواهد واستطرادات مملة للقارئ العادي الذي يهمه الرأي والفكرة أكثر مما يهمه التثبت والتعليل. وقد وقفت شخصيا على نسخة من (بلوغ المقصود) (٧٠) فوجدته يحتوي على ٦٨ صفحة ومكتوبا بخط نسخ جيد. والنسخة التي وقفنا عليها تحمل تاريخ سنة ١٣٠٨ م، وهو بلا شك ليس تاريخ اختصار الكتاب وإنما هو تاريخ نسخة أخرى منه.
ونعتقد أن إبراهيم السقا قد اختصر كتاب شيخه بعد تأليف الأصل بقليل، أي بعد سنة ١٢٤٢ هـ (١٨٢٦ م)، لأنها هي الفترة التي تليق بموضوع الكتاب الذي سنتحدث عنه. وقد وجدت اسم الناسخ (لبلوغ المقصود) هكذا (تم هذا الكتاب على يد أحمد عبد رب النبي الغريبي بلدا الشافعي مذهبا.
يوم الأحد المبارك ٢٣. المحرم سنة ١٣٠٨). أما اسم ابن العنابي في هذه النسخة فقد ورد على النحو التالي (كشاف الحقائق، ومنبع الرقائق، شيخنا المحفوظ باللطف الخفي، محمد بن محمود بن محمد الجزائري الحنفي) (٧١)
_________________
(١) وفي سنة ١٢٩٨ (١٨٨١)، انظر بروكلمان، ملحق ٢، ص ٧٣٩. انظر كذلك مقالة لعيسى اسكندر المعلوف عن نفائس المخطوطات بالخزانة التيمورية، في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق، م ٣ (نوفمبر - ديسمبر، ١٩٢٣) ص ٣٦٥.
(٢) دار الكتب المصرية، الخزانة التيمورية، فروسية رقم ٣١.
(٣) بلوغ المقصود، ص ٢.
[ ٤٨ ]
والغالب على الظن أن هذه العبارة هي من وضع إبراهيم السقا وليس من وضع الناسخ.
والملاحظ أن النسخة التي اطلعنا عليها من (بلوغ المقصود) تضم تعاليق مطولة في معنى الآيات والأحاديث والكتب والمعاني الواردة في صلب المختصر، ولا تضيف جديدا للفكرة الأساسية التي انطلق منها المؤلف الأصلي. والملاحظة الأخيرة التي نبديها حول (بلوغ المقصود) أنه قد جاء في آخره إضافة وصف (الشافعي) أمام اسم ابن العنابي، فقد جاء هناك (قال أصله قال جامعه الفقير إليه سبحانه محمد بن محمود بن محمد بن جسين الجزائري الحنفي الشافعي (٧٢)، الشهير ببلده بابن القباني (كذا) نزيل مصر القاهرة، فرغت من جمعه سنة ١٢٤٢، رابع عشر رجب هجرية).